بدأ الصباح بهدوء ساحر خفف من وطأة الأيام المجهدة السابقة. عندما لاحظ ليو حجم الإرهاق والإنهاك الذي اعتلى ملامح روز في الليلة الماضية، أرسل لها إشعاراً رسمياً مبكراً بمنحها إجازة كاملة لهذا اليوم، مستغلاً هذا التوقف القصير لإعادة ترتيب الأوراق القانونية بهدوء في الشركة.
كانت روز تعيش استراحة مستحقة في منزلها؛ ارتدت تاپ ناعماً وعريضاً باللون العاجي مع بنطال مريح باللون نفسه، وفوقهما كارديجان صوفي طويل باللون الوردي الفاتح. كانت تجلس على سريرها بسترخاء، وتستمتع بهدوء المكان وجمال النهار بعيداً عن ضغط العمل.
وفجأة عند منتصف العصر.. أضاء هاتفها برسالة مباشرة من ليو:
"اخرجي إلى الباب الخارجي فوراً يا محاميتي."
عقدت روز حاجبها باستغراب ونهضت بخطوات فضولية نحو النافذة الخارجيّة، لتدفع الستارة جانباً وتتصدم برؤية سيارة ليو الفارهة تقف أمام منزلها وهو يستند على الباب الخارجي!
فتحت الباب وخرجت إليه بتفاجؤ:
— "ليو؟! ماذا تفعل هنا؟ ألم تمنحني إجازة اليوم؟"
تأملها ليو بابتسامة خفيفة وجذابة وهو يرتب معطفه:
— "نعم، إجازة من العمل والملفات القانونية.. ولكن ليس من أوامري. اذهبي وبدلي ملابسكِ بسرعة، سنخرج معاً."
عقدت يديها أمام صدرها بابتسامة تحدٍّ:
— "وإلى أين نحن ذاهبون أستاذ ليو؟"
نظر إليها بنظرة آمرة ومستفزة تحمل دفئاً خاصاً:
— "لا تكثري الأسئلة يا أرنبتي الشرسة.. لديكِ عشر دقائق فقط، وإلا سأسحبكِ بهيئتكِ هذه!"
هرعت روز إلى الداخل وهي تضحك وارتدت إطلالة أنثوية ساحرة وعفوية؛ ارتدت فستاناً ورودياً أنيقاً ينسدل بنعومة بتصميم ميدي، بأكمام بيضاء طويلة منقوشة بتفاصيل شيفون ناعمة وياقة مربوطة بربطة فراشة بيضاء رقيقة، وانتعال حذاء أنيق وردي بكعب منخفض مزين بفيونكة لطيفة، وحملت حقيبة يد صغيرة أنيقة.
أما ليو، فظهر بأسلوب كاجوال أنيق وفاخر يعكس شخصيته الجذابة؛ ارتدى كنزة صوفية رمادية دافئة بياقة مرتفعة خفيفة، فوقها بنطال أسود حاد القصة مع حزام جلدي أنيق ويحمل معطف أسود في يده.
صعدت روز إلى المقعد المجاور بابتسامة متسائلة:
— "ألن تخبرني الآن إلى أين نذهب؟"
أدار ليو محرك السيارة وانطلق بثبات ونبرة هادئة:
— "نذهب لنتمشى ونستنشق بعض الهواء النقي.. عقلكِ يحتاج لتهوية بعد كل تلك الأرقام الشيطانية."
انطلقت السيارة نحو المنتزه المفتوح على أطراف المدينة الفاخرة؛ حيث الأشجار الخضراء الشاسعة والأجواء الشتوية اللطيفة. ترجلا وسارا جنباً إلى جنب على الطريق الحجري المخصص للمشي، يتبادلان أطراف الحديث الهادئ بعيداً عن رسميات العمل.
أثناء مسيرهما بالقرب من الملاعب المفتوحة في المنتزه، توقفت خطوات روز فجأة وأشارت بسبابتها نحو ملاعب التنس المفتوحة:
— "ليو.. انظر هناك! أليس هذا ريو؟"
تطلع ليو بنظراته، ليرى ريو يرتدي سترة سوداء أنيقة بياقة مرتفعة وقميص أبيض تحته، وبنطالاً قماشياً باللون الرمادي الفاتح وحذاء رياضياً أبيض، ويمسك بمضرب التنس بمهارة خفيفة.
وبجانبه كانت إيف التي تألقت بإطلالة دافئة ولطيفة؛ كارديجان صوفي أصفر فاتح بياقة دافئة فوق توب أبيض ناعم، وبنطال عاجي واسع ومريح.
كانا يلعبان التنس معاً بضحكات عفوية ومرح واضح يملأ المكان.
ابتسم ليو ابتسامة جانبية خفيفة وقال:
— "يبدو أن مساعدي المحترم يقضي إجازته بطريقته الخاصة أيضاً.."
اقترب ليو وروز من الملعب، فنادتهما إيف بابتسامة واسعة وهي تلوح بمضربها:
— "روز! سيد ليو! يا لها من مصادفة جميلة!"
رد ريو بإنحاءة رأس محترفة وهو يمسح جبهته:
— "ليو.. لم أتوقع رؤيتك هنا."
قالت روز بابتسامة تحدٍّ:
— "ما رأيكما بمباراة زوجية سريعة؟ انا وليو ضدكما!"
رحب ريو وإيف بالفكرة فوراً. استعار ليو وروز المضربين، وبدأت المباراة بأسلوب حماسي ومرح. ظهرت مهارة ليو وقوته البدنية السابقة كملاكم في تسديد الكرات السريعة، بينما كانت روز تتنقل بمرونة فائقة وتنسيق رائع معه.
وأثناء إحدى الهجمات القوية المتبادلة، ركضت إيف للخلف بسرعة لترد كرة روز المرتفعة.. وفجأة، تعثرت قدمها على الحافة العشبية واختل توازنها بالكامل لتسقط نحو الخلف!
تحرك ريو ببراعة وسرعة متناهية! امتدت ذراعه القوية ليمسك بإيف من خصرها بدقة ويعيدها إلى ثباتها، لتصبح قريبة جداً من صدره وعيناهما متقاطعتان لثوانٍ معدودة.
احمرت وجنتا إيف بخجل شديد وهي تتنفس بسرعة وتعدل وقفتها بنعومة:
— "أوه.. أنا أسفة جداً يا ريو.. وشكراً لك!"
تنحنح ريو بهدوء وعدّل لياقة سترته وهو يغض نظره بخفة متصنعاً البرود:
— "لا بأس.. عليكِ الانتباه لخطواتكِ يا إيف."
في تلك اللحظة بالذات.. التقت نظرات ليو وروز ببعضهما البعض!
اتسعت ابتسامة روز الجانبية، بينما رفع ليو حاجبيه ببريق استهزاء واستفزاز صريح؛ وتبادلا تلك النظرة الشهيرة التي تعني: "لقد كشفنا أمرهما.. وحان وقت الاستفزاز!"
اقتربت روز من إيف وغمزت لها بأسلوب ناعم ومستفز:
— "يبدو أن ردود أفعالكِ سريعة جداً اليوم يا إيف.. خصوصاً عندما يكون ريو متواجدًا في الجوار!"
تأتأت إيف بخجل وهي تحاول إخفاء ابتسامتها خلف مضربها:
— "روز! لقد كان حادثاً عرضياً فقط!"
وعلى الطرف الآخر، ألقى ليو المضرب لريو ونطق بصوت خفيض ونبرة ساخرة:
— "حماية فائقة وسرعة بديهة يا ريو.. لا أعلم أن تدريبات الشركة تشمل إنقاذ الفتيات في ملاعب التنس!"
ابتسم ريو بنوع من الحرج المنضبط وقال:
— "ليو.. كنت أمنع وقوع إصابة ملحوظة فقط."
انتهت اللعبة بأجواء ملؤها الضحك والمرح غير المعتاد، وودعا ريو وإيف اللذين غادرا المخبز والمنتزه معاً.
انطلقت سيارة ليو مجدداً في طريق العودة مع غروب الشمس. كانت ألوان الشفق البرتقالية تنعكس على فستان روز الوردي الناعم وملامحها المشرقة التي اختفى منها التعب بالكامل واستبدل بابتسامة دافئة.
التفتت روز نحو ليو وقالت بصدق:
— "شكراً لك على هذا اليوم يا ليو.. لقد كان حقاً ما أحتاجه لتجديد طاقتي."
نظر إليها ليو بعينيه العسليتين الدافئتين وقرب السيارة من منزلها، ثم أوقف المحرك والتفت إليها بالكامل:
— "هذا واجبي يا محاميتي.. أردتُ فقط أن تعود إليّ أرنبتي الشرسة بكامل قوتها، لأن معركتنا القانونية القادمة لإنهاء هذا الخائن ستكون حاسمة ولن تقبل التساهل."
ابتسمت روز بثبات وقوة وقالت:
— "سأكون جاهزة للرد عليه وتفكيك كل خيوطه غداً."
نزل ليو من السيارة بوقار وفتح لها الباب، وقادها بخطوات هادئة حتى عتبة منزلها. وقفت روز ونظرت إليه بقرب ودفء، ثم نطقت بصوت خفيض:
— "تصبح على خير يا ليو."
ابتسم ليو ابتسامة جانبية ساحرة ونطق ببطء:
— "تصبحين على خير يا أرنبتي.. نلتقي في الصباح."
دخلت روز بيتها وقلبها ينبض براحة ودفء لم تعهده من قبل، بينما وقف ليو يتأمل الباب المغلق بثقة وإصرار، مستعداً لخوض الشوط الأخير من المعركة إلى جانب محاميته الذكية!
Ruby<5