في مكان ثاني كان جالس على الكنبة وقلبه يرجف من الخوف والتوتر وهو مايدري كيف يعلمها بالموضوع.
بعد ما تأكد إن كلشي تمام قرر يعترف لها اخيرا ويشوف وش بيصير: أنا معاد اقدر اتهرب لازم اجازف لازم اسوي شيء تعبت من هذا الوضع.
ثم رسل لها: بقولك شي ياحور
حور: خير ان شاء الله، قولي
: أنا آسف
حور باستغراب: قولي رفعتي ضغطي وش فيك؟؟ على وش تتأسفين؟؟
كانت ماسكه جوالها بيدها وعيونها تطالع الشاشة بثقل، الرسايل اللي وصلت من ريماس كانت مختلفة، أول مره تحس إن فيها شيء مو طبيعي، فيها توتر وغموض.
- حور قبل لا أكمل أي شي أبي أقولك شي يمكن يغير نظرتك لي، بس لازم تعرفينه.
حست قلبها بيوقف ردت: يابنت وش فيك؟ وش ذا الكلام؟تكلمي زين
جلس يكتب الرسالة وهو متردد قلبه يدق بسرعة يعرف إن الحقيقة اللي مخبيها ما راح تمر بسهولة...
- أنا مو ريماس
ارتبكت أكثر كأن الكلام يضربها بدون معنى واضح.
كتبت بسرعة: شلون مو ريماس؟ وش قصدك.. ووين ريماس؟
جاها الرد بعد دقايق طويلة كأنها ساعات:حور يمكن تنصدمين من كلامي بس لازم أقول لك الحقيقة.. أنا من أول كذبت عليك ما كنت صريح معك أنا مو البنت اللي عرفتيها أنا رجال. كنت متخوف أقول لك من البدايه بس صدقيني.. كل الي سويته عشاني ابيك تكونين من نصيبي. ماعاد أقدر أعيش بالكذب
كل لحظة قضيتها معك حتى لو ورا اسم مو لي كانت حقيقية... مشاعري خوفي عليك اهتمامي وحتى سكوتي
ما كذبت في شعوري بس كذبت في وجهي... لأني خفت إنك ترفضين الحقيقة، وتتركيني قبل ما أعرفك فعلاً.
تجمدت أصابعها فوق الشاشة حست الدنيا كلها توقفت مو قادرة تتنفس كل اللحظات اللي مرت بينهم، كل أسرارها اللي حكتها له، كل ضحكة كل حكاية... كلها مرت بخيالها دفعة وحدة وهي تكذب الموضوع.
مرت الدقايق ثقيلة وهو ينتظر ردها، شاف إنها فتحت الرسالة وتوتر وخاف زياده ما ردت أول لحظة بعدين جاته رسالة منها: وش ذا ياريماس؟ صراحة مقلب سخيف!!
رد بسرعة: هذا مو مقلب ياحور، والله مو مقلب أنا غلطت في البداية، بس ما كنت أتوقع إنك بتدخلين قلبي كذا.
ثم حاول يبرر لها وأرسل بسرعة: أقسم بالله يا حور أنا ندمان والله ما كان قصدي أجرحك.. أنا أبي أصلح غلطتي وأتقدم لك.
حور بصدمة بدت تراجع كل محادثاتهم ورسائلهم وتحاول تفهم: وش صاير؟ مين هذا؟.
كانت تقرأ الكلام وتحاول تستوعب وماهي مصدقة ولاشي من المكتوب، في دقايق معدودة كانت حور تعاني من صراع داخلي بين مشاعرها الحقيقية تجاهها، وحقيقة الكذبة اللي عاشتها سنوات، طلعت ريماس ولد مو بنت مثل ماضنت. وهنا بدت تحصل إجابات على اسئلتها
بدأ رامي يشرح لها كل شي بسرعه وبأختصار: كنت مضطر اتخفى بأسم بنت لأني ماكنت أقدر اكسب ثقتك كـ ولد مستحيل كنتي تعطيني فرصة
ارتجفت يدها وهي تكتب: يعني كنت تكذب و تضحك علي لسنين!!
جاها الرد: لا والله مو كذب، البدايه كانت غلط بس بعدين كل كلمه قلتها لك كانت صدق.
بس حور خلاص كانت منهارة، مابين كره وجع وغضب مسكت جوالها بكل قوتها وكأنها تبغى تكسره، وكتبت آخر رسالة: أنا كنت أعتبرك صديقتي كنت أحكي لك أشياء ما يعرفها أحد، وأنت كنت تشوفني لعبة.. ثم سكتت شوي و الدموع على خدها ما وقفت.
كتبت بارتباك: وش تبيني أصدق الحين؟ إنك كنت تضحك على بنت وتحاول تلعب بعقلها؟ ولا أصدق إنك صدقت بعد ما كذبت؟! وحتى بعد ماعرفت كلشي مارح أعطيك ولا فرصة، انا عارفه وش هدفك. بعد كل ذا القرف جاي من كل عقلك وتقول هالكلام؟؟ على بالك بوافق اتزوج شخص مثلك؟
دامك مسوي نفسك بنت خليك بنت شكله عجبك الموضوع، حسافة الوقت الي ضيعته وانا أكلمك عسا الله يغفرلي ذنبي وصدقني مارح اسامحك ابد.
لا عاد ترسل لي ولا تكلمني أنا ما أبيك ولا أبي أشوف رقمك بجوالي.
بعدها على طول حطت البلوك وحذفته بدون تردد وسحبت يدها عن الجوال كأنها تبي تبعد عن شي نجس روحها، جلست تطالع الجدار قدامها بنظرات تايهة، صوتها مبحوح وهي تهمس لنفسها: ليش؟ ليش سويت كذا؟ليش صدقته ووثقت فيه وأنا كنت حاسة بكذبه ليش.
جلس يناضر في الشاشة الرسائل قدامه يحاول يقنع نفسه إنها رد فعل وقتي، لكن جوا قلبه يعرف إن الثقة اللي انكسرت ما تتصلح بسهولة حس بمرارة وكأنه فقد شي غالي ومن هنا بدأ هوسه كيف ممكن يرجع لها بأي طريقة حتى لو كلفه يترك كلشي وراه ويروح لها.
رامي ما كان داخل على حور عشان حب ولا عاطفة، هو من البداية داخل بكذبة. سجل حساب باسم بنت وبدأ يتواصل معها، على أمل يلقط منها شي يفيده أو يورطها مثل غيرها.
لكن مع الوقت اكتشف إن حور مو مثل باقي البنات الي عرفهم، حذرة، وكان يأخذ منها الكلام بصعوبه.
ما تعطي أحد أسرارها وحتى مجاملتها كانت بحدود شيء غريب فيه كان يربكه ما عطته فرصة يسيطر عليها ولا يبتزها.
ومع الأيام صار يحس إنه هو اللي تعلق، رغم إنه عارف إن الطريق غلط من أساسه،، كره الكذبة اللي لبسها وقرر يكشف نفسه ويتقدم لها.
بعد ما حذفته حور من كل مكان صار مثل التايه يجلس بالليل مع الجوال بيده يعيد قراءة المحادثات القديمة كأنه يدور فيها أمل، قلبه متمسك فيها حتى لو هي قفلت الباب بوجهه
وقتها قعد يتذكر يوم من أيام الغرق: كان ذاك اليوم من أكثر الأيام المتعبة والموجعة وقتها كان غارق في مشاكل العصابة، وكيف لحظة عابرة، وكلمة من حور وهي ما تدري من يكون خففت من وجعه من غير ما تحاول ولا تدري.
كان جالس لحاله على سطح الاستراحة اللي يستخدمونها وقت الشغل السما شبه مظلمه، والهواء فيه غبرة بس هو ما كان حاس بشي كل شي داخله أوجع من الجو نفسه.
يومها كان مخلص شغله مع العصابة ومقهور من كل شي..
واحد من الربع اللي معهم خان، والناس اللي يمشي معاهم كلهم أقنعوه إنه لازم يكون قاسي، لازم يكون قلبه حجر.
بس قلبه؟
كان تعبان… كأنه مكسر كأنه ماهو قلب رجال يعيش بهالطريقة.
سحب الجوال وفتح الحساب المزيف
حساب بأسم ريماس يسولف منه إذا طفش أو ضاق صدره، لأنه ما قدر يكون هو نفسه في أي مكان ثاني.
وبين كل الناس، كانت هي ترد دايم.
حور
البنت اللي ما تعرفه بس ترد على صديقتها ريماس بكل ذوق وطيبة، تسولف معه بصفا نادر تقول كلام عفوي يضحك يهون،
وهي ما تدري إنها تكتب لواحد في منتصف العتمة، نفسه تطيح بس يتمسك بحروفها.
كتب لها يومها وهو يحاول يمشي عالخفيف: تدرين؟ أحياناً أحس الدنيا ما عاد فيها أحد صادق، كلهم يمشون مع مصلحتهم ويطعنونك وأنت تبتسم لهم.
ردت عليه بسرعة كأنها تحس فيه: لا تقولين كذا، لسا فيه ناس قلبهم نظيف، ورغم ألمهم وضروفهم إلا أنهم مازالو سند لغيرهم ومستحيل يأذون أحد، حاولي تنظرين للناس برحمة وادعي كثير. ولاتحقدين على أحد ترا الدنياء ماتسوا.
وقف رامي
ناضر في الشاشة وكأن الجملة طاحت على جرحه بالضبط.
قال لنفسه: هي تدري؟ تدري إني أنام وأنا خايف، أصحى وأنا متلبس دور مو دوري؟ تدري إني كل يوم أرجع أقل من أول، وماني لاقيني؟
بس بنفس الوقت ابتسم…
كلمة وحدة منها شالت عن قلبه ثقل أيام
كأنها ما كتبت له بس كأنها نطقت نيابة عن روحه اللي ما قدر يشرحها لأحد.
ومن بعدها بدأ ينتبه لها أكثر صار يدخل يتأكد إذا ردت
وتعلق وهو ما بعد عرفها. تعلق بـ إنسانة ما تعرفه بس كانت أول أمان وسط الزيف اللي كان عايشه.
قال وقتها بهمس لنفسه: يا حور… لو تدرين إنك وهنتيني بكم كلمة، وانا اللي محد كان يعرف يهدني… حتى أنا ما كنت أقدر
رفع راسه للسماء وهو ما يدري إذا بيوم بتعرف
وإذا عرفت هل بتسامحه؟
هل بتفهمه؟
ولا بتعتبره كذبة من أولها لآخرها؟
بس كان متأكد من شي واحد: هالبنت غير.
ولو ربي كتب له عمر وفرصة بيكون قدها وبيجي لها، بس بوجهه الحقيقي. مو على إسم مزيف، ولا من ورى شاشة من قلبه وباسمه، وبيده....
وفعلا جاء هاليوم وكان صعب ومتعب بس رامي ماكان مقرر يستسلم أبد.
قال لنفسه: أنا غلطت.. بس ما أقدر أخليها تمشي من حياتي بهالبساطة.. لازم ألاقي طريقة أوصل لها.
قعد يفكر شوي وقرر ينفذ الخطة الثانية الي كان مجهزها، دخل للمحادثة الي باقي محتفظ فيها وقعد يقلب لين لقى الصورة المطلوبة، كانت صورة مرسلتها له حور وهي تسولف عن ديرتها الي ماعمرها ذكرت إسمها، قعد يحللها ويقرب الصورة وطلع منها إسم محل لفته كان يشوف أدق التفاصيل وكان يعرف إسم المنطقة بس لازم يحدد مكان ديرتهم بالضبط.
بعد كم يوم جلس يبحث بالخرائط الإلكترونية عن هالمحل، لين عرف وين موجود
ومن هنا بدأ يضيق دائرة البحث: سأل ناس من بعيد لبعيد عن هالعائلة، بدون ما يذكر اسم حور مباشرة.
ما مر وقت طويل إلا وصار عنده فكرة عن مكان بيتهم بالضبط. وقتها خبر عائلته إنه رايح يدور شغل في مدينة ثانية غير مدينته، يوم وصل لديرة استأجر شقة قريبة، جلس فترة يراقب من بعيد، يشوف بيتهم يتابع تحركات بسيطة، بس من غير ما يبين نفسه.
ياقوت