زفرت روبي بملل لتتقدم نحو النافذة ، ما الذي تفعله تلك المجنونة الآن ؟ رفعت هاتفها لتتفاجأ بدفتر يتحرك أمام عينيها بشكل رتيب . إنه لافيانو . هذا الصغير اللطيف . كرة الشعر البنية . شعره الذي يشبه الشوكولا بلونه . ابتسمت ليضحك متحمساً "خالة روبي، لقد رسمت شيئاً لم أريه لأحد. أريد أن أريكي إياه ." هزت رأسها بحماس ليدخل و يجلس في حضنها على كرسي الاستقبال . أمسك بالدفتر ليهمس "أغمضي عيناك " عقدت حاجباها بتعجب لتغمض عيناها بعد ذلك ،عندها أخذ لافيانو يفتح دفتره بهدوء ليهمس "افتحيهما الآن " فتحت عيناها لترى أنه حاول بجد رسمها و هي تجفف شعره اللطيف . ضحكت لتبتسم بعدها و تعانقه "لقد رسمتنا ؟" ابتسم بقوة لتبتسم عيناه "لقد أخذت ساعة كاملة حتى انتهيت منها ". ضحكت روبي مجدداً لتعانقه بقوة . شعور كبير بالسعادة يغمره . فالخالة روبي ألطف فتاة قابلها . رفعت روبي عيناها عندما داهم مجال رؤيتها ظل يقترب من طاولتها لتراه هو . إنه هو . ستيفان مارتينز . الرجل الذي قام بحل شعرها بمنتهى اللطف عن أزرار قميصه . أصابها الفواق عدة مرات و هي تحدق به لتضرب على صدرها بخفة و تشرب بعض المياه . تحدث بهدوء تام "مرحباً ،أبحث عن ..." و لكنه لم يكد ينهي جملته حتى قفز لافيانو ليرفع رأسه و يصرخ بمرح "أبي ،أنا هنا " رفع ستيفان حاجباه بدهشة ليقترب و يرى أن لافيانو متكوم على نفسه في حضن هذه الفتاة . إذاً هذه هي الخالة روبي ؟! إنها تلك الفتاة . دارت بحدقتيها لتحدق بزاوية طاولة المكتب التي تجلس خلفها . هل تذكرني أم لا ؟ و كيف سيتذكرني ؟ هو يقابل الناس الجدد من أجل العمل كل يوم . قفز لافيانو لينزل من حضنها و يمسك بيدها يجرها خلفه . عندما وصلوا بمحاذاة ستيفان ،قفز لافيانو نحوه ليحمله ستيفان و يبتسم "كيف كان يومك ؟" هز لافيانو رأسه ليبتسم بسعادة "رائع " و من ثم التفت برأسه نحو روبي ليهمس "أبي ،إنها صديقتي . الخالة روبي " ابتسم ستيفان ليلتفت نحوها و تعود ملامح الجدية على وجهه . هز رأسه ليهمس و يمد يده كي يصافحها "لقد قال لافيانو الكثير عنك " مدت يدها لتصافحه و رفعت يدها الأخرى لتمر بها على رقبتها من الخلف كناية عن توترها الشديد. كانت تحدق بيديهما ليحل يده و يسترجعها "أنا ستيفان ،والد لافيانو " هزت رأسها لترفع أنظارها هنا و تحدق بهذا الرجل الضخم الذي يقف أمامها . لماذا هو طويل جداً ؟؟ من المزعج أن أرفع رأسي حتى أراه. حشرجت حلقها لتهمس "روبينا " هز رأسه ليردف بصوت أنيق "تشرفت بمعرفتك " و عندها استدار ليحدق بلافيانو "حان الوقت العودة للمنزل ،ودع الخالة روبينا " الخالة روبينا !!! لقد قال روبينا ! و إن يكن . و كأنه شيء مهم علي أن أفكر به . رفع لافيانو يده ليلوح لها . و لكن ذلك الجدار كان قد تحرك حتى بدون أن يرمي عليها بنظرة واحدة. و أنا تشرفت بمعرفتك . * * * * * * * جلس دييغو على الأريكة ليحدق بالطاولة التي أمامه . تقدم منه خوان ليضع كوب الماء على الطاولة و يجلس بجانبه . زفر دييغو بثقل ليصفر من بين أسنانه "لماذا ؟" تنبه له خوان ليراقب تحركاته فقط . رفع عيناه الخضراء التي يشوب بياضهما بعض الحمرة ليقول "لقد كذبت . إنه ابنها . لماذا تكذب إذاً ؟ " ازدرد خوان ريقه ليمسك كوب الماء و يعطيه له ، تناوله دييغو منه و تجرعه دفعة واحدة قبل أن يكمل "لماذا قالت أنه ابن جيني ؟؟ لقد دعته عدة مرات بطفلي و هو قال ماما " " و و و و لكن !!" عندها دفن وجهه بين يديه ليتكئ بذراعيه على ركبتيه "لا ... لا ... يمكن " همس خوان بعد أن توقف دييغو عن الحديث "و ما أدراك دييغو ؟ ربما تزوجت و أنجبت طفلاً " هز دييغو رأسه بالنفي "لا يمكنها ... ليليانا لا يمكنها ... فنحن كنا معاً منذ سنتين ، لن ..." هز خوان برأسه "طفلها يبلغ من العمر سنة و نصف ،إذاً إما يكون طفلك إن حدث بينكما شيء ، أو طفل أحد آخر " هز دييغو رأسه بالنفي "لا ... ليس طفل شخص آخر .... ليليانا لن تفعل هذا . ليليانا بريئة و ساذجة " ازدرد ريقه ليهتز وتر ما في صوته "ليليانا فتاة فريدة . بريئة . لطيفة . ساذجة . حنونة و دافئة " قفز حاجبا خوان ليقول "كطفلها ؟" هز دييغو رأسه بتساؤل "ماذا قلت ؟" حدق خوان بكوب الماء الفارغ المتوضع على الطاولة ليهمس "أترغب ببعض الشراب ؟" هز دييغو رأسه ليأتيهم صوت من الخلف "احسب حسابي ... " قفز كلاهما ليجدا ماتياس يقف خلفهم و يقترب نحوهم ليجلس على الأريكة و يحدق بحالة دييغو الغريبة . زفر بتعب ليستند برأسه على الأريكة ، و يهمس بعد أن عاد خوان مع قارورة النبيذ و الكؤوس "إذاً ،ما أفهمه بأنني أملك ابن أخ آخر ؟؟" اكتفى خوان بالمراقبة ،لم يعلق و لا بتعليق واحد . و لم يتفوه بكلمه واحدة . حدق به دييغو مطولاً ليهمس خوان "يشبه دييغو و ربما ..." قاطعه دييغو ليقول بكل ثقة "أجل إنه ابني ". قفزت ملامح خوان بدهشة ليهز ماتياس رأسه و يردف دييغو "أنا واثق ". ابتسمت عينا ماتياس ليهز رأسه "و تقول أنك فاشل ؟" فتح خوان عيناه بدهشة ،مهلاً . ليقف دييغو و يحدق به هو الآخر بعدم فهم . تناول ماتياس كأس النبيذ من بين يدي خوان ليزفر بثقل هو الآخر و يحدق بدييغو "هل أنت واثق أنها ليست مع أحد آخر ؟" هز دييغو رأسه ليتحدث بهدوء و بكل ثقة "أنا واثق" ابتسم ماتياس ابتسامة غريبة بعض الشيء و قاسية ليهمس بصوت بارد "إذاً انتهز الفرصة قبل فوات الأوان ،و أعلمني إن احتجت للمساعدة ." هز دييغو رأسه ليتجرع ماتياس كأس الشراب كله و يستقيم متوجهاً نحو غرفته . * * * * * * * * * *
مريم اسمندر _Phoenix