في الليلة نفسها…
كانت السماء تمطر نارًا خفيّة، لا تُرى إلا لمن فتح قلبه للخوف.
**
"أريانا" خرجت من البرج، تمشي بخطى ثابتة في شوارع لندن، شوارع تعرفها أكثر مما تعرف نفسها.
كل زاوية… كل رصيف… يحمل ذكرى لوجهٍ دفنته ولم يمت.
وجهها القديم.
**
لكنها الآن لا تبحث عن ماضيها.
بل عن الشرارة الأولى.
التي ستُشعل كل شيء.
**
مرت قرب كنيسة قديمة، كان أمامها طفلٌ صغير يبكي.
نظرت إليه، لم تقترب… لكن عينيه، كانت تشبه عينيها حين سقطت لأول مرة.
همست:
— "هذه المدينة... لا تُحب الأبرياء."
**
وفي تلك اللحظة…
في مكان آخر، على سطح مبنى منخفض، كان رجلٌ يرتدي معطفًا داكنًا، يقف تحت المطر بلا حراك.
وجهه لا يُرى.
صوته لا يُسمع.
لكن نظراته كانت مُسلّطة… على البرج الزجاجي حيث كان مارت، وعلى "أريانا" التي تركته قبل دقائق.
**
في أذنه سماعة سوداء.
وصوت أنثويّ يتحدّث من بعيد:
— "هل تراها؟"
هزّ رأسه.
— "اقترب الوقت… سنكشف القناع قريبًا."
— "لكن لا الآن. راقب فقط. لا تُطل برأسك قبل أن يحترق الدخان."
**
في تلك اللحظة…
انقطعت الكهرباء في جزءٍ من المدينة.
وأضاءت السماء من بعيد… بنيرانٍ انفجرت في أحد المستودعات التي كانت تستعملها منظمة قديمة اسمها "أركان الرماد".
**
مارت خرج مسرعًا من البرج، نظر إلى الدخان المتصاعد.
ضغط على هاتفه:
— "أيمن، من نفّذ هذا؟"
— "سيدي… لا نعرف بعد، لكن أحد الشهود سمع اسمًا…"
— "من؟"
— "قيل إن فتاة ترتدي عباءة سوداء، تركت المكان قبل الانفجار… اسمها أُعلن مرة واحدة فقط: أريانا."
**
صمت مارت، أغلق الهاتف، تمتم:
— "كذبتِ إذن."
لكن قلبه… لم يصدق بعد.
**
في الخلفية، صدى موسيقى قديمة كان يعلو في أحد الأزقة.
نغمةٌ يعرفها مارت جيدًا.
كان أبوه يستمع لها… قبل أن يُقتل.
**
ولم يكن يعلم… أن ذاك الرجل الغامض، الواقف تحت المطر،
كان هناك أيضًا… في جنازة أبيه.
وكان يبكي بصمت، بين أطفاله الذين لم يعرفهم أحد.
**
ومع انفجارٍ جديد في منطقة أخرى من لندن،
ارتفعت أول رايةٍ رمزية… في الحرب التي لا تقبل أنصاف القلوب.
الشر… بدأ يستعدّ.
والخير… يراقب.
والبقاء… للأكثر إيمانًا، لا للأقوى.
**
وفي قلب كل هذا،
أريانا تمشي، ومارت يبحث، والظلّ الذي في الخلف… يكتب كل شيء، بيده.
لكن لم يعرف أحد بعد…
أن هذه اليد، هي يدٌ من دم مارت نفسه.
**
_____يتبع_______
🦋 chaima_and_rima 🦋
Chaima Boulhraouat