"تسعة مداخل.... نهاية واحدة"

"تسعة مداخل.... نهاية واحدة"

161 0

حول بحيرة خضراء مشعة اجتمع حولها ستة أشخاص، ستة أشخاص يطلبون النور، فارين من الظلام الذي يحتضنهم، ظلام بارد موحش، خلفهم، عن يمينهم ، وشمالهم، وكل ما تريد أعينهم في تلك اللحظة هي النظر إلى جمال البحيرة المضيئة التي لم يتوقعوا أنها موجودة في مكان موحش كهذا، جمال ينسيهم للحظة أن عليهم الإختيار، عليهم اختيار أي باب من الأبواب التسعة يريدون الدخول إليها، وإلا سينتهي بهم المطاف بموت بطيئ حول البحيرة.

وكان الأمر ثانية واحدة، ثانية واحدة أنهت سكون المكان وجعلت مياه البحيرة تتساقط عليهم حين هوى جسد من الأعلى، جسد يكافح بصعوبة تلك المياه العميقة، جسد يكافح أن لا يغرق.

"ألا ترون أن أيا كان يغرق" صاحت بتلك الكلمات امرأة عجوز من بين الستة الذين كانوا واقفين في ذهول واستغراب من ما حدث للتو؛ ليهرع بعدها اثنان من رجال المجموعة لمساعدة الجسد الهاوي ويخرجاها بسرعة من الماء لتهرع العجوز والمرأة الشابة الأخرى لتغطية الفتاة ببطانية وجدت ملقاة سابقا حين وصلوا ولا يُعلم من واضعها.

ربتت المرأة على ظهر المرأة التي كانت تسعل بصعوبة في حين كانت تبصق القليل من الماء، لحسن حظها لم يبتلع الماء جهازها التنفسي بعد "انتهى الأمر عزيزتي" قالت المرأة وهي تسندها مع المرأة الأخرى "كيف انتهى بكِ المطاف مقذوفة إلى هنا؟"

فأجابتها برجفة وبصوت هامس "رمتني امرأة لم أرها في حياتي"

ثم التفتت إلى المكان حولها متفحصة، عقلها لم يستوعب بعد ما يحدث معها مالذي حدث سابقا، وكيف انتهى بها المطاف مبللة ومرتجفة من البرد "ماهذا المكان؟"

"لقد قُذفتِ في الهاوية" أجابتها، لكن يبدو أن الحيرة التي أصابت أرهسين وملامحها الضائعة جعلت المرأة العجوز ذات السبعين خريفا تسألها "ألم تسمعي عن الهاوية في حياتك؟"

هزت رأسها بالنفي؛ لتلتفت المرأة الأخرى التي تبدو في أوائل الثلاثين من عمرها "ربما ليست من هنا"

"ربما هي من مناطق الشمال المعزولة" نطق الرجل العجوز الذي كان يجلس بعيدا وبيده قلم يخط على مفكرة ذات جلد بني اللون، حدقت أرهسين إليه في دهشة وبلا وعي صاحت "بشرته زرقاء! يا إلهي!"

1

فهز الرجل رأسه زاما شفتيه "وهذا يجيب ما يحيرنا"

"التفتت المرأة الأصغر إليها في تعجب سائلة "لكن، كيف انتهى بك المطاف بأن تقذفك امرأة لم تريها في حياتك إلى هنا؟"

ارتجفت أرهسين في تردد "أ..أ.أنا..أنا حقا لا أعلم من هي، ولا لم فعلت ذلك؟" ثم توقفت لتحدق في عيني المرأة الشابة الحمراء اللون، هل كان لدى البشر أعين حمراء؟ ثم انتقل بصرها إلى المرأة العجوز ذات الآذان الطويلة.

كلتاهما تشبهان البشر لكن يبدو أن لديهما بعض الصفات التي تختلف عن البشر، ثم الفتت بعدها إلى البقية، ثلاثة رجال آخرون غير العجوز، رجل في منتصف العمر ذو بشرة خضراء، وقصير القامة، آخر شاب طويل ضعف طولها لكنه يمتلك بشرة رمادية وشعرا أحمر اللون، وقد كان هو والرجل ذو البشرة الخضراء من أنقذاها.

أما الأخير فبالتأكيد بشري، مالم يكن يجيد التنكر، كان معزولا، وغضب صريح في وجهه، عدا ذلك كان بشريا ذو شعر أسود اللون وبشرة قمحية، يبدو في منتصف العشرين من عمره، نحيل الجسد مقارنة بالرجلين الآخرين الذين بديا قويين والعجوز الذي كان بدينا بكرش.

نطق الشاب البشري هازئا "هذا هراء تقوليه لنفسك، لا أحد يأتي إلى هنا ليقذف غريبا"

رمقوه بنظراتهم المستنكرة قوله، قول -بالنسبة لهم- لا يخرج إلا من جاهل "الجميع هنا لديه حكايته الخاصة، وكيف تم إلقاؤه في الهاوية، كتب في خارجها هنا يرمي الخلق أحقادهم، لا يعني ذلك أنهم فعلوا شيئا سيئا لأحدهم، ربما من ألقاهم حاقد بلا سبب"

شخر الشاب قائلا "ومن الذي ألقى عجوزا مثقفا مثلك إلى هنا؟"

أعطاه الرجل نظرة حادة من خلف نظارته السميكة قبل أن ينطق "أتيت بنفسي إلى هنا"

صدح ضحك الشاب أرجاء المكان وكاد الفتات الرملي فوق الأبواب الكهفية أن يخرج من مكانه

"أريد تصديق ذلك، لكن لماذا فعلت بنفسك ذلك؟"

"ليس شأنك أيها الشاب"

زمجر واقفا "ماذا؟" ليوقفه الشاب ذو البشرة الرمادية بيد واحدة وضع فيها قوته ليرسل للشاب رسالة بأن هناك من يستطيع إيقافه، لكن فمه نطق "نحن أيضا أتينا بملء إرادتنا"

ليعود جالسا في سخط "مهما كان ما تحكوه لأنفسكم"

"ذلك أخي، اسمه شيث" نطقت المرأة الأصغر سنا مشيرة إلى الرجل ذو البشرة الرمادية، ثم حركت سبابتها إلى الرجل الأخضر "وذلك عمنا واسمه حام"

1

"والشاب قال لأخي أن اسمه أزاد، والآخر عرف على نفسه بـزُهير"

ثم أشارت إلى المرأة العجوز التي تكلمت "وأنا سارة" ثم أشارت إلى نفسها قائلة بابتسامة "وأنا رند\. ماذا عنكِ؟"

"أرهسين"

علق أزاد بتهجم "تملكين اسما جنوبيا وتقولين لم تزوري الجنوب من قبل، اكذبي كذبة معقولة"

"ألا تجد عملا أفضل بدلا من انتقاد امرأة؟ وما شأنك بها في كل الأحوال؟" نطق حام في دفاع بعد أن فاض به الكيل من أزاد الذي منذ الدقيقة التي وقعت عيناه على المعظم وهو ينتقدهم ويحاول أن يخرج أسرارهم مزدريا ومستفزا إياهم. وقبل أن ينطق أزاد دفاعا عن نفسه أوقفه حام قائلا بابتسامة تحد "أم أنك فعلت شيئا سيئا لأحدهم لدرجة أن قذفوك إلى هنا وتتمنى أن يكون الجميع سيئين مثلك؟" اقترب منه هامسا "أعرف أمثالك، من الأفضل أن تصمت فكلما تحدثت أكثر كلما فضحت نفسك أكثر"

خرس بعدها، بالعا ريقه بسرعة متراجعا إلى الخلف.

اقترب زهير من الصخرة متفحصا لها مرة أخرى بأصابعه غاصا في الحروف المحفورة "تذكرت الآن، إنها لغة ميتة، ولم يتسن لي تعلمها؛ لأن آخر الناطقين بها مات منذ خمسمائة عام"

"إذا نحن هالكون، ولا نعرف أي الأبواب صحيحة" قالها أزاد متأففا ثم قفز واقفا "لنجرب حظنا ونختر واحدا"

اقتربت أرهسين من الحجر المغطى بطحالب خضراء من حوافه، نص صغير مختصر، نص مألوف حروفه، نص يبث فيها مشاعر لا تعرفها، وبتلقائية فوجئت هي بها قبل من حولها نطقت قائلة

"تسعة مداخل، تسعة طرق، تسعة محن، نهاية واحدة"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صراع الهاوية

المؤلف A.Th
2025/07/09 مستمرة
قائمة الفصول (28)
الفصل 0: ملاحظة
2025/07/11
الفصل 8: "مالذي فعلتِه لتستحقي التواجد هنا؟"
2025/07/19
الفصل 7: حقد الملك
2025/07/18
الفصل 6: "ليبدأ الصراع"
2025/07/16
الفصل 5: "تسعة مداخل.... نهاية واحدة"
2025/07/15
الفصل 4: الظل
2025/07/15
الفصل 3: ظلال حمراء العينين
2025/07/13
الفصل 2: أربعة نصوص من أربعة قرون مختلفة
2025/07/12
الفصل 1: الناجي الوحيد
2025/07/11
الفصل 9: أرهسين الأخرى
2025/07/22
الفصل 10: قاضي الهاوية
2025/07/25
الفصل 11: 'الذين تُرِكُوا لِيُنْسَوا'
2025/07/29
الفصل 12: صراع الأخوين
2025/08/01
الفصل 13: المحقق هولت
2025/08/18
الفصل 14: "لقد صنعت وحشا"
2025/08/28
الفصل 15: حديقة العجائب
2025/09/06
الفصل 16: "...، قادم لأحكيه لك"
2025/09/14
الفصل 17: مبارك
2025/09/30
الفصل 18: "حكاية طويلة عجيبة"
2025/10/15
الفصل 19: حارس الهاوية
2025/10/23
الفصل 20: حيث اجتمعت قمامة العالم
2025/11/05
الفصل 21: ألفية عدوها قرن
2025/11/19
الفصل 22: "أحل لغزه؟"
2025/11/20
الفصل 23: حين تزوج رجل قوي بامرأة قوية
2025/11/22
الفصل 24: الشيطان والمحارب القديم
2025/11/22
الفصل 25: شيرانيميا
2025/11/25
الفصل 26: خاتمته
2025/12/24
الفصل 27: بطل الحرب الوحيد
2026/04/27

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة