(الفصل الثالث عشر) ركض وراءها الآخر وهو يمسك بيديها: -إستني بس متبقيش قموصة. نظرت إليه حياة بسخرية: -بس يا رخم ! رفع باسل حاجبيه وهو يجاوبها: -انا رخم؟ -ايوا رخم. -على فكره أنتِ لسه مشوفتيش مني رخامة، رخامتي الحقيقية مش هتحبيها خالص. أنهى جملته وهو يبتسم ابتسامة جانبية، لتفهم الأخرى قصده، ثم تبدأ بلكمه في كتفه بكلتا يديها، ولكن يديها كانوا صغيرين للغاية، فكان هذه اللكمات بالنسبه له زغزغة ليس إلا. ثم ظلوا يضحكون، وبعد مدة عادوا للجميع، فوجدوا بإن نصفهم ذهب للنوم، بسبب إنه كان متعب، وتبقى فقط مودة وأشرقت وزين وغرام ووالد باسل ووالدته. ثم ذهبت حياة وجلست بجانب مودة وأشرقت، لتسألها أشرقت وهي تغمز لها: -إيه الكلام ! لتقرصها حياة بخفة في ذراعها وهي تجاوبها: -بس ياحيوانة ! لتترك أشرقت حياة ثم تتوجه نحو باسل: -إيه الكلام !؟ ينقرها باسل في جبينها بقوة وهو يجاوبها: -بس ياحيوانة. ليضحك الجميع على تقليده لحياة، لتتحدث أشرقت بعبوس مصطنع: -انتوا جايبيني هنا تهزأوني ولا إيه؟ ليوجّه زين حديثه نحو شقيقته أشرقت: -أنتِ اللي طول عمرك لسانك طويل وبتجيبي الكلام لنفسك. ليقهقهوا على مشاكسة زين وأشرقت لبعضهم البعض، ثم بعد جلستهم يقرر الجميع الذهاب للنوم، لتسأل حياة حماتها ثرية: -أومال نادر فين؟ طلع أوضتنا نام؟ ثم تجاوبها ثرية: -أيوا ياحبيبتي طلع أوضته نام. عقدت حياة حاجبيها ثم سألتها: -أوضته؟ -أيوا أوضته، الأوضه اللي جنبكم على طول، أومال أنتِ مفكراه هينام معاكم ولا إيه؟ أنهت ثرية جملتها وهي تضحك، لتبتسم حياة بتوتر من فكرة نومها مع باسل في غرفة واحدة، فصعدوا للغرفة وكانت حياة متوترة للغاية، فوضع باسل وسادة على الأرض وأخذ غطاء من الخزانة ثم مددت جسده على الأرض، أما الأخرى فجلست على السرير تنظر إليه، ليتحدث الآخر وهو ينظر إليها: -هتنامي ولا هتقعدي طول الليل تبصي لي؟ ابتسمت حياة ثم مددت جسدها على السرير ووضعت الغطاء عليها ثم جاوبته: -أصل دي أول مره انام فيها في اوضة مع راجل، ف ممكن معرفش انام. رمش باسل عدة رمشات بصمت، ثم بعد عدة دقائق، تحدث يسألها: -لو عايزاني أروح انام مع نادر في اوضته عشان تعرفي تنامي هروح. صمت لوهلة ينتظر ردها ولكنها لم تجيب: -حياة؟ انتظر لوهلة أخرى لم تجيب أيضًا، اعتدل في جلسته ينظر إليها وجدها ثابته في نوم عميق بالفعل، فضحك عليها، ثم عاد لنومته، وثبت في نوم عميق هو الأخر. في اليوم التالي استيقظت حياة على أشعة الشمس التي دخلت من شرفة الغرفة، فاعتدلت في جلستها تنظر لباسل النائم بلطافة واضعًا يد من يديه أسفل رأسه، والأخرى فوق صدره، فهذه أول مره تراه نائم، وأدركت بأن نادر ينام مثله تمامًا، ظلت تنظر إليه بابتسامة قبل أن تراه يبدأ بالأستيقاظ، فبدأ بفتح عيناه ببطئ، ثم اعتدل في جلسته ينظر لها: -صباح الخير. قالها بابتسامة، لتجاوبه هي بابتسامة خفيفة: -صباح النور. ليسألها هو بينما ينظر إليها: -نمتي كويس؟ لتهز الأخرى كتفها ثم تجاوبه: -يعني.. -هو إيه اللي يعني؟ دا أنتِ شخيرك خرم ودني. اتسعت أعيُن حياة ثم جاوبته سريعًا: -على فكرة ياباسل انا مبشخّرش ! -لا بتشخّري بس أنتِ مش أخده بالك. لتغضب منه الأخرى وتمسك بالوسادة الموضوعة على الفراش وتلكمه بها: -خلاص خلاص بهزر ! قالها باسل وهو يصد اللكمات بيديه، ثم وقف يدخل للمرحاض يغسل وجهه، ثم ضحكت حياة على مشاغبته لها. بعدما بدلوا ملابسهم نزلوا للأسفل حيث كان مجتمع الجميع بما فيهم نادر، لتقبّله حياة ثم تجلس بجانبه، بعدما ألقت السلام على الجميع، تناولوا الفطور معًا ثم تحدّثت أشرقت وهي تمضغ الطعام: -ها بقا.. هنروح فين النهارده!؟ لتتحدث مودة موجهة حديثها نحو حياة: -عايزة تروحي فين ياعروستنا ؟ ثم تتحدث شادية بابتسامة: -لأ مالكوش دعوه بعروستنا، سيبوها عشان باسل هياخدها النهارده يفسحها شويه هي ونادر. لتقلب أشرقت شفاهها بعبوس بينما تحدث حياة: -أخدك مننا ياغالية. لتضحك حياة على لطافة أشرقت. لتتحدث ثرية وهي تربت على كتف إبنها باسل: -يلا ياحبيبي خد حياة ونادر واخرج فسحهم شويه. ليومأ باسل برأسه ثم يقف ويمد يده لحياة يساعدها على النهوض. فابتسمت حياة لفعلته هذه التي تحبها، فامسكت بيده، وذهبوا سويًا مع نادر. أما البقية فأخذوهم حسن وعادل وزين وذهبوا في نزهة أيضًا، فالكبار ظلوا بالمنزل يتحدثون ويحتسون الشاي. أخذهم باسل وصعدوا بالسيارة فأخذهم لعدة أماكن بمطروح حيث ألتقطوا العديد من الصور وشاركوا بعضهم البعض الكثير من الذكريات السعيدة، وتناولوا الغداء أيضًا، ثم وعندما حلّ الليل ذهبوا للسينما، حيث دخل نادر لمشاهدة فيلم كرتوني خاص بالأطفال، أما حياة وباسل دخلوا لمشاهدة فيلم مرعب، فجلسوا بجانب بعضهم البعض، كانت كلما تأتي لقطة مرعبة، تخبئ حياة وجهها بيدها، ثم في لقطة مفاجأة أرتعبت هي ثم وضعت يدها على يد باسل الموضوعه على المقعد بجانبها، لتستوعب مافعلته، ف تزيل يدها سريعًا من على يده، لينظر لها الآخر بابتسامة، ثم عاود بإمساك يدها بشدة، حتى يشعرها بالإطمئنان، لتبتسم الأخرى بخجل وهي تنظر للشاشة مجددًا. *** على الجانب الآخر كانوا حسن وعادل وزين وأشرقت ومودة وغرام وجميلة، يتجولون في نزهتهم بسعادة، أما جميلة فكانت دومًا صامتة وشاردة، كانت لا تنوي الذهاب ولكن ذهبت بسبب إلحاح الكبار عليها، فدخلوا يجلسون في أحدى المقاهي، يحتسون المشروبات، لتتحدث أشرقت بطفولية: -ياترى باسل وحياة بيعملوا إيه دلوقتي. نظرت جميلة إليها بغضب وحزن ممزوجين معًا، لاحظ الجميع ردة فعل جميلة، لتتحدث مودة وهي تلكم أشرقت في كتفها: -وأنتِ مالك ياحشرية!! خليكي في حالك. نظر حسن لجميلة ولردة فعلها، هو كان يعلم بحبها الشديد لباسل، ولكنه كان يتمنى لو إنها فقط تنظر إليه وإلى قلبه، وتدرك كم يحبها. ظلوا جالسين يحتسون مشروباتهم المفضلة، ويتحدثون عن حياتهم ويمزحون مع بعضهم البعض. خرجوا باسل وحياة من السينما مع نادر حيث وجدوا ممشى طويل أمام الشاطئ، فظلوا يتمشون عليه بينما الهواء البارد يداعب وجوههم وشعرهم. كانوا ممسكين بيد نادر، ليلاحظ نادر المارّة ، والتي كانوا ممسكين بإيدين بعضهم البعض، ويعيشون حالة حب، ليترك نادر يد باسل وحياة، ووقف أمامهم، ثم أمسك بإيدينهم، وجعلهم يمسكون ببعضهم البعض، ثم ظل يركض ويلعب أمامهم، لتبتسم حياة بخجل على فعلته ، ثم حاولت فلت يدها من باسل، ولكنها وجدته مشدد على يدها، فتنظر لها باندهاش، ليحدّثها بابتسامة: -نادر يزعل ! عقدت حياة حاجبيها بابتسامة ثم نظرت لنادر الذي كان ينظر إليهم ويضحك، فاستسلمت وظلت ممسكة بيده، نادر كان مجرد حِجة لباسل، فهو كان لا يريد إفلات يدها لأنه أحب هذا الشعور الذي يتسلل لخافقه عندما أمسك بيدها، حب هذا الدفئ والطمأنينة التي شعر بها حينها، وكأنه شخصٌ تائه وأخيرًا وجد ملاذه الآمن، مشاعر يشعر بها وكأنه لم يرتبط من قبل ! وكأنه مراهق يعيش هذه المشاعر لأول مرة ! ولكنه يأنبه ضميره حين تذكره لـ مي، وإمساكها ليده، وشعر وكأنها الآن غاضبة منه من فعلته هذه مع حياة، فبدون سابق إنذار ترك يد حياة وهو يحمحم ويحك مؤخرة رأسه بإحراج، أما الأخرى فربطت يديها الأثنين ببعض خلف ظهرها، وواصلوا السير.
رنَـا محمود