كانت الغرفة ما تزال مشحونة بالتوتر، كل زاوية فيها تهمس بالغضب، وكل ظلالها تتحرك كأنها على أهبة الاستعداد. مارت وماجد واقفان وجهاً لوجه، وعيونهما تتبادلان الشرر، بينما رينا ونتاليا تتقدمان بخطوات حذرة، محاولتين البقاء خارج دائرة الخطر المباشر، لكن لا شيء يبدو بعيدًا عن نار المواجهة.
مارت، الذي يشعر بالمسؤولية تجاه نتاليا وحماية رينا، رفع صوته بحزم:
– "ماجد… لقد طفح الكيل! كل هذه الانتقامات والأكاذيب لن تنهي شيئًا، ولن تسمح لي أن أسمح لك بتدمير عائلتنا!"
ماجد، بابتسامة باردة، رد بسخرية قاتلة:
– "عائلتنا؟! أنت تسميها عائلة بعد كل ما فعلت؟ أنت مجرد طفل يحاول لعب دور الرجل… أنا من سيقرر النهاية!"
ابتعدت رينا قليلًا، تراقب كل حركة، وتحسب كل خطوة، ويدها على مسدسها، لكنها لم تطلق النار بعد. كانت تعلم أن اللحظة المناسبة تحتاج إلى صبر:
– "توقفوا الآن! هذا الصراع لا يؤدي إلا إلى الخراب… مارت، ماجد، توقفوا!"
لكن ماجد كان في حالة من الهيجان، لا يهتم لكلماتها، بل اندفع فجأة باتجاه مارت، وبدأت الاشتباكات البدنية تتصاعد. ضربات متبادلة، حركات سريعة، كل ضربة تصنع موجة من الصدى داخل الغرفة، كأنها تعكس غضب سنوات من الخيانة والظلم المكبوت.
مارت شعر بقوة لا تصدق تتدفق داخله، ليس فقط لحماية نفسه، بل لحماية نتاليا وحبهما الذي أصبح نقطة ضعفه وقوته في نفس الوقت. صرخ بصوت مليء بالعزم:
– "لن تلمس أيًا منهما! اليوم، ستعرف معنى أن تكون أخًا… وأن الحب أقوى من الكراهية!"
ماجد، رغم قوته، بدأ يتراجع قليلًا، فقد كان يلحظ في عيني مارت شعلة لم يشهدها من قبل، شعلة تصنع الفارق بين من يقاتل لمجرد القوة ومن يقاتل من أجل حماية ما يحب.
في تلك اللحظة، نتاليا، التي لم تستطع البقاء صامتة أكثر، تقدمت خطوة إلى الأمام، وصوتها يرتجف لكنه صارم:
– "ماجد… توقف! لم يعد لديك الحق في تحطيم أي شيء… كل ما فعلته كان خطأ!"
صدى كلماتها كالصاعقة، وجعل ماجد يتوقف لحظة، ينظر إليها بعينين مليئتين بالغضب والدهشة في آنٍ واحد.
رينا، مستغلة هذه اللحظة، اقتربت أكثر، وضغطت على الزناد قليلاً، لكنها لم تطلق النار بعد، فقط كانت تريد إبقاؤه تحت التهديد:
– "أوه، ماجد… يبدو أن الجميع بدأوا يدركون الحقيقة… لن تستطيع السيطرة على شيء اليوم!"
انفجرت الغرفة فجأة بعاصفة من الحركة: مارت اندفع مجددًا، مسنودًا بغضبه وحبه وحقه في حماية عائلته، وماجد حارب بكل ما أوتي من قوة، وكل حركة كانت مشحونة بالسنوات الماضية من الغضب والخيبة.....
---يتبع.........
🦋_chaima _and _rima _🦋
Chaima Boulhraouat