الجنون الذي يُنقِذ

الجنون الذي يُنقِذ

17 0

منذ أن ظهرت لي، لم تتركني…

تمشي بجانبي بين الخيام، تُحدثني بصوتٍ لا يسمعه سواي، وتُشير إلى وجوهٍ لا تراها العيون الأخرى.

لكن… هذا وحده يكفي ليثير ريبة الناس.

---

كنتُ أمشي في السوق، والسيدة تمشي بجانبي، تهمس لي:

"انظري إلى هذا الرجل، يخفي خنجرًا تحت ثوبه."

"وهذه المرأة… كانت تبكي أمس بجوار النار."

وأنا فقط… أومئ برأسي، ألتفت، أُحدّثها همسًا، أُصغي.

رآني نهار من بعيد، ورفع حاجبيه بدهشةٍ صريحة،

ثم اقترب، وقال:

"آه… ها قد عدنا للحديث مع الهواء؟"

لم أُجِب.

نظر خلفي، حيث لا يرى شيئًا، ثم قال بسخرية:

"ليلى… أخبريني، من صديقتك هذه؟ هل جلبتِها من عالم المرايا؟"

نظرتُ إلى السيدة، فابتسمت بعمق، وقالت لي:

"قولي له… الأحسن أن يُجنّ المرء، من أن يُستعبد بالصمت."

نظرتُ في عيني نهار، وقلت بثقة:

"الجنون… هو أن تبقى في عالمٍ لا يُصغي لك، وتظن أنك بخير."

صمتَ لوهلة… ثم ضحك، وقال:

"لا بأس، سنبني لكِ خيمةً وحدكِ، ونسمّيها: دار الهذيان!"

وانصرف.

---

بعدما ابتعد، التفتُّ إلى السيدة، قلت:

"أشعر أنني بدأت أفقد نفسي…"

فأجابت بهدوء:

"بل بدأتِ تجدينها."

ثم أخرجت من كُمّها قطعة صغيرة من القماش المطرّز، فيها خيط أحمر معقودٌ ثلاث مرات.

ناولتها لي وقالت:

"هذا أول اختبار لكِ يا ليلى…

ضعيه تحت وسادتكِ الليلة، فإن رأيتِ في منامكِ من يحمل الخنجر، فاعلمي أن ساعة الفتنة قد اقتربت.

وإن رأيتِ نارًا تحاصر خيمتك، فهذه علامة أن الزمن بدأ ينكسر."

قلتُ بخوف:

"وماذا لو لم أرَ شيئًا؟"

فأجابت بنظرة عميقة:

"إذًا، لن تكوني أنتِ من تعود… بل شيءٌ آخر يشبهكِ."

---

مرّ النسيم بيننا كأنّه يُصغي…

وقفتُ هناك، أمسك الخيط المعقود، وأشعر أن هذه الليلة… ليست ككل الليالي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين سيوف الزمن

المؤلف larse★
2025/07/29 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة