الفصل الثالث:تقاطع الاقدار تحتَ سقفِ واحد

الفصل الثالث:تقاطع الاقدار تحتَ سقفِ واحد

10 0

مرّ يومان على تلك المواجهة العاصفة في مكتب مجموعة شركات سميث. يومان لم تهدأ فيهما غضب روز، التي كانت تقضي معظم وقتها في مكتبها تحلّل الثغرات القانونية للملف، وتخطط لكيفية سحق ذاك الكبرياء المتجهم الذي يحتمى به ليو سميث.

​في أواخر ظهيرة اليوم الثاني، قررت روز الخروج لاستنشاق بعض الهواء والهروب قليلاً من أوراق القضايا الخانقة. ارتدت إطلالة شتوية أنيقة وعصرية؛ معطفاً طويلاً باللون الرمادي الفاخر، تحته كنزة صوفية باللون البيج الرمادي، وتنورة سوداء مع جوارب شفافة داكنة وحذاء بكعب عالٍ باللون الأسود، وتزينت بحقيبة يد سوداء. شعرها الأسود الفاحم كان يتطاير بخفة حول كتفيها، بينما اختفت عيناها الزرقاوان خلف نظرة حادة مليئة بالتفكير.

​اتجهت روز بخطى حثيثة نحو المخبز الدافيء الخاص بصديقتها المقربة إيف.

داخل المخبز، كانت إيف ترتدي ملاءمة لطيفة ومريحة تناسب يوم عمل هادئ؛ سترة قطنية صوفية باللون الرمادي الفاتح أزرارها مفتوحة، تحتها توب أبيض ناعم، مع بنطال واسع باللون البيج، وتزينت بعقد ناعم من اللؤلؤ. كانت تنظف المنصة الزجاجية عندما رنّ الجرس المعدني للباب وشاهدت روز تدخل وجسدها ينضح بالتوتر.

​سارعت روز بنزع معطفها الرمادي جزئياً وجلست على المقعد المرتفع أمام المنصة، متكئة بيديها، وبدأت تتحدث بحدة وعصبية دون حتى أن تبدأ بتحية الصباح:

— "إيف، أنظري.. لا أصدق أن هناك بشراً بهذا القدر من الغرور والصلابة! ذلك المدعو ليو سميث يتصرف وكأنه يحكم العالم من مكتبه الخشبي! يظن أن ابتسامته الساخرة وتلويح يده باستخفاف سيجعلاني أتراجع عن القضية؟ أقسم لكِ أنني سأجعله يندم على اليوم الذي رفض فيه الاستماع إليّ!"

كانت إيف تبتسم بهدوء وهي تسكب لروز كوباً من الشاي الدافئ، وتحاول تهدئة صديقتها:

— "روز، اهدئي قليلاً وخذي نفساً عميقاً.. أنتِ محامية بارعة، ولا يجب أن تدعي شخصاً استفزازياً يخرجكِ عن ثباتكِ."

​لكن روز لم تكن في حالة تسمح بالهدوء، بل استمرت بتلويح يديها بحرارة وتوعد:

— "اهدأ؟ إيف، لقد قال لي إن الناس الطبيعيين ينتظرون كلمة 'ادخل'! يملي عليّ قواعد الأدب وكأنني طفلة في المدرسة! ذلك الجبل الجليدي المغرور، صاحب العينين العسليتين الباردتين، يحتاج إلى درس قاسي في التواضع، وسأكون أنا من يعطيه هذا الدرس!"

​في تلك اللحظة بالذات، وبينما كانت روز في منتصف نوبة غضبها وتتحدث بصوت مرتفع نسبيًا، رنّ جرس الباب الزجاجي مجدداً.

​قبل دقائق قليلة من ذلك، وعلى الرصيف المقابل للمخبز، كان ريو يسير بجانب ليو.

كان ريو يرتدي معطفاً طويلاً باللون الأسود فوق كنزة صوفية باللون الرمادي الداكن، مع بنطال قماشي باللون الرمادي المتوسط. بينما كان ليو يرتدي معطفاً ثقيلاً بلون رمادي داكن غامق، تحتها كنزة داكنة وبنطالاً باللون الرمادي. كان كلاهما يجسدان الهيبة والوقار، لكن ريو كان يتحدث بروح مرحة وهو يلحّ على صديقه:

​— "صدقني يا ليو، القهوة هناك ليست كأي قهوة شربتها من قبل، والكعك طازج ولذيذ جداً. أنت تحتاج إلى الخروج من جو الاجتماعات والتأمل قليلاً، فلن يضرّك قضاء عشر دقائق في مخبز هادئ."

​تنهد ليو بقلة صبر وهو يضع يديه في جيبي معطفه الرمادي:

— "ريو، لدينا ملفات تحتاج إلى مراجعة قبل اجتماع الغد، وأنت تأخذني إلى مخبز كعك في منتصف اليوم؟"

​— "عشر دقائق فقط، والقهوة عليّ!" قالها ريو بابتسامة جادة ومستفزة، ودفعه بيده خفيفاً نحو باب المخبز.

​فتح ريو الباب، ودخل خلفه ليو ببرود.

​لم تنتبه روز لدخولهما فوراً بسبب انشغالها بالحديث وتوليها زمام الكلام بصوت حاد:

— "... ذلك البرمودا من الكبرياء والغرور! ليو سميث ليس سوى رجل متعجرف يظن أن المال يشتري كل شيء، حتى القانون!"

​توقفت إيف عن الحركة فوراً، وتوسعت عيناها الخضراوان وهي تنظر إلى الرجلين الواقفين عند الباب. رفع ريو حاجبه بابتسامة تسلية لا تُوصف، بينما تجمدت ملامح ليو، وتحولت عيناه العسليتان إلى شريط من البرود والحدة الشديدة.

​شعرت روز بالصمت المفاجئ من إيف، وبوجود هالة ثقيلة خلف ظهرها. التفتت ببطء شديد، لتلتقي عيناها الزرقاوان بوجه ليو سميث القريب منها تماماً!

​ساد صمت مطبق في المخبز لثوانٍ معدودة.

​كسر ليو الصمت، وخطى خطوة واحدة نحو المنصة، متكئاً بيده على الخشب، وميّل رأسه قليلاً وهو ينظر إليها بنظرة ساخرة وقاتلة من الأعلى:

— "من دواعي سروري أن أعلم أنني أستحوذ على كل أفكاركِ ووقتكِ حتى في أوقات فراغكِ.. يا حضرة المحامية."

اتسعت عينا روز بصدمة لم تدم سوى ثانية واحدة، قبل أن تستعيد رباطة جأشها وتنتصب في جلستها، ونظرت إليه بتحدٍّ حاد:

— "أستاذ ليو.. يا لها من مصادفة سيئة. يبدو أنك لا تكتفي بإزعاجي في مكتبك، بل تلاحقني حتى إلى أماكن راحتي."

​ابتسم ليو ابتسامة جانبية باردة وقال بصوته الرخيم الخفيض:

— "ألاحقكِ؟ يبدو أن غروركِ يضاهي التحليلات القانونية القاصرة التي تقدمينها. هذا المخبز مكان عام، ولستُ من يبدأ بالحديث عن الآخرين بأسلوب غير لائق في الأماكن العامة.. أم أن هذا أيضاً جزء من قواميسكِ القانونية؟"

​اشتعل وجه روز بالغيظ، وقفت فوراً لتواجهه بجسدها، ورغم فارق الطول الشديد بينهما، رفعت رأسها بتحدي وقالت:

— "الحديث عن الحقائق ليس شتيمة. تصرفاتك في المكتب تعكس تماماً الأوصاف التي ذكرتها للتو، ولستُ أسفة لأنك سمعتها بنفسك!"

في هذه الأثناء، كان ريو يقف بجانبهما، يراقب المشهد بمتعة هائلة وابتسامة خبيثة تكسو وجهه. التفت نحو إيف المندهشة والارتباك يسيطر عليها، واقترب من المنصة هاتفاً بنبرة هادئة ولطيفة:

— "آنسة إيف.. أعتذر نيابة عن صديقي العزيز، يبدو أنه يجلب المشاكل أينما حل. نود الحصول على فنجانين من القهوة السوداء، ورجاءً اجعليها قوية جداً.. فلدينا دراما حافلة اليوم."

​ابتسمت إيف ارتباكاً وهي تحاول استيعاب الموقف:

— "أوه.. أهلاً بك أستاذ ريو. طبعاً، سأعدّ القهوة فوراً."

​التفتت روز نحو ريو بإستغراب:

— "إيف.. هل تعرفين هذا الرجل؟"

​رد ريو بنبل وهو يحني رأسه قليلاً برقي:

— "أنا ريو، مساعد الأستاذ ليو وصديقه.. وقد حظيت بشرف التعرّف على الآنسة إيف قبل أيام. ويبدو أن عالمنا أصغر مما نتخيل يا حضرة المحامية."

​نظر ليو إلى ريو بنظرة تحذيرية حادة، ثم عاد بعينيه العسليتين إلى روز، ومزّق الصمت بعبارة حازمة وباردة:

— "آنسة روز.. الأوراق التي ألقيتها على مكتبي أول أمس تخضع حالياً لمراجعة القسم القانوني الداخلي لشركتي. إن كان هناك أي خطأ قانوني سنواجهه في المحكمة كرجال أعمال محترفين، وليس عن طريق اقتحام المكاتب أو الصراخ في المخابز."

سحبت روز معطفها الرمادي الفاخر وارتدته ببطء ووقار، ثم رفعت حقيبتها السوداء على كتفها، وتقدمت خطوة باتجاه ليو حتى أصبحت على بعد سنتيمترات قليلة منه. نظرت مباشرة في عينيه وقالت بنبرة هادئة وواثقة جداً:

​— "ممتاز يا أستاذ ليو.. أراك في المحكمة إذن. وسنرى إن كانت ابتسامتك هذه ستصمد عندما تكتشف أن أوراقي لا تحمل مجرد حبر، بل تحمل نهاية استهتارك بالقانون."

​ألقى ليو عليها نظرة شمولية باردة، ولم يرد، بل اكتفى بإمالة رأسه بأسلوب استخفافي متقن.

​التفتت روز إلى إيف وابتسمت لها برقة:

— "سأراكِ لاحقاً يا إيف.. وشكراً على الشاي."

​غادرت روز المخبز بخطوات حاسمة ورنين كعبها الأسود يرن بثقة على الأرضية، بينما ظل ليو يتابع أثرها بعينيه العسليتين الشديدتين لفترة قصيرة قبل أن يستدير مستلماً فنجان القهوة من إيف.

​التفت ريو إلى ليو وقال له بصوت خفيض وابتسامة جانبية:

— "أخبرتك أن القهوة هنا ممتازة.. لكن النزهة كانت أكثر إثارة مما توقعت، أليس كذلك؟"

​نظر إليه ليو بنظرة قاتلة وهو يرتشف من قهوته الساخنة:

— "اخرس يا ريو.. واشرب قهوتك لنعد إلى العمل."

خرجت روز من المخبز والهواء البارد يلفح وجهها، لكن الحرارة التي كانت تغلي في أوردتها لم تنطفئ بعد. مسكت هاتفها وحقيبتها بصلابة، ومشيت لعدة أمتار قبل أن تتوقف تحت إفريز بكتلة حجرية كبيرة يقي من نسيج المطر الخفيف الذي بدأ يهطل ببطء على الأرصفة.

​رفعت يديها وعدّلت ياقة معطفها الرمادي الثقيل، وعيناها الزرقاوان تنظران نحو انعكاس أضواء الشارع في قطرات المطر المتساقطة على زجاج النوافذ.

​وفي هذه الأثناء، أخذ ليو وريو القهوة واستأذنا من إيف بخروج سيعقبه حتماً لقاء آخر. وعند خروجهما من المخبز، سار ريو بجانب ليو وهو يرفع ياقة معطفه الأسود الطويل، ويثبت يده في جيبه، محاولاً تغطية ابتسامته اللعوبة.

​— "استمتعتَ بالقهوة، أليس كذلك؟" سأل ريو بصوت هادئ ومليءٍ بالخبث.

​رمقه ليو بنظرة جانبية حادة من تحت حاجبيه الداكنين، ولم يكد يجيب حتى تراءى لهما ظل روز الواقفة على بُعد خطوات تحت الإفريز الحجري، تنتظر سيارة الأجرة التي تأخرت جراء المطر المفاجئ.

توقف ليو في مكانه لثانية، بينما ابتسم ريو وقام بخطوة للأمام قائلاً:

— "يبدو أن سوء الحظ يلاحق المحامية الأنيقة اليوم.. لا سيارة أجرة في هذا الجو."

​كانت روز تنظر إلى شاشة هاتفها بتبرم واضح، وتنفخ بزفرة حارقة تظهر كبخار خفيف في الهواء البارد. عندما سمعت خطواتهما ورعت هالة حضور ليو المهيبة القادمة نحوها، رفعت رأسها بجمود وأطبقت على شفتيها الكرزيتين.

​وقف ليو على بُعد متر واحد منها. معطفه الرمادي الداكن يقطر بأشرطة ماء خفيفة، وظله الفارع غطى الجزء الأكبر من المساحة القريبة منها.

​نظر إليها ببرود، متأملاً وقفتها الشامخة رغم برودة الجو، ثم أخرج من جيب معطفه هاتفه ورماه بين يدي ريو دون أن يبعد عينيه العسليتين عن روز:

— "ريو، اطلب سيارة الشركة لتأخذ المحامية إلى مكتبها أو شقتها."

​التفتت روز إليه فوراً بنظرة ملتهبة ورفضت بحسم:

— "لا داعي لتمثيليات الشهامة يا أستاذ ليو. أستطيع تدبر أمري بنفسي ولست بحاجة لسيارات شركتك."

خطى ليو خطوة واحدة أقرب، ليفصل بينهما مدى ذراع فقط. انبعثت منه رائحة عطر خشب الصندل الفاخر والممزوج بالقهوة، ومال برأسه قليلاً نحوها، واضعاً يديه في جيبي معطفه الرمادي الثقيل:

​— "هذه ليست شهامة يا آنسة روز.. بل رغبة في ألا تضيعي وقتكِ بالمرض في هذا البرد، فنحن لدينا موعد قريب جداً في المحكمة كما زعمتِ قبل قليل. وأنا أُفضل أن أهزم خصمي وهو في كامل قوته ورشده."

​ضغطت روز على أسنانها بخفة، وعيناها الزرقاوان تطالعان وجهه الحاد القريب. كانت تستشعر تحديه المستفز وبروده الذي يستفز كبرياءها كمحامية.

​— "لا تقلق بشأن صحتي أو قوتي.." قالتها بصوت خفيض وحاد كالشفرة، "بل أقلق على سلامة ملفاتكَ المعروضة للشبهات.. لأنني عندما أقف أمام القاضي، لن تجد معطفاً يمنع عنك برد الهزيمة."

​ارتسمت على شفتي ليو ابتسامة تهكمية هادئة وجذابة بشكل مستفز للغاية، وأمال رأسه ببطء:

— "سنرى إن كانت هذه الثقة ستصمد تحت منصة القضاء أم ستتطاير كأوراقكِ."

​في تلك اللحظة، توقفت سيارة سوداء فخمة تابعة لشركة سميث أمام الرصيف، وفتح السائق الباب مسرعاً.

​التفت ريو وهو يبتسم برقة:

— "السيارة هنا يا حضرة المحامية.. أعدكِ أن السائق لن يطلب منكِ أي استشارات قانونية في الطريق."

​أعطت روز ليو نظرة أخيرة تتجرع بالتحدي، ثم مشت بخطوات حازمة ورشقت بجسدها إلى داخل السيارة، مغلقة الباب خلفها بقوة نسبية.

​وقف ليو وريو على الرصيف يراقبان السيارة وهي تبتعد وتختفي بين قطرات المطر وأضواء الشارع.

​سحب ريو زفيراً طويلاً، والتفت إلى ليو قائلاً:

— "هذه المحامية ليست كأي محامٍ واجهته من قبل يا ليو.. إنها شعلة من النار."

​ارتشف ليو آخر رشفه من قهوته الباردة، ونظر إلى الشارع الخالي بنظرة غموض وعمق عميقين، ثم أردف بصوت خفيض:

— "النار تحرق من لا يعرف كيف يتعامل معها يا ريو.. ولنرى من منا سيحترق أولاً."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

القدر المحتوم

المؤلف Ruby<5
2026/10/03 مكتملة
قائمة الفصول (21)
الفصل 1: الفصل الأول:ما قبل العاصفة
2026/10/03
الفصل 2: الفصل الثاني:زوايا التصادم
2026/10/03
الفصل 3: الفصل الثالث:تقاطع الاقدار تحتَ سقفِ واحد
2026/10/03
الفصل 4: الفصل الرابع: شرارة قبل العاصفة
2026/10/03
الفصل 5: الفصل الخامس:خطوة في مسافة النار
2026/10/03
الفصل 6: الفصل السادس:طيفُ في ظلالَ الشكِ
2026/10/03
الفصل 7: الفصل السابع:بين صخب الملاهي وظلال السقوط
2026/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن:في دهاليز الخطر والظلال
2026/10/03
الفصل 9: الفصل التاسع:خبايا الخطوط المشبوهة
2026/10/03
الفصل 10: الفصل العاشر:العاصفة المكشوفة وظلال التعب
2026/10/03
الفصل 11: الفصل الحادي عشر:متعة الاستراحة
2026/10/03
الفصل 12: الفصل الثاني عشر: رحلة إلى الظلال
2026/10/03
الفصل 13: الفصل الثالث عشر:خطة غير متوقعة
2026/10/03
الفصل 14: الفصل الرابع عشر: ظل في الظلام وصدمة المستند
2026/10/03
الفصل 15: الفصل الخامس عشر: همس الأقنعة
2026/10/03
الفصل 16: الفصل السادس عشر:حد النار
2026/10/03
الفصل 17: الفصل السابع عشر:وعد الخنصر
2026/10/03
الفصل 18: الفصل الثامن عشر:شرارة التحدي
2026/10/03
الفصل 19: الفصل التاسع عشر:تسليم الوثيقة
2026/10/03
الفصل 20: الفصل العشرون والأخير:ظلال العاصفة
2026/10/03
الفصل 21: ~ الخاتمة ~
2026/10/03

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة