هل جئتَ لترثيها؟
تقرأ الصفحات بنظرة مشفقة
كأنك طيّب النية؟
كاذب.
لا أحد يقرأ الحطام إلا إذا استمتع بتأمله.
أما هي... فاحترفت السقوط كأنها خُلقت له.
أتدّعي أنها صدفة؟
وأن الكلمات ساقت قدميك إليّ؟
كأنك لم تأتِ باختيارك…
لتنهش ما تبقّى منها.
إيزابيلا…
أوه، لا تتسرّع في الحكم.
أنت لن تعرفها
لن تلمسها بعينيك.
أنت فقط ستراها عبر عينَيَّ.
وما ستراه…
لن يُنقَش في ذاكرتك، بل في كوابيسك.
لا تتعلّق بها.
لا تحاول.
هذا ليس فيلمًا رومانسيًا
ولا رواية خلاص.
كل من أحبّها…
تحوّل إلى شيء آخر.
ولا أعتقد أنك تملك الجرأة لتدفع هذا الثمن.
فلا تُجهد نفسك بالتأويل.
الوعي؟ هو أول مراحل التورّط.
أنا لا أطلب تفهّمك.
ولا أحتاجه.
وإيّاك أن تظن أنك أفضل منّي.
فكل سطر تقرأه
كل لحظة تنظر فيها إلى سقوطها
أنت تُشبهني…
أكثر مما تظن.
لكن الفرق بيني وبينك؟
أنا أعترف بذلك.
اجلس، واقرأ…
لكن لا تُخطئ.
هذه ليست روايتك.
هذه قصتي أنا.
قصتي معها.
وأنت الآن
ضيف غير مرحّب به
في أعماقي.
هل تريد أن تنقذها؟
أغلق الكتاب.
امضِ في حياتك.
لكن… إن بقيت؟
فاعتبر نفسك مختومًا باسمي.
كما خُتمت هي.
إلى الأبد.
---
ومن أنتم أصلًا؟
تجلسون هناك، تتصفّحون نزيف الآخرين،
ثم تلوّحون بأصابع الاتهام،
وكأنكم آلهة الأدب والأخلاق.
لا أتحدث إلى الجميع.
بل إليك أنت.
الذي دخل فقط ليحكم، لا ليفهم.
دعني أسألك:
من تكون لتُحاسبني؟
قارئ؟
ربما.
أو مجرّد فضولي آخر يبحث عن هفوة،
لتكتب تعليقًا مملًا
في موقع أكثر مللًا.
احفظ نصائحك،
واصمت.
لقد تأخرت كثيرًا عن نقطة اللاعودة.
---
في الصفحة التالية؟
سأكسر فيك شيئًا.
ربما ضلعًا.
ربما وعدًا.
ربما قناعة.
لن يهم…
فالضرر؟
متعة مؤجّلة.
---
أنت تظن أنك تقرأ؟
لكنك تشارك.
كل حرف تمر عليه…
هو اختيار.
اخترت أن ترى.
والآن…
لن يمكنك الادعاء بالبراءة.
---
كل من قرأها خرج مشوّهًا.
ليس لأنها تجرح…
بل لأنها تفضح.
لم تدمّرهم القصة،
بل جرّدتهم.
كشفت الوحل الراكد في أعماقهم،
ذاك الذي أقسموا أنهم تجاوزوه.
وفي النهاية؟
لم يخشَ أحدٌ الحكاية…
بل خشي انعكاسه فيها.
وحين أدركوه…
كانت إنسانيتهم
تلفظ أنفاسها الأخيرة.
---
لا تقلق.
لن أقتلك في أول فصل…
لكني
سأُفسد فيك شيئًا
لا الزمان يصلحه، ولا النسيان يغفره.
Angelica_Orlando