صوت الزجاج المتناثر ما زال يرنّ في أذن مارت، وقلبه يكاد ينفجر وهو يحدّق في الرجل الذي خرج من المرآة.
عيونه نفس العيون… نفس الملامح… لكنه ليس الأخ الذي يعرفه.
مارت (بصوت متهدّج):
— "أخي؟ لا… هذا مستحيل…"
الرجل يبتسم ابتسامة ساخرة:
— "المستحيل… هو أن تنجو أنت ورفيقتك."
تصرخ نتاليا وهي تتشبث ببقايا الزجاج اللامع:
— "رينااا!! تمسكي! لا تتركي يدي!"
لكن انعكاس رينا في المرآة بدأ يختفي شيئًا فشيئًا، كأن الظلام يبتلعها.
**
الهواء من حولهم صار أثقل، والجدران صارت تنزف سائلًا أسود يتبخر في الجو.
مارت يركض نحو المرآة محاولًا كسرها بقبضته، لكن كل ضربة تعود إليه كجرح.
الرجل يقترب أكثر:
— "اتركها… فالجحيم يختار ضحاياه بنفسه."
**
نتاليا أغمضت عينيها بقوة، وفجأة بدأت تهمس بكلمات لا تعرف من أين أتت.
الرموز المحفورة على الباب الأخير اشتعلت من جديد.
المرآة ارتجّت بعنف، ويد رينا خرجت للحظة!
نتاليا تصرخ بكل قوتها:
— "الآن يا رينا! أمسكي بي!"
رينا تمسكت بيد أختها، وفي لحظة خاطفة، قوة غامضة دفعت جسدها خارج المرآة لتسقط بين ذراعي نتاليا.
لكن الأرض من تحتهم تزلزلت، ورائحة دخان كبريتي اجتاحت المكان.
**
الرجل (بابتسامة شيطانية):
— "جميل… لقد فتحتِ الباب بنفسك."
وهنا، لوهلة قصيرة، ظهر خلفه ظل أنثوي… شعر أبيض يتطاير، عينان مشتعلة، وابتسامة تحمل الخراب.
مارت تجمّد في مكانه، وصوت داخله همس:
— "اريانا…"
ولاكن في رمشة عين تلاشت الصورة.
**
رينا تلهث، وجهها شاحب لكنها حيّة.
نتاليا تضمها وهي لا تعرف إن كانت أنقذتها… أم سلّمت العالم لشيء أسوأ.
**
يتبع…
🦋 chaima_and_rima 🦋
Chaima Boulhraouat