زفر دييغو بانزعاج بسبب المواصلات ليصرخ "هيا ،تباً لمدريد المزدحمة " اتكأ بيده على نافذة السيارة ليتكئ بوجهه على كفه . زفر بانزعاج مجددا ً ليجد من بعيد ،فتاة تقترب من محطة توقف الباص . عقد حاجباه بتفحص"ليليانا !!!" ترجل من السيارة ليحدق بها ،إنها حتماً بلا شك ،ليليانا . شبح ابتسامة قد زار وجهه و لكنه اختفى في ثواني ليقفز قلبه و كأنه ينبض للمرة الأولى في حياته . هو ما بين الذي يرغب بالتوجه نحوها و الذي يرغب بالوقوف هنا فقط مشاهداً . يكاد ، لا يصدق . ليليانا في مدريد ؟!! ازدرد ريقه ليرى بعد قليل صديقتها جيني تتوجه نحوها مع طفل صغير أشقر الشعر . رف بعينيه عدة مرات عندما رأى الطفل يقفز إلى حضن ليليانا و يتعلق بها . ماذا يجري ؟ وجد أن السيارات خلفه بدأت تطلق أبواقها بانزعاج ليعود إلى سيارته و ينطلق من جديد و لكن تائه . * * * * * * * ** * * * * جلس على الأريكة في غرفة الجلوس ليركض لافيانو و يجلس بجانبه "دييغو ". أمسكه ليحمله و يضعه في حضنه "ااع ،إنه البطل ،لاف مارتينز ". عندها ابتسم لاف باتساع ليضم قبضتاه في وجه دييغو "انظر ،لدي عضلات كعمي ماتياس ". ضحك دييغو ليمسد على رأس لاف بلطف "الحمدلله أنها فقط عضلات و ليست طباع ". حدق بلاف الصغير ،أيدي صغيرة ،أعين صغيرة ،أنف صغير . لا يعلم لماذا اجتاح خياله صورة ليليانا و الطفل الذي كان بين يديها ! نفض برأسه ، ربما هو طفل جيني . لا يمكن أن يكون طفل ليليانا ، لا . لا يمكن لأن ... لأن ماذا؟ أجل لا يمكن . فليليانا لا يمكنها أن أن . زفر بحنق و انزعاج من تراكم الأفكار اللامتناهية في دماغه ليسمع خوان "لماذا تبدو كبركان ثائر ؟" حدق به بعدم فهم ليكمل خوان "لقد انفجرت مرارة هذا الصغير في محاولة جذب انتباهك " رف دييغو بعينيه "أي صغير؟". ارتخت عينا خوان بملل "كم صغيراً نملك في المنزل غيرك و غير لافي ؟". التفت دييغو يحدق بلاف ليهمس لاف "انظر ، عضلاتي ". ضحك دييغو ليبتسم خوان بينما لاف يشد قبضته لتظهر ذراعه الصغيرة المشدودة . زمجر لاف ليهمس"ألم أكن مخيفاً ، أشبه الأسود ، أشبه عمي ماتياس". زفر دييغو ليحدق به خوان "ستكون كارثة إن دخل العائلة ماتياس آخر ". ضحك خوان ليقول"هل أنت بخير ؟". صدح صوت دييغو في كل القاعة ليردف "أنا ؟؟ أجل بالطبع ". * * .. * * * * * * * * دخل ستيفان و ماتياس من الباب يتحدثان حول العمل ليعقد ماتياس حاجباه بانزعاج "اسمع ،أخبر ذلك الأحمق ألا يأتي مجدداً إلى العمل ... و أخبرهم أن يعطوه أتعابه حتى آخر بنس ." انتفض لاف ليركض باتجاه والده و يعانقه ،رفعه ستيفان عن الأرض ليحدق به بتفحص "هل بطلي بخير ؟" هز لافيانو رأسه بسعادة لتلمع عيناه السوداء ببريق مرح و تهتز خصلات شعره الأمامية "دييغو كان يمزح معي ". ضحك ستيفان بتفهم "حقاً ؟ هذا جيد ." استدار لافيانو بوجهه نحو ماتياس الذي كان يحدق بالأوراق بتركيز ليهمس "عمي ماتياس ". تنبه له ماتياس ليبتسم و يغلق الملف "ماذا صغيري ؟" مد لافيانو ذراعه أمامه "انظر ،عضلاتي ". ضحكت عينا ماتياس لتلمعان ليردف لافيانو "مثلك ،سأصبح قوياً مثلك ". ضحك ماتياس ليمد يده و يضعها ذراع ستيفان "ابذل جهدك ". عندها ضحك دييغو و ابتسم خوان ليغمض ستيفان عيناه بقلة حيلة "عائلة مجنونة ". توجه نحوهم ليجلس بجانب ماتياس على الأريكة و يمر بيده على ذراعي لافيانو "لافي ،لماذا لا ترتدي سترة سميكة ؟" رف لافي بعينيه ليهمس دييغو "هل عليك أن تكون دجاجة يا ستيف ؟" تحدث ماتياس و نظره ما زال متمركزاً على الأوراق بين يديه "اصمت يا صغير ،و أعطني تقريراً مفصلاً عن مشروعك " حشرج دييغو حلقه ليضع يده على رأسه بتمثيل ملحوظ"تعال خوان ،افحصني ،هل ما زالت حرارتي مرتفعة ؟!". و من ثم أخذ يسعل بتصنع "آه ،سأخبر الطبيب بأن يعطني أدوية بعيار أثقل ، فالألم غير محتمل ". استقام ماتياس ليحدق به دييغو بطرف عينه ،ليتوجه نحو الدرج و يردف "غداً ،صباحاً . على مكتبي . لن أكرر كلامي " ضحك ستيفان بهدوء ليبتسم خوان و يهمس "تستحقها ." عندها تحدث دييغو بملل "أمرك سيدي ". استقام ستيفان ليسمك بيد لافيانو "هيا تعال ،دعنا نرتدي شيئاً أكثر دفئاً". هز لافيانو رأسه بمرح ليلوح لكل من دييغو و خوان مودعاً "وداعاً دييغو ،وداعاً خوان " لوحا له ليتوجه نحو الجناح الأيسر مع والده. * * * * * * * * * * دخلت ليانا المصعد بجانب مارك لتهمس بملل "و لكن هل حقاً علي أن أكون معك عندما تقابل سلحفاة اليابان تلك ؟" هسها بصوت خافت "قد يسمعك الآخرون " زفرت بملل "لن أنقذك إن حاولت رمي نفسها عليك ها " ضحك بهدوء "لا تقلقي ،لا أحتاج للمساعدة". توجها نحو قاعة الاجتماعات ليجدوا فتاة ترتدي فستاناً قصيراً أحمر اللون . تعلو وجهها ملامحاً أسيوية يابانية مع لفحة من السمار الإسباني ،استقامت لتمد يدها بدلع و أناقة "مرحباً سيد مارك " صافحها هو الآخر ،ليدفع ليانا من ظهرها لتبتسم في وجهها و تمد يدها تصافح هذه الفتاة اليابانية. أشار بيديه على الكرسي ليهمس بصوت يشوبه النضج و الهدوء "تفضلي ،أنسة كازوها " سوزوكي كازوها ،ابنة رجل الأعمال الياباني المشهور ،سوزوكي دايسوكي ... و الفنانة التشكيلية الإسبانية أنابيلا فيرناند . كازوها هي نائبة والدها و مسيرة أعماله في إسبانيا. بينما شقيقتها الصغرى غيانا ،تمشي على خطى والدتها بالموهبة و الشغف ذاته . * * * * * * * * * * كانت تجر قدميها بملل لترمي حقيبتها على الطاولة و ترتمي بكسل على الأريكة "روبيييي" ضربتها روبي بخفة على رأسها بالدمية أرنوب "اصمتي " لتتوجه و تجلس على الأريكة المقابلة . زفرت ليانا بتعب "جائعة " رفعت روبي حاجباها "و من قال أنني صنعت الطعام ؟ اصنعي الطعام " زفرت ليا بملل لتهمس "لقد كان يوماً شاقاً ،شركة مارك ستقوم بالتمويل لمشروع مع شركة سوزوكي ". هزت روبي رأسها متفهمة "إذاً لقد قابلتي ،تلك اليابانية " أغمضت ليا عيناها بملل لتهمس "كيف كان يومك ؟" هزت روبي رأسها لتتناول جهاز التحكم عن الطاولة و تشغل التلفاز "جيداً ،لقد أتانا طالب جديد ،و يجلس طوال الوقت وحده ". رفت ليا بعينيها بينما تشاهد ما يعرض على التلفاز "أحب هذا الممثل ،انظري عضلات صدره الجذابة " زجرتها روبي بنظراتها بملل "و أنا التي كنت أخبرك عن يومي ،شاهدي عضلاته شاهدي ". استقامت روبي بسرعة لتهمس ليا بملل بينما تعانق أرنوب "ماذا ؟ ماذا ؟ إنه وسيم ،بالطبع سأشاهد عضلاته الجذابة " أتت بعد قليل روبي بصحن كبير يحتوي على قطع من البيتزا و زبديتان من النودلز . قفزت ليا بحماس عندما اقتحمت الرائحة أنفها "يا سلام ،صنعتي الطعام ؟" زجرتها روبي بنظرات باردة "في أحلامك ،هذا ماتيلو . أرسل لنا البعض " ركضت ليانا لتغسل يديها و تعود مسرعة "إن كان ماتيلو ،إذاً فهذا طعام لا يفوت ... ليس كطعام الحشرات الذي تصنعينه". * * * * * * * * * * جلست روبي على طاولة الاستقبال لتضع كوب الشاي الساخن و تقوم بالنفخ على يديها بسبب شعورها بالبرد الشديد. كيف يمكن للأمطار أن تتقاتل للهطول مبكراً في فصل الخريف . فالجو منذ الصباح الباكر و هو على هذا الحال . الغيوم الداكنة تغطي السماء و الأمطار تهطل بدون توقف . كيف يمكن لليا أن تغرم بطقس كهذا ؟! جلست تحدق في سطح الكوب لتمسك قطعة من البسكويت و تحدق بها هي الأخرى . هذا الكوب ،و هذا البسكويت . أفضل ما حدث في هذا اليوم منذ الصباح .^_^ أخذت تتأمل الأمطار التي تهطل لترى رأسها بنياً يتحرك من أمامها من خلف النوافذ التي تطل على الخارج . فهناك يوجد باحة ليجلس بها الأطفال و الكبار ليتعلموا الرسم . هدأت الحركة و لم تعد تسمع أي خطوات لذلك ابتعدت عن طاولة الاستقبال لتتقدم نحو النافذة شبه المفتوحة و تجد الصبي الذي كانت قد أخبرت ليانا عنه . الصبي الذي يشوبه الغموض و الوضوح في آن واحد . فهذا الشعر البني و هاتان العينان اللتان التفتتا لتريا من يقف خلفه و يراقبه ،تذكرانها بشيء غريب . ابتسم في وجهها لينفض المياه عن دفتره و يهمس بصوت معتذر أنيق "لقد أصابت قطرات المطر دفتري ،عذراً إن كنت قد أزعجتك يا أنسة ". رفعت حاجباها بدهشة لتضحك بصوت خافت "أنسة ؟؟" عاد ليبتسم مرة الأخرى لتصل الابتسامة عيناه الصغيرة الآسرة و أردف "دييغو يقول أننا يجب أن نقول أنسة للفتيات الجميلات " ضحكت مجدداً لتهمس بصوت خافت "انتظر قليلاً ". توجهت نحو طاولتها لتجلب بعض المناديل من الدرج و تحضر علبة أخرى من البسكويت لتتوجه نحو هذا الصغير . خرجت من الممر الطويل لتتجه نحو أحد الأبواب التي تطل على هذه الغرفة المكشوفة لتراه ما زال يجلس ينفض المياه عن ثيابه . تنبه لها ليهز رأسه و تتحرك معه خصلات شعره اللطيفة . اقتربت منه لتجلس بجانبه و تمد المناديل نحوه "خذ ،يا صغير " هز رأسه ليهمس "شكراً أنستي " ضحكت مجدداً لتهمس "تعال ،دعني أجففك ..." مد يداه ينفي بتردد "لا لا عليكي ،أنا بخير " و لكنها ابتسمت مجدداً في وجهه مما جعله يبتسم ليتأملها بهدوء و يهمس بصوت خافت خجول "شكراً " علا وجنتاه الاحمرار لتضحك روبي بخفوت و تهمس "أنا روبي ،و أنت يا صغير ؟" مد يده نحوها ليقول "أنا ،لافيانو ... سررت بمعرفتك " حدقت بيده لعدة ثوان ثم استوعبت أنه يمد يده محاولاً مصافحتها . بعد أن انتهت من تجفيف شعره و ملابسه و دفتره ،مدت علبة البسكويت نحوه "خذ تفضل هذا لافيانو " ابتسم ليرفض بكل أناقة و هدوء "لا بأس ،شكراً لك ،لا أريد ". أمسكت بيده لتبسطها و تضع العلبة فيها "هذه مني ...هل سترفض هدية صديقتك ؟" رف بعينيه عدة مرات ليهمس "و هل يجب أن نقبل هدايا الأنسات ؟" لم تستطع كبت ضحكتها لتقول "يمكنك أن تقبل هدية الأصدقاء " ضحك هو الآخر ليمسك العلبة و يعانقها "شكراً ". هذه هي المرة الأولى التي يحصل بها على هدية من فتاة . و هي هدية لطيفة . علبة بسكويت . سيخبر والده عن ذلك . و يتفاخر أمام دييغو أنه حصل على صديقة فتاة تهديه البسكويت ،و لديها ابتسامة جميلة .
مريم اسمندر _Phoenix