الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

25 0

(الفصل الحادي عشر) حمحم ثم أقفل الهاتف وبدأ يفيقها حتى تذهب وتنام بغرفتها لكي تستطيع النوم، ولكنها لم تردف إليه، فهي كانت نائمة متعبة بالفعل، ففكر بإنه إذا أفاقها وذهبت لغرفتها وحدها لن تستطع النوم مثل الأمس، فانتهى به الحال بإنه حملها واتجه نحو غرفتها، وضعها بسريرها ووضع عليها الغطاء بإحكام، ثم وضع هاتفها على الخزانة الصغيرة الموضوعه بجانب سريرها، وألقى عليها نظرة أخرى، ثم ذهب ليشرب الماء وعاد لغرفته، في الصباح استيقظت حياة على أشعة الشمس التي ملأت الغرفة، فاعتدلت في سريرها بابتسامة لأنها نامت جيدًا، ظلت تفرد جسدها قبل أن تستوعب كيف أتت لغرفتها، فآخر ماتتذكره هو أنها كانت في غرفة نادر، فنهضت من سريرها اتجهت للمرحاض تأخذ حمامًا، ثم ارتدت فستان طويل باللون الأزرق مشجّر بالورود الجميلة، وأكمامه واسعة، أما شعرّها ف ضفرته وتركت بعض الخصلات تنسدل على وجهها، ووضعت بعض المرطبات لوجهها والقليل من مستحضرات التجميل، وخرجت من غرفتها لتجد باسل يقف في المطبخ يصنع بعض القهوة، لتبتسم وهي تحدثه: -صباح الخير  . ليجاوبها الآخر بابتسامة خفيفة: -صباح النور  .. تشربي قهوة؟؟ أومأت حياة برأسها وهي تتجه نحوّه، كان يرتدي بنطال من النوع الباجي باللون الأسود، وهودي كذلك باللون الأسود، يرفع أكمامه بينما يصنع القهوة، ليُظهِر عروق يده وتلك الساعة التي تزيّن معصمه، فتسأله حياة بفضول: -مروحتش الشركة النهارده يعني. -ليجاوبها باسل وهو يركز على القهوة: -ما انا مش بروح كل يوم، بروح وقت مايكون في شغل محتاجني بس، البركة في إياد بقا مهتم بكل حاجه هناك. ابتسمت بصمت، ثم تتذكر ليلة البارحة فتسأله بإحراج: -هو إمبارح.. انا روحت اوضتي ازاي؟ فصمت قليلاً، ثم وضع كوب قهوتها أمامها، وكوب قهوته أمامه، ثم وضع يديه الإثنين في جيوب بنطاله: -إمبارح أنتِ نمتي غصب عنك جنب نادر، صحيتك بس أنتِ كنتي نايمة تعبانة مصحيتيش، فـ  ... انتظرته حياة ليكمل حديثه ف عاودت سؤاله وهي تميل برأسها: -فـ  ؟؟؟ -فشيلتك وديتك أوضتك. فتحت حياة فمها بدهشة، ثم أومأت وهي تغلق فمها، ليسألها الآخر محاولاً تغيير الموضوع: -نمتي كويس؟ -أيوا، جدًا جدًا، كنت حاسة إني منمتش بقالي سنتين. أنهت جملتها وهي تحتسي رشفة من القهوة الخاصة بها.. ليضحك الآخر على جملتها. ثم بعد ذلك ينزلوا ليجدوا الجميع موجود، فيجلسون لتتحدث ثرية: -كويس.. جيتوا في وقتكم. ليسأل باسل باستغراب: -ليه في إيه؟ يجاوبه والده أحمد بابتسامة: -خالتك شادية عايزانا نروح نقعد أسبوع عندهم في مطروح، بتقول أهو منها نصيف ونغير جو. فتحدث توفيق وهو يسأل باسل: -إيه رأيك ياباسل؟ أهو برضو حياة تروح تفك عن نفسها شويه وتشوف المكان هناك، هيعجبها أوي. فأومأ باسل وهو يجاوبه: -تمام ماشي. فرح الجميع بهذا الخبر وبدأوا بتجهيز حقائبهم بسعادة، وبعد تجهيز أنفسهم، صعد كل منهم بالسيارات متجهين نحو مطروح، وبعد أن وصلوا أستقبلوهم شادية وعائلتها بسعادة شديدة، فبدأت حياة تتفحص المكان الذي أعجبها بشدة، فكانت شادية لديها منزل كبير وجميل، أشبه بالڤيلا، ولديه حديقة جميلة وواسعة، وأيضًا كان أمام الشاطئ تقريبًا، وأكثر ماكان يميّز هذا المنزل، إنه بمنطقة هادئة وجميلة، فجلس الجميع بالحديقة، حتى تحدّثت أشرقت وهي تجلس على الأرض: -وأخيرًا جينا، والله البيت دا كان ليه واحشه. لتبتسم شادية وهي تجاوبها: -ما إحنا من زمان نقولكم تعالوا، إنتوا بقا اللي كنتوا منشفين دماغكم. ليضحك أحمد ويجاوبها: -والله مش منشفين دماغنا ولا حاجة، بس أهو نصيب بقا عشان حياة تكون موجودة معانا. لتتحدث مودة بمشاغبة كعادتها: -إحنا مش جايين نقعد ندردش يا بابا أنت وخالتو، ودوني البحر، عايزة أصيف  ! قالتها بمزاح، ليضحك الجميع ثم تحدثت شادية موجهه حديثها نحو غرام إبنتها: -قومي ياحبيبتي يلا خدي بنات إعمامك خليهم يغيروا هدومكم، وانتوا كلكوا يلا البسوا حاجه تنزلوا فيها المياة، وأنت ياباسل عارف الأوضة اللي بتنام فيها دايمًا، خد مراتك ونادر واطلعوا غيروا هدومكم. اتسعت أعيُن حياة، وهي تنظر لباسل الذي وقف بابتسامة: -حاضر ياخالتو، يلا ياحياة. وقفت حياة باستسلام، صعدت معه نحو الغرفة، كانت غرفة واسعة وجميلة، لديها شرفة تنظر إلى الشاطئ، ولكنها بسرير واحد ولكنه كبير، فظلت تنظر حياة للغرفة ثم تقدمت حياة نحو باسل تسأله: -هو إحنا هننام في أوضة واحدة. فنظر لها باسل طويلاً قبل أن يجاوبها: -متخافيش مش هاكلك. أنهى جملته وهو يخلع الهودي الذي كان يرتديه، لتصرخ حياة وتدير وجهها: -إيه اللي أنت بتعمله دا. -إيه بغير هدومي، أكيد مش هنزل البحر ب هودي وبنطلون. فأخذت حياة ملابسها ودخلت للمرحاض وهي تتمتم بغضب: -أنت مجنون أقسم بالله، مش تكح طيب  ! أغلقت باب المرحاض بقوة، ليضحك كل من نادر وباسل على ردة فعلها، ثم خرجت مرتديه ملابس مريحة تناسب البحر ولكنها بنفس الوقت غير كاشفة، ورفعت شعرها للأعلى، ثم أخذها باسل هي ونادر، ونزلوا للأسفل، ليجدوا الجميع جاهز بالفعل، فخرجوا جميعًا متجهين نحو الشاطئ، فبدأ الجميع ينزل ويسبح بالشاطئ الذي كانت المياه به دافئة وجميلة، أما حياة فظلت جالسة على البر تلعب مع نادر، فخرج باسل بصدره العاري من المياه وهو يسألها، بينما هي كانت تحاول ألا تنظر إليه، فكانت تخجل من منظره هذا: -مش هتنزلي المياه  ! سألها وهو يرفع شعره المبلل. -لأ.. مبعرفش أعوم. -تحبي أعلمك!؟ نظرت إليه بتردد، لتجده يمد لها يده، فأمسكت بيده ودخلت معه للشاطئ، ثم بدأ يعلمها كيف تعوم، تحت صراخها وضحكاتها، كانت تنظر لهم جميلة في وسط الماء بغضب شديد، ثم استمع باسل لنادر، وجده ينادي لأبيه وحياة، لأن دخل رمل بعيناه، فتحدث باسل لحياة وهم في الماء: -ثواني خليكي هنا هجيلك تاني. أومأت له ثم خرج يغسل لنادر وجهه بماء نظيف، أما هي فظلت واقفه تنتظره لا تستطيع التحرك لأنها بالفعل لم تتعلم العوم بعد، وبدون أن تشعر توجّهت جميلة نحوها ووقفت وراؤها، دون ملاحظة أي شخص، وبدون سابق إنذار نزلت أسفل الماء وسحبت قدمين حياة جعلتها تقع بالماء لأنها تعلم بأنها لا تستطيع العوم، وبدون أن يراها أحد سبحت بعيدًا عنها، ظلت حياة تغرق بالماء وتصرخ، حتى لاحظها زين، وانتبه إليها الجميع فسبحوا نحوها، وباسل أيضًا عاد ليدخل إليها، كان بالفعل زين استطاع امساكها وقام بخروجها من الماء ولكنها قد شربت الكثير من ماء الشاطئ فكان مغشي عليها، أخذها باسل من يد زين وأبعده عنها، ووضعها أسفل المظلة الكبيرة الموضوعة على الرمال، ثم بدأ بالضغط على رئتيها بيديه، لتخرج كل الماء الذي شربته، كان الجميع ينظر لها بقلق وخوف، أما جميلة فمازالت في الماء تبتسم سعيدة بما فعلته، فبعد دقائق، استيقظت حياة وظلت تتقيأ كل الماء التي شربت، وتلهث بشدة لا تستطيع أخذ أنفاسها، كان نادر ينظر إليها وللضجيج حوله، فهذا وتّره وجعله يدخل في نوبة بكاء وصراخ، ولكن مودة قد كانت تعلمت من ما فعلته حياة، ثم ذهبت نحو نادر واحتضنته بقوة من ظهره، حتى هدأ، أما حياة فاعتدلت في جلستها بعدما تحسنت قليلاً.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لأنها حياة

المؤلف رنَـا محمود
2024/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الفصل الأول.
2024/08/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2024/08/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2024/08/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2024/08/25
الفصل 20: الفصل العشرون
2024/08/25
الفصل 21: الفصل الواحد وعشرون
2024/08/25
الفصل 22: الفصل الثاني وعشرون
2024/08/25
الفصل 23: الفصل الثالث وعشرون
2024/08/25
الفصل 24: الفصل الرابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 25: الفصل الخامس وعشرون
2024/08/25
الفصل 26: الفصل السادس وعشرون
2024/08/25
الفصل 27: الفصل السابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 28: الفصل الثامن وعشرون
2024/08/25
الفصل 29: الفصل التاسع وعشرون
2024/08/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2024/08/25
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2024/08/25
الفصل 2: الفصل الثاني
2024/08/25
الفصل 3: الفصل الثالث
2024/08/25
الفصل 4: الفصل الرابع
2024/08/25
الفصل 5: الفصل الخامس
2024/08/25
الفصل 6: الفصل السادس
2024/08/25
الفصل 7: الفصل السابع
2024/08/25
الفصل 8: الفصل الثامن
2024/08/25
الفصل 9: الفصل التاسع
2024/08/25
الفصل 10: الفصل العاشر
2024/08/25
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2024/08/25
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2024/08/25
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2024/08/25
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2024/08/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون والأخير
2024/08/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة