ظلّ يشبهكِ

ظلّ يشبهكِ

16 0

السماء لا تُنذر بشيء، لكنها تخبّئ كل شيء.

وحدها الرؤى التي تسكن رأسي تُخبرني أن السكون مؤقت، وأن العاصفة قريبة… جدًا.

---

منذ أن عدتُ من جبل المسفار، وأنا أستيقظ على رؤى لا تشبه الأحلام.

رأيتُ اسمًا محفورًا على نصل سيف…

رأيتُ ظلًّا يختبئ خلف خيمة شيخ القبيلة.

رأيتُ يدًا تسكب دمًا في الماء… وأقسمتُ أنني أعرف تلك اليد.

بدأتُ أراقب.

أدّعي أنني أنقل الماء، بينما أراقب من يهمس في الظلال.

أجلس مع النساء، وأستنطق كلماتهن عن الرجال، عن التمرّد، عن الأسرار.

كل شيء كان يقودني إلى رجلٍ واحد…

"سِنان"، كبير رجال الحراسة.

صمته قاتل، ونظراته ليست كالرجال الآخرين.

لكني لم أملك الدليل…

ولا الوقت.

---

في إحدى الليالي، خرجتُ إلى أطراف القبيلة، أراقب النجوم، علّها تفتح لي بابًا للعودة.

وفجأة، رأيت فتاةً تقف عند حدود الرمال، شعرها الطويل يتطاير، وثوبها الأبيض يلمع كضوء القمر.

صُعقت.

تقدّمتُ بخطًى مترددة.

"ليا؟"

همستُ باسمها كما لو أن قلبي هو الذي نطق، لا لساني.

استدارت.

كانت تشبهها… تمامًا.

لكن عيناها لم تعرفاني.

قالت بنبرةٍ غريبة:

"أتُنادينني؟"

قلتُ، مترددة:

"آسفة… ظننتكِ شخصًا آخر."

نظرت إليّ ببرود، ثم قالت:

"الكل يظن… والظنّ سهمٌ من سهام الفتنة."

وغادرت.

وقفتُ مكاني، أرتجف…

ليست ليا، لكنّ ملامحها… صوتها… كانت تشقّ قلبي.

---

في اليوم التالي، وأنا أجمع الأعشاب قرب الخيام، اقترب مني "نهار".

وجهه كعادته... مشدود، كأنه لا يعرف إلا الحرب.

قال دون مقدّمات:

"سمعتُ أنكِ تتجسّسين على رجال القبيلة."

رفعتُ نظري إليه، وقلت:

"أسعى لمنع الدم. ألستَ أنت من يتغنّى بالشرف؟"

ابتسم بسخرية:

"الشرف؟ الشرف لا يأتي من فمِ فتاةٍ خرجت من زجاجٍ لا نعرف أصله."

شعرتُ بكلماته تُجرّحني… ليس لأنها قاسية، بل لأنه قالها ببرود.

فقلت:

"وإن كنتُ حقًا الغريبة التي أتت بالمصائب… فلمَ لا تطردونني؟"

اقترب أكثر، عيناه تشتعلان:

"لأني أريد أن أعرف… من أنتِ حقًا. ولأني أرى في عينيكِ سرًا… لا يشبه النساء."

رفعت حاجبي بسخرية:

"أهو إعجابٌ، أم تُهمة جديدة؟"

قال بمرارة:

"ربما كلاهما."

ثم استدار، تاركًا خلفه نارًا تشتعل بين الرمال والقلوب.

---

وفي المساء، رأيتُ شيئًا غريبًا.

الهاتف.

نعم… الهاتف الأسود القديم، الذي اختفى حين سقطتُ من الزمن.

كان ملقى على الرمل، في طرف الساحة.

ركضتُ نحوه، التقطتُه بيدين مرتجفتين…

كان يعمل.

شاشة سوداء… تظهر فيها صورة:

أنا… خلفي نار.

ثم طُفئ.

شهقت.

هل هذا إنذار؟

أم ذكرى لم تأتِ بعد؟

---

في تلك اللحظة، سمعت همسًا… من وراء الخيمة:

"الليلة... سنفتح النار. وسينتهي وجودها."

اختبأت بسرعة.

الخيانة بدأت. والدم… اقترب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين سيوف الزمن

المؤلف larse★
2025/07/29 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة