حارس الهاوية

حارس الهاوية

48 0

"ياله من جنون؛ لأنك أردت حياة، ذلك أسخف سبب سمعت أحدهم ألقى به أحدا إلى الهاوية" نطق أيهم.

"أين هذا المكان؟"

"مازلت في الهاوية" قال أيهم مهدئا للذي ارتبكت ملامحه، وبدأ ذعر خفيف يسيطر عليه.

"وهل من أحد ليؤكد حكايتك؟" نطق القاضي.

"أنا أؤكدها" أجابه بهدوء الرجل ذو البشرة الحمراء ثم وقف مسلما جهازا إلى القاضي متابعا

"لقد كنا نراقب أخيه، وهكذا اكتشفنا عن توأمه، الظل" كح "أعتذر، هذا ما يقولونه"

"لا حرج" أجابه إياد وقال في داخله "الظل؟ لقد كان لدي ألقاب أسوأ من ذلك."

أخذ القاضي شهيقا عميقا معتدلا في جلسته "حسنا نظرا للشهود والأدلة فأنت حر، طالما كان في حدود المكان هنا"

"ماذا؟"

أجابه أيهم وسعادة ارتسمت تعابيره بنبرة حماس "بإمكانك العيش هنا، لن تحبس ستبدأ حياة جديدة"

"ألا أستطيع العودة؟ تركت أما عجوز لا أحد لها سواي"

أدار القاضي عينيه إليه

"لا أحد يغادر، هذا هو القانون"

ثم أمر أيهم "ستساعده بما أنك أول من قابله"

أمسكه أيهم من كتفه حين أراد الإعتراض وقد خفتت نبرته إلى تعاطف "إما الحبس أو العيش حرا"

"والفرق؟" متهكما متهجما سأله.

"تعال معي"

إياد لا يستطيع استيعاب نصف اليوم الذي مر، صباحا ألقاه أخوه، ثم خضع لمحاكمة، أغرب محاكمة رأها في حياته، ثم علم أنه لا يستطيع المغادرة إلى الأبد.

الأعجب أنه أخذه إلى مبنى "يوجد مبنى في الهاوية!" كان مبنى بني على الجدار، مبنى من الحجر المرصوف الذي لم يقم أحد بطلائه بعد.

"أنت لم تر شيئا بعد أيها الرفيق"

أخذه إلى غرفة، غرفة أنيقة لا تعكس المظهر الخارجي للمبنى، كان هناك مكتب خشبي أمامه كرسيان خشبيان ذي مقاعد اسفنجية سوداء، وعند أول كرسي رآه ارتمى عليه، غير مصدق أن حياته تبدلت في نصف يوم، كان قد سمع بحياة تتبدل بليلة وضحاها، لكن نصف يوم؟ هذه حياته.

لكن السبب وكما شرحه له أيهم، أنهم لا يريدون لأحد أن يعرف السر، السر الحقيقي للهاوية ليس لأن لا أحد يرجع منها لأنه يموت، بل لأنهم يحفظون سرا، سرا سيفهمه لو عرفه.

أخبره أن الساقطين إلى الهاوية إلى ينقسمون ثلاثة أقسام:

١.بريئون

٢. مجرمون

٣. تائهون

هناك أشخاص يسمون بحراس الهاوية الخارجين يحققون في ماضي أولئك الأشخاص، يذهبون إلى حيث عاشوا، يتنكرون ويجمعون الأدلة.

إذا ثبت أنك بريئ فإنك تعيش حرا طالما كان ذلك في حدود الهاوية، تبدأ حياتك هناك. أما إذا كنت مجرما فستحاكم وستواجه جرائمك. أما أولئك التائهون فيواجهون أنفسهم، غالبا لا يعرفون لم هم هنا، وغالبا لا أحد يعرف إن فعلوا ما نسب إليهم أم لا؛ لأنه حين يبحث الحراس، لا يجدون شيئا.

الأنواع الثلاثة كلها تواجه صراعا في الهاوية: البريئون ينكسرون، قلوبهم تتحطم، لم يفعلوا شيئا، لماذا هم هنا.

المجرمون أيضا يواجهون صراعا بين الندم، الحسرة، الغضب، والرفض، غالبا لأنهم لم يكونوا حذرين.

أما النوع الأخير فهم الأكثر صراعا، أولئك التائهون، أولئك الذين يواجهون صراعا مع ماض لا يتذكرونه، أو فعل لا يعلمون متى فعلوه، أولئك يخضعهم سكان الهاوية لامتحان قبل أن يحاكموا، امتحان يكشف طبيعتهم الحقيقية.

إنهم نادرون، لكنهم الأكثر خطرا؛ لأنهم مجهولوا الماضي، مجهولوا الفعل، وربما بارعون وفي الخداع والتخفي.

وحين انتهى من التعريف أخذه إلى طريق، قال أنه في نهاية ذلك الطريق سيفهم كل شيء، ثم بدأ يحكي له حكاية.

قال أن عالما انهار منذ زمن بعيد، قال أن الكثير من سكان ذلك العالم تركوا في ذلك الانهيار؛ لأنهم لم يكونوا بتلك الأهمية.

لكن سكان ذلك العالم لم يستسلموا، أولئك الناجون رمموا أنفسهم وعالمهم، ثم أراه.

الآن يفهم؛ لأنه رأى، الآن يعذر؛ لأنه رأى جمالا، رأى تراثا، رأى تاريخا، رأى عالما جميلا رمم نفسه بعد السقوط، ورأى أولئك الذين تركوا لينسوا مثله تماما، يعيشون حياتهم، الحياة لم تتوقف بعد تلك المأسأة، لم يستسلموا ولم ينهاروا، وذلك ألهمه.

شهر هي المدة التي تعطى لأولئك الذين يبدأون العيش في العالم الذي يسميه الآن بالعالم الجميل، الهاوية حصن لذلك العالم كما رأى.

لقد قابل الكثيرين، أشخاصا رائعين، أشخاص يفهمونه ويشبهونه.

الشخص الأقرب له كان أيهم، أيهم حارس للهاوية، لكنه من الحراس الذين يحرسون داخليا، لا أحد من سكان الخارج الذي قذف يذهب للتحقيق عن ماضي أولئك المقذوفين، وحدهم السكان الأصليون الذين لا ارتباط لهم بالخارج يفعلون.

لكن حماية ذلك العالم الذي كُسر مهمة نبيلة أيضا" قال أيهم، متابعا بابتسامة "حمايته من أعدائنا"

أعداء الهاوية الذين تحت المراقبة من ضمنهم المنظمة التي يعمل أخوه فيها، جميع أفرادها مراقبون، وخصوصا أولئك البارزون، هكذا كانت لديهم معلومات مسبقا عنه.

أولئك الذين لم ييأسوا عن البحث عن العالم الجميل، العالم الذي تركوه، أولئك بالضبط لا يجب أن يروه مجددا.

لقد شعر إياد طيلة الأسبوعين الفائتين برغبة شديدة بأن يحمي هذا العالم، أن يحمي سكانه الودودين، أن يبعد أي شيء قد يكرر المأسأة التي حدثت لذلك العالم.

وبعد شهر سأله أيهم، سؤال يطرح بعد شهر لمعرفة ماهي المهنة التي يريد الساكن الجديد أن يفعل، بماذا يريد أن يفيد لمجتمع ذلك العالم الجميل.

فأجابه بدون أي تردد

"حارسا للهاوية"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صراع الهاوية

المؤلف A.Th
2025/07/09 مستمرة
قائمة الفصول (28)
الفصل 0: ملاحظة
2025/07/11
الفصل 8: "مالذي فعلتِه لتستحقي التواجد هنا؟"
2025/07/19
الفصل 7: حقد الملك
2025/07/18
الفصل 6: "ليبدأ الصراع"
2025/07/16
الفصل 5: "تسعة مداخل.... نهاية واحدة"
2025/07/15
الفصل 4: الظل
2025/07/15
الفصل 3: ظلال حمراء العينين
2025/07/13
الفصل 2: أربعة نصوص من أربعة قرون مختلفة
2025/07/12
الفصل 1: الناجي الوحيد
2025/07/11
الفصل 9: أرهسين الأخرى
2025/07/22
الفصل 10: قاضي الهاوية
2025/07/25
الفصل 11: 'الذين تُرِكُوا لِيُنْسَوا'
2025/07/29
الفصل 12: صراع الأخوين
2025/08/01
الفصل 13: المحقق هولت
2025/08/18
الفصل 14: "لقد صنعت وحشا"
2025/08/28
الفصل 15: حديقة العجائب
2025/09/06
الفصل 16: "...، قادم لأحكيه لك"
2025/09/14
الفصل 17: مبارك
2025/09/30
الفصل 18: "حكاية طويلة عجيبة"
2025/10/15
الفصل 19: حارس الهاوية
2025/10/23
الفصل 20: حيث اجتمعت قمامة العالم
2025/11/05
الفصل 21: ألفية عدوها قرن
2025/11/19
الفصل 22: "أحل لغزه؟"
2025/11/20
الفصل 23: حين تزوج رجل قوي بامرأة قوية
2025/11/22
الفصل 24: الشيطان والمحارب القديم
2025/11/22
الفصل 25: شيرانيميا
2025/11/25
الفصل 26: خاتمته
2025/12/24
الفصل 27: بطل الحرب الوحيد
2026/04/27

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة