رجعنا نتكلم ولا كأنه صار شيء.. اي هذي عادتنا مانفتح المواضيع الي قبل ونتغاضى عنها ولا كأنها صارت ونرجع طبيعيين مانعرف هل هو مرض؟ وإلا ايش فينا؟ الي نعرفه إننا رجعنا لبعض بعد كلشي.
ما تدري حور وش اللي خلاها ترتاح لـ "ريماس" بهالشكل. لكن كان شعور ماينوصف حست حور إن روحها ألفت روح ريماس. كل ما صار معها موقف أو شعور ضايقها أول اسم يجي في بالها تفتح المحادثة معها ما كانت تقدر تسولف مع خواتها أو حتى أقرب صديقاتها عن أشياء كثيرة تخليها تنقهر أو تبكي بس مع ريماس الوضع يختلف كأنها تفضفض لنفسها في مراية تسمع وترد بلطف.
تكتب لها: تدرين.. حتى لو ضحكت قدام الناس، أنا من جوه ما أكون بخير.
وكانت ترد: مو لازم تشرحين كثير، أنا فاهمتك...
الكلمة هذي لحالها تكفي تخليها تبكي أحيان وتضحك أحيان، كانت تحس إن فيه أحد مهتم لها بصدق أحد ما يمل ولا يتجاهلها بالعكس، يفتح لها مجال تحكي أكثر.
وصلت لدرجة إنها تحكي لها عن مواقف الطفولة، عن ضغوط الدراسة عن خلافاتها الصغيرة في البيت، وعن خوفها من المستقبل كانت تستغرب من نفسها: أنا ليه أقول لها كل هالكلام؟ أنا حتى أقرب صديقاتي ما يعرفون عني نص اللي تعرفه هذي الغريبة...
لكن الجواب يجيها من داخلها: لأنها مبينه مهتمه لأنها تسمعك وتصدقك وما تحكم عليك.. هذا الشعور اللي خلاها تثق فيها وتقول: بيجي يوم وننسا بعض اهمشي الحين عادي نسولف لبعض بدون مانخاف، بيجي يوم ونطفش من بعض لأن بالأخير مانعرف بعض ابد ومستحيل نلتقي.
كانت تقول: يمكن أنا غبية بس أحس لو يوم ما ردت علي بيختل توازني.. ومع ذلك ما كانت تعترف بهالشي قدام نفسها علنًا، تكتفي إنها تسترسل معها بالحديث وتقول: زين فيه أحد يفهمني بهالعالم.
خلال هذي الفترة كانت ريماس عارفه إنها رح تعترف لحور بكل شيء مهما طال الزمن لذلك كانت تحاول تجمع معلومات كثيرة عنها قبل ماتعترف لها، كانت حاسبه حساب كلشي ومتوقعة الي بيصير، كانت تركز على كل شيء وماتخلي شيء يمشي بدون تحليل وتدقيق، كانت تحلل كلامها حرف حرف، وتحلل استورياتها وكلشي تنزله وتسألها أسئلة كانت تبان عادية،. ولكن وراها مفاجئات كبيرة ماكان من الممكن أحد ينتبه لها إلا بعد فوات الأوان.
وبعد ما تأكدت إن الوضع مناسب قررت تعترف لها اخيرا وتشوف وش بيصير.
_______________
في صباح من صباحات الدوام في الديره
كان الجو بارد والهوى يدخل من تحت الباب
صوت المنبه يرن من غرفة منى ورهف، وهي تتقلب وتكتمه بيدها وتقول بصوت مبحوح: آه يا ربي، خمس دقايق بس.
رهف كانت قبال المراية، تمشط شعرها وتقول: خمس دقايقك تصير نص ساعة يا منى يلا قومي قبل لا يطلع علينا ريان!
من بعيد سمعوا صوت أمهم من المطبخ: يلا يا بنات..، فطوركم بيبرد.
في هالوقت أريج الصغيرة اللي عمرها خمس سنوات، طلعت من غرفتها تجر بطانيتها وعيونها نص مفتوحة، شعرها منفوش ومظهرها عشوائي بطريقة تخطف القلب.
قالت بنعاس وهي تفرك عيونها: ماما أنا بعد بروح المدرسة؟
ضحكت أمها وقالت: يا بعد قلب ماما، مو اليوم لسه بدري عليك، روحي لبسي جاكيتك أول.
أريج راحت تدور جاكيتها الوردي اللي عليه رسمة أرنب، دخلت على منى وهي تقول: منى.. شفتي جاكيتي؟ ضاع جاكيتي شكله زعل وراح
ضحكت رهف وقالت: اي زعل منك لأنك رميتيه ع الأرض، أنا قلت لك إنه بيروح إذا مالفيتيه لدولاب
أريج فتحت عيونها بصدمة وقالت: صدق؟ طيب وين راح؟
سكتوا البنات لحظة ثم انفجروا ضحك
منى: ارحمي عقل الصغيرة يارهف، هو بيضيع بس مارح يزعل ويروح... تعالي حبيبتي هذا هو جاكيتك على الكنبة البسي بسرعة، لا يزعل ثاني مرة.
في الحوش ريان كان جالس بالسيارة، مشغل الدفاية ويضرب بيده على الطارة ويقول بصوت مرتفع: يلاااا يلااا، تأخرنا المدرسة ما تنتظر أحد
طلعت رهف أول وحدة وهي تقول: لحظة، منى باقي تسرح كشتها.
قال ريان وهو يرفع حاجبه: كالعادة... مبتلشة بكشتها لو تحلقها صفر احسن لها ولنا.
منى طلعت وهي تمسك شنطتها، ووراها أريج اللي تصيح: أنا بعد أبي أركب معكم
قال ريان وهو يفتح الباب الخلفي: تعالي، بس لا تطلعين صوت، أنا لسه ما صحصحت
ضحكت أريج وجلست وبدت تحكي لهم سالفة الأرنب اللي في جاكيتها، وريان يسمعها بنص أذن ويبتسم. اما رهف ومنى مكملين يحطون مكياجهم الي مالحقو يحطونه بالبيت رغم انهن عارفات رح يلقمن مخالفة.
في ألبيت عند حور الي كانت في غرفتها تحت البطانية، تتقلب وتسمع كل الصجة برا وتقول لنفسها: هالبيت لو يصورونه الصبح، يصير مسلسل كامل.. الحمدلله خلصت دراسه.
دخلت أمها عليها وهي تمسك كوب قهوة وقالت: قومي ماتبين تفطرين؟
حور وهي تغطي وجهها بالبطانية: يمه الجو بااارد، خليني لين تطلع الشمس شوي
ضحكت أمها وقالت: الشمس طلعت من زمان، بس الظاهر كسلك أقوى منها
في هاللحظة سمعوا صوت السيارة وهي تطلع، وأريج تصيح من داخلها: باااي مامااا بااي حور.
خولة بابتسامة: استودعتكم الله.
بعد الضهر في المجلس جاء سعد وصحى ريان النايم: ياولد قم قم روح نضف حوش الحلال ترا العامل راح من يومين، الوساخة عبت المكان، يكفي نوم
ريان بكسل: يبه خلني أنام والعصر بقوم أنضف تكفى
سعد: بتقوم وإلا أخذ الخيزرانة؟
ريان وهو يوخر البطانية عنه بكسل: أبشر أبشر
اخذ أدوات التنضيف وطلع، الجو غيم والديرة ساكته إلا من صوت الماعز والطيور وريان لابس ثوبه المشمر وطاقيته مرفوعة ماسك المقشة ويكرف بالحوش عند الحلال.
واقف عند الزريبة ويمسك السطل وهو يتمتم: حسبي الله، العامل ما راح إلا الحين يوم خلصت دراسة!! وأبوي ماصدق إني خلصت وصرت عاطل استلمني وخلاني ابقى مع هذي الخرفان على طول،
ياخي أنا ما قلت شي عن الشغل بس ليه دايم أنا اللي علي التنظيف؟ ليه ما يسوون جدول؟! وين العدالة؟
يبدأ يغرف من الموية ويكبه في المجرى عشان يغسل الأرض، والماء يطشر على ثوبه تمتم بقرف: بس يا زين الحياة النظيفة! بس لو إنها نظيفة صدق ما صرت كل شوي أغسل نفسي قبل لا أغسلهم
واحد من الخرفان يجي يدفه من وراه، ويكب الموية على ملابسه
ريان يلف بسرعة: أجل صرت أنا الضحية؟! ذا مو خروف ذا قاطع طريق
كل ذا يصير قدام عيال عمه الي ينضارون من بعيد وهم يضحكون: ريان ما تنفع راعي تنفع مذيع في قناة حلال!
يصرخ عليهم وهو ماسك السطل: إيه صح برنامج جديد معاناة راعي.. تقديم ريان اللي لو جته وظيفة في المدينة، ما قعد دقيقة في الديرة هذي!... بدل الفلسفة تعالو ساعدوني
بعد شوي يطيح في الطين وتعلق نعاله ويحاول يطلع رجله ويقول: يا ربي يا كريم ذا موب شغل ذا اختبار في الصبر.
ويكمل كرفه وهو يغني بصوت يضحك: يا حلالي يا مالي... قلبي تعبان وشوقي غالي
ولد عمه سعود وهو يمشي: نضف وأنت ساكت.
هنا ريان يشيل نعاله ويرميهم على سعود ، بس سعود يتجنبها ويشرد.
ياقوت