الفصل العاشر

الفصل العاشر

24 0

(الفصل العاشر) نزلت حياة تجلس بجانب توفيق، الذي كان يتفحص هاتفه، ثم بعد قليل نزل باسل ليجلس في مكانه مرة أخرى، كان كل من الموجودين يا أما يتحدث مع الأخر او يلعب بهاتفه، أما باسل فعيناه لم تنزل من على حياة التي كانت تتفحص الأخبار على هاتفها بصمت، ثم بعد دقائق، تحدّث توفيق موجهًا حديثه نحو حياة: -قومي ياحبيبتي اعمليلي كوباية قهوة. لتبتسم حياة وهي تجاوبه: -حاضر ياجدو. نهضت حياة متجهة نحو المطبخ، ف باسل نهض ورائها يريد الإعتذار منها، توترت عندما رآته جاء وراء: -أعملك قهوة مع جدو؟ سألته بجدية، لينفي الآخر برأسه ثم يردف إليها: -انا آسف، متزعليش مني. -متشغلش بالك. جاوبته حياة سريعًا وهي تحضر القهوة، ليتنهد باسل ثم يكمل حديثه: -انا مكنش قصدي ازعلك يا حياة  ! انا بس مش حابب فكرة قربك الزيادة منهم، ومش عايز حد ياخد فكرة غلط عننا. تتنهد حياة ثم تنظر إليه بابتسامة: -فهماك ياباسل  ! ليبتسم الآخر ثم يسألها: -يعني خلاص سامحتيني؟ لتتلاشى ابتسامة الأخرى ثم تردف إليه بمزاح: -لأ. لتتحول ملامح باسل لخيبة أمل ثم يبعثر شعرها وهو يجاوبها: -دا أنتِ تنحة. أمسكت حياة بيده التي تبعثر شعرها  باستغراب من الكلمة ثم سألته: -نعم؟ تنحة؟ -أيوا، يعني دمك كبدة. انكمشت ملامح حياة لإشمئزاز وهي تبعد يد باسل بعيدًا: -هو إيه القرف اللي أنت قاعد تقوله دا؟ إطلع برا ياباسل. ضحك باسل من ردة فعلها، ثم ضحكت الأخرى على ضحكته. ثم بعد دقائق خرجت حياة ممسكة بالقهوة، ومازالوا هي وباسل يتعاركون بمزاح. *** بعد الغداء أمسك نادر بيد حياة: -يلا ياحياة  !! نظر باسل لنادر باستغراب: -يلا فين ياحبيبي عايز إيه؟ سأله باسل وهو يربت على شعره بلطف، ليتحدث نادر ببراءه: -حياة قالتلي الإسبوع اللي فات انها هتاخدني الإسبوع الجاي الملاهي  ! نظر باسل لحياة، لتبتسم وهي تؤكد المعلومة: -أيوا صح، نادر مكنش راضي ينام، فقولتله وقتها إنه لو بقا شاطر ونام هوديه الملاهي. فابتسم باسل وهو يقرص خد نادر بلطف: -طب يلا نروح سوا؟ ابتسم نادر وهو يومأ برأسه، وبالفعل أخذهم باسل هو وحياة، وصعدوا بسيارته، حيث صعد نادر في الخلف، وصعدت حياة بجانب باسل، وبدأ باسل بالقيادة، لم تصمد حياة الكثير من الوقت، ثم ثبتت في نوم عميق عندما استندت برأسها على المقعد، فنظر لها باسل بابتسامة، فأشفق عليها لأنها لم تنم طوال الليل، بسبب إنها كانت وحدها، فتركها نائمة حتى وصلوا إلى حديقة الملاهي، فاستيقظت ونزلت من السيارة تمسك بيد نادر، قطع باسل التذاكر ودخلوا معًا، كانت الحديقة مزدحمة فأمسك نادر بيد حياة بشدة، فهو بسبب مرضه يكره الإزدحام، يجعله متوترًا وخائف، شعرت حياة بخوفه، فشدت على يده، ثم ابتسمت له عندما نظر إليها، كان نادر يخاف من الألعاب المرتفعة، فظلت حياة تجعله يستمتع بالألعاب البسيطة والتي تناسب عمره، كان نادر بالفعل مستمتعًا للغاية، خصوصًا ولأول مرة وهو يأتي لحديقة الملاهي مع باسل ويكون معه حياة، كأم له، كان دومًا يجلبه باسل وحده، أو يأتي مع مودة وأشرقت، ولكنه لم يكن مستمتعًا كالآن، فبعد استمتاعه بالألعاب، جلسوا أسفل شجرة يتناولون المثلجات التي جلبها لهم باسل، فوقع نظر نادر على عائلة بجانبهم بينما الأطفال يلعبون كانت تصورهم الأم بهاتفها، فلاحظت حياة اهتمام نادر بهذا الأمر، فأمسكت حياة بهاتفها بعدما أخذت المثلجات من نادر، وطلبت منه الوقوف حتى تصوره، فابتسم نادر ووقف مبتسمًا للغاية، فظلت حياة تصورة أما باسل فكالعادة كان يشاهدهم بابتسامة لا تفارق وجهه، فبعد الإنتهاء من تصويره، ركض نادر نحو حياة يقبّلها من وجنتها ثم فاجأها بجملته: -بحبك ياماما  ! لقد سمع هذه الجملة من الطفل بجانبه، فقالها لحياة، إحمرت وجنتان حياة، ثم ابتسمت ونظرت لباسل بخجل، الذي كان مندهش من فعلة إبنه، ولكنه كان مبتسم بسعادة، فاحتضنت حياة نادر بشدة وهي تربت على ظهره: -وانا بحبك ياقلب ماما. بعد الإنتهاء من المثلجات ذهب نادر لـ اللعب في الألعاب المخصصة للأطفال أمامهم، أما حياة فجلست تشاهد هي وباسل صور نادر التي كان يبدو عليه بها السعادة الشديدة، ثم أختارت أحدى الصور المبتسم بها بشدة، ووضعتها خلفية لهاتفها، فظل باسل ينظر لها بشرود تام، تلاحظ حياة نظراته تلك، فتسأله باستغراب: -في إيه؟ ليتحدث الآخر ومازال شارد بها: -مش عارف هو أنتِ اللي طيبة أوڤر ولا انا اللي بأڤور في نظرتي تجاهك. ضحكت حياة ثم جاوبته: -لأ أنتَ اللي مأڤور شوية. ابتسم باسل ثم أزاح نظره عنها، ووجّهه نحو نادر: -تعرفي إن دي أول مرة نادر ينطق فيها كلمة ماما؟ لما مي كانت عايشة كان هو لسه صغير جدًا، وكمان كان قليل الكلام بسبب التوحد، عرضناه على إخصائيين تخاطب كتير، ولكن مكنش بيتكلم، وقالوا إن كل مايكبر كل ماهيتحسن، ولما مي ماتت، بدأ يتكلم شوية، ويقول حبة كلمات، وطبعًا ماما مكنتش من ضمنهم، أول مرة يحضن حد كان أنتِ أول لما شافك وهدتيه من النوبة اللي جتله، لأنه مبيحبش حد يلمسه أبدًا، أول مره ياكل كويس ومن غير مايعذبنا كان من إيدك، انا عرضت نادر على دكاترة الدنيا، بس عمري ماشوفت التحسن بتاعه دا غير بسببك من بعد كرم ربنا. ابتسمت حياة وهي تنظر لنادر: -بالعكس، نادر بيعاملني بحنية محدش عاملني بيها قبل كدا، دايمًا بيحسسني إني أم وصاحب وأخت، يعني اللي مفروض يكون ممتن للتاني هو انا، اللي ممتنه ليه. *** حَل المساء عليهم، ومازالوا موجودين بالحديقه، كانوا يركبون الألعاب سويًا ويلتقطون الصور، يضحكون ويركضون هنا وهُناك، ثم بعد الإنتهاء من يومهم المليء بالمتعة، دخلوا إلى أحدى المطاعم ليتناولون البيتزا، من طلب من نادر، ثم جلسوا على أحدى الطاولات بعيدًا عن الضجيج، وطلب باسل لهم طلباتهم، فجلست حياة تشاهد المارّة بجانبها من النافذة الزجاجية بابتسامة، ليسألها باسل وهو يسند كل ذراعيه على الطاولة: -وشوش الناس بتخليكي تضحكي كدا؟ لتنظر إليه حياة بابتسامة: -لأ.. كل الموضوع إن انا مبسوطة أوي باليوم، ممكن نبقا نعمل كدا كل فترة؟ ابتسم باسل وهو يومأ برأسه: -ممكن. ضحكت حياة وهي تعاود النظر للمارّة. ثم بعد دقائق جاءت طلباتهم، وبدأوا بتناول البيتزا، كان باسل يجد صعوبة في تقطيعها بسبب يده المصابة، فأخذت حياة الطبق من أمامه، وبدأت بتقطيعها له، ثم تركتها جاهزة للأكل فقط، وعاودت الطبق له، فابتسم الأخر وهو يشكرها، ثم بدأ بالأكل، لتتذكر حياة ماحدث في يوم حادثة يده تلك، لتسأله بقلق: -صحيح.. مفيش أخبار عن اللي عمل كدا؟ لينفي باسل وهو يمضغ الطعام: -لا للأسف، بس متقلقيش.. هنوصل له. أومأت حياة برأسها ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة. بعد الإنتهاء من الطعام، خرجوا يصعدون بالسيارة بعدما قرروا العودة للبيت، بعدما عادوا للبيت، وجدوا المنزل نائم وكأن الجميع ذهب لغرفته يستعد للنوم، فكذلك صعدوا ثلاثتهم لشقة باسل، فدخل كل منهم لغرفته يبدل ملابسه، ثم ذهبت حياة لغرفة نادر، تحكي له قصة لكي ينام، لم يصمد الكثير، وثبت في نوم عميق سريعًا، فابتسمت حياة وقبّلته، ثم ظلت جالسة بجانبه تتفحص هاتفها. أما باسل فخرج من غرفته ليشرب الماء فوجد ضوء غرفة نادر مفتوح، عندما دخل وجد نادر نائم بالفعل، بينما حياة نائمة بجانبه وهي ممسكة بهاتفها، فابتسم على لطافتهم الإثنين، واتجه نحوها سحب الهاتف يضعه بجانبها، ولكنه تفاجئ مما كانت تفعله عليه، فكان الهاتف مفتوح على منصة البحث، حيث كانت حياة تبحث عن "كيفية التعامل مع مصاب التوحد وإشعاره ب راحة أكبر" نظر باسل للبحث ثم عاود النظر لحياة، شرد بها قليلاً بابتسامة، فهو يومًا بعد يوم، يزداد إعجابه بها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لأنها حياة

المؤلف رنَـا محمود
2024/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الفصل الأول.
2024/08/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2024/08/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2024/08/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2024/08/25
الفصل 20: الفصل العشرون
2024/08/25
الفصل 21: الفصل الواحد وعشرون
2024/08/25
الفصل 22: الفصل الثاني وعشرون
2024/08/25
الفصل 23: الفصل الثالث وعشرون
2024/08/25
الفصل 24: الفصل الرابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 25: الفصل الخامس وعشرون
2024/08/25
الفصل 26: الفصل السادس وعشرون
2024/08/25
الفصل 27: الفصل السابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 28: الفصل الثامن وعشرون
2024/08/25
الفصل 29: الفصل التاسع وعشرون
2024/08/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2024/08/25
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2024/08/25
الفصل 2: الفصل الثاني
2024/08/25
الفصل 3: الفصل الثالث
2024/08/25
الفصل 4: الفصل الرابع
2024/08/25
الفصل 5: الفصل الخامس
2024/08/25
الفصل 6: الفصل السادس
2024/08/25
الفصل 7: الفصل السابع
2024/08/25
الفصل 8: الفصل الثامن
2024/08/25
الفصل 9: الفصل التاسع
2024/08/25
الفصل 10: الفصل العاشر
2024/08/25
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2024/08/25
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2024/08/25
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2024/08/25
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2024/08/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون والأخير
2024/08/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة