حين تكلمتُ… ارتجف الزمن

حين تكلمتُ… ارتجف الزمن

20 0

كان الصمتُ بينهما عميقًا كالسّر.

ليلى وقفت أمام نهار، وعيناها ممتلئتان بقرارٍ لا عودة منه.

نهار، بتعابيره المتقلّبة بين الشكّ والقلق، قال:

"إن كان في قلبك شيء… قولي."

أخذت نفسًا طويلًا.

همست: "أنا… لست من هذا الزمن."

ضحك بسخرية: "وهل جئتِ من السحاب؟"

"جئت من زمن بعد مئات السنين… كنت أعيش هناك. وعبر مرآة قديمة، جئتُ لهنا.

ورأيت رؤى… منها موتك."

سكت.

ثم اقترب منها خطوة.

"مزاح ثقيل… أم جنون؟"

أخرجت الهاتف من كيسها المخفي.

أرته صورًا مشوشة… ثم فتحت الكاميرا.

التقطت له صورة.

نظر.

لم يظهر شيء… لا وجهه، لا شيء سوى فراغٍ أبيض.

ارتبك.

"ما هذا؟"

قالت بصوتٍ مخنوق:

"أنت لست من زمني… الزمان يرفضك كما رفضني."

---

من تلك اللحظة، تغيّر كل شيء.

بدأت رؤى ليا… تظهر.

في الحلم، كانت تسير في شوارع لا تعرفها.

ترى صورًا وذكريات… فتاة تمسك يدها وتضحك، على الشاطئ، في مدينةٍ غريبة.

كانت ليلى… وكانت قريبتها، صديقتها، و… أختها في القلب.

استيقظت فزِعة، والدموع تغرق وجهها.

ركضت إلى ليلى صباحًا، وحدّقت بها طويلاً، ثم قالت بصوتٍ خافت:

"أنا… أعرفك. لا أدري كيف… لكنّني أعرفك."

ليلى ابتسمت ابتسامة حزينة، وأومأت:

"أعرف."

---

بدأت السيدة الغامضة بالاختفاء تدريجيًا، حتى صارت ليلى تناديها ولا تسمع جوابًا.

وفي كل يوم، كانت العلامة على يد ليلى تخفتُ وتتوهّج، كأنها تقيس أخطاءها.

كلما روت جزءًا من الحقيقة… غيّر الزمن خطّه.

ذات ليلة…

استيقظت ليلى على صرخات من الخارج.

خرجت مسرعة، فوجدت القبيلة تتحرك.

النار اشتعلت في أحد الخيام، وصبيٌ صغير مفقود.

الناس يركضون، الصراخ يعمّ.

ربى أتت وهي تلهث:

"ليلى… المكان يتغيّر، كل شيء يتغير! أشعر أن العالم ينهار من حولي!"

---

في تلك اللحظة، نهار وقف أمام ليلى، وصاح:

"منذ لحظة دخلتِ إلى حياتنا، والخراب يتبعكِ!

هل أنتِ السبب؟ قولي! هل نحن ألعوبة في يديك؟"

صرخت:

"أنا لستُ السبب، أنا أحاول إنقاذكم! أنا رأيت المستقبل، وأنا…"

لكنها سكتت.

الزمن بدأ يهتز.

السماء تغيّرت… وسقط طيرٌ ميتٌ من الأعلى.

"ما هذا؟!" صرخ أحدهم.

وفجأة… خرج رجلٌ غريب، لا يشبه أحدًا، ملامحه حادة، وعيناه بلون الرماد.

وقف عند حدود القبيلة، وقال:

"الزمن فُتح… وآن أوان الحساب."

---

ليلى تراجعت.

الهواء أصبح ثقيلًا.

ليا تمسّكت بذراعها وهمست:

"أنا أتذكر كل شيء… نحن كنّا معًا. وكأن العالم فصلنا، والآن… يعيدنا."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين سيوف الزمن

المؤلف larse★
2025/07/29 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة