بعد الضحكات التي ملأت الغرفة، ساد صمت قصير.
مارت جلس على الكرسي وهو يحدق في كوب الشاي الذي بدأ يبرد.
بينما نتاليا كانت ما تزال تُقلب دفترها الصغير، تدون فيه كلمات غريبة سمعَتها منه.
فجأة… رنّ هاتف مارت.
شاشة مظلمة، رقم غير معروف.
تردد قبل أن يرد.
— "ألو؟"
الصوت من الجهة الأخرى كان مشوشًا، لكن الكلمات واضحة:
— "الملف 09… لا تفتحه. النار لم تنطفئ بعد."
مارت تجمد مكانه.
نظر إلى نتاليا، التي لاحظت تبدل ملامحه فورًا.
نتاليا (بفضول):
— "ماذا هناك؟"
مارت (يحاول إخفاء قلقه بابتسامة مصطنعة):
— "لا والو… مكالمة غالطة."
لكن يده المرتجفة وهو يغلق الهاتف فضحت أكثر مما أخفى.
**
في تلك الأثناء، رينا كانت وحيدة في الغرفة السرية، أمامها القناع المكسور والدفتر الجلدي.
أصابعها مرّت على الصفحة الأخيرة ببطء.
الصورة القديمة تبتسم لها، نتاليا تحملها وهي طفلة، والنار تشتعل خلفهما.
همست وكأنها تكلم نفسها:
— "لماذا كل شيء يعود إلينا؟ لماذا نحن فقط؟"
ثم أغلقت الدفتر بشدة، كأنها تخشى أن تتسرب الأسرار من بين الصفحات.
**
في المساء، اجتمع الثلاثة في مكان ضيق، نافذته الوحيدة تطل على مدينة لم تعد تُشبه نفسها.
نتاليا وضعت المفتاح الصغير على الطاولة، بينهما.
قالت بصوت ثابت:
— "هذا يفتح الباب الأخير."
مارت نظر إلى المفتاح، ثم إليها:
— "باب واحد يقدر يبدل كل شي؟"
رينا (تتدخل وهي تعقد ذراعيها):
— "الباب يفتح على الحقيقة. والحقيقة… أقسى من النار."
**
صمتوا للحظة.
صوت الريح تسلل من الشقوق، وكأن المدينة كلها تتنفس ثقلهم.
مارت كسر السكون بابتسامة ساخرة:
— "بزاف… حتى الأبواب عندكم دراما."
نتاليا أطلقت تنهيدة خفيفة، لكنها لم تمنع ابتسامة صغيرة من الهروب على شفتيها.
**
خارج الغرفة، فوق المباني المهدمة…
كان هناك من يراقبهم، عينيه لا تفارق ذلك المفتاح الصغير.
ابتسم ابتسامة باردة وقال:
— "كلهم يقتربون… والوقت ينقص."
**
يتبع…
🦋 chaima_and_rima 🦋
Chaima Boulhraouat