خاتمته

خاتمته

40 0

الضياع

الكلمة التي تصفه في هذه اللحظة، لا وصف أبلغ يمكن وصف المحارب القديم فيها وهو يحاول أن يعرف أي طريق يريد الذهاب.

يريد الاعتماد على ذاكرته، يتذكر مبنى، ويتذكر عالما، لكنه لا يتذكر الطريق للعالم الذي قذف منه.

حاول التفكير، مرارا وتكرارا، لكن الهاوية كمتاهة، متاهة متشابهة الجدران.

لن تنفعه عيناه، كان عليه أن يطلق حاسة شمه، الميزة التي اشتهر بها إلى جانب قوته البدنية، حاسة شم نافذة، تستطيع تتبع ألف خيط من الروائح.

كانت قوته الخاصة، لكنه وطيلة قرون لم يكن يستعملها، كانت لديهم، سكان الهاوية مزيج من الأعشاب العطرية القوية التي تستبدل بين الحين والآخر أمام مدخل زنزانته حتى لا يعرف طريق الخروج.

أن يجد طريق الخروج لم يكن صعبا أبدا، للأشجار السوداء في الصباح الباكر المختلطة بالندى رائحة عطنية لا يمكن أن تنسى، كل ما عليه الآن أن يصفي أنفه من تلك الروائح العطرية التي كادت تدمره لولا أنه كان يستطيع التحكم بأي بعد ودرجة يريد أن يصل بشمه.

بدأ باستحضار حاسته، لكنها خذلته مرات عديدة، حاول مجددا ومجددا أن يستحضرها مجددا لكنه خذل.

ظل هكذا لساعة كاملة، يستطيع سماع وقع أقدام الحراس، لكنهم بعيدون للغاية، وحرص هو تمام الحرص أن لا يقتربوا منه، فكلما اقتربوا، كلما خطا أبعد وأبعد غائصا في تلك الجدران لا يهتدي لطريق.

ثم وصل إلى مكان أشبه بالحلقة، عرفها على الفور، إنها حلبة المحاكمة، حيث يقع كرسي القاضي في منتصف المدرجات.

"يقال أنه في الماضي البعيد كان هذا المكان بعيدا كل البعد عن القضاء" ثم أكمل جملته "أو العدل"

التفت إلى الخلف حيث صاحب الصوت، قاضي الهاوية، الرجل الذي حاكمه في أول مرة أتى فيها إلى هنا، ليس سكان الهاوية الأصليين، لكنه على الأقل عاش ألفية هنا.

"ذكي للغاية أن تستغل شتاتهم وتحاول الهرب"

"وستوقفني؟" قالها هاروثين وقد أخذ جسده المتعب وضعية الدفاع.

تبسم القاضي

"أريدك أن ترى أحدهم"

وسار معطيا له نظرة كمن يريد أن يتبعه، لكن هاروثين ظن أنه يريد استدراجه لفخ.

"استرخ، لا أريد استدراجك لأي فخ مميت، أنا هنا لأعطيك خاتمة"

أحضره إلى غرفة، غرفة مليئة بالمرايا، وفي منتصف الغرفة، رأها، رأى حبيبة قلبه واقفة، ساكنة، عقلها مأخوذ، وفي هيئتها البشرية، لكنها كانت هي، لا شك في ذلك، تلك الواقفة هناك كانت أرهسين.

بلا تفكير اقترب منها وعانقها، لكنها مازالت جامدة، حدق في وجهها، لم تكن بوعيها.

التفت إلى القاضي بوجه غاضب ونبرة عالية "مالذي حدث لها؟ ما الذي فعلتموه لها؟"

"إنها في علاج لإستعادة ذاكرتها"

قالت سارة التي كانت معها والتي لم يلاحظها هاروثين إلى أن نطقت مردفة

"ما عليك أن تسأله هو من كان يفقدها الذاكرة؟ ولماذا؟"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صراع الهاوية

المؤلف A.Th
2025/07/09 مستمرة
قائمة الفصول (28)
الفصل 0: ملاحظة
2025/07/11
الفصل 8: "مالذي فعلتِه لتستحقي التواجد هنا؟"
2025/07/19
الفصل 7: حقد الملك
2025/07/18
الفصل 6: "ليبدأ الصراع"
2025/07/16
الفصل 5: "تسعة مداخل.... نهاية واحدة"
2025/07/15
الفصل 4: الظل
2025/07/15
الفصل 3: ظلال حمراء العينين
2025/07/13
الفصل 2: أربعة نصوص من أربعة قرون مختلفة
2025/07/12
الفصل 1: الناجي الوحيد
2025/07/11
الفصل 9: أرهسين الأخرى
2025/07/22
الفصل 10: قاضي الهاوية
2025/07/25
الفصل 11: 'الذين تُرِكُوا لِيُنْسَوا'
2025/07/29
الفصل 12: صراع الأخوين
2025/08/01
الفصل 13: المحقق هولت
2025/08/18
الفصل 14: "لقد صنعت وحشا"
2025/08/28
الفصل 15: حديقة العجائب
2025/09/06
الفصل 16: "...، قادم لأحكيه لك"
2025/09/14
الفصل 17: مبارك
2025/09/30
الفصل 18: "حكاية طويلة عجيبة"
2025/10/15
الفصل 19: حارس الهاوية
2025/10/23
الفصل 20: حيث اجتمعت قمامة العالم
2025/11/05
الفصل 21: ألفية عدوها قرن
2025/11/19
الفصل 22: "أحل لغزه؟"
2025/11/20
الفصل 23: حين تزوج رجل قوي بامرأة قوية
2025/11/22
الفصل 24: الشيطان والمحارب القديم
2025/11/22
الفصل 25: شيرانيميا
2025/11/25
الفصل 26: خاتمته
2025/12/24
الفصل 27: بطل الحرب الوحيد
2026/04/27

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة