عَبْرَ الأزمنة... عدنا إليهم

عَبْرَ الأزمنة... عدنا إليهم

18 0

السماء كانت بلون الدم، والأرض ترتجّ تحت الأقدام.

أصوات الانهيار تعلو، والقبيلة تغوص في فوضى لا تشبه أي فجرٍ مرّ بها من قبل.

ليلى واقفةٌ وحدها، وعلى يدها اليمنى تتوهّج العلامة، كأنها تنبض مع دقّات قلبها المتسارعة.

أمامها ذاك الرجل الغريب، الذي خرج من شقّ الزمن، قال بصوتٍ عميق:

"جئتُ أغلق الثغرة.

وجودكِ خطأ، وكل من لمسهم قد تغيروا… الزمن سينهار إن لم تعودي."

ليلى لم ترتجف.

نظرت له بثبات، ثم رفعت بصرها نحو السماء، وتذكرت كل لحظة قضتها هنا…

كل خطوةٍ مع ربى…

كل ضحكةٍ مع ليا…

كل نظرةٍ من نهار…

همست لنفسها:

"هم ليسوا خطأ… بل كانوا قدري."

---

اقتربت من الحافة، حيث البوابة بدأت تتفتح من جديد.

المكان يهتز، والرياح تصفر، كأنّ السماء نفسها تتنفس.

نهار وصل، ركض يائسًا.

"ليلى!!"

نظرت إليه…

عيناه كانتا ترتجفان.

"لا تذهبي… لا بعد كل هذا."

ابتسمت، ودموعها تتساقط على خدّها.

"لازم أرجع… هذا مكاني الحقيقي.

أنا لازم أكمّل حياتي، لازم أرجع لأهلي، لدنياي… بس..."

سكتت.

"بس إيش؟"

"بس قلبي هنا."

اقترب خطوة… ثم قال بصوتٍ أجشّ:

"قلبي صار إنتِ.

وإذا كنتِ رح ترحلي… لازم تعرفي شي."

"شو؟"

أخذ يدها، وقبّل ظاهر كفها:

"أنا أحبك يا ليلى.

من أول ما جيتي، حسيّت إنك نوري اللي طلع من غيمة.

وحتى لو كنتِ من زمنٍ غير زمني… روحي كانت تنتظر روحك."

عيناها امتلأتا دمعًا…

ابتسمت وسط بكائها.

"وأنا كمان…

أنا أحبك، نهار."

---

ضوء البوابة بدأ يتوهّج أكثر.

ليا وصلت، وربى معها.

ركضت ليا واحتضنت ليلى.

"لا تروحي… بترجعين؟"

قالت ليلى:

"ما أعرف… بس لازم أحاول."

ربى اقتربت، ومدّت يدها:

"أنا ما كنت أصدقك، بس قلبي عرفك.

سامحيني… لو كنت قصّرت بحقك."

ضحكت ليلى والدموع على خدّها:

"بل كنتِ أختي."

---

دخلت ليلى في البوابة، وأحست بجسدها يتمزّق من داخله.

صور، أصوات، نداءات…

صوت السيدة الغامضة يهمس:

"كل من يفتح ثغرة في الزمان… يعود إليه، لكنه لا يكون ذاته."

---

ـــ

فُتحت عيناها.

كانت على سريرها… في عالمها.

الهواء هادئ، لا أثر للقبيلة، لا رائحة نار، لا صراخ، لا نهار.

نهضت بسرعة، فتحت هاتفها.

صورها… واضحة الآن.

كل شيء يبدو طبيعيًا، لكن شعورًا بداخلها يخبرها أن شيئًا تغيّر.

خرجت إلى الخارج، تمشي بين الشوارع، كأنها غريبة في وطنها.

وفي زاوية أحد المقاهي، لمحت شابًا يجلس وحده، يشرب من كوبٍ صغير.

شعره، نظرته، وطريقة جلوسه…

"نهار؟"

رفع رأسه، والتقت عيناهما.

وقف… اقترب منها.

"أنا… هل أعرفك؟"

قلبها كاد يتوقف.

لكن… كان على يده نفس العلامة.

العلامة التي لم يرها غيرها.

"أنت… رجعت."

"أنا؟ رجعت؟"

"نعم… من حيث لا تدري."

---

في الأسبوع الذي تلا، عرفت أن ربى تدرس في جامعتها، وكان اسمها ربى كما هو، ولكنها لا تتذكر شيئًا… رغم أن قلبها انجذب لها مباشرة.

سنان كان شابًا طريفًا يعمل في مكتبة الجامعة، ودوّخ ليا من أول لحظة، بينما ليا كانت تتحدث عن أحلام غريبة تشبه الذكريات.

والسيدة الغامضة؟

لا أحد رآها… لكن ليلى وجدت رسمة لها عند بائع كتب قديمة، وقد كُتب تحتها:

"مرشدة الأزمنة… حين تراك، تعرف أن وقتك قد حان."

---

مرت الشهور.

ثم جاءت الليلة التي لمعت فيها النجوم، وعاد كل شيء لمكانه.

نهار و ليلى…

تزوجا.

وفي ليلة زفافهما، همس لها:

"بغض النظر عن الزمن…

كل الحكايات تبدأ حين تلمس روحان بعضهما…"

ربى تزوجت رامي، صديق الطفولة.

وليا وسنان… كانت قصتهما تُكتب في دفاتر الحب كل يوم.

أما ليلى…

فكانت كلما نظرت إلى المرآة، لم ترَ وجهها فقط.

بل رأت الزمن، كيف يُشفى عندما نختار الحب.

ـــــــــــ

إن كانت الحكايةُ قد سكنت أفئدتكم، فاذكروها عند المساء، كما تُذكرُ المناجاةُ في خلاءِ الصحراء، وإن نسيتموها، فحسبُها أنّها كانت، كما تكون النسمةُ في الفجر، تمضي ولا تُدرك

ــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الحلم عادي مره بس الشي

الي جذبني له انه اول حلم بحلمه

وبيكون عربي وفيه اسلام وفيه محجبات

وعرب وخصوصا اللغه اخذت قلبي من

البدايه عرفت انها اللغه العربيه القديمه

اللغه الأصليه الي كل كلمه منها فيها

حكمه...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين سيوف الزمن

المؤلف larse★
2025/07/29 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة