الفصل الثاني عشر: رحلة إلى الظلال

الفصل الثاني عشر: رحلة إلى الظلال

8 0

استيقظت المدينة على أصوات الحركة الروتينية، لكن داخل مكتب ليو في برج "ألترا فيجن"، كان الجو محدوماً بتركيز لا يحتمل التهاون. بعد ذلك اليوم الاستثنائي والمريح في المنتزه، عادت روز إلى مضمار العمل بطاقة جديدة وقوة ذهنية مضاعفة، مستعدة لخوض وتتبع أي خيط يوصلها للحقائق.

​كانت روز تطالع الخرائط المالية والسجلات التقاطعية للشركات الوهمية المتصلة بشقيق ليو ساي، حين لاحظت فجأة وجود عنوان مكرر لشركة شحن وتفريغ محلية تقع في أزقة الحي الجنوبي المنطقة الأقل أماناً في ضواحي المدينة.

​دفعت روز الملف نحوها ونادت على ريو وليو بثقة:

— "هناك حساب بنكي فرعي ثبت أن عمليات سحب كبرى تمت منه قبل ثلاثة أشهر، وجميع الإيصالات صادرة من مكتب شحن صغير في أطراف الحي الجنوبي. الشاهد الرئيسي هنا هو محاسب سابق تم طرده، وهو يستقر هناك الآن."

​ألقى ليو نظرة حادة على العنوان، ثم قال بصوت صارم:

— "الحي الجنوبي ليس مكاناً للنزهات يا روز، ريو سأرسل طاقماً للتحقق."

​رفعت روز رأسها بنبرة عناد لا يلين:

— "هذا حساب قانوني، والمحاسب لن يتحدث إلا مع محامٍ يضمن له الحماية من الملاحقة. سأذهب بنفسي لتسجيل شهادته رسمياً."

​تأملها ليو لثوانٍ معدودة، وعناده المعتاد اصطدم بكبريائها المحبب. أطرق رأسه بابتسامة خفيفة، ثم نهض من كرسيه بخفة:

— "إذاً لن تذهبي بمفردكِ أبداً. سأرافقكِ بنفسي."

لكي لا يجذبا الأنظار في منطقة شعبية وغير مأهولة بالرسميات، استبدلا ملابسهما الرسمية بإطلالة عمل ميدانية تجمع بين العملية والجاذبية.

​ارتدت روز سترة جلدية دافئة بلون بني دافئ مبطنة ومزينة بالفرو،وبنطال جينز ضيق وداكن اللون يبرز مرونة حركتها، وانتعلت حذاء ميداني مريح.

​أما ليو، فقد ظهر بإطلالة كاجوال عصرية؛ سترة جلدية سوداء بأسلوب رياضي فوق توب أبيض ناصع، وسلسلة فضية وسوار فضي على قبضة يده، مع بنطال أسود.

​صعدت روز إلى السيارة المخصصة للطرق الميدانية، بينما تولى ليو القيادة بثبات، مخترقين شوارع المدينة العريضة نحو الأزقة الضيقة والخلفية للحي الجنوبي.

وصلا ليو وروز بالسيارة إلى مقربة من الأزقة القديمة. كانت المباني متآكلة، والأجواء توحي بوجود تحركات غير مطمئنة بين الفينة والأخرى.

​نزل ليو أولاً، وعيناه العسليتان تتفحصان المكان بدقة وحذر، ثم التفت إلى روز ونطق بصوت خفيض:

— "ابقِ قريبة مني يا محاميتي.. هذا الحي لا يعترف بالقوانين التي تدرسينها في الكتب."

​ردت روز وهي تضبط حقيبتها بثبات:

— "لا تقلق عليّ يا ليو.. فلديّ أسلوبي الخاص في التعامل إذا لزم الأمر."

​سارا جنباً إلى جنب في زقاق ضيق يؤدي إلى الورشة المتروكة حيث يستقر المحاسب. وبعد استجواب سريع وحازم قادته روز ببراعة قانونية، استطاعت الحصول على التوقيع والشريط المالي الذي يثبت تسريب الأموال لصالح ساي.

​لكن أثناء خروجهما من الباب الخلفي للورشة، اعترض طريقهما ثلاثة رجال من البلطجية المحليين، التابعين بوضوح لأحد رجال ساي في المنطقة!

​تقدم أحدهم بنظرات مريبة ونطق بسخرية:

— "أوه.. ماذا يفعل هذا الشاب الأنيق وهذه الفتاة الجميلة في منطقتنا؟ سلمانا الوثائق والفضة التي بحوزتكما وأذهبا بسلام."

​تقدم ليو خطوة للأمام ووضع ذراعه كحاجز أمام روز، وعيناه تنضحان بالخطورة:

— "أمامكم ثلاث ثوانٍ لتفسحوا الطريق.. قبل أن تجعلوا هذه الليلة نادمة في حياتكم."

​ضحك أحدهم وهجم بلكمة عشوائية نحو ليو!

​في لحظة خاطفة، تفادى ليو الضربة،ووجه لكمة خطيرة ومباشرة لفك المهاجم أسقطته أرضاً فوراً! ولكن في تلك اللحظة بالذات، استغل الرجل الثاني تشتت الانتباه وحاول الهجوم على ليو من الخلف بمقبض حديدي!

​وقبل أن يلمس ليو.. تحركت روز بسرعة خاطفة بردة فعل مذهلة! ركضت خطوتين وثبتت قدمها، ثم وجهت ركلة دائرية حاسمة وسريعة(Roundhouse Kick) استقرت بدقة على يد المهاجم، ليتطاير السلاح الحديدي من يده وينكمش متألماً على الأرض!

​أما الرجل الثالث، فعندما رأى سرعة ليو في القتال وركلة روز، تراجع للخلف برعب وفرّ هارباً في الأزقة!

وقف ليو مستقيماً وهو ينفض غبار سترته السوداء، ثم التفت نحو روز بذهول خفيف وابتسامة جانبية عريضة لم يستطع إخفاءها.

​تأملها وهي تعدل ياقة سترة الفرو الخاصة بها وتنفسها متصاعد بخفة، ونطق بنبرة مليئة بالتحدي والغزل المستفز:

— "ركلة دائرية مثالية يا أرنبتي الشرسة! لا أعلم إن كنتُ قد استأجرتُ محامية للدفاع في المحاكم أم حارساً شخصياً يمتلك حزاماً أسود!"

​ابتسمت روز بنبرة كبرياء مرحة، ومسحت قطرات العرق الخفيفة عن جبينها:

— "قلتُ لك سابقاً يا أستاذ ليو.. أنا لا أحمي الوثائق القانونية فقط، بل أحمي ظهري وظهر شريكي أيضاً. لا تستهن برياضة الكاراتية."

​اقترب ليو منها بخطوات هادئة، وامتدت يده ذات السوار الفضي لتعدل خصلة من شعرها الأسود الساقط على وجهها بنعومة، وقال بصوت خفيض ودافئ يفيض بالدفئ والارتياح:

— "أحسنتِ يا روز.. قتالكِ كان رائعاً."

​ارتبكت روز بخفة من لمسته الناعمة ونبرة صوته الهادئة، ونظرت في عينيه بثبات:

— "ونحن فريق لا يُقهر يا ليو.. الخيوط أصبحت في أيدينا الآن بالكامل."

ركبا السيارة مجدداً وانطلقا عائدين نحو مركز المدينة تحت أضواء الشوارع الهادئة. كان الشريط المالي الموثق في حقيبة روز، والدليل القاطع أصبح ملموساً.

​التفت ليو ونظر إليها بابتسامة واثقة:

— "غداً سنبدأ بتضييق الخناق عليه رسمياً عبر ريو والحسابات القانونية.. المعركة تقترب من حسمها يا محاميتي."

​ابتسمت روز واستندت بعمق على مقعدها:

— "وأنا بانتظار تلك اللحظة بفارغ الصبر."

بعد الطريق الممتد بين أزقة الحي الجنوبي المظلمة وأضواء الشارع الرئيسي للمدينة، هدأ تسارع الأدرينالين الذي أشعلته المواجهة الميدانية. ساد داخل السيارة صمتٌ مريح يقطعه بين الفيئة والأخرى صوت المحرك المنتظم وصوت أنفاسهما الدافئة.

​التفت ليو بنظرة خاطفة نحو روز، ليجدها تُسند رأسها بخفة على نافذة السيارة، وهي تتأمل أضواء الشوارع المنعكسة على وجهها بملامح يظهر عليها مزيجٌ من الإرهاق والرضا.

​خفف ليو من سرعة السيارة وانسل بها نحو مدخل المخبز الهادئ في الحي القريب من منزلها. كان المخبز قد أغلق أبوابه أمام الزبائن، لكن الضوء الأصفر الدافئ كان ما يزال ينبعث من الداخل.

​التفتت روز باستغراب ورفعت رأسها عن الزجاج:

— "ألسنا عائدين إلى المنزل؟ لماذا توقفنا هنا؟"

​أطفأ ليو المحرك ونظر إليها بابتسامة جانبية دافئة:

— "أظن أن أرنبتي الشرسة استهلكت طاقتها في القتال والركل.. وعقلكِ يحتاج لجرعة من القهوة الدافئة وبعض الهدوء قبل أن تنامي."

​ترجلا معاً واقتربا من الباب الزجاجي للمخبز. عندما لمحتهما إيف من الداخل، سارعت بفتح الباب بابتسامة ترحيبية واسعة:

— "روز! سيد ليو! أهلاً بكما.. لقد انتهينا للتو من إغلاق المخبز، تفضلا!"

​في تلك اللحظة، خرج ريو من المطبخ الداخلي وهو يحمل صندوقاً خشبياً صغيراً للمستلزمات، كان قد خلع سترة بديلته واكتفى بالتوب الأسود ذي الياقة المرتفعة مع رفع أكمامه بخفة.

​عندما رأى ليو وروز بتلك الملابس الميدانية التكتيكية وشعر روز المتناثر بخفة، عقد حاجبيه باهتمام ونطق بنبرته الرزينة المعتادة:

— "ليو.. الآنسة روز.. يبدو أن جولة الحي الجنوبي لم تخلُ من المفاجآت."

​ابتسم ليو وهز رأسه وهو يجلس على إحدى الأريكين المتقابلتين:

— "كانت حافلة يا ريو.. لكن محاميتنا أثبتت أن لديها حزاماً أسود لا يقل خطورة عن ملفاتها القانونية."

​ابتسمت إيف بفخر وقدمت لهما كؤوساً من القهوة الدافئة مع قطع كعك طازجة، بينما اتكأ ريو على المنصة بجانب إيف، يتبادلان نظرات اهتمام خفية لم تخفَ على عيني ليو وروز اللتين يتبادلان الغمزات والاستفزاز الصامت من جديد.

جلس ليو على الأريكة الجلدية المريحة واضعاً قدماً فوق قدم، بينما أخذت روز الكوب الدافئ بين يديها واستندت بظهرها للوراء، يراقبان تحركات ريو وإيف بعيون مليئة بالتحدي والخبث المحبب.

​كان ريو ينحني بنتظام ليرتب الصناديق الخشبية، بينما تقدمت إيف بنعومة وقدمت له منديلاً ورقياً ليمسح يديه، قائلة بنبرة خفيفة:

— "ريو.. خذ هذا، لقد اتسخت يداك من الغبار."

​أخذ ريو المنديل بأصابعه ونظر إليها بابتسامة خفيفة للغاية:

— "شكراً لكِ يا إيف.. لا داعي لتبذلي جهداً إضافياً، يمكنني التكفل بهذا."

​في هذه اللحظة بالذات.. التقت عيون ليو وروز!

​ارتسمت ابتسامة جانبية ساخرة على شفتي ليو، بينما رفعت روز حاجبها الأيسر ببريق مستفز، وتبادلا غمزة سريعة كانت بمثابة شارة الارتجال!

​تنحنت روز بصوت مسموع وقالت بنبرة عالية ومتصنعة للدهشة:

— "أوه.. أستاذ ليو، هل لاحظت كيف أن ريو يصبح مطيعاً ومنظماً جداً فقط عندما تكون إيف في المخبز؟ في الشركة لا أراه يتحرك بهذه الرقة أبداً!"

وضع ليو كأسه على الطاولة ببطء، وأسند ذقنه على قبضته وعسليتاه على ريو، ونطق بصوت خفيض ومليء بالاستهزاء:

— "حقاً يا محاميتي.. في الواقع، ريو في المكتب يكتفي بإصدار الأوامر وتذكيري بالمواعيد بنبرة جافة. لكنه هنا يتحول فجأة إلى مساعد رقيق يتلقى المناديل بكل امتنان!"

​تسمر ريو في مكانه، وتوقف المنديل في يده! احمرت وجنتا إيف فوراً وشعرت بالارتباك، فركضت خلف المنصة تتظاهر بتنظيف أكواب القهوة وهي تبتسم بخجل شديد.

​تعدل ريو في وقفته وتنحنح بنبرته الرزينة، محاولاً استعادة جديته الدبلوماسية:

— "ليو.. الآنسة روز.. نحن فقط نحافظ على ترتيب المكان ونحترم جهود الآنسة إيف."

​ردت روز بضحكة ناعمة ومستفزة وهي تتكئ على الطاولة:

— "يا إلهي يا ريو! ترتيب المكان؟ ألم تكن أنت بنفسك من ركض بسرعة البرق ليحتضن إيف في ملعب التنس يوم أمس حتى لا تسقط؟ لم أرك يوماً تركض بهذه السرعة خلف ملفات التزوير!"

ضحك ليو بصوت خفيض ودافئ، وأضاف بنبرة مليئة بالتحدي وهو ينظر لريو:

— "بالفعل يا روز.. أظن أنني سأضطر لتغيير المسمى الوظيفي لريو في عقد الشركة من 'مساعد تنفيذي' إلى 'حارس شخصي لسلامة المخبز'!"

​خرجت إيف رأسها من خلف المنصة محاولة الدفاع بقلة حيلة خجولة:

— "سيد ليو! روز! توقفا عن مضايقته.. لقد كان ريو يسدي لي معروفاً فقط!"

​التفت ليو نحو روز ونطق بصوته الرخيم وعيناه تلمعان بالمداعبة:

— "أرأيتِ يا أرنبتي الشرسة؟ إنهما يدفعان التهمة بالتنسيق الشديد.. تماماً كأي متهمين يحاولان إخفاء الأدلة عن المحكمة!"

​ابتسمت روز بثقة وردت:

— "ولكنهما ينسيان أن أبراز الأدلة هي مهنتي يا أستاذ ليو.. والشهود موجودون!"

​تنهد ريو بقلة حيلة وهو يمسح وجهه بكفه، ولكنه لم يستطع إخفاء الابتسامة الخفيفة التي ارتسمت على شفتيه أمام هذا الجو الدافئ الذي أذاب كل توتر وقسوة أيام التحقيق المجهدة.

بعد ساعة من الحديث الهادئ وتبادل التفاصيل الفنية للشريط المالي الذي جلباه، ودعا ريو وإيف وانطلقا مجدداً نحو منزل روز.

​أوقف ليو السيارة أمام باب منزلها، ثم نزل بوقاره المعهود وفتح لها الباب. ترجلت روز بخطوات هادئة وأمسكت حقيبتها الجلدية، ثم وقفت أمامه تحت ضوء الشارع الخارجي.

​نظر إليها ليو بنظرات عسليّة عميقة، وأردف بصوت هادئ ونبرة يملؤها الارتياح والتقدير:

— "شكراً لكِ على ليلة اليوم يا روز.. لم تكتفين بحماية القضية فقط، بل حميتِ ظهري أيضاً."

​ابتسمت روز ابتسامة ناعمة ودافئة:

— "قلت لك سابقاً يا ليو.. نحن فريق، ولن أسمحَ لأحد بأن يمس شريكي بأذى. تصبح على خير يا مديري العزيز."

​ابتسم ليو ابتسامة ساحرة واقترب منها خطوة صغيرة، ثم نطق ببطء بصوته الرخيم:

— "تصبحين على خير يا أرنبتي الشرسة.. ارتاحي جيداً، فغداً تبدأ خطواتنا الإستراتيجية الحاسمة."

​تابعت روز خطاه حتى صعد إلى سيارته وانطلق، ثم دخلت منزلها وأغلقت الباب خلفها. ألقى النهار أوزاره بنجاح ساحق، واستقرت روحها على شعور قوي بالأمان والدعم الذي أصبح يشكله ليو في حياتها، مستعدة لما يحمله الغد من مواجهات قانونية حاسمة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

القدر المحتوم

المؤلف Ruby<5
2026/10/03 مكتملة
قائمة الفصول (21)
الفصل 1: الفصل الأول:ما قبل العاصفة
2026/10/03
الفصل 2: الفصل الثاني:زوايا التصادم
2026/10/03
الفصل 3: الفصل الثالث:تقاطع الاقدار تحتَ سقفِ واحد
2026/10/03
الفصل 4: الفصل الرابع: شرارة قبل العاصفة
2026/10/03
الفصل 5: الفصل الخامس:خطوة في مسافة النار
2026/10/03
الفصل 6: الفصل السادس:طيفُ في ظلالَ الشكِ
2026/10/03
الفصل 7: الفصل السابع:بين صخب الملاهي وظلال السقوط
2026/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن:في دهاليز الخطر والظلال
2026/10/03
الفصل 9: الفصل التاسع:خبايا الخطوط المشبوهة
2026/10/03
الفصل 10: الفصل العاشر:العاصفة المكشوفة وظلال التعب
2026/10/03
الفصل 11: الفصل الحادي عشر:متعة الاستراحة
2026/10/03
الفصل 12: الفصل الثاني عشر: رحلة إلى الظلال
2026/10/03
الفصل 13: الفصل الثالث عشر:خطة غير متوقعة
2026/10/03
الفصل 14: الفصل الرابع عشر: ظل في الظلام وصدمة المستند
2026/10/03
الفصل 15: الفصل الخامس عشر: همس الأقنعة
2026/10/03
الفصل 16: الفصل السادس عشر:حد النار
2026/10/03
الفصل 17: الفصل السابع عشر:وعد الخنصر
2026/10/03
الفصل 18: الفصل الثامن عشر:شرارة التحدي
2026/10/03
الفصل 19: الفصل التاسع عشر:تسليم الوثيقة
2026/10/03
الفصل 20: الفصل العشرون والأخير:ظلال العاصفة
2026/10/03
الفصل 21: ~ الخاتمة ~
2026/10/03

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة