6 - وصايا ما قبل الحرب

6 - وصايا ما قبل الحرب

16 0

لا أحد يهمس بوصاياه إلا حين يحدّق في حافة السكين.

وأنا… رأيتها تلمع.

أعرف طقوس الخيانة حين تتنكر في هيئة عهد، وأعرف الرجفة التي تسبق سفك الدم.

ما تقرأه الآن ليس وداعًا… بل إعلان حرب.

اقرأ… وكن شاهدًا على من سيُدفن، ومن سيخرج من تحت الركام واقفًا.

وإن تركت نجمتك ⭐، فافعلها بصمت… كما يفعل الجنود حين يمرّون فوق جثة رفيق.

----------------------------------

روما - قصر البرلمان الإيطالي

"بعد 10 أيام من الصمت القاتل، واليوم المشؤوم الذي اختفت فيه إيزابيلا،..."

الساعة 09:42 صباحًا

كان الهواء في قاعة البرلمان، على الرغم من فخامتها المهيبة ونوافذها الشاهقة التي تصبّ نور الشمس الذهبي كأنه سائل مقدس، ثقيلًا ومحتقنًا.

لم يكن مجرد هواء، بل كان كالزئبق الساخن، يحبس أنفاس الجميع، مُنذرًا بعاصفة وشيكة لا تُمطر ماءً بل نارًا.

وقف جيمس آل لورينزي في الصف الأمامي، قامته الأنيقة تبدو أكثر صلابة في بدلته الداكنة.

كان يربط أزرار سترته قطعة تلو الأخرى، بحركة بطيئة، متأنية بشكل مخيف، كمن يستعد لطقس جنائزي مهيب يستدعي وقارًا خاصًا، لا لمخاطبة ممثلي الشعب والإعلام في قاعة تعج بالحياة والترقب.

لم يكن واقفًا هناك كأب منكسرٍ فقد فلذة كبده، بل كجلادٍ صلب يرتدي ربطة عنق حريرية فاخرة، وعيناه الزرقاوان تحملان وعدًا أسود بالانتقام، بريقًا باردًا يكسر أي أثر للحزن.

انحنت السكرتيرة الشابة أمامه، كان شعرها الأشقر منسدلًا على كتفيها، وهمست بصوتٍ خافت يكاد لا يسمع: "سيدي، لقد حان الوقت."

لكنه لم يُجب.

كانت عيناه مثبتتين على شاشة هاتفه، صورة باهتة، مهتزة، مشوشة، لابنه آيدن، مستلقيًا على سرير المستشفى.

الأنابيب تتشابك حول رقبته وصدره كأفاعٍ باردة، نظرات آيدن كانت فارغة، غائرة، تكاد تكون ميتة، لكن روحه لم تفارق جسده بعد.

ظل قلبه ينبض على جهاز المراقبة، شهيدًا صامتًا لثأرٍ وشيك يوشك أن يلتهم كل شيء.

تردد للحظةٍ نادرة، بدا وكأنه أبٌ فقط، لا سياسيّ ذو نفوذ، بدا هشًا، إنسانيًا.

لكن لحظة التردد تلك قُطعت بزمجرة عميقة من داخله، زمجرة أسدٍ جريح يستعيد قوته. شدّ على فكه، أغلق الهاتف بعنف يكاد يكسره، دسّه في جيبه الداخلي، ورفع رأسه. عاد بريقه الأسود، واستعد ليواجه الحشود.

سياسيون بوجوه عابسة، إعلاميون يحملون كاميراتهم كبنادق جاهزة للإطلاق، مراقبون دوليون بابتسامات مصطنعة...

كلٌّ منهم يحمل عينًا مرتابة وقلبًا مضطربًا. مرّر جيمس يده على شعره الفضي الكثيف، تنهد بعمق كأنما يجمع آخر أنفاس الصبر، ثم تقدم ببطء وثبات نحو المنصة.

خُفّضت الأضواء قليلًا في القاعة الواسعة، فارتفعت أصوات طقطقة عدسات الكاميرات بلهفة.

دوت الهمسات كطنين النحل، ثم خفتت تدريجيًا إلى صمتٍ مطبق حين اعتلى جيمس المنصة.

وما إن لامس صوته المايكروفون، حتى خيّم سكونٌ تامٌ على القاعة، سكون ما قبل العاصفة، يحمل في طياته ترقبًا مميتًا.

بدأ جيمس، صوته عميق وثابت، مرتجف من الداخل دون أن يُظهر أي اهتزاز خارجي:

> "ما تعرض له ابني ليس مجرد حادث، بل هو إعلان حربٍ سافر. حربٌ على القانون، على مؤسسات دولتنا الشامخة، وعلى كلّ ما حاولنا بناءه بصعوبة بالغة منذ سقوط الجريمة المنظمة في التسعينيات.

"التحقيقات بدأت منذ شهور، لكنها تسارعت بجنون بعد مأساة ابني."

"ابني يرقد هناك، بين الحياة والموت، لا يعرف إن كانت أمه تشيع جنازته أو تنتظره... وأقولها علنًا، لن أدفن آيدن مرتين."

هذه الحرب ليست ضد فرد أو عائلة، بل ضد كل قيمة سامية نؤمن بها كأمة حرة."

أشار بيده نحو الشاشة الكبيرة خلفه، فظهرت سلسلة من الصور الصادمة: قصورٌ مترامية الأطراف تتلألأ تحت أشعة الشمس، سفن عملاقة ترسو في موانئ غير شرعية، حاويات شحن مليئة بالبضائع المهربة، مستودعات أسلحة كالمخازن العسكرية. كل صورة كانت موثقة بدقة، وكل منها يحمل تحتها اسمًا لعائلة مافيا من الجنوب، أسماء مألوفة، لكنها الآن تحمل طابع الإجرام العلني.

> "هذه ليست مواقع سياحية نستعرضها عليكم.

بل أوكار فساد، معاقل للجريمة المنظمة، ممتلكات تُسجل بأسماء وهمية معقدة، تتغلغل في جسد دولتنا كخلايا سرطانية خبيثة. نحن لا نواجه مجرد عصابات في الشوارع... نحن نواجه حكومات ظلٍ موازية، تتحدانا في عقر دارنا."

الصمت... كان عميقًا .

في الصفوف الخلفية، كانت هناك وجوه من أحزاب المعارضة، تتبادل نظرات حذرة، بعضهم يهمس بعبارات بالكاد مسموعة:

"إنه يستغل مأساة شخصية... ليُشعل الجنوب."

"هل هذه حرب على المافيا، أم تصفية حسابات باسم الدولة؟"

كانت التساؤلات تدور في الأذهان، حاملة معها بذور الشك.

وما إن أنهى جملته التالية التي كانت بمثابة إعلان للحرب:

> "من هذه اللحظة، أُعلنها صراحة:

تطهير شامل. مشروع قانون طارئ لتجميد الأصول المشبوهة. روما ستستعيد سيادتها من الجنوب، مهما كلّف الأمر، ومهما كانت التضحيات."

...حتى علت بعض الأصوات في القاعة، لم تُسمع بوضوح بسبب الميكروفونات التي ركزت على جيمس، لكن التوتر كان واضحًا، كالشرر الذي يتطاير قبل الانفجار.

نائب معارض ذو شعر أشيب انسحب من الجلسة وهو يتمتم بصوت مسموع:

"هذه ليست ديمقراطية... إنها عقوبة جماعية!"

و "أعلنت كتلة المعارضة اليسارية تعليق جلساتها احتجاجًا على ما وصفته بـ"إعلان ديكتاتوري يتستر خلف دماء أبٍ باكٍ"."

وفي الزاوية، أحد الصحفيين المخضرمين همس وهو يكتب بسرعة في دفتره:

"هل هذا خطاب حرب... أم بيان انقلاب ناعم على القانون والدستور؟"

لكن جيمس، بنظرة واحدة باردة، سحق الصخب وأكمل كأن لا شيء حدث، كأنه لم يرَ ولم يسمع.

في غضون ساعتين، كانت قناة RAI الحكومية تعرض خطابه على مدار الساعة، صوته الجهوري يتردد في كل منزل إيطالي، يثير الرعب في قلوب البعض، والأمل في قلوب آخرين.

الصحف امتلأت بالعناوين الصادمة في اليوم التالي:

• "آل لورينزي يعلنها: الجنوب تحت الحصار الشامل!"

•"هل نعيش نهاية عهد المافيا؟

أم بداية ديكتاتورية جديدة تحت ستار القانون؟"

•"إيزابيلا روسي... مفقودة منذ 10 أيام. هل الهجوم الانتقامي على آل روسي مبرَّر أم مبالغ فيه؟"

.

.

"وفي الوقت الذي كانت روما تعلن الحرب... كانت نابولي تنزف من خاصرتها دون أن تصرخ."

.

.

و

بينما كانت الحرب تُعلَن في البرلمان، كانت الظلال تتكثف في قصر آل روسي

نابولي الساعة 14:15

كان فينتشينزو روسي واقفًا أمام النافذة العريضة، يراقب البحر الأزرق العميق دون أن يراه حقًا.

كانت عيناه شاخصتين في الفراغ، وكلمات جيمس آل لورينزي كانت كرصاصات بطيئة تخترق صدره، تترك نزيفًا داخليًا لا يمكن رؤيته.

اندفع جوليو كورّادو، السكرتير الخاص ذو الوجه الشاحب، إلى الغرفة، أنفاسه لاهثة:

"سيدي... المشروع نُفذ بالكامل. تم تجميد حساباتنا المصرفية بالكامل، كل يورو نملكه أصبح متجمدًا.

محققون فدراليون اقتحموا مصنع ميرالدا في ساليرنو. بدأوا التفتيش... بل بدأوا الحرب الفعلية!"

لم يجب فينتشينزو. لم يكن بحاجة للكلام. رفع منديلًا حريريًا أبيض من جيبه، وسعل. في الكحة الثالثة، ظهرت بقعة دم داكنة، بقعة حمراء تصرخ بخطورة الوضع.

"ليس الآن... ليس قبل أن أُنقذها."

"أقسمت أن تموت روما قبل أن تموت إيزابيلا."

تجمّد جوليو في مكانه، وعيناه تحدقان في المنديل الملطخ بالدم، الرعب يتجمد في عروقه. فنطق فينتشينزو أخيرًا، بصوت خافت، يكاد يكون همسًا، دون أن يلتفت:

- "اتصل بأندريه... الآن."

كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي. يومٌ يستنجد فيه بالدم الأمريكي المختلط بعائلة روسي.

ثم أضاف، كأنما يتحدث إلى نفسه، صوته محمل بثقل السنين والأسرار:

"لم أكن أريد إدخاله في هذا المستنقع... لكن حين تنهار الإمبراطوريات، لا تُؤتمن الأسرار إلا للدم. الدماء هي أقوى الروابط."

جلس ببطء على كرسي جلدي فاخر، أخرج صورة قديمة باهتة له مع إيزابيلا حين كانت في السادسة من عمرها، تبتسم ببراءة. ضمها إلى صدره بقوة، وهمس بمرارة:

"ابنتي... اغفري لي"

ثم أغلق عينيه للحظة طويلة، كأن سعال الدم لم يكن مجرد عرض لمرض، بل كان عدادًا تنازليًا داخليًا يعلن اقتراب النهاية المحتومة.

"في مكان آخر من البلاد، على بعد مئات الكيلومترات... كان رجلٌ آخر يستعد لإضرام نار لا تنطفئ."

روما - وزارة الداخلية - مساء اليوم نفسه

جيمس آل لورينزي يجلس في غرفة شبه مظلمة، الإضاءة الوحيدة تأتي من شاشة حاسوب كبيرة أمامه. خريطة الجنوب الإيطالي تتوهج بالضوء، محاطة بخطوط حمراء تشير إلى مناطق الخطر. منشآت مشبوهة مصنفة باللون البرتقالي، كأنها بؤر وبائية تنتشر في جسد الدولة.

بجانبه، وقف "كارلو دوسي، رئيس وحدة الاستخبارات الداخلية العليا المكلفة بمكافحة الجريمة المنظمة."

"الضغط يتصاعد بشكل جنوني يا سيدي.

العائلات تتحرك، هناك اجتماعات سرية في كل مكان.

نابولي تغلي، توشك على الانفجار. وقد... بدأت بعض وسائل الإعلام تُشكك في شرعية تحركاتنا، وتصفها بأنها تجاوز للسلطة."

رفع جيمس نظره عن الشاشة، وابتسم ببرود قاتل، ابتسامة لم تصل إلى عينيه:

"إذا كانت الصحافة سترتجف... فلتغرق معهم. لن نمنح أحدًا فرصة الصراخ قبل أن نكتم أنفاسهم بالقانون."

روما - المستشفى العسكري الجامعي - جناح العناية المركزة

الساعة 17:08 مساءً

كان الصمت في الجناح أشبه بجدار زجاجي سميك يفصل الحياة عن الموت.

أصوات الأجهزة الحيوية ترنّ كنبضاتٍ إلكترونية في العدم، منتظمة... خالية من أي شعور.

دخل جيمس آل لورينزي بخطوات ثقيلة، متزنًا كما لو أنه ما زال على منصة البرلمان، لكن عينيه لم تكن تلك التي تحدّت السياسيين، بل عينا أبٍ طاعن في الخذلان، يتجرّع هشاشته بصمتٍ قاتل.

إلى جانبه، مارغريت، بوجه شاحب كأن الحياة انسحبت من أطرافه، تتشبث بذراعه لكنها لا تراه، كأن جسدها معه لكن عقلها ما يزال هناك... عالقًا في اللحظة التي سمعت فيها صراخ الأطباء وهو يندفعون نحو آيدن.

على السرير الأبيض المعقم، كان آيدن مستلقيًا دون حراك.

وجهه غائب عن الوعي، شاحب بلون الرماد، وجسده نحيل، متصل بأنابيب وأجهزة تحيط به كما يحيط الحزن بالقلب.

اقترب جيمس ببطء، تطلع في ابنه للحظات طويلة، لا يتكلم.

أراد أن يصرخ، أن يهزّه بعنف، أن يلعنه على ضعفه، أن يشتمه على خروجه من المنزل تلك الليلة... لكنه لم يفعل.

"سيدي الوزير؟"

صوت الطبيب الجراح المختص بالبروتوكولات العصبية قطع الصمت.

استدار جيمس ببطء، نظر إليه من فوق نظارته الطبية.

رد الطبيب، وهو يحمل ملفًا إلكترونيًا بيده، يتحدث بصوت مهني مشحون بالحذر:

"حالة السيد آيدن... معقدة."

"الضربات التي تعرض لها، تحديدًا عند قاعدة الجمجمة، أحدثت رضًا عصبيًا غير خطير في الظاهر، لكن الاختبارات الأخيرة تُظهر مؤشرات على ارتجاج دماغي غير مستقر، نعتقد أنه دخل في غيبوبة نتيجة تراكم عدة عوامل..."

"جسدية؟"

سأل جيمس، صوته أجوف كأنه لم ينطق به.

"جسدية، ونفسية أيضًا. نعتقد أن الضغط العصبي، الحزن، وربما حتى الصدمة النفسية التي مر بها قبل الاعتداء، ساهمت في انهيار كامل لجهازه العصبي التلقائي."

"بكلماتٍ أخرى..."

"ابنك في غيبوبة عميقة."

سقطت يد مارغريت عن ذراع جيمس.

غطّت فمها بكفها، شهقت بهدوء مذعور، وارتدت إلى الخلف خطوة كأن الكلمة صفعتها على وجهها.

"لا... لا لا لا، هذا مستحيل... آيدن قوي! هو قوي!"

قالتها وهي تقترب من السرير، تمسك يده الباردة بلهفة:

"آيدن، أنا هنا... أنا هنا يا صغيري... افتح عينيك فقط... قل أي شيء، أي شيء..."

ثم رفعت وجهها للطبيب، والدموع تسيل دون صوت:

"سيستفيق، صحيح؟ سيستفيق... أليس كذلك؟!"

هزّ الطبيب رأسه بحذر:

"ليس لدينا جدول زمني. قد تكون أيامًا... أو شهورًا."

لم تنطق مارغريت. تراجعت للوراء، حتى اصطدمت بالحائط، ثم انزلقت على الأرض، تجلس القرفصاء كطفلة مذعورة، تُخفي وجهها بين كفيها، بينما تنهار بهدوء.

أما جيمس... فلم يقترب، ولم ينطق.

وقف هناك. ينظر إلى ابنه، ثم إلى جهاز مراقبة القلب الذي يُصدر صوتًا رتيبًا، كصفعة متكررة على كرامته، كجملة واحدة تتكرر بلا نهاية:

"لقد فشلت."

اقترب الطبيب أكثر، وبتردد قال:

"لدينا إجراء مقترح، سيدي الوزير... قد نلجأ إلى إدخاله في غيبوبة اصطناعية موجهة لتقليل النشاط الدماغي ومحاولة تثبيت الحالة، لكن... هناك خطر أن لا يعود منها."

لم يرد جيمس.

بل فجأة، استدار، واتجه إلى الزاوية البعيدة من الغرفة، حيث لا أحد يراه. أدار ظهره للجميع، وضع كلتا يديه على الحائط، وانحنى قليلاً.

تردد جسده للحظة... ثم اهتز.

أغمض عينيه بقوة، وأطلق تنهيدة قصيرة... لم تكن تنهيدة رجل، بل زئير داخلي لأنينٍ مكتوم.

كان ينزف من الداخل، لكنه رفض أن يُظهرها.

"افعَلوا ما يجب فعله."

قالها بصوت منخفض، غليظ، دون أن يلتفت.

"لكن إذا مات، فأنتم جميعًا تموتون معه."

ثم استقام ببطء، عدّل سترته كأنه عاد للعبة الحرب، ومسح وجهه براحته.

اقترب من مارغريت، انحنى إلى مستواها، همس بصوت لا يسمعه أحد:

"انهضي يا مارغريت... لن يكون لهذا العالم معنى إن مات كلاكما."

ثم وقف، ألقى نظرة أخيرة على وجه ابنه، قبل أن يدير ظهره للمشهد، ويمضي خارج الجناح، يتبعه ظلّه فقط.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

silk shackles | اغلال الحرير

المؤلف Angelica_Orlando
2025/07/22 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة