الفجر لم يحن بعد… لكنهم كانوا واقفين أمام الباب الأخير.
جدارٌ معدني صدئ، عليه رموز محفورة بالنار القديمة، وكأن الزمن نفسه حاول محوها ولم يقدر.
نتاليا أخرجت المفتاح من جيبها.
يديها ثابتة، لكن عينيها تفضحان ارتجافًا عميقًا.
رينا (تهمس):
— "هل نحن مستعدون؟"
مارت (يحاول أن يخفف التوتر):
— "مستعدين؟ رانا داخلين حرب… مش سهرة شاي."
نتاليا لم ترد.
أدخلت المفتاح.
دوران بطيء… صوت صرير يقطع السكون.
ثم… انفتح الباب.
**
خلفه، ممر طويل مظلم، جدرانه مغطاة بمرايا متصدعة.
كل مرآة تعكس صورة مشوهة لهم، كأنها تفضح وجوهًا أخرى لا يعرفونها.
رينا تقدمت أولاً، كأن قوة خفية تدفعها.
اقتربت من إحدى المرايا، ورفعت يدها تلمس سطحها.
فجأة… انعكاسها ابتسم.
ابتسامة لم تكن ابتسامتها.
قبل أن تصرخ، سُحبت يدها داخل الزجاج!
صرخت بصوت يدوّي:
— "نتاليااا!"
اندفع مارت للأمام، أمسك بكتفها يحاول جذبها، لكن قوة هائلة سحبتها أكثر.
الدم بدأ يسيل من أطراف أصابعها وهي تحاول التشبث.
**
نتاليا ارتمت نحوها، تصرخ بعينيها أكثر من فمها:
— "تمسكي! لا تتركي يدي!"
لكن المرآة اهتزت بعنف، وانعكاس آخر ظهر بوضوح…
رجل.
شعره داكن، عيناه مشتعلة كالجمر.
ابتسم ابتسامة باردة وهو يمد يده من داخل الزجاج.
— "مرحبًا… أخي."
تجمد مارت .
الكلمة ضربت صدره كرمح.
نتاليا صرخت؛
— "رينااااااااااااااااااااا. ؟!"
الرجل داخل المرآة سحب رينا أكثر، والدموع تملأ عينيها وهي تصرخ:
— "أختي… أنقذيني!"
**
المرآة تكسرت فجأة، وتناثر الزجاج في كل اتجاه.
لكن رينا… اختفت.
لم يبقَ سوى صدى صوتها، ورجل يقف الآن أمامهم في الممر، خارج المرآة.
خطواته بطيئة، وصوته أهدأ من الموت:
— "ظننتكِ ذكية كفاية لتظلي ميتة، نتاليا… لكن يبدو أن النار لا تحترق إلا عندما تجد وقودها."
**
مارت وقفت شامخا، عينيه تتسعان بين الصدمة والخوف.
همس بكاد تسمع نفسه:
— "أخي…"
لا هذا مستحيل..................
**
يتبع…
🦋 chaima_and_rima 🦋
Chaima Boulhraouat