الفصل الخامس:خطوة في مسافة النار

الفصل الخامس:خطوة في مسافة النار

8 0

خرجت روز من بوابة المحكمة بخطوات سريعة وحثيثة، وكأنها تحاول الهروب من الصدى الثقيل لقرار القاضي الذي أعلن ربط مصيرها المهني بمجموعة شركات سميث وبمديرها التنفيذي لمدة ثلاثة أشهر كاملة. كان رأسها يعجّ بالأفكار والتساؤلات، وتدفق الهواء البارد على وجهها لم يكن كافياً لإطفاء التوتر القائم في صدها.

​لكن خطواتها الرشيقة لم تدم طويلاً بفرادة؛ إذ سار خلفها ليو بقعقعة كعب حذاءه المنخفض وهيبته الفارهة. وبخطواته الواثقة والواسعة، تجاوزها ببراعة ووقف أمامها مباشرة عند نهاية الدرج الرخامي للمحكمة، مقتطعاً عليها طريق المسار.

​عدّل ليو قفازه الجلدي الأسود ببطء، ونظر إليها من علٍ بعينين عسليتين تشعان ببرود ونصر مستفز، ثم أردف بصوته الرخيم الخفيض:

— "أعطني رقم هاتفكِ يا محاميتي.. كي نتواصل بشأن المواعيد والترتيبات الخاصة بالقضية."

تجمدت روز في مكانها، واتسعت عيناها الزرقاوان بصدمة وذهول خفيف. "محاميتي؟!".. تلك الكلمة المنفردة بنبرته التملكية والمفاجئة أحدثت ارتباكاً لم تستطع إخفاءه لثانية واحدة، قبل أن يستعيد كبرياؤها الناري المعتاد زمام السيطرة.

​رفعت روز رأسها بشموخ، وقالت بنبرة حادة وصارمة تفيض بالرفض:

— "أنا لستُ محاميتك يا أستاذ ليو! أنا المفتش القانوني المالي المعتمد من قِبل المحكمة، وتواجدي في شركتك لثلاثة أشهر هو إجراء قضائي صارم وليس خدمة شخصية أقدمها لك! لذا اختر ألفاظك بدقة!"

​ابتسم ليو ابتسامة جانبية ساخرة، وأمال رأسه ببطء دون أن تتزحزح عيناه عنها:

— "المسميات لا تغير من الواقع شيئاً يا محاميتي.. في النهاية، أنتِ من ستسهرين ليل نهار على ملفات شركتي. والان، هل ستعطينني الرقم لتنسيق العمل أم أنكِ تفضلين أن أستخرجه بطرقي الخاصة؟"

سحبت روز زفيراً حاراً، وأخرجت بطاقتها المهنية من حقيبتها ورمتها بين يديه بصلابة:

— "هذه بطاقة مكتبي.. اتصل فقط عندما تكون هناك ضرورة إدارية حقيقية."

​التلقف ليو البطاقة بين أصابعه الطويلة، ونظر إليها بتمعن ثم وضعها في جيب معطفه، وأردف وهو يبتعد ببطء:

— "غداً في التاسعة صباحاً.. سأكون بانتظاركِ. لا تتأخري."

في صباح اليوم التالي، أشرقت الشمس خلف غيوم شتوية كاثفة. كانت روز تقف عند مدخل بنايتها، تحتمي من البرد القارس بانتظار سيارة الأجرة التي طلبتها.

​ارتدت روز إطلالة دافئة وأنيقة جداً تتناسب مع الميدان؛ جاكيت بني دافئ بياقة عريضة وأطراف أكمام ملفوفة من الصوف الأبيض الناعم (Shearling)، تحته كنزة صوفية بياقة مرتفعة باللون الأبيض الناصع، وبنطال أسود حاد القصة، وتزينت بساعة يد كلاسيكية بسوار جلدي أسود. كان شعرها الأسود المنسدل ينساب على كتفيها بنعومة، وعيناها تلمعان بجدية حازمة.

​وفجأة.. توقفت سيارة سوداء فاخرة عند الرصيف، وانخفض زجاج النافذة الأمامية ليتراءى لها وجه ليو.

​كان ليو يرتدي إطلالة رسمية دافئة وراقية؛ معطفاً طويلاً من القماش الصوفي الفاخر باللون الرمادي الداكن، تحته قميص أسود دافئ وبنطال أسود، ومسنداً بجانبه حقيبة ورقية أنيقة من ماركة (LOEWE).

​— "اركتبي يا محاميتي.. لا داعي لإضاعة الوقت في انتظار الحافلات." قالها ليو ببرود دون أن ينظر إليها مباشرة.

عقدت روز حاجبيها برفض:

— "أستطيع الذهاب بمفردي لشركتك."

​— "نحن لن نذهب للشركة اليوم.." أردف ليو وهو ينظر إليها بعينين عسليتين جادتين، "الأرشيفات المالية القديمة ضخمة، والعمل عليها في مكتبي سيتعرض لمقاطعات مستمرة من الموظفين والاستشارات. لقد رتّب ريو مكاناً هادئاً لنبدأ فيه فرز المجلدات الأولى."

​ترددت روز لثوانٍ، لكنها فتحت الباب وجلست في المقعد المجاور له بهدوء ووقار. سادت السيارة حالة من الصمت المشحون بالهيبة أثناء المسار، حتى توقفت السيارة أمام الواجهة الزجاجية المعروفة؛ مخبز إيف.

​التفتت روز بنظرة تعجب:

— "المخبز؟!"

​— "المكان هادئ في هذا الوقت من الصباح، وطاولته الخلفية واسعة وتصلح للعمل." أجاب ليو ببساطة وهو يحمل حقيبة الملفات وينزل من السيارة.

في الداخل، كانت إيف تضفي لمستها الناعمة على المكان؛ إذ ارتدت سترة صوفية (Cardigan) باللون البيج الناعم والمريح ذات أزرار مفتوحة، فوق بلوزة بيج فاتحة، وتنورة بنية ذات كسرات أنيقة.

​عندما دخل ليو وروز، ابتسمت إيف بترحيب دافئ:

— "صباح الخير روز! أهلاً أستاذ ليو.. ريو يتنظركما في الطاولة الخلفية."

​على الطاولة الخشبية الكبيرة في الزاوية، كان ريو يجلس بكامل أناقته؛ حيث ارتدى معطفاً كلاسيكياً طويلاً بلون البيج/الأوف وايت، تحته توب أبيض ناعم وبنطال أسود، وكان يمسك بكوب قهوة دافئ.

​رحب بهما ريو بابتسامة خبيثة:

— "أهلاً بالبطلين.. الطاولة مجهزة، والقهوة جاهزة أيضاً."

​جلست روز في جهة، وجلس ليو أمامهما في الجهة المقابلة، وبدأا فوراً بفتح الملفات المالية الكبيرة وسكب الوثائق والعقود على الطاولة.

خلال الساعات التالية، تحولت الطاولة إلى ساحة معركة فكرية هادئة لكنها مشتعلة. كانت روز تقرأ الأرقام بدقة متناهية، وتستخرج الثغرات والملاحظات القانونية بصوت حاد، بينما كان ليو يرد عليها بفهم تجاري عميق وسلس، يفكك حججها ببرود ذكي ويوضح لها خلفيات المعاملات المالية بأسلوب لا يدع مجالا للشك في خبرته.

​— "هذا الحساب الخارجي يحمل تحويلات غير مبررة في الربع الثاني يا ليو!" قالتها روز وهي تشير بسبابتها بنبرة اتهام.

​مال ليو بجسده الأمام، واقترب منها عبر الطاولة حتى أصبحت أنفاسهما قريبة، ونظر في عينيها الزرقاوين بثبات:

— "لو قرأتِ الصفحة التالية بتمعن يا محاميتي العزيزة.. لوجدتِ أن هذا التحويل كان تدفقاً استثمارياً لشراء أصول ثابتة صادقت عليها الهيئة العليا.. لا تستعجلي إدانتي قبل قراءة السطور الأخيرة."

​اشتعلت وجنتا روز بالغيظ من قربه ومن نبرته الواثقة، وسحبت الورقة الأخرى لتتدققها بعناية، ليكتشف قلبها أنه كان محقاً بالفعل في تلك الجزئية، مما زاد من حنقها ورغبتها في التحدي.

على الجانب الآخر من المخبز، كان ريو يقف عند المنصة الزجاجية يتحدث ببطء ولطف مع إيف.

​تأمل ريو إيف وهي تزين إحدى كعكات الفراولة الصغرى، وقال بصوت خفيض وابتسامة دافئة:

— "يبدو أن صديقتكِ لن تتراجع سهلة.. وليو لن ينحني بسهولة أيضاً. سيقضيان شهوراً ممتعة من النزاع."

​ابتسمت إيف وهي تنظر نحو الطاولة المليئة بالأوراق:

— "روز محامية مخلصة جداً وعنيدة.. لكنها قلبها نقي. أعتقد أن العمل مع الأستاذ ليو سيغير الكثير من الأمور بينهما."

​ابتسم ريو، وارتشف من قهوته وهو ينظر إلى إيف برقة:

— "وأنا أعتقد أن زياراتي لهذا المخبز ستزداد كثيراً في الأشهر الثلاثة القادمة.. وليس فقط من أجل القهوة."

​احمرّت وجنتا إيف بخجل ناعم، بينما استمر الصوت الخفيض للأوراق والمناقشات الحادة بين ليو وروز يملأ أركان المكان، معلناً بداية رحلة طويلة من ثلاثة أشهر ستختبر كبرياء الجميع وتقلب الأقدار رأسًا على عقب.

مضت الساعات داخل المخبز الدافئ، واستمر المطر ينقر بسلاسة على الزجاج الخارجي الواسع، بينما غابت شمس الظهيرة لتفسح المجال لظلام المساء الهادئ. كانت الطاولة الخشبية الكبيرة ما تزال مغطاة بالمجلدات المالية والوثائق القانونية المفتوحة، تحيط بها أكواب القهوة التي بردت منذ زمن.

​كانت روز قد أنجزت تدقيق عشرات الصفحات المعقدة، لكن الإرهاق بدأ يتسلل بوضوح إلى ملامحها؛ حيث كانت تدلك جسر أنفها برفق، وعيناها الزرقاوان ترمشان بتعب ملحوظ تحت إضاءة المخبز الصفراء الدافئة.

​لاحظ ليو ذلك التعب الذي تحاول إخفاءه خلف شموخها المعتاد. كان يجلس أمامه ببدلته الأنيقة ومعطفه الرمادي الملقى على ظهر الكرسي، ينظر إليها بعينين عسليتين نافذتين. لم يقل شيئاً لثوانٍ، لكنه أطلق زفيراً خفيضاً، ثم ألقى القلم من يده على الطاولة بصوت جاف.

​— "كفى لهذا اليوم يا محاميتي.. سنكمل غداً." قالها ليو بنبرة حازمة لا تقبل النقاش.

رفعت روز رأسها فوراً، وعادت الشعلة التنافسية للظهور في عينيها رغم الإرهاق:

— "ما زال لدينا ملف الربع الثالث من السنة الماضية يا ليو، أستطيع الاستمرار لساعتين إضافيتين على الأقل."

​أغلق ليو المجلد الكبير الذي أمامها بيده، وقال ببرود وهو يميل برأسه قليلاً نحوها:

— "التركيز المرهق يؤدي إلى أخطاء في التحليل القانوني.. وأنا لا أريد منكِ تقديم تقارير مليئة بالثغرات لمجرد أنكِ عنيدة وترفضين الاعتراف بتعبكِ."

​ضغطت روز على شفتيها بغيظ من أسلوبه المستفز، وكانت على وشك الرد، لكن صوت معدتها الخفيف أعلن عن حاجتها للطعام، إذ لم تتناول شيئاً منذ الصباح!

​ارتسمت على شفتي ليو ابتسامة جانبية خفيفة جداً، تكاد لا تُرى، لكنها كانت كافية لتجعل وجنتي روز تشتعلان خجلاً. وقبل أن تنبس بكلمة، نهض ليو من مقعده بخطوات متزنة واتجه نحو منصة العرض حيث تقف إيف.

"آنسة إيف.. هل يمكنكِ إعداد شطيرة دافئة وقطعة كعك فانيليا مع كوب من الشاي الساخن؟" طلب ليو بأسلوب راقٍ.

​ابتسمت إيف برقة:

— "بالتأكيد أستاذ ليو، سأعدّها حالاً."

​عاد ليو إلى الطاولة، وحمل معطف روز البني الدافئ ذي الحواف الصوفية البيضاء، ثم مده إليها بثبات:

— "ارتدي معطفكِ.. الجو أصبح قارساً في الخارج."

​نظرت روز إلى المعطف ثم إلى وجه ليو القريب. كان بروده الظاهري يخفي اهتماماً ضمنياً غير متوقع، وهو ما جعل دفاعاتها تتذبذب لثوانٍ. سحبت المعطف منه ببطء، وارتدته وهي تقول بصوت خفيض:

— "شكراً.. لكنني لم أطلب منك شراء الطعام لي."

​— "اعتبريه جزءاً من واجبات الضيافة لمفتش قضائي سيقضي ثلاثة أشهر في مؤسستي.." رد ليو بجمود وهو يرتدي معطفه الرمادي الداكن، "فلستُ أود أن أُتهم بانتهاك حقوق العمل في اليوم الأول."

في هذه الأثناء، كان ريو يرتدي معطفه الكلاسيكي بلون البيج، ويقف بجانب منصة إيف بينما تقدم هي الطلب المغلف لروز.

​التفت ريو نحو إيف، وقال بنبرة دافئة وابتسامة ساحرة:

— "يبدو أن المطر اشتد في الخارج يا آنسة إيف.. هل تتطلب منكِ إغلاق المخبز وقتاً طويلاً؟ أستطيع الانتظار لمساعدتكِ في إنزال الستائر الحديدية وتوصيلكِ."

​نظرت إليه إيف بعينين خضراوين ملأهما الارتباك اللطيف، وحركت عقد اللؤلؤ الناعم حول عنقها بيدها قبل أن تجيب بخجل:

— "أوه.. لا داعي لإزعاج نفسك أستاذ ريو، الشارع أمن وأنا معتادة على ذلك."

​ابتسم ريو بثبات وقال بأسلوب نبيل:

— "ليس إزعاجاً على الإطلاق.. بل رجاء من زبون دائم يحرص على سلامة صاحب المخبز المفضّل لديه."

​احمرّ وجه إيف بابتسامة رقيقة وافقت بها على عرضه دون كلام.

عند الباب الزجاجي للمخبز، كانت روز تحمل حقيبتها وعلبة الشطيرة والكراميل، وتنظار المطر الغزير المتساقط على الرصيف. وقف ليو بجانبها بهيبته الفارهة، مستعداً لفتح مظلته السوداء الفاخرة.

​فتح ليو المظلة الكبيرة فوق رأسيهما، وخطى خطوة أقرب نحوها ليحميها من قطرات المطر المتطايرة، حتى لامس ذراعه ذراعها عبر قماش المعطفين.

​— "السيارة تنتظر عند الرصيف يا محاميتي.. سأوصلكِ إلى شقتكِ بنفسي." قال ليو وهما يمشون بخطوات متناسقة وسط المطر.

​التفتت روز إليه، وعيناها الزرقاوان تتأملان الملامح الحادة لوجهه تحت ظل المظلة السوداء:

— "ليو.. لماذا تتصرف بهذه الطريقة؟ تارة تصرخ بي وتستفزني، وتارة أخرى تتصرف بـشهامة غير مبررة؟"

​توقف ليو عند باب السيارة المفتوح، ونظر مباشرة في عينيها بنظرة عميقة غمست بالغموض والتحدي، ثم مال بجسده قليلاً ونطق بصوت خفيض وبارد يلامس مسامعها وسط صوت المطر:

​— "لأنني لا أحارب أعدائي وهم ضعفاء يا محاميتي.. أريدكِ في كامل قوتكِ وعافيتكِ، لكي تكون لحظة انتصاري عليكِ كاملة وغير منقوصة."

شعرت روز بقشعريرة باردة تسري في جسدها، ليس بسبب البرد، بل من النبرة الواثقة التي تحتد في صوته. دخلت السيارة دون أن ترد، لكن ابتسامة تحدٍّ خفية ظهرت على شفتيها الكرزيتين، معلمة إياه أن الأشهر الثلاثة القادمة لن تكون نزهة سهلة لأي منهما.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

القدر المحتوم

المؤلف Ruby<5
2026/10/03 مكتملة
قائمة الفصول (21)
الفصل 1: الفصل الأول:ما قبل العاصفة
2026/10/03
الفصل 2: الفصل الثاني:زوايا التصادم
2026/10/03
الفصل 3: الفصل الثالث:تقاطع الاقدار تحتَ سقفِ واحد
2026/10/03
الفصل 4: الفصل الرابع: شرارة قبل العاصفة
2026/10/03
الفصل 5: الفصل الخامس:خطوة في مسافة النار
2026/10/03
الفصل 6: الفصل السادس:طيفُ في ظلالَ الشكِ
2026/10/03
الفصل 7: الفصل السابع:بين صخب الملاهي وظلال السقوط
2026/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن:في دهاليز الخطر والظلال
2026/10/03
الفصل 9: الفصل التاسع:خبايا الخطوط المشبوهة
2026/10/03
الفصل 10: الفصل العاشر:العاصفة المكشوفة وظلال التعب
2026/10/03
الفصل 11: الفصل الحادي عشر:متعة الاستراحة
2026/10/03
الفصل 12: الفصل الثاني عشر: رحلة إلى الظلال
2026/10/03
الفصل 13: الفصل الثالث عشر:خطة غير متوقعة
2026/10/03
الفصل 14: الفصل الرابع عشر: ظل في الظلام وصدمة المستند
2026/10/03
الفصل 15: الفصل الخامس عشر: همس الأقنعة
2026/10/03
الفصل 16: الفصل السادس عشر:حد النار
2026/10/03
الفصل 17: الفصل السابع عشر:وعد الخنصر
2026/10/03
الفصل 18: الفصل الثامن عشر:شرارة التحدي
2026/10/03
الفصل 19: الفصل التاسع عشر:تسليم الوثيقة
2026/10/03
الفصل 20: الفصل العشرون والأخير:ظلال العاصفة
2026/10/03
الفصل 21: ~ الخاتمة ~
2026/10/03

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة