الخريف قادم 💛

الخريف قادم 💛

16 1

حدق بساعة الحائط التي تشير إلى الثانية ليخرج و يجلس في الردهة في الطابق الأرضي . سكب لنفسه كأساً من النبيذ ليجلس أمام المدفأة و يحدق بالنيران التي تلتهم الأخشاب . كان يركز في حركتها اللولبية لدرجة أنه لم يشعر بستيفان الذي سكب لنفسه كوباً آخر ليجلس بجانبه "كابوس آخر ؟" تحركت حدقة ماتياس ليؤكد أنه رأى ستيفان و من ثم يعود بتركيزه نحو المدفأة "لماذا لم تبتلع حبوب المنوم ؟" زفر ستيفان ليهمس بتعب بينما يفرك عيناه "لافيانو ،مريض " تجرع ماتياس من كأسه بينما يهز رأسه "البيت هادئ، أين مصدر الضجيج ؟" أشار ستيفان بيده نحو الباب "ولوا أدبار الرياح " هز ذلك الآخر رأسه ليستند به على الأريكة من خلفه و يزفر بثقل ثم يتجرع ما تبقى من النبيذ في كأسه . ماتياس و ستيفان !! ما جمعهما منذ طفولتهما كانت علاقتهما كأولاد عم ، و لكن بعدها تغيرت الحال لتصبح نقطة ابتعادهما هي ذاتها نقطة جمعهما معاً ، ستيلا !! حبيبة ماتياس و زوجة ستيفان !! * * * * * * * * * * * الخريف ! هو مزيج من السعادة و الألم . الخريف قادم ! هذه الجملة ربما تثير مشاعر السعادة في قلوب بعضهم و مشاعر حزن و كآبة في قلوب أخرى . فهذا الخريف ليس مصدر اطمئنان و راحة ل ماتياس حيث غادرت والدته و تركته هكذا . ليس مصدر سعادة لدييغو الذي تعلم المشي و الكلام بدونها . ليس مصدر طمأنينة لستيفان الذي خسر زوجته . و لا يعني شيئاً لخوان سوى أداة تعذيب حيث تغير في إحدى أيام الخريف البارد للأبد . * * * * * * * * * * * استيقظت في صباح اليوم التالي لأرى روبي مستغرقة في النوم . كان صوت خرير الماء مستمراً ،لذلك اقتربت من النافذة أتأمل الأمطار . فصلي المفضل ها قد بدأ أخيراً ،من خريف إلى شتاء سأرى مزيجاً من هذه الأيام الباردة الجميلة . إنه أول تساقط للمطر هذه السنة ،فتحت النافذة قليلاً لأمد يدي و أتلقى تلك القطرات اللطيفة . أشعر بالسعادة . تململت روبي لتتحدث بصوت يشوبه النعاس "هل تغيرت إعداداتك ،ما الذي ايقظك باكراً و جعل دماغك هذا يفتح النافذة ؟" توجهت نحوها لأمد يدي "أمطار " فتحت روبي إحدى عينيها لتهمس بملل "إذاً ؟؟ هل عليّ أن أرقص ؟أنا شخص ربيعي " قمت برش هذه القطرات التي كانت على يدي على وجهها لتحرك قدمها بسرعة و تركلني"اذهبي من هنا ،فتاة تقرع باب الموت بيديها الأثمتين " * * * * * * * * * * * * نزل ماتياس الدرج ليرى بالفعل والده و عمه يجلسان على الكراسي ،بينما ستيفان و لافيانو قادمان من الجناح الأيسر . هز ستيفان رأسه "صباح الخير " بينما يمسك يد لافيانو و يمسح بيده الأخرى على شعره ،ليهمس لافيانو هو الأخرى بينما يفرك عيناه بنعاس "صباح الخير " و لكن الطاقة عادت لوجهه عندما وقعت عيناه على ماتياس ليركض نحوه و يعانق قدمه. ارتدوا جميعهم ،ليبتسم ستيفان بهدوء بينما يرفع لافيانو وجهه و يحدق يه بولع "عمي ماتياس " انحنى ماتياس بالقرب منه ليمسح على رأسه "هل انت بخير ؟" هز لافيانو رأسه ليضع ماتياس يده على جبينه "فخور بك أيها الرجل الحديدي " لف لافيانو يداه حول رقبة ماتياس ليحمله ذلك الآخر "صباح الخير " جلسوا على الطاولة ،ليضحك الرجل ذو الملامح اللطيفة "الطفل الوحيد الذي لا يخاف ماتياس هو لاف" ابتسم ستيفان ليهمس "تعال لأطعمك و دع ماتياس يركز على أعماله " قبل أن يحاول لافيانو النزول من حضن ماتياس لف ماتياس يداه من حوله ليهمس "دعه يبقى ،لم أره البارحة " ضحك لافي بمرح ليبتسم ستيف و عندها فتح الباب الخارجي بينما تقوم الخادمات بتقديم الطعام . حرك ماتياس حدقتاه ليهمس لافيانو بمرح "دييغو و خوان " دخل هذان الاثنان في حالة مشعثة ليرفع دييغو يده بكسل "هلوو" هز خوان رأسه ليرفع يده محيياً إياهم بدون أن ينبس ببنت شفة . توجه كل منهما نحو غرفته ليمسك ماتياس بعض الأوراق و يتصفحها . حرك لافيانو رأسه ليرى أن والده أيضاً يمسك بأوراق بين يديه و كأنه هو و ماتياس انعكاس لبعضهما . يشبهان بعضهما في كثير من الصفات و لكنهما النقيض تماماً . * * * * * * * * * * * أمسكت بالشطيرة ألتهمها و نحن ننزل الدرج لأفاجأ بروبي تنعطف حتى تدخل المطعم . ماذا ؟ هل فاتني شيء؟ ألسنا متأخرين ؟ انتفض من مكانه خلف طاولة الاستقبال ليبتسم و يرفع يده بتحية. ماذا ؟! في هذا الجو البارد يرتدي قميصاً و أزراره العلوية مفتوحة !! حسناً أعطيه خمسة من عشرة . بالتوفيق روبي . توجهنا نحو طاولته لتجلس روبي على إحدى الكراسي و يحدق بها "المشروب المعتاد ؟؟ و لها أيضاً ؟" أشار بيديه نحوي لأرفع يدي و أحركهما بالنفي " لا لا ، لا أريد شيئاً" أكمل بينما كان يحضر المشروب لروبي ، و لا أعلم ما الذي يحضره ليستدير بعد قليل و معه كأسين من عصير الفواكه . وضع أحدهما أمام روبي و الآخر أمامي ليبتسم بهدوء"لم نفتتح المطعم بعد ، و هذا شرابنا الصباحي ... مرحباً بك في المجموعة " رجل نبيل !! أهااا و الآن أعلم لماذا تعطيه روبي متسعاً من وقتها . لأنه نبيل . حسناً ، هو وسيم بعض الشيء ،و سماره الداكن نوعاً ما يعطيه جاذبية مميزة . * * * * * * * * * * * أوصلنا ماتيلو إلى المكان الذي أخبرته عنه روبي ليتمنى لنا التوفيق و يذهب بعد ذلك . يا إلهي . ما هذا المكان ؟ حقاً هو جنة من جنان الأحلام . لقد قالت روبي أنه لعائلة مارتينز ، و هي عائلة غنية و مشهورة هنا في مدريد . تقدمنا قليلاً لأتذكر ما كانت قد جمعته روبي من معلومات . ماتياس مارتينز هو العقل المدبر لكل شيء ،و يقال عنه أنه يأخذ من الحجر طلعته ،و من الرعد هيبته . حاكم مدريد ، الطاغية ! . هل هو بشري أم يدعي أنه زيوس ؟ ستيفان مارتينز ،الأب العازب !.ستيفان هو رجل الثلج في مدريد ،هالته المثلجة هي كل ما يحيط به في مختلف الفصول. دييغو ،الخطر المحدق بالفتيات ،زير نساء الدرجة الأولى ،جاب المدينة مع كل نساء و فتيات مدريد . و الأخطر من ذلك يبدو كالمغناطيس يجذبك و لا تشعرين. و خوان ؛الفارس الغامض .لا أحد يعلم ما هو و من هو تماماً. خوان مارتينز . كنت أردد ما قالته لي روبي في عقلي عندما قاطعت حبل أفكاري و شدتني نحو البوابة . إنه فندق كبير و لكنه منتجع و لكن ... كيف لعائلة مارتينز أن يبنوا شيئاً بهذه الضخامة .! توجهنا نحو الاستقبال لنأخذ أوراقاً استبيانية و نقوم بملئها . شعرت برقبتي تؤلمني و أنا ما زلت في السؤال رقم مئتين ،أخذت أقلب الورقة بين يدي لأجد أنها تحتوي على خمسمئة سؤال . واو !!! هل سنذهب للحرب العالمية الثالثة أم ماذا ؟ أوراق استبيان بنكهة مارتينزية !! كانت روبي منهمكة في الإجابة عن الأسئلة كسائر الناس الآخرين في هذه الغرفة لأعود مجدداً أقاتل في معركتي الخاصة . و لكنني مللت !! هفففففف . كيف يا ترى يبدون رجال المارتينز !! لو كنا في الروايات أو في الأفلام الإسبانية القذرة لكنت تأكدت بأنهم ملائكة تمشي على الأرض بقلوب شياطين . و لكن الواقع دائماً يكون عكس ذلك . مترهلي البطون و قبيحون . * * * * * * * * * * * * وقفت روبي بجانب طاولة الاستقبال تنظر بملل إلى ساعة يدها بينما تنتظر ليا متذمرة "و لكن أين هي ؟؟ ألم تنتهي بعد ؟؟ " ها هو ،يدخل !! ماتياس مارتينز و ابن عمه ستيفان . توجه ستيفان نحو طاولة الاستقبال ليسأل روبي "أين ذهبت الموظفة ؟" التفتت تحدق به بعدم فهم ،لترى أن اختلاف الطول بينهما لا يستهان به . أنا روبي ميلانو ،عليّ أن ارفع رأسي لأجيب أحدهم ؟ كان يحدق بطاولة الاستقبال عندما كانت منغمسة بالطريقة التي يحرك بها أجفانه و لكنه أجفلها عندما حدق بعينيها مباشرة . تلكأت لتهمس "ماذا ؟؟" زفر ليحدق بساعته و يسأل مجدداً "موظفة الاستقبال ؟؟" هزت رأسها لتشيح بنظرها و ترفع يدها تعيد الخصلة الهاربة إلى خلف أذنها "تنظم المتقدمين للعمل في إحدى الغرف " هز رأسه مجدداً ليبتعد عنها و يكمل طريقه نحو ماتياس الذي كان يقف أمام باب المصعد بهالته المرعبة . صدق من قال ، ماتياس مارتينز ،إله إغريقي سقط على الأرض أو وحش مفترس هارب من حكايات الرعب . * * * * * * * * * * * * خرجت بعد عدة دقائق ،بعد أن أنهيت الإجابة عن أسئلتي أبحث عن روبي و لكنني لم أجدها في الرواق . لقد قالت أنها ستنتظرني أمام باب الغرفة . توجهت إلى القاعة الواسعة لأجدها تقف أمام طاولة الاستقبال و خلفها رجل ملتصق بها . توجهت نحوها لأجد الرجل يحاول الابتعاد و لكنه .... * * * * * * * * * * * * عندما كان ستيفان يعود بأدراجه بعيداً عن روبي التي كان ملتصقاً بها عن طريق الخطأ. شدها معه لتتعثر و تسقط للخلف متكئة على صدره ... حاولت أن تتوازن و تقف مبتعدة عنه بسرعة و لكن خصل شعرها كانت عالقة في أزرار قميصه مما أفقدها توزانها لتسقط مجدداً على صدره . حرك يداه و وضع الأوراق على طاولة الاستقبال ليهمس بصوته العميق "مهلاً ،سأحاول حلّه " هزت رأسها لتشعر بأصابعه التي امتدت تحاول حلّ خصل شعرها المتشبثة بأزرار قميصه . كان هواء أنفاسه الساخنة يلفح شعرها ليلامس رقبتها قليلاً . هز رأسه ليقول بصوت هادئ خالي من أي مشاعر "لقد انتهيت " هزت رأسها لتستدير محدقة به "شكراً " لم ينتظر شكرها و لم ينبس بكلمة واحدة ،هز رأسه ليشيح بنظره و يمسك أوراقة و يبتعد ... * * * * * * * * * * * * و هنا في الوقت ذاته عندما توجهت ليا نحو روبي و ستيفان ،كان ماتياس يمشي بسرعة محدقاً بستيفان . تقاطع طريقاها ليرتطما ببعضهما مما جعل ليا تمسك بقميصه بعدم انتباه . لم يستطيعا أن يتوازنا ليسقطا على الأرض . ثواني من الصمت أحدقت بهما ،ماذا ؟! رفعت أنظارها تحدق بفكه الذي دخل مجال رؤيتها و صوت أنفاسه المرتبة التي ترتطم بخدها بوحشية . رفت بعينيها عندما أدار حدقتاه ليقابل نظراتها و لا تدري ما الذي دفعها لقول "أنت ثقيل " قفزت عيناه بدهشة ليعقد حاجباه ليركض كل من روبي و ستيفان نحوهما ... حدقت روبي بتردد لترى أنه ماتياس مارتينز ،الطاغية . انحنى ستيفان ليمد يده "هيا " أمسك بها ماتياس ليستقيم مما جعل روبي تنحني لتساعد ليا في الوقوف . رفعت ليا بعينيها لتفرك رأسها بينما يقوم ماتياس بترتيب ملابسه . هز ستيفان رأسه ليهمس "هل أنتما بخير ؟" هزت ليا رأسها ليهمس ماتياس "ألا تنظرين أمامك ؟" قفزت عيناها بشعلة تمرد لتلذعه بكلامها "ألست أنت الذي كنت تركض كالثور الهائج ؟" فتحت روبي عيناها لتشدها نحوها مما جعله يزمجر من بين أسنانه و يقترب منها ليمسك ياقتها و يشدها نحوه "أترغبين بالموت ؟" حاولت دفع يده لتهمس "و هل تظن أنك أنت من سيقتلني ؟" ابتسم بتهكم ليرفع حاجبه بتهديد و يمد يده الأخرى نحو وجهها مربتاً عليه بتهديد "ربما " فتحت عيناها بعدم تصديق لتقوم بدفع قدمه بقدمها و تصرخ "وقح " و هنا شهقت روبي ليتدخل ستيفان و يقف بينهما يمنع الشرارات المتطايرة من أن تودي بحياة أحدهما .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أَنت وَ أَنا

المؤلف مريم اسمندر _Phoenix
2024/06/24 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة