الفصل الثالث وعشرون

الفصل الثالث وعشرون

25 0

(الفصل الثالث وعشرون) لتتحدث حياة ببكاء:  - وليه بعد لما هربتيني من الملجأ مجيتيش وسألتي عني؟ جاوبتها والدتها بخجل: -كنت  .. كنت خايفه ياحياة  !! كنت خايفه تصُديني، وترفضي إنك تسمعيني، وتكرهيني أكتر ما كنتي بتكرهيني أكيد علشان اتخليت عنك، وكنت سبب تعذيبك في الملجأ، بس صدقيني  !! مكنش بيعدي يوم من غير ما أجي عند بيت باسل بيه، واشوفك من بعيد واطمن عليكي وامشي تاني .. بس خلاص  .. بما إنك جيتي لحد عندي، وعرفتي مين أمك، انا مش هسيبك تاني أبدًا، وهعوضك عن كل اللي شوفتيه و  ... قاطعت حياة حديث والدتها: -للأسف  .. متأخر جدًا  .. انا عندي ورم في المخ، وقدامي أيام قليلة وأعمل عملية، يا اطلع منها كويسه، يامطلعش منها.. انا بس جيتلك عشان اشوفك للمرة الأخيرة، وارضي فضولي. ظلت تستمع إليها ذِكرى بصدمة وتنهمر الدموع على خديها، كانت غير قادرة على الحديث من شدة قسوة ماسمعته، هل أبنتها تعاني لهذه الدرجة بينما هي كانت بعيدة عنها؟ هل حقًا من الممكن أن تخسر أبنتها؟ بعد عدة دقائق ودعوها حياة وباسل وغادروا منزلها، وصعدوا بسيارته، كانت طيلة الطريق حياة صامتة، ليمسك باسل بيدها بينما يسألها: -السكوت دا إنبساط ولا حُزن؟ نظرت إليه حياة وهي تستند برأسها على مقعد السيارة: -والله مش عارفه يا باسل، انا فرحت إني شوفتها أكيد، بس في نفس الوقت زعلانه منها، ومش قادرة أسامحها لأنها كانت كل السنين دي شايفاني بتعذب قدامها ومكنش هاين عليها تنقذني! تنهد باسل وهو يضع أنظاره على الطريق بينما يقود، ثم جاوبها بهدوء: -غصب عنها ياحياة  !! أكيد لو كان في إيدها حل كانت عملته ورحمتك من اللي كنتي فيه، بس هي كانت شايفة إن عيشتها وواقعها أصعب وأقسى بكتير من الملجأ و نعمة، علشان كدا مكانتش راضية ترحمك من عذاب وتحط في عذاب ألعن منه  !! تنهدت حياة هي الأخرى وابتسمت بينما تردف إليه: -عمومًا  .. شكرًا ليك ياباسل إنك دورت وعرفت توصل لها وحققت لي أمنيتي. ابتسم باسل أيضًا وهو يضغط على يديها الموجودة بيديه: - أي شيء لـ "حياتي". ضحكت حياة وهي تسأله: -حياتك؟ -ايوا  ، ياء الملكية وكدا. ضحكت ثانيًا على لطافته، حتى لاحظوا بأنهم وصلوا للمنزل أخيرًا، فنزل هو أولاً ليفتح لها باب السيارة، نزلت وهي تشكره، ثم تركها وغادر للشركة أما هي صعدت لغرفتها تبدل ملابسها وتستريح قليلاً. *** وصل للشركة ودخل لمكتبه، شرد قليلاً وهو يفكر بها وبلطافتها، وضحكتها الجميلة، لتأتيه رسالة من طبيب مي الذي أخذ عينة دم لها للفحص، فتنهد باسل ثم ضغط على الرسالة ليفتحها: -أهلاً يا أستاذ باسل، بعد ظهور تحاليل مدام مي إتأكدت إن اللي كنت شاكك فيه صح وإن هي ضعيفة جدًا وعندها أنيميا حادة، لذلك لازم تاخد بالها من نفسها كويس، علشان ميكونش في ضرر عليها أو على الجنين، خصوصًا الفترة دي بالذات بما إنها في الشهر التالت.. هكتب لحضرتك فيتامينات ياريت تجيبهالها. أغلق باسل الهاتف بعدما أردف على الطبيب وشكره، ثم اتسعت عيناه عندما لاحظ شيء غريب، فأمسك بالهاتف مجددًا وأرسل للطبيب: -حضرتك قولت إنها في الشهر التالت؟ -ايوا، في نص التالت، هي مدام مي مقالتلكش ولا إيه؟ ظهرت ملامح الصدمة والاستغراب على وجه باسل، وعقد حاجبيه وهو يحسب المدة التي مضت على قدوم مي، ليجد بأنها شهرين فقط، ف كيف هي حامل بالشهر الثالث؟ احمرت عيناه، ووقف مسرعًا متجهًا خارج الشركة نحو سيارته، قادها كالمجنون التي لا يرى أمامه أي شيء، حتى وصل للمنزل حيث كان الجميع يجلس بحديقة المنزل، يضحكون ويتحدثون، كانت مي تجلس تتفحص هاتفها، ليذهب نحوها ويمسكها من ذراعها بقوة: -تقدري تقوليلي تفسير دا إيه؟ وجّه نحوها الهاتف لتقرأ مي الرسائل وهي تضغط على أسنانها وتسب الطبيب بداخلها، كان الجميع في حالة صدمة واستغراب، إلا حياة وتوفيق، التي تقريبًا علموا بأن باسل علم بشيء عن خيانتها، لتتحدث مي وهي تحاول فك ذراعها من يد باسل: -إهدى ياحبيبي شوية، أكيد الدكتور متلغبط أو حاسب غلط. حديثها أثار غضب باسل أكثر ثم ترك يدها وأمسكها من شعرها: -إزاي يعني حاسب غلط وهو بيتكلم عنك أنتِ وتحاليلك اللي بتقول كدا؟؟ فهميني إيه اللي بيحصل دا  .. إزاي حامل في نص الشهر التالت وأنتِ راجعة البيت من شهرين بس؟؟ نظر الجميع إلى بعضهم البعض بصدمة، ليتحدث باسل ثانيًا وهو مُقبل على صفع مي التي شعرت بأن نهايتها قد أتت وكانت تبكي: -بقولك إنطقي فهميني  ! قبل أن تلمس يد باسل وجه مي تقدمت حياة وأمسكت بيده: -إهدى ياباسل، إهدى أكيد في سوء تفاهم. ليتوجّه نحوهم توفيق الذي كان يريد كشف كل شيء الآن، فهو لا يتحمل السكوت أكثر من ذلك: -لا ياحياة، مفيش سوء تفاهم، وانا وأنتِ عارفين كدا كويس. قالها توفيق لينظر إليه الجميع وإلى حياة بدهشة بما فيهم باسل، ليترك باسل شعر مي، ثم يسألهم: -يعني إيه؟ انا مش فاهم حاجه. ليتنهد توفيق ثم يتحدث وهو يعاود الجلوس مرة أخرى: - مي معملتش حادثة ياباسل، ولا كانت فاقدة الذاكرة، مي سابتك وهربت مع واحد غني وقت لما أنت كنت لسه مش مستقر في شغلك، وخططت لموضوع الحادثه علشان يبان إنها ماتت، واللي هربت معاه اتطلب القبض عليه وهرب وسابها واتحجز على كل أملاكه، ولما ملقتش مكان تروحه، جتلك، وحياة عرفت بحقيقتها لما قرأت محادثتها معاه، وانا عن نفسي كنت عارف حقيقتها القذرة، بس كنت متأكد إن لو كنا اتكلمنا مكنتش هتصدق، وطلبت من حياة تسكت علشان أنت تكتشف الحقيقة بنفسك. لتنهمر دموع باسل على وجنتاه وهو يستمع لخيانتها له، لتتحدث مي محاولة الدفاع عن نفسها: -لا ياباسل، لا متصدقهومش، دول بيعملوا كدا علشان يبعدونا عن بعض، كل دا كدب، انا عمري ما أخونك. ليتنهد توفيق وهو يجاوبها: -لسه ليكي عين تتكلمي بعد كل اللي عملتيه؟ هاتي ياحياة تلفونك  ! نظرت حياة لتوفيق ثم ناولته هاتفها، ليبحث على صورة المحادثه، وضغط عليها ووجهها نحو باسل، ليمسك باسل بالهاتف، ويشعر بأنه سينفجر من شدة غضبه، بعد قراءته للمحادثة، إعطى الهاتف لحياة مرة أخرى، ثم نظر ل مي بغضب وأصبح يضرب بها ويريد خنقها، ولكن الجميع منعه وأبعدوه عنها، ليهدأ باسل ثم يتحدث: -أقسم لك بالله، إني لو قتلتك دلوقتي حالاً، مش هيكون كفاية ليا، بس انا مينفعش أوسخ إيدي في واحدة قذرة زيك متستاهلش. أمسك بشعرها مجددًا ووجهها نحو بوابة المنزل، ثم ألقى بها بالخارج تحت توسلاتها وبكاءها، ليغلق بعدها بوابة المنزل ومازال يبكي لا يستطيع تخيل مافعلته به، لتتوجه بعدها والدته نحوه وهي تربت على كتفه: -إهدى ياحبيبي، متعملش في نفسك كدا. لم يردف إليها، ولكنه توجّه للأعلى حيث شقته، لتتحدث حبيبة زوجة عمه وهي في حالة من الدهشة: -حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا مي، بقا كل دا يطلع منك  !! لتجاوبها مودة: -انا مش قادرة استوعب قذارتها بجد، إزاي قدرت تعمل كدا في باسل؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لأنها حياة

المؤلف رنَـا محمود
2024/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الفصل الأول.
2024/08/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2024/08/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2024/08/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2024/08/25
الفصل 20: الفصل العشرون
2024/08/25
الفصل 21: الفصل الواحد وعشرون
2024/08/25
الفصل 22: الفصل الثاني وعشرون
2024/08/25
الفصل 23: الفصل الثالث وعشرون
2024/08/25
الفصل 24: الفصل الرابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 25: الفصل الخامس وعشرون
2024/08/25
الفصل 26: الفصل السادس وعشرون
2024/08/25
الفصل 27: الفصل السابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 28: الفصل الثامن وعشرون
2024/08/25
الفصل 29: الفصل التاسع وعشرون
2024/08/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2024/08/25
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2024/08/25
الفصل 2: الفصل الثاني
2024/08/25
الفصل 3: الفصل الثالث
2024/08/25
الفصل 4: الفصل الرابع
2024/08/25
الفصل 5: الفصل الخامس
2024/08/25
الفصل 6: الفصل السادس
2024/08/25
الفصل 7: الفصل السابع
2024/08/25
الفصل 8: الفصل الثامن
2024/08/25
الفصل 9: الفصل التاسع
2024/08/25
الفصل 10: الفصل العاشر
2024/08/25
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2024/08/25
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2024/08/25
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2024/08/25
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2024/08/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون والأخير
2024/08/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة