الفصل السادس وعشرون

الفصل السادس وعشرون

23 1

(الفصل السادس وعشرون) ليتنهد ثم يضع يده على وجنتها بهدوء:  -بلاش هبل ياحبيبتي، أنتِ مش هتموتي إن شاء الله، وربنا هيتمم العملية بخير، وهتقومي بالسلامه. -ولو ربنا مقدّرش ومقومتش بالسلامه؟ -خلي عندك أمل ياحبيبتي، بلاش التفكير دا. تنهدت حياة بنفاذ صبر ثم أزالت يد باسل من على وجنتها: - الموضوع مش حكاية أمل وتشاؤم ياباسل انا هنزل البيبي دا يعني هنزله. -أنتِ هبلة ياحياة؟؟ ما أنتِ كدا هتبقي بتقتليه برضو  !! لتنزل دمعة على وجنتها سريعًا: -يموت وهو لسه متكوِّنش أحسن بكتير ما يكبر في بطني ويموت معايا. ضغط باسل على أسنانه ثم جاوبها بغضب واضح على ملامحه: -انا مش هسيبك تعملي اللي بتقولي عليه دا ياحياة  !! مش هسيبك تقتلي إبني  ! قولتلك هتعملي العملية وإن شاء الله هتقومي بالسلامه أنتِ وهو، ليه عايزة تدمريني ومتأكدة كدا إنك لا قدر الله هتموتي؟ هو أنتِ دخلتي في علم الغيب؟ ظلت حياة تستمع إليه بصمت، ثم أخيرًا تتحدث وتردف إليه: - إطلع برا يا باسل لو سمحت سيبني لوحدي شويه  ! نظر لها باسل باستغراب ولكنه وقف ببطئ ولكن بغضب أيضًا، ليخرج من غرفتهم ولكن بعدما ركل المقعد الموجود أمام المرآة ليفرغ به غضبه. تابعت حياة تصرفاته حتى غادر الغرفة وتركها وسط دموعها وتفكيرها الذي ينهش في عقلها. ثري دخل إلى غرفته وغلق الباب وراؤه بقوة، جلس على فراشه يعيد التفكير بكلماتها الحادّة، كيف استطاعت أن تقول له كل هذه الكلمات الصعبة؟ كيف استطاعت التفكير بإجهاض إبنهم؟ كان يشتعل نارًا من شدة الغضب. *** بعد مرور فترة ليست بطويلة، وبعد خطبة مودة ب إياد، حان وقت عملية حياة، بالفعل كان الجميع متوتر ويشعرون بالخوف على عزيزتهم حياة، لم يتركها باسل أن تجهض إبنهم، ولكن مقابل ذلك كانت علاقتهم متوترة للغاية، لم يتوقف الشجار بينهم ولو لحظة، وأصبحت علاقتهم تزداد سوءًا شيئًا في شيء، وصلوا للمستشفى وكان معهم والدتها التي لم تتوقف عن البكاء، بعد أن تجهزت حياة للدخول لغرفة العمليات، وقفت تنظر للجميع وكأنها تودعهم، لتمسك والدة باسل يد حياة وتضغط عليها قاصدة تشجيعها  : -إجمدي ياحبيبتي، إن شاء الله هتخشي وتخرجي لنا بألف سلامه. ابتسمت حياة ابتسامة خفيفة ثم ودعتهم قبل أن تستدير متجهه لغرفة العمليات مع الممرضة، لتستوقفها أشرقت التي نادت بأسمها ببكاء ثم ركضت نحوها تحتضنها بشدة، لتبتسم حياة وَسط بُكاءها ثم تمسك برأس أشرقت بكلتا يديها وتنظر لها في عيناها التي كانت غارقة بالدموع: -شكلها كدا هتعمليها ياواطية وهتروحي حفلة  Bts لوحدك. قالتها حياة بمزاح قاصدة أن تخفف عن أشرقت، لتلكمها أشرقت في كتفها، ثم تجاوبها وَسط شهقاتها: -وعد مني مش هعمل أي حاجة من اللي حلمنا بيها غير سوا، أخرجي بس بالسلامه ومش عايزة أي حاجة تانية. ودعتهم حياة مرة أخرى، ثم دخلت لغرفة العمليات، وبعد حديث لدقائق مع الطبيب بعدما أخذت حقنة المخدر، غفت ولم تعد تشعر بشيء. *** كانت العائلة بأكملها متوترة بالخارج، هناك من يدعي في صمت، وهناك من يدعي ببكاء، هناك من يقرأ قرآن ويطلب من الله أن يقف بجانبها، وهناك من ينتظر كلمة واحدة  "العملية نجحت". كان الوقت يمُر ببطئ شديد، وكأنه لا يمُر من الأساس، مَر للآن تقريبًا ثلاث ساعات، ومازال الجميع ينتظر، وأخيرًا، يخرج الطبيب من غرفة العمليات، ولكن تعابير وجهه لم تطمئنهم للغاية، كان يشعر بالحزن والأسى، تجمعوا جميعًا حولوا ليسأل باسل بفضول وقلق: -إيه يادكتور خير؟ طمني بالله عليك. تنهد الطبيب قبل أن يتحدث بحزن وهدوء: -العملية الحمدلله نجحت، ولكن للأسف، خسرنا الجنين، ربنا يعوض عليكم. تركهم وغادر، بالرغم من إنهم خسروا الطفل، وكان ذلك شيء مُحزن، ولكن مايهم بأن حياة بخير، إلتف الجميع حول باسل يواسوه، ثم تتحدث والدته وهي تربت على كتفه: -الحمدلله على كل حال ياحبيبي، كويس إن حياة بخير، قدامكم الحياة طويلة وبكرا إن شاء الله ربنا يعوض عليكم بطفل سليم معافي. ابتسم باسل وهو يومأ برأسه ثم أردف إليها: -الحمدلله. بعد مدة قليلة دخلوا لحياة ليجدوها مازالت نائمة أثر المخدر وشيئًا في شيء بدأت أن تستفيق، أول كلمة هتفت بها عندما فتحت عيناها: -البيبي... كويس؟ تنهدت مودة ثم أمسكت بيدها وجاوبتها بتردد: -ربنا يعوض عليكم ياحبيبتي. نظرت لها حياة بصدمة وحزن معًا: -يعني إيه؟ قصدك إيه يامودة؟ البيبي نزل؟ قالتها ببكاء، لم تستطع مودة أن تجاوبها، فجلس باسل بجانبها يحاول أن يهدئها: -إهدي ياحبيبتي أنتِ تعبانه متعمليش في نفسك كدا.. لعلّه خير. *** بعد أن قضت حياة مدة شفاءها في المستشفى عادوا للمنزل ولكنها كانت في حالة نفسية سيئة، فدخلت فورًا لغرفتها دون أن تتحدث مع أحد. ولكن لم يتركها باسل دلف ورائها للغرفة، ثم جلس بجانبها على الفراش ليمسك يدها بهدوء: -ممكن بعد إذنك متعمليش في نفسك كدا؟ دا قضاء وقدر ياحبيبتي ربنا مش كاتبلنا إن الطفل دا يجي بس بإذن الله هيكتبلنا إن يجي غيره وغيره، وحتى لو مجاش خالص، كفايه إن أنتِ معايا وجنبي. جاوبته حياة بشرود: -بس انا  .. كان نفسي أوي أعمل العملية وأقوم أنا وهو بخير، كان نفسي أحس بيه بيكبر في بطني، ويجي ينور حياتنا، بس الحمدلله. ابتسم باسل واحتضنها ثم جاوبها بمزاح: -ولا يهمك ياستي، مش مشكله خالص، بكرا ينور حياتنا إن شاء الله، هو وبقيت اخواته ال 9 ضحكت حياة على جملته ثم لكمته بخفة في ظهره بينما يحتضنها. *** كانت تمُر الأيام بطبيعتها، يومًا عن يوم تتحسن نفسية حياة، تجددت حيويتها وأصبحت مثل الأول وتقريبًا أفضل، ولكن كما نعلم، لا يبقى دائمًا الحال، كما هو عليه. كان الجميع يجلس في حديقة المنزل يتبادلون الحديث، لتدخل عليهم مي، كالثور الهائج وبيدها ورقة لا يفهم أحد ماهي سوى باسل، الذي وقف بغضب شديد ينظر لها بكره وحقد، وقف الجميع ينظرون إليها باستغراب شديد، لتتحدث هي بسخرية: -إيه دا يا أستاذ باسل؟ ورقة طلاقي؟ بتطلقني غيابي ياباسل؟ هي وصلت لكدا  !! وانا اللي قولت إنك متضايق مني شويه وشهر ولا اتنين وهتيجي تدور عليا وتصالحني، أتاريك دايب في دباديب السنيورة، وسمعت كلامها وطلقتني. ابتسم باسل ثم وضع يديه في جيوب بنطاله قبل أن يجاوبها: -متضايق منك شويه وشهر ولا اتنين وأجي أدور عليكي واصالحك؟ ليه؟ هو احنا كنا متخانقين شويه وحبة زعل ويروحوا لحالهم؟ فوقي لنفسك يا مي، دا أنتِ حامل من واحد غيري وأنتِ على ذمتي، دا غير الحوار اللي عملتيه علينا عشان نفهم إنك موتّي، وأنتِ في الأساس مقضياها مع البيه، أوعي تفكري إني طردتك من البيت عايشة من حبي فيكي ولا عشان مقدرش إني أموتك وأرمي لحمك لكلاب السكك ياكلوه، لا يامي، انا سبتك عايشة علشان انا ميشرفنيش أوسخ إيدي بدم واحدة شبهك، وكفاية عليكي أوي أسيبك عايشة تتعذبي وتندمي وتبكي بدل الدموع دم على اللي عملتيه فيا وفي إبنك نادر اللي مالوش أي ذنب.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لأنها حياة

المؤلف رنَـا محمود
2024/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الفصل الأول.
2024/08/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2024/08/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2024/08/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2024/08/25
الفصل 20: الفصل العشرون
2024/08/25
الفصل 21: الفصل الواحد وعشرون
2024/08/25
الفصل 22: الفصل الثاني وعشرون
2024/08/25
الفصل 23: الفصل الثالث وعشرون
2024/08/25
الفصل 24: الفصل الرابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 25: الفصل الخامس وعشرون
2024/08/25
الفصل 26: الفصل السادس وعشرون
2024/08/25
الفصل 27: الفصل السابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 28: الفصل الثامن وعشرون
2024/08/25
الفصل 29: الفصل التاسع وعشرون
2024/08/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2024/08/25
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2024/08/25
الفصل 2: الفصل الثاني
2024/08/25
الفصل 3: الفصل الثالث
2024/08/25
الفصل 4: الفصل الرابع
2024/08/25
الفصل 5: الفصل الخامس
2024/08/25
الفصل 6: الفصل السادس
2024/08/25
الفصل 7: الفصل السابع
2024/08/25
الفصل 8: الفصل الثامن
2024/08/25
الفصل 9: الفصل التاسع
2024/08/25
الفصل 10: الفصل العاشر
2024/08/25
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2024/08/25
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2024/08/25
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2024/08/25
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2024/08/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون والأخير
2024/08/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة