الفصل الثلاثون والأخير

الفصل الثلاثون والأخير

28 1

(الفصل الثلاثون والأخير) بعد عدة ساعات من جلسته في الحديقه، إستمع باسل لأذان الفجر، فقرر الذهاب لإحدى المساجد والصلاة، وبالفعل بعد صلاته، قاد سيارته متجهًا نحو المنزل مرة أخرى، وهو ينوي بأن يذهب لحياة ويعتذر لها عن مافعله معها، وعن عدم سماعه لها، وصل للمنزل في الساعة السادسة صباحًا، صعد نحو غرفتها، طرق عدة طرقات، ولكنها لم تجب، فتح باب الغرفة لم يجدها نائمة، فظن بأنها في المرحاض، وقف يطرق باب المرحاض وهو يحدثها: -حياة أنتِ جوا؟ انا جاي عشان أعتذرلك عن اللي عملته معاكي، انا أسف، انا بس مقدرتش استوعب فكرة أن راجل غيري ماسك إيدك، أخرجي بس وبعدين نتكلم. ظل منتظر ردها ولكنها لم تجب أيضًا، فتح باب المرحاض ولم يجدها، عقد حاجبيها وهو يسأل نفسه أين ذهبت، نظر في أرجاء الغرفة ليجد على الفراش ورقة بخط يدها، فبدأ أن يقرأها: -أنا عارفة إن أنتَ أول واحد هتقرأ الورقة دي ياباسل، عشان كدا انا حابة أعتذرلك عن إختفائي مرة واحدة، انا قررت إننا ننفصل ياباسل  ، إحنا أساسًا علاقتنا من الأول كانت غلط، ومعرفتنا ببعض كانت بطريقة غلط، انا إتجوزتك عشان تنقذني من الملجأ يعني عشان مصلحة، وأنتَ اتجوزتني عشان آخد بالي من نادر، حتى بعد ماحبينا بعض وخدنا على بعض، الحياة رافضة إننا نكمل، وكل شويه يحصل حاجه تبعدنا عن بعض، انا اسفة عشان علقتك بيا ومشيت، بس هو دا الصح، بس عايزة أقولك إني مخونتكش والله، وإني حبيتك من كل قلبي وهفضل أحبك، قول لنادر وبقيت العيلة ولأمي إني بحبهم، وإني أسفة عشان مشيت من غير ما أسلم عليهم، بس لو كنت سلمت عليهم قبل ما أمشي، كان الموضوع هيبقا أصعب عليا وعليهم، انا عارفه إنك مش هترضى تطلقني،عشان كدا هرفع قضية خُلع. (حياة) أنزل باسل الورقة بعدما قرأها، شعر بدموعه الساخنة تنهمر على وجنتاه، ظن بأنها تلعب معه لعبة، فنزل للأسفل ينادي بأسمها، ليسمعوه من في المنزل، لتأتي إليه ثرية والدته وهي تسأله بقلق: -مالك ياحبيبي؟ بتنادي على حياة هنا ليه؟ هي مش فوق؟ أعطى باسل لها الورقة، ثم بدأت ثرية وبقية العيلة في قرائتها، إنصدم الجميع وحزنوا من رحيل حياة، ليتحدث عادل بقلق: -طب هتروح فين؟ دي مالهاش حد!! يمكن راحت لوالدتها؟ نظر إليه باسل وشك بأنها فعلاً ذهبت لوالدتها، فهرول سريعًا نحو سيارته، وذهب معه عادل وزين، واتجهو نحو منزل والدتها، طرقوا عدة طرقات ثم فتحت لهم بعيون ناعسة: -باسل؟ اتفضلوا ياولاد خير في حاجه ولا إيه؟ حياة حصل لها حاجه؟ تحدث باسل مسرعًا: -هي مجتلكيش خالص يا أمي؟ -لا والله ياحبيبي! انا صليت الفجر ونمت وهي مجتليش خالص، هو حصل حاجه ولا إيه؟ شعر باسل بالحزن لم يردف إليها، ليعطي زين لها الورقة التي كتبتها حياة، لتقرأها والدتها وتبدأ في البكاء. *** أصبحت الساعة الواحدة ظهرًا، ومازالوا باسل وزين وعادل يسيرون بالسيارة في كل شوارع القاهرة ويبحثون عنها، ليتحدث عادل بيأس: -دا مش حل إننا ندور عليها بالعربية ياباسل، كدا مستحيل نلاقيها، يلا نروح البيت ونام لك ساعتين وانا عارف واحد صاحبي في القسم هخليه يقدم لنا بلاغ إننا مش لاقيينها وإن شاء الله هنلاقيها. وبالفعل عادوا للمنزل وكان الجميع ينتظروهم، لتسألهم أشرقت بقلق: -ها حياة فين؟ ليجاوبها شقيقها عادل بخيبة أمل: -للأسف معرفناش نوصل لها. لم يتفوه باسل ولو بحرف واحد وصعد نحو غرفته، أخذ حمامًا باردًا، وإرتمى بجسده على الفراش يفكر بها، ويحدثها في عقله: -ليه عملتي فيا كدا ياحياة؟ ليه سيبتيني بعد مابقيتي كل حاجه ليا؟ هونت عليكي؟ ونادر المسكين هان عليكي؟ هتعيشي إزاي في العالم اللي مليان شر دا وأنتِ ملكيش حد؟ وانا هعيش من غيرك إزاي وانا برغم كل اللي حواليا من غيرك بكون وحيد؟ ظل يسأل كل هذه التساؤلات، حتى غفى دون أن يشعر. في اليوم التالي كانوا يجلسون مي وإبراهيم في شقتها ليسألها بفضول: -وأدي ياستي البت مشت وسبتهالك مخضرة، ناوية تعملي إيه مع اللي اسمه باسل؟ ابتسمت دون أن تردف إليه. خرج باسل من المرحاض بعدما أخذ حمام، على رسالة في هاتفه من مي: -سابتك ومشت صح؟ عرفت بقا إن في الآخر ملكش غير مراتك أم إبنك! ضغط باسل على رقمها واتصل بها، لتفتح هي بكل سعادة، ثم تحدثه بنبرة هادئة: -كنت عارفه إنك هتلف تلف وتجيلي ياحبيبي، وحشتني أوي. ليضغط باسل على أسنانه بغضب ثم يجاوبها: -طبعًا، هو انا ليا غيرك؟ قوليلي أنتِ فين.. عايز أشوفك. وبالفعل قالت له على عنوانها، توجه باسل نحو خزانة ملابسه وارتدى ملابسه، ثم من الصف العلوي أزال أحدى الملابس، وأخرج من أسفلها مسدس ووضعه في بنطاله، ثم خرج من المنزل متجهًا نحو منزلها، عندما وصل للشقة وجد الباب مفتوح فدخل لتستقبله هي بابتسامة ثم تحتضنه، كان باسل لا يطيق حتى لمستها له، أو رائحتها التي تفوح في أنفه، لتتحدث هي بكل وقاحه بينما تحتضنه: - كدا برضو ياحبيبي تغيب عني كل دا عشان واحده شوارعية زي اللي اسمها حياة؟ أمسكها باسل من شعرها بقوة ثم أخرج المسدس ووجهه نحو رأسها، ثم جاوبها بغضب: -الشوارعية اللي بتقولي عليها دي، سِتك وتاج راسك. تفاجأت مي من تغيّره المفاجئ وذلك المسدس المصوَّب نحو رأسها، لتردف إليه باستفزاز: -وانا اللي قولت إنك فوقت خلاص وحطيت عقلك في راسك وهترجعلي، أتاريك هتفضل طول عمرك غبي!! ضغط أكثر على قبضته التي بها شعرها، مما جعلها تتألم أكثر: -أخرسي! هو انا يوم ما افوق واحط عقلي في راسي هرجعلك أنتِ ياخاينة! لم تستطيع الرد عليها، قاطعها صوت إبراهيم الذي جاء لها: -ميمي، أنتِ جوا؟ مبترديش على تلفونك ليه؟ تركها باسل وأخبرها أن لا تشعر إبراهيم بأنه هنا وإلا سيقتلها وبالفعل تخبأ وتركهم يتحدثون، لتردف إليه مي بهدوء: -معلش يا إبراهيم، كنت في الحمام. -طب كنت عايزك في موضوع.. البت اللي اسمها حياة دي أنتِ كنتي بتقولي إنك بتدوري عليها عشان تقتليها وتخلصي منها، ف انا بصراحه كدا البت دي عجبتني وخسارة فيها الموت، وأنتِ كدا كدا خلاص باسل هيرجعلك، ف سيبيهالي وملكيش دعوه بيها. لم يستطع باسل الصبر أكثر من ذلك فخرج مصوَّب المسدس نحو إبراهيم: -أه ياشوية كلاب!! تسيبلك مين ياحيوان؟ حياة دي مراتي وهتفضل مراتي وليا لحد ما نموت انا وهي. تفاجئ إبراهيم من وجود باسل، وأخرج مسدس هو الأخر ووجهه نحوه: -إهدى ياباسل! بلاش تضيع نفسك، كدا كدا أنتَ مش هتستفاد حاجه لما تقتلني انا بس يادوبك كنت بنفذ اللي مي كانت بتخططه. نظرت مي إلى إبراهيم بغضب: -بتبيعني للمرة التانيه يا إبراهيم؟ بس الحق مش عليك الحق عليا عشان وثقت في واحد زيك. ليتجاهل إبراهيم حديثها ثم يوجه حديثه لباسل مرة أخرى: -لو عايز تقتل إقتلها هي، هي السبب في خراب حياتك. لتمسك مي بسكين كانت موضوعة على الطاولة ثم ركضت نحو إبراهيم: -دا انا اللي هقتلك ياحيوان. وفي لحظة حاسمة رشقت مي السكين بمنتصف قلب إبراهيم بينما هو ضغط بأصبعة على زناد المسدس ليصيبها بطلقة تجعلها تغادر الحياة في الحال، كُل منهم قتل الآخر بالطريقة التي يستحقها. أما باسل ف كان يقف غير مستوعب ماحدث للتو، ولكنه على الفور تحدث مع الشرطة وجاؤوا في الحال. *** "بعد مرور أربع سنوات. " وقف باسل يطرق على باب أحدى الشقق لتفتح له شقيقته مودة وتأخذه في أحضانها: -باسل، وحشتني ياحبيبي عامل إيه؟ جاوبها بعدما دخل: -الحمدلله ياحبيبتي بخير، أومال حياة فين؟ وحشتني أوي. لتأتي بعدها طفلة بعُمر الأربع سنوات تركض نحوه: -خالو! يحتضنها باسل بقوة وهو يربت بيده على شعرها: -حياة! حبيبة قلب خالو. لتحدثها بعدها والدتها: -حياة! خشي ياروحي يلا إلعبي جوا. ليجلس باسل ثم تذهب مودة لتصنع له كوب من القهوة، ثم بدأت في التحدث معه من المطبخ الذي كان مفتوح على غرفة المعيشة: -إيه؟ مفيش أخبار عن حياة؟ تنهد باسل قبل أن يجاوبها: -للأسف مفيش، انا دورت عليها في كل مكان يامودة، هتجنن، هتكون راحت فين بس؟ جلست مودة بجانبه بعدما وضعت أمامهم القهوة: -هتلاقيها ياباسل، هتلاقيها إن شاء الله، بس عارف؟ أول مرة أشوفك في الحالة دي دا أنتَ حتى يعني بعد حوار مي لما كذبت في موتها وعملت الحوار بتاعها، أنتَ زعلت بعدها أه، بس بعد فترة رجعت لطبيعتك تاني ورجعت تعيش زي ماكنت، إشمعنا حياة اللي مش قادر تعيش من غيرها؟ إبتسم باسل وهو يجاوبها: -لأنها حياة  ! لأنها حياة يامودة مش مي ولا أي واحدة غيرها، لأنها حياة اللي خلتني أعرف يعني إيه الواحد يحب ويتحب بجد. أومأت مودة برأسها ثم جاوبته: -يارب تلاقيها ياحبيبي، والله وحشتني أوي. بعدما أنهى باسل جلسته مع شقيقته نزل متجهًا لسيارته، ولكن يستوقفه هاتفه الذي يرن: -الو، ايوا؟ -إزيك ياباسل بيه، الأستاذة اللي حضرتك كنت بتدور عليها، قدرت أوصل لعنوانها هي حاليًا عايشة في شرم الشيخ مع واحده صحبتها، وفاتحه محل ورد بتقف فيه. أنهى باسل المكالمة بعدما شكره، ثم على الفور إتجه لطريقه إلى شرم الشيخ، وبعد وصوله إلى محل الورد والذي كانت تسميه "ليلى" استعجب باسل لماذا هذا الاسم بالتحديد؟ ولكن فاق من شروده عندما رآها لأول مرة بعد أربع سنوات، بنفس وجهها الملائكي وشعرها الحرير المنسدل على كتفيها، وابتسامتها التي تجعل خافقه يرتعش، ابتسم تلقائيًا عندما رآها، وتوجه نحوها، عندما رآته الأخرى تجمدت في مكانها، وكأنها لا تصدق بأنه أمام أعيُنها: -وحشتيني. هذا أول ماقاله لها عندما تحدث، ابتسمت حياة ولكن قبل أن تردف إليه جائت إليها طفلة بعُمر الثلاث سنوات: -ماما؟ مين دا؟ نظر باسل إلى الطفلة والتي تشبه حياة تمامًا، ثم تلاشت ابتسامته قبل أن يسأل حياة: -دي بنتك؟ أومأت له حياة بصمت *** أخذته وليلى وذهبوا ليجلسوا في مكان هادئ، حيث كانت الشمس تبدأ في غروبها، ثم بدأت تحكي له ماحدث: - لما قررت أمشي مكنتش عارفه هروح فين ولا هعمل إيه، وبعدين كنت متعرفة على واحده صحبتي من على النت شغالة هنا، فاقترحت عليا أجي أعيش معاها ونفتح مشروع سوا، وفعلاً جيت أشتغلت معاها وبدأنا نحوش للمشروع، وتعبت شويه بعدها بشهرين، وأكتشفت إني حامل منك.. فرحت وزعلت في نفس الوقت، قولت يمكن البيبي اللي جاي دا هدية من عند ربنا تعوضني عن غيابك وتحسسني إنك معايا، وفي نفس الوقت زعلت إني هخلف طفل يعيش من غير أب.. لحد ماخلفت وسميتها ليلى، وفتحنا المحل انا وصحبتي، وهي اللي قررت تسميه ليلى.. على اسم بنتي. نظر باسل إلى ليلى إبنته، ثم أخذها من حياة وبدأ يتأملها ويحتضنها. لتكمل حياة حديثها: -عارف ياباسل  ؟! بالرغم من إني كنت دايمًا باخد بالي إن محدش يعرف مكاني ولا يعرف حاجه عني، بس في نفس الوقت كنت بتمنى كل يوم إنك تعرف انا فين وتلاقيني. ليضع باسل ذراعه حولها ويضمها إليه: -وعد مني مش هسيبك تضيعي مني تاني! إبتسمت حياة ثم وضعت رأسها على كتفه، وأغمضت عيناها، وكأنها تقول للعالم "لا يهمني ماسيحدث بعد ذلك، فأخيرًا أصبحت معه". تمَّت. بقلـم الكاتبة رنَـا محمود.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لأنها حياة

المؤلف رنَـا محمود
2024/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الفصل الأول.
2024/08/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2024/08/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2024/08/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2024/08/25
الفصل 20: الفصل العشرون
2024/08/25
الفصل 21: الفصل الواحد وعشرون
2024/08/25
الفصل 22: الفصل الثاني وعشرون
2024/08/25
الفصل 23: الفصل الثالث وعشرون
2024/08/25
الفصل 24: الفصل الرابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 25: الفصل الخامس وعشرون
2024/08/25
الفصل 26: الفصل السادس وعشرون
2024/08/25
الفصل 27: الفصل السابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 28: الفصل الثامن وعشرون
2024/08/25
الفصل 29: الفصل التاسع وعشرون
2024/08/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2024/08/25
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2024/08/25
الفصل 2: الفصل الثاني
2024/08/25
الفصل 3: الفصل الثالث
2024/08/25
الفصل 4: الفصل الرابع
2024/08/25
الفصل 5: الفصل الخامس
2024/08/25
الفصل 6: الفصل السادس
2024/08/25
الفصل 7: الفصل السابع
2024/08/25
الفصل 8: الفصل الثامن
2024/08/25
الفصل 9: الفصل التاسع
2024/08/25
الفصل 10: الفصل العاشر
2024/08/25
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2024/08/25
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2024/08/25
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2024/08/25
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2024/08/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون والأخير
2024/08/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة