الحرب العالمية الثالثة !! 💜

الحرب العالمية الثالثة !! 💜

14 1

أوقف سيارته على الشاطئ أمام الأمواج العاتية ليفتح النافذة و يزفر بثقل . تباً . كيف فعل ذلك ؟ كيف نال منه الاستفزاز و ... عندها تذكر قربها الشديد منه ليحشرج حلقه و ... يسعل بتوتر . رف بعينيه بضياع ليضع يده على ذقنه و يزفر . كيف يمكنه أن يفعل ذلك ؟؟ تباً ،كيف يمكنه أن يقبلها ؟ و ماذا في ذلك ؟ هه ،ليس و كأنها تعني أي شيء له ؟ فهو سبق له و أن فعل ذلك . و لكن . تباً. تباً . تباً . رن هاتفه ليزفر و يمسكه "أجل ستيفان " _"أين أنت ماتياس ؟" زفر بملل و ضيق "لا أعلم " أبعد ستيفان الهاتف عن أذنه ليهمس "ماتياس ؟" هز رأسه هذا الآخر "بخير ،أنا بخير ،سأعود لا تقلق " * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ما هي إلا ثوان و كان أمام المنزل الكبير . فُتحَ الباب ليرى ستيفان يقف أمام الباب و يحدق به بقلق ،ابتسم ماتياس ليعقد ستيفان حاجباه "و لكن ما كل هذا الذي يجري ؟" هز ماتياس رأسه "لا شيء " جلسا أمام المدفأة لينظر ستيفان نحو زاوية فم ماتياس و يقتنص الدماء التي يبدو و أنها مسحت  "مع من تشاجرت؟" رفع يده في الهواء "دعك من ذلك ،لا يهم بعد الآن " هز رأسه ستيفان بأسى "هل كنت في مطعم كيارا؟" أغمض ماتياس عيناه "لا أريد أن أسمع باسمها مجدداً ،ستيفان " زفر ستيفان ليتناول كأس النبيذ عن الطاولة و يعطيه له "تفضل" أخذه ذلك الآخر ليرتشف منه بصمت و يتذكر تلك الفتاة التي ... تباً ... لقد قبلها بحماقة و جنون !! * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * دخلت غرفتي في الفندق لأتوجه نحو الشرفة ،أتأمل جمال الأنوار في سيفيل . مدينة لطيفة . لا تشبه مدريد أبداً . و هواؤها بارد . مدريد باردة أيضاً ، و لكنها دافئة ، حنونة ربما . ليست كسيفيل ، حيادية بلا مشاعر . لكان أفضل لو كانت روبي هنا ،ربما لمنعتني من ارتكاب حماقة و الاقتراب من ذلك الوحش المفترس . كيف له أن يقبلني بهذه الطريقة ؟ كيف لأوصالي أن تتقيد هكذا بسبب لمسته الحمقاء ؟ أتمنى لو أنني استطعت التصرف و صفعه في ذلك الوقت . كيف يتجرأ و يقترب مني ؟؟؟؟؟ و يتشبث بي ؟؟؟؟ و يقبلني ؟؟؟؟؟ تباً له . كيف له أن يلمسني هكذا ؟ و يتحدث و كأنني قطعة أثاث يتناقلها هو و شقيق... ماذا ؟؟ لويس و ماتياس مارتينز ؟؟؟ أمهما شخص واحد ؟ الآن بدأت أفهم ما جرى ،هل كانا يتعاركان من أجل امرأة و تلك المرأة هي والدتهما . إن صح ما فهمته فإن تلك الامرأة تركت أطفالها و دخلت في علاقة مع رجل و أنجبت لويس !! مهلاً !! دماغي الثمين لا يتحمل كمية هذه الأفكار الشريرة . كيف لأم أن تترك أطفالها ؟؟ و ما شأني ؟ هل هجرت ماتياس ؟؟ لماذا ؟؟ و هل تهجر الأم أطفالها إن كانوا سيئي الخلق كهذا الماتياس القبيح ؟ مهلاً ،من يتحدث .؟ فأمي غادرت منذ وقت طويل و لا أحد يعرف عنها شيء . الأمر لم يزعجني على الإطلاق لأنني أعتقد أن من يترك أطفاله لا يستحق كلمة أم . إن كانت مجبرة على الزواج ،إذاً لم يكن عليها إنجاب الأطفال . إذاً ،ماتياس !؟؟ هل يريد رؤية والدته و لويس ،لويس طرده و استخدم كلمات لاذعة لطفل قد خسر والدته ؟ و ما شأني أنا ؟؟ تباً لرأسي الأحمق . ليانا ،اذهبي للنوم ،اذهبي للنوم . كيف يمكنه أن يجرح ؟!... لا أفهم ، لا دخل لي ، نامي ليانا ، نامي . * * * * * * * * * * * * * * * استلقى ماتياس في سريره بتعب ليغمض عيناه و يداهم مخيلته وجهها و شفاهها الصغيرة التي ضاعت بين ... تباً !! أغمض عيناه و زجر نفسه لينعطف على الجانب الآخر و يغمض عيناه مرة أخرى . توقف عن تذكر ما جرى الليلة ،ماتياس . عقد حاجباه ليصفع الوسادة و يزمجر بنفاذ صبر . تجرأ ذلك الأحمق على استخدام تلك الكلمات معي ؟ سأجعل عائلة فونسيكا السعيدة تندم . * * * * * * * * لا يمكن لأحد أن ينجو من كثرة التفكير ،لو كان هيناً لما تازمت حالات الكثير من الناس . لما زادت نسبة الانتحار و لما كثرت الأصناف قليلة الصبر من الناس . جلس ستيفان على حافة السرير ليتناول علبة الدواء و يخرج منها قرصاً كالمعتاد و يبتلعها مع المياه . استلقى بهدوء على السرير ليزفر بقوة و يغمض عيناه . كل شيء سيصبح أفضل حتماً . كل شيء سيصبح أفضل . الهواء كعادته أخذ يداعب الأشجار و يتسلل من ثنايا النوافذ ليهز الستائر . أخذت ستارة غرفة ماتياس تتحرك برقة متكررة ،ليخرج أصواتاً تنم عن انزعاجه في النوم . كابوس جديد. كان يركض و يصرخ أمي لا تتركيني و لكنه وجد نفسه شاباً يقف أمام فتاة شقراء الشعر ،بيضاء البشرة . ستيلا . مجدداً انعطافات قاسية في ثنايا دماغه تستحضر ذكريات تعذبه حتى في نومه . ابتسمت في وجهه بلطف لتنتشل الخصلة التي وقعت على وجهها بكل هدوء و تعيدها خلف أذنها "ماتياس توقف " ضحك بسعادة ،ضحك بهدوء ،ضحك في ذلك الوقت من كل قلبه "لماذا ؟" غطت عيناها بكلتا يديها "هذا يشعرني بالخجل " ابتسم بهدوء على لطافتها ،كانت لطيفة ،كانت صغيرة ،كانت جميلة ،كانت رقيقة ،كانت له هو . في ليلة واحدة انقلبت الأمور بينهما لتبتدأ في الابتعاد عنه و كأنه لم يكن . فالإشاعات عن مواعدته لابنة رئيس شركة الأغذية ،لولا فاتيان اكتسحت كل شيء . لم تصدقه . طردته من أمام منزلها . طردته من حياتها "لم أحبك أبداً ماتياس ،لم أرغب بك و لا ليوم واحد ،من أحبه هو ستيفان ،و ليس أنت ..." لا يلومها ،فستيفان كان أهدأ منه ، ألطف منه ، أكثر احتواء منه ، ستيفان ربما كان من تحتاجه . "أنت تملك أسوأ الطباع ،و تملك رأساً عنيداً مزعجاً ،لا تهتم إلا بنفسك ،تريد كل شيء لنفسك ،تظن أنك كل شيء " "أنت تزعجني ،تزعجني ، تثير استيائي  و اشمئزازي " كانت قاسية في انتقاء الكلمات !! لاذعة في أذيتها ، و صادقة في غضبها !! هو يعلم تماماً لماذا تراجع . هو يعلم بأن كل ما قالته كان الصدق ، كان ما تشعر به . لم يكن ليفرض نفسه كما فعل مارتن حتى لو كان يعشقها . ففي الأخير سيفقدها كما غادرت كيارا . مرت الأيام ليقف أمام باب غرفة المشفى بجانب ستيفان ،عندها خرج الطبيب بوجه حزين "نعتذر ،لقد فقدنا المريضة " وحدة !. أسى !. ألم !. تحطم !. لا يعلم ما شعر به في تلك اللحظة . على الرغم من أنها زوجة ستيفان ،و أم لطفله . لكنه فقدها . ماتياس فقدها . فقدها فقط هكذا . البارحة كانت بينهم . و الآن . انتفض في منتصف سريره ليهمس "ستيلا " مر بيده على جبينه ليمسح العرق و يزفر بثقل "لماذا ؟؟ " حدق بالساعة ليجدها الثالثة صباحاً . رائع ،لن ينام بعد ذلك . سيبقى مستيقظاً حتى الصباح كخفاش الليل . * * * * * * * * * * * عادت ليا مع مارك هذه المرة ،فالأمور باتت محرجة مع لويس . يااااه ،تباً لماتياس ،كيف يمكنه أن يقبلها بهذه الهمجية و الوحشية أمام زميل لها في العمل!! و بالتفكير في الأمر ،إن ما قاله لويس لماتياس يبدو قاسياً بعض الشيء . ظلت هذه الأفكار تلعب بها و ترميها من ضفة إلى أخرى . كيف يمكنه أن ينعت طفلاً فقد والدته بهذا النوع من الكلمات ؟ و لكن ما بي ؟ لماذا أدافع عنه ؟؟ هل قام بغسل دماغي بسبب قبلته تلك ؟ إعق . قبلة مقرفة . إعق . مقرف ،رجل مقرف . كانت تهز رأسها لتخرجها روبي من سباتها "أين أنت ؟؟ لم تتحدثي منذ أن عدتي ،أين اختفى حماسك ؟ هل التقيتي بسلحفاة اليابان تلك ؟" هزت ليا رأسها "أجل ،كانت تدور كالحمقاء بين الحضور " وضعت روبي كأسي العصير أمامها لتهمس "ما الذي جرى في الرحلة ،كيف هو لويس ؟" هزت رأسها "جيد" لويس !! جيد ؟! حقاً ؟! ضيقت روبي عيناها "ماذا جرى ؟" و كأن ليا انتظرت كلمة واحدة لتخرج كل ما في رأسها من أفكار "قابلنا هناك . أعني في سيفيل ،ماتياس . ذلك تعرفينه ،إنه هو ،وحش عائلة مارتينز " هزت روبي رأسها بتفهم لتكمل ليا بالضياع ذاته "تعارك هو و لويس و نعتا بعضهما بأسوأ الكلمات " عقدت روبي حاجباها "و لكن لماذا تعاركا ؟" أمسكت ليا الكأس لتقربه من فهما و لكنها أعادته قبل أن ترتشف منه "لقد ،لا أعلم . لويس تجهم عندما رآه و أخذ يتحداه لماذا أنت هنا و كيف تجرؤ . و ذلك الآخر ينتظر كلمات لويس القاسية ليرد بأقسى منها. " " لويس قال أنه لا يحق لماتياس مقابلة أمه و أنها هي التي تخلت عنه . " "أتصدقين روبي ؟؟ ماتياس هو أخ لويس غير الشقيق . لكن حتى أنا ،حتى الآن لا أصدق ،لا أعلم . كان لويس حقيراً جداً " رفعت روبي حاجباها بتحقيق "لويس ؟؟" لتكمل تلك الأخرى "و ماتياس أيضاً ،ليس فقط لويس ، و لكن لويس كان حقيراً جداً ... بدا لي ماتياس طفلاً عندما سخر منه لويس لترك أمه له " أمسكت بالكوب مجدداً لترفعه و لكنها أنزلته مرة أخرى ،لتدور بأصابعها على فوهته بضياع "أعني ،لويس ليس شخصاً سيئاً و لكنه ... كان قاسياً جداً مع ماتياس ،حتى أنه لكمه . انظري ،ماتياس .." "شرير ،أجل لا أقول لا و لكن لويس هو من لكمه أولاً و أخرج الدماء من فمه " فتحت روبي عيناها "ماذا ؟ ماذا قال لويس بالضبط ليجعلك تتخذين صف ماتياس مارتينز ؟" رفت ليا بعينيها عدة مرات لتهمس "و لكنني لا أتخذ صف ماتياس ،أنا فقط ..." رفعت عيناها لتقابل نظرات روبي المتفحصة و تصمت قليلاً ثم تتحدث بصوت متقطع "أنا حقاً لا أفكر بماتياس و لست حزينة من أجله ... لست " أمسكت روبي الكاس لترتشف بعضاً منه "لم أقل أنك تفكرين به ،و لم أقل أنك حزينة ... ما قلته كان واضحاً " ازدردت ليا ريقها "و لكنه ،أعني لويس قال كلمات جارحة بحق ماتياس ،قال أن والدته محقة بالتخلي عنهم ،فهم عائلة لا تستحق الحب " "كيف يمكن أن يقول هذا ؟" مالت روبي بحدقتيها بملل "متأكدة أنك لا تتخذين جانبه ؟" أمسكت ليا الكأس لترتشف بعضاً منه عندها شعرت روبي بضياعها لتهمس بهدوء "و ماذا حدث بعد ذلك ؟" أنزلت ليا الكأس "لقد ظن أنني حبيبة لويس فحاول أن يزعجه و قبلني " هزت روبي رأسها بتفهم لتفتح عيناها على حين غرة "ماذا ؟؟ قبل ماذا ؟؟ قبلك ؟؟؟ ذلك ؟؟ تلك الشفاه ؟ ماذا ؟؟؟" غزا الاحمرار وجنتا ليا لتفتح روبي عيناها بعدم تصديق "و تحمرين خجلاً بسببه ؟؟" زجرتها ليا بإحراج "يكفي ،فأنا حقاً منزعجة منه و تمنيت لو أنني أصفعه أو أفعل شيئاً آخر على الأقل. " ضيقت روبي عيناها لتهرب ليا بحدقتيها بعيداً و ترتشف من الشراب . رائع !! ها قد أعطت لروبي سبباً جديداً لتتنمر عليها .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أَنت وَ أَنا

المؤلف مريم اسمندر _Phoenix
2024/06/24 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة