ما إن انغلق الباب خلف "سنان"، حتى جلستُ على الأرض، أرمق العلامة الغريبة على يدي.
كأنها لم تكن وشمًا ولا أثر جرح، بل روحٌ حُفرت في جسدي لتبقى.
أغمضتُ عينيّ، وتمتمتُ:
"أخبرني… أيها الصوت، أيها الزمن… ما هذه العلامة؟ ما معناها؟"
جاءني صوته من داخلي، هادئًا كالماء، عميقًا كالغرق:
"هي خيطك في عتمة الطرق.
إن اقتربتِ منها، تكشف لكِ؛ وإن تردّدتِ، احترقتِ بها."
فتحتُ عيني، أتنفّس بثقل.
"هل هي مفتاح؟ أم لعنة؟"
لكن الزمن صمت.
---
قمتُ من مكاني، ودون تردّد، خرجتُ من الخيمة.
سرتُ حتى الجدار الحجري… مرةً أخرى، شعرتُ به يتموّج كالماء.
وضعتُ يدي عليه…
فانفتح الباب.
---
دخلتُ… وكان كل شيء كما تركته.
غرفتي هناك، الصور مبعثرة، والستائر نصف مفتوحة.
لكن هذه المرة، لم أكن وحدي.
في زاوية الغرفة، كانت "ليا" تبكي.
تجلس على سريري، تحتضن غطائي كما لو أنه يحمل قلبي.
"ليلى… أين أنتِ؟ لماذا لا تردين؟"
قالتها بصوتٍ مكسور، كأنّه ناي خافت في صحراء بعيدة.
اقتربتُ… أردتُ أن ألمسها، أن أصرخ باسمها.
لكن صوت الزمن همس:
"لا تقتربي… حضوركِ خطرٌ الآن."
دموعي سالت… رأيتُ نفسي في قلب حكاية لا تسمح لي بالبكاء حتى.
ثم سُمِع طرقٌ على الباب…
دخل شاب، أحد أصدقائي، واسمه "رامي".
كان وجهه شاحبًا، يحمل صورة فقد لا تُحتمل.
"ما في أي أثر… لا كاميرات، لا شهود، لا حتى خطوات."
ثم التفتت ليا نحوه، وعيناها دامعتان:
"لكنها كانت تقول لي أنها ترى أشياء غريبة… كنتُ أظنها تمزح."
"رامي" تمتم:
"ليلى… أين ذهبتِ؟"
وفي لحظة…
نظر ناحيتي.
حدّق في عينيّ… تجمّد للحظة.
كأن عينيه رأتني، لكن عقله لم يصدق.
همس:
"لحظة…"
ثم اختفيت.
---
وجدتُ نفسي خارج البوابة، في ليل القبيلة المظلم.
سقطتُ على ركبتيّ… أتنفّس كأنني خرجتُ من قاع بحر.
الصوت عاد:
"بدأوا يشعرون بك… اقترابك يُحدِثُ خرقًا.
إن بقيتِ هكذا، لن تعودي… ولن تبقي."
رفعتُ عيني نحو السماء:
"فماذا أفعل إذن؟!"
لم يجبني أحد.
لكنني شعرتُ…
أن الساعة تدقّ،
والأسرار تقترب،
وأن كل خطوةٍ نحو الحقيقة… تقرّبني من فقدان كل شيء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
♡
larse★