كانت الليلة قاتمة، النجوم مختبئة خلف غيوم سوداء كثيفة، والهواء يصفّر بين شوارع المدينة الخالية.
نتاليا تسير بخطوات مترددة في زقاق مهجور، الهاتف مضغوط على أذنها، وعقلها مليء بالأسئلة:
– "كيف يمكن أن يكون أخوه مارت وراء كل هذا؟ وماذا يريد مني؟"
في الطرف الآخر، صوت ماجد بارد وقاسي:
– "تعالي وحدك، ولن تكوني مضطرة لتخفيف العواقب… كل شيء ستعرفينه هناك."
ترددت لحظة، لكنها قررت مواجهة الحقيقة.
– "إذا كنت تعتقد أنني سأخاف منك… فأنت مخطئ."
أغلق الهاتف، قلبها يخفق بشدة، ودموعها تنساب دون أن تشعر.
…
في المبنى المهجور، ماجد كان ينتظرها. الغرفة مظلمة إلا من شعاع ضوء خافت يتسرب من نافذة مكسورة. جسده يرتدي رداء أسود، عيونه شديدة اللمعان، وابتسامة تحكمها الكبرياء والانتقام.
رغم الظلام، شعرت نتاليا برهبة، قلبها يتسارع، لكنها حاولت السيطرة على خوفها.
– "أهلاً نتاليا… أخيرًا قررت الحضور. كنت أتوقع هذا اليوم منذ سنوات."
– "ماذا تريد مني؟"
– "أريدك أن تفهمي… لماذا يجب أن تنهار كل روابطك… ولماذا مارت لن يكون كما كان."
…
في نفس الوقت، مارت جلس في غرفته، يحاول فهم كل شيء.
يداه تعتصران الهاتف، وهو يراقب كل الرسائل التي وصلته من رينا ونتاليا، قلبه مشوش.
– "لا أصدق… أخي… ماجد… كيف يمكن أن يتحول هكذا؟ وكيف أترك نتاليا تتعرض للخطر؟"
فجأة، رن الهاتف، كانت رينا على الخط:
– "مارت… كل شيء بدأ يتضح. ماجد موجود… وهو يخطط لتفريقكما وإيقاعكم في شركه. عليك أن تتحرك بسرعة!"
أخذ نفسًا عميقًا، شعر بالمسؤولية تضغط على قلبه، لكنه عرف أنه يجب أن يكون حذرًا.
…
داخل المبنى، رينا تخطت الممرات الضيقة، تتحرك بين الظلال، عينها مركزة على كل تحركات ماجد ومالك.
كانت تعرف أن أي خطوة خاطئة قد تكلف حياتها، لكنها لم تتراجع.
– "لا يمكن السماح له بالتحكم في حياتهم… مارت ونتاليا لن يكسرا بهذه الطريقة."
سمعت صدى خطوات ماجد. وقف خلف أحد الأعمدة، يراقبها. ابتسم بخبث:
– "أوه، أتعلمين… أنا أحب هذه الفتاة الصغيرة… لكنها لا تعرف ما ينتظرها."
…
في الغرفة الأخرى، مارت قرر التحرك. ارتدى معطفه الأسود، أخذ مسدسه وأدخل على جيبه كل ما يحتاجه من أسلحة ومعدات.
– "لن أتركها… نتاليا لن تكون ألعوبة في يد أخي."
خرج في هدوء، الخطوات متقنة، العقل مركز. كانت مهمته صعبة: مواجهة أخيه، حماية نتاليا، والحفاظ على رينا حية لمساعدته في كشف المؤامرة.
…
في المبنى المهجور، بدأت المواجهة الأولى.
ماجد خرج من الظل، عيونه متوهجة بغضب وانتقام:
– "أهلاً يا أخي… لقد انتظرت هذا اليوم طويلًا."
مارت وقف مقابله، صوته ثابت:
– "ماجد… لا أريد حربًا بيننا، توقف عن هذا الجنون."
ضحك ماجد، ضحكة مليئة بالكبرياء والمرارة:
– "جنون؟ هذا ليس جنون… هذا الحقيقة… كل ما كنت تحاول حمايته… لن يبقى."
الهواء انقطع بينهما، صمت ثقيل، كل شيء متوقف للحظة… ثم انطلقت الشرارات الأولى للنار النفسية بين الأخوين.
…
رينا تسللت من الخلف، تحمل كاميرا ومسدس صغير، تراقب كل شيء.
– "لازم نصور كل شيء… لازم العالم يعرف الحقيقة."
نتاليا، دون أن تدري، تمشي في الممرات، كل خطوة تزيد التوتر، شعورها بالخطر يزداد.
…
---يتبع.......
🦋_chaima _and _rima _🦋
Chaima Boulhraouat