الليل كان أثقل من أي ليلة مضت، والمدينة تحتضر تحت صمتٍ مريب.
في الغرفة الضيقة، المفتاح ما زال على الطاولة… صغير وبسيط، لكنه يُشبه عينًا تُراقبهم جميعًا.
رينا (تحدّق فيه):
— "أتعرفين يا نتاليا؟ أحيانًا أشعر أن هذا المفتاح لا يفتح بابًا… بل يفتح لعنة."
نتاليا (تتجاهلها وهي تنظر إلى مارت):
— "علينا أن نقرر… إما أن ندخله معًا، أو أن يظل مغلقًا إلى الأبد."
مارت يضحك ضحكة قصيرة، لكنها لم تُخفِ قلقه:
— "شوفو… راني معاكم، بصح ما نحبش ندخل باب وراو كاتب عليا الموت."
نتاليا (ترفع حاجبها):
— "لم أفهم نصف كلامك… لكني التقطت كلمة 'موت'، وهذا لا يُطمئن."
**
رنّ هاتف رينا فجأة.
اهتز قلبها قبل يدها.
الرقم… مجهول.
فتحت الخط ببطء:
— "من يتحدث؟"
الصوت جاء خافتًا، لكنه حمل معها برودة قبر:
— "ابحثوا في المرآة… الدم وحده سيُرشدكم."
ثم انقطع الاتصال.
**
رينا ارتجفت وهي تغلق الهاتف.
نتاليا مدت يدها، أمسكت بهاتفها، ووضعت المفتاح في جيبها.
قالت بحزم:
— "لن ننتظر أكثر. غدًا… نفتح الباب."
**
في تلك الليلة، لم ينم أحد منهم.
رينا جلست قرب النافذة تراقب القمر الأسود يكتمل شيئًا فشيئًا.
مارت كان يتظاهر بالنوم، لكنه ظل يحدق في السقف، يردد كلمات أخيه التي لا تفارقه.
أما نتاليا، فقد وقفت أمام المرآة… نفس المرآة التي عبثت عندها بشعرها صباحًا.
لكن هذه المرة… رأت شيئًا آخر.
ظلاً يبتسم لها من داخل الزجاج.
**
نتاليا تراجعت، قلبها يخفق بجنون.
لكن عندما اقتربت مجددًا… كان الانعكاس عاديًا.
لم تهمس سوى بكلمة واحدة:
— "بدأ العدّ التنازلي."
**
وفي مكان بعيد، رجل جلس أمام شاشة قديمة، يراقبهم.
أطفأ سيجارته على الخريطة التي أمامه، وقال:
— "حين يُفتح الباب… سيعرفون أن الرماد لم يكن النهاية… بل البداية."
**
يتبع…
🦋 chaima_and_rima 🦋
Chaima Boulhraouat