ميلٌ في غير حينه

ميلٌ في غير حينه

16 0

منذ تلك الليلة، لم تعد ليلى كما كانت.

صوت الرجل في الحلم لم يفارقها، كلماته بقيت تتردد في قلبها كصدى صلاةٍ لم تُسمَع من قبل.

كانت تُصلي في أوقاتها، بهدوءٍ وخشوعٍ لم يُعرف عنها من قبل،

وتلبس ثوبًا طويلاً فضفاضًا لا يُظهر من جسدها شيئًا، وكأنها تستتر لا من الناس، بل من نفسها.

لكنها لم تغطِّ شعرها، رغم نظرات النساء في القبيلة، ورغم همسات بعض العجائز.

وحين سألتها ربى ذات صباح:

"أما آن لكِ أن تكملي سترَكِ بالحجاب؟"

قالت ليلى بعينين مرتجفتين:

"أخشى أن ألبسه من أجلهم… لا من أجل الله.

وإن ندمتُ، لا أريد أن أخلعه بعد أن وضعته. دعيني حتى أتيقن."

فهزّت ربى رأسها، وقالت بحكمة:

"خيرٌ لكِ أن تصدقي مع الله… من أن تُمثّلي أمام البشر."

---

في ذلك اليوم، كان النهارُ حارًّا، والرجال يتدرّبون على الرماية بالسيوف والسهام، وكانت ليلى واقفة بين النساء تراقب من بعيد.

رآها نهار، فسلّ قوسه، وضرب سهمًا أصاب وسط الهدف، ثم التفت نحوها وقال عاليًا:

"ما رأيكِ يا ابنة المرايا؟ أم أصبتُ قلبكِ دون أن أدري؟"

ضحك البعض، واحمرّ وجهها خجلًا.

اقتربت منه بخطوات ثابتة، وقالت:

"أنا قلبٌ لا يُصيبُه سهمُ تهكّم."

فقال مبتسمًا:

"إذًا، لِمَ يرفرف جفنكِ كلّما رميتُ سهامي؟"

---

لاحقًا، جلست ليلى تحت شجرة سدر، تقرأ شيئًا على حجر صغير نُقش عليه كلمات بلغة قديمة،

فجاء نهار وجلس قربها، وقال:

"أتعلمين؟ كلما غبتِ… أجد قلبي يبحث عن شيء، لا أدري ما هو.

ثم تعودين… فأكتشف أن الشيء كان أنتِ."

نظرت إليه بدهشة، وهمّت أن ترد، لكنه أسرع وقال:

"لكن لا تقلقي! لن أقولها مرةً أخرى… سأدعكِ تتعذبين في فكّ طلاسمها."

---

مرّت نسمة باردة، ونظرت ليلى إلى السماء، ثم همست:

"أشعر أن قلبي… يتبدّل، وأنني صرتُ أحتاج لهذا المكان، كما أحتاج الهواء."

قال نهار:

"أخشى عليكِ من أن تنسي زمنكِ الأول."

فردّت عليه بنظرةٍ طويلة:

"ربما… لكنني بدأتُ أحبُّ أن يُكتَب اسمي في هذا الزمن أيضًا."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين سيوف الزمن

المؤلف larse★
2025/07/29 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة