الفصل الثالث

الفصل الثالث

28 0

(الفصل الثالث) بعد أن أخذت حمامًا باردًا لعلّه يعيد لها طاقتها، خرجت تجفف شعرها ثم أخذت جولة بالغرفة، وظلت واقفة تنظر من نافذة الغرفة، تُفكر بما يحدث، هل هي حتى فعلت الصواب؟ هل هي الآن بمكانها الصحيح؟: -مش مهم المكان اللي انا فيه صح ولا غلط، المهم إنه مش الملجأ! نزلت ببطئ على الدرج، متجهه نحو حديقة المنزل، حيث يجلس الجميع، فاستقبلتها مودة بابتسامة: -أهلاً بعروستنا، تعالي أقعدي. ابتسمت حياة، ثم جلست بجانب مودة، وبجانب ثرية والدة باسل، لتتحدث وهي تبتسم بإحراج: -انا اسفة طبعًا اني دخلت عليكم بدون سابق إنذار كدا  ! لتضحك ثرية وهي تربت على ظهرها: -ولا يهمك ياحبيبتي، أنتِ منورانا! لينظر إليها توفيق، وهو يسند يده على عكازه: -أحكيلنا عنك ياحياة! عندك كام سنه، وأهلك فين؟ توترت حياة، وفركت يدها ببعضهما لا تعرف ماذا تقول له، فتتحدث مودة بدلاً عنها: -حياة حكتلي كل حاجه عنها  ! هي عندها 18 سنة.. وللأسف.. هي متعرفش حاجه عن أهلها، عشانها متربية في ملجأ. صدموا الجميع من هذه الحقيقة، ولكن على عكس ماتوقعت حياة، ابتسمت توفيق ثم جاوبها بلطافة: -ومالك متوترة ومحروجه ياحبيبتي؟ إنك تتربي في ملجأ دي حاجه متعبكيش، عشان محدش بيختار عيشته وحياته، لو كان في حد بيختار حياته وأهله وعيشته، مكنش حد عايش حزين ولا كان حد عاني في حياته. لتبتسم ثرية وهي تجاوبه: -والله معاك حق ياحج.. وبعدين إحنا مالناش دعوة غير بحياة، عشان هي اللي هتكون مرات ابننا، مش أهلها. ابتسمت حياة على لطافتهم هذه، ثم تحدثت مودة بحماس: -بصي بقا ياستي لما أعرفك على العيلة الكريمة.. دي مامتي انا وباسل، ودا بابا، ودا جدو ابو بابا.. ودا عمو خالد.. ودا عمو عبد السلام وولاده.. عادل وزين وأشرقت.. ودي المدام بتاعته طنط حبيبه، وهي فعلاً حبّوبة وتدخل القلب.. أما بقا اللي كانوا قاعدين وطلعوا، ف دول طنط عفاف مرات عمو خالد، وبنته جميلة. لتبتسم أشرقت ثم تجاوبها: -أهلاً بيكي في عيلة الغريب ياسُكرة، الظاهر كدا هنبقا بيستات، انا كمان 18 سنة! ضحكت حياة على جملتها، ليقف عادل وهو يضع حقيبة الظهر على ظهره: -هطير انا بقا علشان معاد حجز الكورة جه.. هنكمل معرفة على بعض بعدين ياحياة! ابتسمت حياة وهي تجاوبه: -إن شاء الله! بعد أن رحل عادل تحدّثت أشرقت: -أهو كدا عادل دا.. مفيش وراه إلا الكورة وبس.. على عكس زين بقا مفيش وراه إلا بابجي والألعاب الأونلاين. لتضحك حياة وهي تسألها: -وأنتِ مفيش وراكِ إلا إيه؟ لتضحك والدتها حبيبة وتجاوبها بدلاً عن أشرقت: -لا ياحبيبتي، أشرقت بقا مفيش وراها إلا العيال الصينيين دول. لتقلب أشرقت عينيها بضجر ثم تردف لوالدتها: -لو سمحتِ ياماما متقوليش عليهم عيال  ! وبعدين دول كوريين مش صينيين، ألا صحيح يا حياة، تعرفي بتس؟ ابتسمت حياة وهي تجاوبها  : -لا  !؟ -هبقا أعرّفك عليهم بعدين. لتصرخ مودة بمزاح: -لا  !! مش كفاية مهووسة واحدة في العيلة؟ يضحك الجميع على جملة مودة، فهي كانت تمتلك حس فكاهي جميل، وخفة دم تجعل الجميع يحبها، وكما حدث فعلاً، أحبتها حياة للغاية. *** في المساء، أخذت حياة العشاء وتوجهت نحو غرفة، نادر، وجلست على فراشة بابتسامة: -مساء الخير ياسُكر! لينظر لها نادر ثم يكرر ماقالته: -مساء الخير ياسُكر؟ تلاشت ابتسامة حياة، ثم أدركت كيف يعاني هذا الصغير، فإنه يعاني أكثر من مايعانون من حوله، لأنه من الصعب أن تكون عايش بين أشخاص لا يفهمونك، ولا يعلمون ماتريده..ومن الصعب عليك التواصل معهم. تعاود حياة الابتسام، ثم تمسك بالملعقة وتوجهها نحو نادر: -مين السُكر اللي هياكل زي الشاطرين؟ ابتسم نادر ثم أخذ الطعام منها، اتسعت ابتسامة حياة، ثم ظلت تطعمه حتى انتهى من طعامه، فوضعت الأطباق بجانب السرير، وظلت تلمس شعره الحريري، وتربت على رأسه، ليتحدث نادر ببراءة: -أنتِ حياتي؟ فعقدت حياة حاجبيها، ثم كررت كلمته: -حياتي؟.. أه تقصد اسمي؟ أومأ نادر برأسه، لتضحك حياة ثم تجاوبه: -انا حياة  ! مش حياتي! بس مقبولة منك ياسُكر. ضحك نادر بلطافة، فابتسمت حياة على ضحكته، وتسائلت أين ياترى الصعوبة في التعامل معه؟ هل هو حقًا صعب في التعامل؟ أم إن من يتعاملون معه لا يستطيعون فقط معاملته صحيحًا كما يجب! ظلت حياة تتحدث معه، فوجدت بأنه يبدو طبيعيًا جدًا، أحيانًا يكرر كلماتها، أو يتحدث عن أشياء ليست لها علاقة عن ما يتحدثون عنه، ولكن غير ذلك كان يتحدث معها بطريقة طبيعية، فجلست حياة تحكي له قصة حتى غفى، وثبت في نومٌ عميق، مازالت تجلس بجانبه، وتربت على ظهره، ليدخل باسل من باب الشقة، متجهًا نحو غرفته نادر، ليتفاجئ بأنه تناول طعامه كله، بل ونائم في سلام، فنظر لحياة ب راحة، عندما رآته حياة، نهضت من الفراش، وغطت نادر جيدًا، ثم خرجت وأغلقت الباب، ليحدّثها باسل وهو يلقي بسترة بدلته على المقعد: -تعالي ياحياة، عايز اتكلم معاكِ. ذهبت وراؤه يجلسون بالصالون، فجلست وهو أمامها، فأمسك بعلبة سجائره يشعل واحدة: -أنتِ طبعًا عارفة سبب جوازنا إيه.. يعني إحنا هتكون علاقتنا بعيدة كل البعد عن الحب والرومانسية، وكل الكلام الماسخ دا، يعني تقدري تقولي هنكون زي علاقة واحد وصديقته، أو واحد وأخته، إذا أمكن.. لأن انا من بعد موت مي.. وانا خلاص قلبي قفل بمفتاح واترمى في البحر، ف متستنيش مني في يوم من الأيام أقدملك أي حب.. ولو في أي يوم زهقتي.. وقررتي تسبيني وتعيشي حياتك دي حريتك التامة.. وعمري ماهرفض. ابتسمت حياة وهي تومأ برأسها قبل أن تجاوبه: -وانا مش منتظرة منك أي حب أو اهتمام، ولا عمري هنتظر، لأن انا طبيعة حياتي طول عمري، ماعرفتش فيها يعني إيه حب واهتمام عشان أنتظره! يكفي عندي إنك أنقذتني من الورطة اللي انا كنت فيها.. دا جميل مش هنسهولك أبدًا ياباسل! ابتسم ابتسامة خفيفة بعدما نفث دخان سيجارته: -ايوا فكرتيني، بكرا بإذن الله هروح الملجأ، وهخلص كل إجراءات خروجك منه، علشان تعيشي بحرية وتتخلصي من السجن دا. ابتسمت حياة وهي تشكره: -شكرًا بجد ياباسل، مش عارفه أقولك إيه! -متقوليش حاجه! انا اللي مش عارف أشكرك ازاي على اهتمامك ب نادر. -نادر دا لطيف أوي والله، طلعت انا اللي محتاجاه في حياتي مش هو! ضحكوا الإثنين بهدوء، ثم وقفت بألم من قدمها: -هنزل انا بقا لمودة، تصبح على خير! أومأ باسل برأسه ثم جاوبها: -وأنتِ من أهل الخير! كانت نازلة على الدرج نحو غرفة مودة، لتتفاجئ من التي ظهرت بوجهها، والتي كانت أشرقت: -الجميل نازل من شقة باسل في الوقت دا ليه ياترا! رمشت حياة عدة رمشات قبل أن تجاوبها: -ها؟ انا كنت بنيم نادر، بعد ما تعشى. نظرت أشرقت إلى الأطباق الفارغة بيد حياة، فأخذتها منها وساعدتها على النزول: -تعالي اساعدك اوديهم المطبخ، وبالمرة نعمل كوبيتين قهوة، عشان عايزاكِ في حوار طويل. وبالفعل وضعوا الأطباق في المطبخ، وبعد صنعهم لكوبين من القهوة، خرجوا ليجلسوا بحديقة المنزل.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لأنها حياة

المؤلف رنَـا محمود
2024/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الفصل الأول.
2024/08/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2024/08/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2024/08/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2024/08/25
الفصل 20: الفصل العشرون
2024/08/25
الفصل 21: الفصل الواحد وعشرون
2024/08/25
الفصل 22: الفصل الثاني وعشرون
2024/08/25
الفصل 23: الفصل الثالث وعشرون
2024/08/25
الفصل 24: الفصل الرابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 25: الفصل الخامس وعشرون
2024/08/25
الفصل 26: الفصل السادس وعشرون
2024/08/25
الفصل 27: الفصل السابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 28: الفصل الثامن وعشرون
2024/08/25
الفصل 29: الفصل التاسع وعشرون
2024/08/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2024/08/25
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2024/08/25
الفصل 2: الفصل الثاني
2024/08/25
الفصل 3: الفصل الثالث
2024/08/25
الفصل 4: الفصل الرابع
2024/08/25
الفصل 5: الفصل الخامس
2024/08/25
الفصل 6: الفصل السادس
2024/08/25
الفصل 7: الفصل السابع
2024/08/25
الفصل 8: الفصل الثامن
2024/08/25
الفصل 9: الفصل التاسع
2024/08/25
الفصل 10: الفصل العاشر
2024/08/25
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2024/08/25
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2024/08/25
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2024/08/25
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2024/08/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون والأخير
2024/08/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة