الفصل السابع عشر

الفصل السابع عشر

25 0

(الفصل السابع عشر) بعد أن إنتهوا من فطورهم، ودّعهم باسل، وذهب بسيارته متجهًا نحو الشركة، أما حياة فذهبت مع ثرية ومودة وحبيبة يعدّون الغداء، وبعد فترة إستمعوا لصوت نادر، وقد جاءته النوبة، فركضوا جميعًا للخارج، ليجدوا مي تضربه حتى يصمت: -بقولك أسكت  !! بطّل دلعك دا، أسكت  !! ركضت حياة سريعًا تحتضنه من الخلف، ثم هدأ تمامًا وأمسك بيدها يختبأ ورائها، لتقف حياة بغضب: -إيه اللي حصل؟ ليتحدث عادل يشرح مارآه: -مي كانت بتتكلم مع نادر، وعماله تقول له إن هي مامته، ولازم يقولها ياماما، مش لحياة، ولما نادر رفض وقعد يقولها إن حياة هي اللي مامته، مي ضربته ف نادر جاتله النوبة. نظرت حياة ل مي وهي تعقد حاجبيها: -أنتِ إتجننتي؟ إزاي تضربيه علشان سبب تافه زي دا؟ إزاي تمدي إيدك عليه أصلاً وهو في الحالة دي. جاوبتها مي بغضب: -وأنتِ بقا إن شاء الله هتعلميني أتعامل إزاي مع إبني؟ -أيوا أعلمك، طالما مش عارفه تتعاملي معاه إزاي، يبقا أعلمك. لتعقد مي ذراعيها ثم تجاوبها: -وأنتِ تعلميني بصفتك إيه؟ مرات أبوه؟ ولا بنت شوارعية جاية من الملجأ. لتغضب حياة ثم تجاوبها بإنفعال: -إخرسي  ! لتفك مي يديها وتصفع حياة على وجهها، أمسكت حياة بوجهها بصدمة، بينما غضب الجميع من فعلة مي، ليتقدم توفيق نحو مي، ويرد لها الصفعة أقوى، لتُصدم مي من فعلته ثم تنظر إليه باندهاش، ليحدّثها بغضب: -إنك تضربي إبنك وهو تعبان وفي حالته دي، ممكن نسامحك عليها علشان لسه مش عارفه تتعاملي معاه، إنما إنك تمدي إيدك على حياة وتقِلي أدبك عليها، دا اللي مش ممكن أعديهولك أبدًا يا مي. لم تجاوبه مي من صدمتها، ولكن نظر توفيق للجميع وحدّثهم بتحذير: -إياكم ثم إياكم باسل يعرف باللي حصل، سواء لحياة أو لنادر، علشان لو عرف، مش هيحصل خير، مفهوم؟ أنهى الجد توفيق حديثه، ثم اتجهت حياة نحو غرفتها أغلقت الباب ورائها ثم نظرت لوجنتها التي تنزف أثر الصفعة، وذلك بسبب الخاتم التي كانت ترتديه مي، فجرح لحياة وجنتها، أمسكت حياة بمنديل ورقي، وظلت تجفف الدماء، ثم عندما نظرت للدماء على المنديل، تذكرت دماؤها الذي كان يسيل كلما عذبتها نعمة وضربتها، فانهارت وظلت تبكي بصمت وهي تكتم فمها، حتى لا يسمعها أحد. فالإنهيارات تكون أريَح عندما تكون وَحدك  .. ربما لن تجد يد تربُت على ظهرك، ولكنك أيضًا لن تجد شخص يخبرك بمدى ضعفك. في المساء دخل باسل للمنزل، ليجد الجميع موجود سوى حياة، فجلس وهو يبحث عنها بعيونه في جميع أرجاء المنزل، ثم أتى نادر وجلس على قدم باسل، ليبتسم باسل وهو يربت على شعر نادر، ليسأل باسل مودة: -حياة فين يامودة؟ تتوتر مودة قليلاً ثم تجاوبه: -حياة؟ حياة كانت تعبانه شويه ف طلعت أوضتها. ثم تتحدث ثرية محاولة أن تخفي حزنها: -إطلع نادي لها تتعشى معانا ياحبيبي، علشان متغدتش. أومأ باسل برأسه ثم أمسك بيد نادر، وصعدوا نحو غرفة حياة، طرق عدة طرقات قبل أن تفتح له، عندما وجدته باسل، أنزلت خصلات من شعرها على وجنتها، حتى لا يرى الجرح، ثم دخلت خل ورائها مع نادر: - منزلتيش تتغدي ليه؟ جاوبته حياة بصوتها المتعب أثر بكاؤها: -إحم.. مكنتش جعانة. لاحظ باسل صوتها المتعب، وعيونها المنتفخة والمليئة بالدموع: -مالك ياحياة في إيه؟ أنفت حياة برأسها سريعًا بابتسامة: -مالي في إيه؟ كله تمام. إقترب منها تاركًا نادر يقف وراؤه، حتى أصبح أمامها تمامًا، ليخفض رأسه حتى يصبح بمستوى رأسها بسبب طوله، وقُصرها، ثم أمسك بخصلات شعرها من على وجنتها، يضعهم وراء أذنها: -متكذبيش عليا، في إيه؟ كان ينظر في عيناها، ثم لاحظ الجرح على وجنتها، تحولت ملامحه من قلق لغضب فعقد حاجبيه وهو يسألها: -إيه اللي في خدك دا؟ إيه اللي حصل يا حياة؟ صمتت حياة وبدأت بالبكاء مرة أخرى ليضغط باسل على أسنانه ثم يسألها بحِدة مرة أخرى: -بقولك إيه اللي حصل؟؟ لم تجاوبه حياة، فالتفت نحو نادر: -نادر.. إيه اللي حصل ياحبيبي؟ قول لي. لينظر نادر لحياة الواقفة وراء باسل، ثم تنظر إليه حياة وهي تهز له برأسها، بمعنى لا تخبره. ولكن نادر كأي طفل صغير أخبره بما حدث، أطلقت عينان باسل شرارة من الغضب، ثم ركض للأسفل سريعًا، وحياة وراءه ممسكة بذراعه: -باسل خلاص ياباسل  ! متعملش حاجه علشان خاطري. ولكن لا حياة لمن تنادي، وقف أمام مي: -إيه اللي أنتِ عملتيه دا؟ لتنظر مي لحياة باستهزاء: -لحقتي قولتيله؟ لم تردف إليه حياة، ولكن يجاوبها باسل بصراخ: -حياة مقالتليش حاجه، نادر اللي حكى لي، أنتِ بتمدي إيدك على نادر وحياة؟ محدش مالي عينك؟ قال كلمته الأخيرة بصراخ أكبر، ثم رفع يده يريد صفعه، ولكن تمسك حياة بيده قبل أن يصفعها: -باسل قولتلك خلاص  ! جده توفيق عرّفها غلطها و ردّ لها اللي عملته معايا انا ونادر، مالوش لزوم اللي أنت بتعمله دا. نظر إليه باسل طويلاً، قبل أن ينزل يده التي مازالت حياة ممسكه بها، فأمسك باسل بتلك اليد بشده وأخذ حياة بجانبه، ثم وجّه حديثه نحو مي: - أنتِ أه أم نادر يا مي، بس أنتِ لحد دلوقتي أمه على الورق وبس، أنتِ عملتي الحادثه وبعدتي عنه وهو كان لسه صغير مش عارف حاجه، ورجعتي دلوقتي، يعني يعتبر هو ميعرفكيش، ولا أنتِ حتى تعرفيه، متعرفيش بيحب ياكل إيه ولا يشرب إيه، متعرفيش لازم يتعامل إزاي، متعرفيش تهدّيه إزاي لو النوبة جاتله، وبدّل ماتفهمي بتضربيه! متعرفيش لازم يتعمل له إيه علشان ينام، ومتعرفيش إيه الحاجات اللي مينفعش تعمليها علشان متجيش ليه النوبة، بس حياة تعرف كل دا  ! حياة اللي متعرفش نادر غير من كام شهر بس، عرفت عنه كل دا، وكانت مهتمه تتعلم وتعرف إزاي تتعامل مع مريض التوحد، وإزاي تعمل له اللي بيحبه، وإزاي تخليه مرتاح، حياة مغصبتش على نادر يقولها ياماما، ولا ضربته علشان يعمل حاجه هو مش عايزها، هو اللي حس بالأمومه معاها، وقال لها ياماما من غير ماتطلب، حياة هي أم نادر بالفعل يا مي إنما أنتِ أمه على الورق بس  ! فأنا بحذّرك وأنتِ عارفة إني تحذيري بيكون تحذير واحد بس، أنتِ مُباح ليكي تعملي كل حاجه، إنما عند حياة ونادر وتقفي عن حدك. أنهى باسل حديثه وهو مازال ممسكًا بيد حياة، ثم أخذها معه، وإتجه نحو غرفتها، أما مي فظلت واقفة تريد تكسير هذا المنزل على من به. عندما صعدوا لغرفتها، أقفل باب الغرفة ورائهم، ثم نظر لحياة التي كانت تنظر له دون كلمة واحدة: -انا آسف. قالها باسل وهو ينظر للجرح على وجنتها: -على إيه؟ أغمض باسل عيناها يفركهما بيده ثم نظر إليها ثانيًا: -على كل حاجه ياحياة  ! على كل حاجه وحشه حصلتلك من ساعة ماجيتي للبيت دا. فجاوبته هي بينما تنظر في عيناه: -بس أنت مش سبب أي حاجه وحشة حصلت لي علشان تتأسف ياباسل، بالعكس أنت كنت دايمًا واقف جنبي وبتجيب لي حقي. لم يردف إليها باسل ولكنه سحبها نحوه في عناق طويل، عناق كان كفيل بأن يشرح كل شيء لا تشرحه الكلمات، فسحبت نفسها هي تنظر إليه: -هخرج أعملك أي حاجة تاكلها. أومأ الآخر برأسه وجلس على سريرها ينتظرها، أما الأخرى فخرجت للمطبخ تعدّ له الطعام، ولكن وبعد أن عادت وجدته ثبت في نوم عميق.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لأنها حياة

المؤلف رنَـا محمود
2024/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الفصل الأول.
2024/08/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2024/08/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2024/08/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2024/08/25
الفصل 20: الفصل العشرون
2024/08/25
الفصل 21: الفصل الواحد وعشرون
2024/08/25
الفصل 22: الفصل الثاني وعشرون
2024/08/25
الفصل 23: الفصل الثالث وعشرون
2024/08/25
الفصل 24: الفصل الرابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 25: الفصل الخامس وعشرون
2024/08/25
الفصل 26: الفصل السادس وعشرون
2024/08/25
الفصل 27: الفصل السابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 28: الفصل الثامن وعشرون
2024/08/25
الفصل 29: الفصل التاسع وعشرون
2024/08/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2024/08/25
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2024/08/25
الفصل 2: الفصل الثاني
2024/08/25
الفصل 3: الفصل الثالث
2024/08/25
الفصل 4: الفصل الرابع
2024/08/25
الفصل 5: الفصل الخامس
2024/08/25
الفصل 6: الفصل السادس
2024/08/25
الفصل 7: الفصل السابع
2024/08/25
الفصل 8: الفصل الثامن
2024/08/25
الفصل 9: الفصل التاسع
2024/08/25
الفصل 10: الفصل العاشر
2024/08/25
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2024/08/25
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2024/08/25
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2024/08/25
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2024/08/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون والأخير
2024/08/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة