خمس سنين… وأنا ما زلت أبحث
> "بعض النهايات… لا تُغلق، بل تتحوّل."
**
خمسة أعوام مرّت على سقوط "أريانا" من عرشها.
وولادة نتاليا… الهادئة، الذكية، الثريّة، الباردة.
**
لم تعد تتحدث عن الماضي،
لكنه يسكن كل غرفة في قصرها.
لم تعد تلبس الأسود،
لكن السواد في عينيها… لم يرحل.
**
خمس سنين، بنت خلالها امبراطورية مالية نظيفة،
استثمارات في الطاقة، الطب، والبناء.
لا سلاح، لا منظمات، لا سحر.
لكن الليل…
ما زال طويلاً.
**
هذا الصباح، كان استثنائيًا.
في دبي، داخل برج "ألورا"،
انعقد اجتماعها الأضخم حتى الآن:
صفقة عالمية مع شركة إسلامية – Al-Hilal International
صاحبها شاب جزائري اسمه مارت يوسف الدين،
رجل أعمال ملتزم، ناجح، صلب… وهادئ.
**
دخلت نتاليا القاعة بكعبها الرفيع،
تضع نظارات سوداء،
وترتدي بذلة بيضاء مرصعة بخيوط ذهبية.
العيون كلها عليها،
لكنها لم تكن تهتم.
ليست بحاجة إلى إثبات شيء… إلا لنفسها.
**
وقف مارت عند دخولها، بابتسامة خفيفة.
ثم صافحها وقال:
– يشرفنا التعاون مع مؤسستكم، آنسة نتاليا.
– والفضل لنا… أن نبني شيئًا لا يُدمَّر، أخيرًا.
**
جلست إلى الطاولة،
ثم بدأت الحديث:
– هذا المشروع سيضم 10 مباني:
5 مراكز تعليمية، 3 دور أيتام، 2 مساجد…
(ثم توقفت لثانية، وقالت):
– أو "أماكن عبادة" كما تسميها الصحف.
مارت نظر إليها بنظرة هادئة:
– نحن نسميها كما هي… "بيوت الله".
وكل من يدخلها، يجد نورًا يفتقده في العالم الخارجي.
**
شعرت ببرودة غريبة تسري في أطرافها،
ليس خوفًا… بل ارتباكًا.
لم تسمع أحدًا يتكلم بهذا الإيمان من قبل… بهذه السكينة.
**
وبينما كانت تتحدث عن أرقام وأرباح،
كان مارت يتحدث عن أثر…
عن أطفال يتعلمون السلام،
وعن أمهات يجدن الأمان،
وعن أرواحٍ تحتاج المأوى، لا المال.
**
في المساء، عادت نتاليا إلى جناحها في الفندق.
نزعت حذاءها، نظرت إلى المرآة.
قالت بصوت منخفض:
– بنَيتُ كل شيء…
لكن ما زلتُ لا أشعر أنني وصلت.
**
ثم نظرت إلى عقدٍ صغير في يدها،
هديّة قدّمها لها مارت بعد التوقيع،
مكتوب فيه بخط عربي دقيق:
"إن مع العسر يُسرا"
**
همست:
– أي عسر؟ وأي يسر؟
أنا… لا أعرف حتى من أنا.
_____يتبع _____
🦋chaima _and _rima 🦋
Chaima Boulhraouat