---
الفصل التاسع: ثلاثة شهور من الصمت
مرت الأيام الأولى وأنا بين الحياة والنوم.
كأني عايشة في ضباب، فيه أصوات خافتة، ضحك، بكاء، وأحيانًا صوت واحد بس بيطمنّي من بعيد.
صوته.
سامح كان بييجي كل يوم، حتى لما الأطباء فقدوا الأمل.
كان يقعد جنبي بالساعات، صوته ثابت، لكن قلبه مكسور.
"جنة، كل يوم بدخل هنا وبقولك صباح الخير… يمكن النهارده تبصيلي، يمكن تفتحي عينيك."
لي بيونغ هون كان بيزور كمان، دايمًا ساكت، بيقف عند الباب، وبعدين يخرج من غير ما يقول كلمة.
بس سامح… هو اللي كان بيحكي، كأنه بيرجعلي تفاصيل الحياة عشان ما أنسهاش.
كان بيحكيلي عن الطلبة، عن الشغل، عن الأيام اللي استنتني فيها كوريا تصحى وأنا نايمة.
الأطباء قالوا إنها “معجزة” إن جسمي لسه صامد، وإن القلب بيشتغل بانتظام رغم كل حاجة.
سامح ردّ عليهم بهدوء:
"هي وعدتني زمان إنها هتعيش عشان حلمها… ودي جنة، عمرها ما كسرت وعد."
الليل كان طويل، لكنه ما سابش إيدي.
كان يحط كفه على كفي ويقول:
"أنا هنا، مش هسيبك، حتى لو العالم كله نسي."
وفي ليلة من الليالي، بعد تلات شهور بالتمام، أول حاجة اتحركت كانت صباعي.
محدش خَد باله غيره.
قام بسرعة، صوته اتكسر:
"جنة؟ سمعاني؟"
كانت الدنيا ضباب، بس الصوت ده اخترق الغيبوبة.
ولأول مرة من شهور، قلبي دق بسرعة… دق زيه.
---
الفصل التاسع: ثلاثة شهور من الصمت (تتمّة)
الصوت كان بعيد في الأول، كأنه بييجي من آخر نَفَس في الدنيا.
سامح بينده:
"جنة… لو سمعاني، غمضي عينك تاني."
مكنتش قادرة أتحرك، بس جوايا حاجة قالت حاضر.
سمعته بيضحك بصوت مخنوق، ضحكة كلها دموع:
"عرفت إنك سمعاني."
الجو حواليا بدأ يتغير. حسّيت بدفا على إيدي، بنَفَس قريب.
ريحته كانت أول حاجة رجعت ليّ. ريحة معقّم، وقهوة، وحياة.
بعدها نَفَس طويل طلع مني لأول مرة من شهور، وجفني اتحرّك ببطء.
فتحت عيني على نور خافت، ووشه هو أول حاجة شُفتها.
سامح واقف، ملامحه باهتة من السهر، بس عينيه… فيها فرحة مش مصدقة نفسها.
قال بصوت واطي، بيرتعش:
"الحمد لله يا جنة… رجعتي."
دمعة نزلت على خده، وأنا بصعوبة نطقت:
"قد إيه… نمت؟"
ضحك من بين دموعه وقال:
"تلات شهور، بس كنت معاكي كل ثانية."
سكت لحظة، وبعدين حط إيده على إيدي وقال:
"ولا يوم منهم كان سهل من غيرك."
في اللحظة دي، كل حاجة رجعت: الوجع، الحلم، المهمة ، النظرة الأولى.
بس الأهم… الإحساس بالأمان اللي رجع أول ما سمعته بينده اسمي.❤️
-
lee byung-hun ❤️