وقفتُ أمام الجدار الحجري، أنظر إليه بعينٍ تغلبها الشوق.
تمتمت:
"سأعود إليهم… لكن ليس الآن. سأعود حين أكون قادرة أن أحملهم معي، لا دموعي وحدها."
---
استدرتُ لأعود، لكن الصوت خلفي أوقفني:
"هاه؟ أهذا ما تفعلينه كل فجر؟ تتسكعين بين الصخور؟"
التفتُّ… فوجدته.
نهار.
بوجهه المتغطرس، ونبرته التي لا تملك سوى السخرية.
قلتُ ببرود:
"وما شأنك؟ هل نصّبوكَ حارسًا للصخور؟"
ابتسم بمكر:
"بل حارسًا للغرباء… وأنتِ أغرب من الريح حين تدور ولا تصفر."
زفرتُ بغيظ:
"إنني لستُ مجبرة أن أشرح لك، فاذهب حيثُ لا تكون."
اقترب مني بخطواتٍ مفتخرة، وقال وهو يضع يده على صدره:
"نهار بن غسان… لا يُطرد، بل يُدعى."
ضحكتُ ساخرة:
"بل تُداس إن لم تبتعد."
---
وبينما ما زلنا في هذا الشجار الصغير، كأننا طفلان يتلاعبان بالكلام،
شعرتُ فجأةً أن عينيّ تغشى عليهما ضباب.
وقفتُ مكانِي، تهادَتِ الصورُ في رأسي…
رأيتُ النار تشتعل في قلب القرية…
ورأيتُ سيوفًا تُرفع ضد أهلها…
ورأيتُ ربى تبكي تحت قوسٍ مكسور…
ورأيتُ شخصًا يُطعَن في الظلّ، ولا أحد يراه.
شهقتُ، وتراجعتُ للخلف.
"ليلى؟ ما بكِ؟"
سألني نهار بصوتٍ انقلب فيه الهزل إلى قلقٍ حقيقي.
لكني لم أستطع الرد.
لأنني رأيتها…
---
امرأة، تقف بين الأشجار.
ثوبها أسود، يرفرف كأنه دخان.
وجهها مغطّى بحجابٍ خفيف، لكن عيناها… كأنهما قرأتا دهري كلّه.
رفعت يدها إليّ.
"ليلى… اقتربي."
سرتُ إليها، كمن يسير في نومه.
سألني نهار:
"مع من تتكلمين؟!"
لم أجب.
لأنني رأيتُ الحقيقة في عينيها.
---
وقفتُ أمامها، همستُ:
"من أنتِ؟"
قالت، بصوتٍ كأنّه لا يأتي من الأرض:
"أنا من سبقكِ إلى التيه… من سقطتْ من زمنها قبلكِ،
لكنني لم أعد، واخترتُ أن أبقى، حتى تُكشَف النهاية."
همستُ، مرتجفة:
"أتعرفين… ما حدث لي؟"
أجابت دون تردد:
"أعرف كل ما لم تقولي، وكل ما لم تفهمي بعد.
وأعرف من سيخون، ومن سيحترق، ومن سيقودكِ إلى العودة… أو إلى الفناء."
---
وقفتُ مشدوهة.
وسمعتُ خلفي صوت نهار يقول بارتباك:
"ليلى؟ بحق السماء، إلى من تنظرين؟!"
لكنني كنتُ قد اخترتُ أن أسمعها فقط…
لأنها، ولأول مرة منذ جئتُ هذا الزمن، تفهمني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرفون وانا احلم ضحكت وانا نايمه على شكل نهار بوقتها ياخي شويتين وبيعملها عحالو
larse★