فرصة ؟؟ ❤️

فرصة ؟؟ ❤️

15 1

فرصة ثانية ؟ الجميع يستحقها مهما كانت أعمالهم . لكن آخرون يختلفون في هذا الرأي ،فإعطاء فرصة أخرى هو بمثل حفر حفرتك التي ستقع بها بنفسك . تلك الكوابيس لا تفارق ماتياس ،تلازمه كظله و كأنها فرض صلاة روحه متعلقة به . الأرق يزيد على ستيفان كل ليلة ،أصبح تناول الدواء أكثر مقتاً من ذي قبل ،كأنه يتجرح سماً و ليس دواء . دييغو !! دييغو !! لن يعطي فرصة لأحد . دييغو لن يقدم فرصة ثانية لأحدهم . والدته !! لا يملك . لا يعرف أحداً بهذا اللقب ،و لا يحتاج . و خوان ! والدته ؟! لقد أفقد نفسه الذاكرة حول ماهية هذا الشيء . و الآن ... جلست ليليانا بجانب النافذة تتأمل الشارع الذي أثقلته الأمطار و جابت ثناياه . كانت تزفر بملل لتتذكر الابتسامة . الملامح . الكلام اللطيف . كل ذلك كان كذباً ؟ لا تريد أن تصدق و لكنها الحقيقة . دييغو مارتينز ،رجل حقير ،و كاذب . كل ما عشته معه يا ليليانا كذب . أرجوك صدقي . أرجوك تقبلي الحقيقة . أرجوك لا تفكري به مجدداً . استيقظت من أفكارها على صوت ارتطام كوب الحليب الذي وضعته صديقتها جيني أمامها على الطاولة "اشربي ،هيا . فأنت لا تهتمين بصحتك أبداً ... أتريدين ان يغمى عليكي ليلي ؟؟" زفرت ليلي بتعب "سأشرب " أُثقلت عينا جيني بالحزن لتجلس و تضع يدها على يد ليلي "تعلمين بأني قلقة عليك . أنا لا ألومك أو أعاتبك ،أنا فقط قلقة ليلي " هزت ليلي رأسها "أنا أعلم يا جيني ،و أسفة " عقدت جيني حاجباها بعدم فهم لتحثها على إكمال جملتها لتردف ليلي "أسفة لأنني أثقلت عليك منذ البداية ،أنت تعلمين أنا و طفلي و ... " لتنقل نظرها لذلك الطفل الصغير الذي كان يستلقي على غطاء قطني على الأرض . كان نائماً بعمق مع بعض الخصلات الشقراء التي تزين جبهته الصغيرة . زجرتها جيني بملل "ألم تملي من هذه الاسطوانة ؟؟ كفي عن تشغيلها كلما شعرتي بالملل ... ثم إنني لا أطيق حياتي بدون مانويل ،اذهبي أنتي و اتركي لي كتلة الشقار تلك " لتستقيم مسرعة و تستلقي بجانبه تقبل خده المنتفخ الصغير ليحرك يده كناية عن انزعاجه . ابتسمت ليلي لتردف جيني "لا أصدق أنه يملك ملامحه كلها ،أين جيناتك يا فتاة ؟" زجرتها ليلي بنظرة غضب لتهمس "اتركيه ،لقد أرهقني حتى نام . لا توقظيه مجدداً " * * * * * * * * كان دييغو يجلس أمام المدفأة ليهمس خوان بملل "ظننت أننا سنخرج اليوم " أسند دييغو رأسه للخلف ليزفر "لا مزاج لي لذلك " رفع خوان حاجبه بتساؤل ليقول "هل أنت واقع في الغرام ؟" ضحك دييغو ليتناول كأس الشراب الذي بجانبه على الطاولة و يتجرع منه "لا.. دييغو لا يقع في الغرام . الفتيات يقعن في حب دييغو . دييغو لا يحب أحداً . لن يحب " انتشل خوان الكأس من يده ليتوجه نحو الأريكة الأخرى و يتجرع القليل "أحمق ،إنها ثقيلة . لا تشرب منها ستثمل بسرعة " عاد دييفو بظهره ليسند رأسه للخلف و يزفر بثقل ليردف خوان "هل كنت تجيبني أم تؤكد لنفسك ؟! " عندها أمسك دييغو الزجاجة التي كانت بجانبه ليتجرع منها الشراب . حرك خوان رأسه بقلة حيلة " أحمق ،إن ثملت سأجعلك تتلوى هنا " زجره دييغو بنظرة ملل ليهمس "اذهب للنوم،سأجلس لوقت ليس بقليل " * * * * * * * * كان قد اجتاز منتصف الليل عندما استيقظ ماتياس مجدداً من أحد كوابيسه . نزل الدرج ليرى أن خوان يحاول حمل دييغو الذي يصر على أن خوان هو فتاة تدعى ميرندا تريد إغراء دييغو . و لكن دييغو لن يسقط صريعاً أمام جمالها لأن له من يحب . زمجر خوان بملل "لا تجعلني ألكمك و أهشم وجهك عندها سترى أنني لست ميرندا تلك ". رفع رأسه ليرى ماتياس الذي كان قد عقد حاجباه بانزعاج بسبب كابوس الليلة . أشار ماتياس لخوان بأن يترك دييغو لأنه هو الذي سيتصرف معه . استأذن خوان ليذهب ليتقدم منه ماتياس و يحدق بزجاجتي الويسكي ثقيلتا النوع اللتان تجرعهما هذا الذي يترنح . أمسك ماتياس دييغو من ذراعيه ليرفعه و يجلسه على الأريكة ،حدق به دييغو بنعاس و عيون محمرة ليهمس "ذهبت تلك الفتاة ... هذا جيد . فليلي لن ترغب برؤيتي مع فتاة أخرى ..." ضحك بهدوء ليحدق بشرود في نيران المدفأة التي تندلع "ليلي ... ذهبت . فأنا شاب أخرق . هي محقة أنا لا أقدس معنى العائلة " عقد ماتياس حاجباه "من تجرأ و قال لك ذلك ؟" ضحك دييغو بعيون مدمعة "إنها محقة أخي . محقة " زفر بانزعاج ليضع يده على كتف ماتياس "إنها محقة ،فعائلتنا متعبة ،متزلزلة . ميتة . لا عائلة هنا . أبي يحبس كل متاعبه داخله . و أنت . أنت . أنت تائه . " ضحك مجدداً ليغمض عيناه "أنت بسببها . أجل بسببهما . أمي و ستيلا . أنت لست أنت . " أمسك ماتياس ببإبريق الماء المتوضع على الطاولة ليصب له كأساً و يمده نحوه "اهدأ ، أنت ثمل " حرك يداه في الهواء "لست ثملاً ، أنت لست أنت .و أنا لست أنا . أنا واجهت نفسي ،لا أريد أن أفكر بكيارا . لا أهتم بها كما هي لا تهتم بي . لن أفكر بها كما هي لم تفكر بي . إنها نكرة بالنسبة لي . لا تشغل بالك بها ماتياس . إنها ليست أمنا ." وضع ماتياس كأس المياه على الطاولة ليمد يده محاولاً رفعه "دعني أوصلك إلى غرفتك ،و غداً نتحدث بذلك " اتكأ عليه ليهمس "لو لم تتركني أمي في عيد ميلادي ،لما حدث كل ما حدث و أصبحت أحمقاً و فاشلاً هكذا ،صحيح ؟" شد ماتياس الوثاق من حوله ليسنده نحوه بينما يرفعه على الدرج "لست أحمقاً ،و الذي سيقول ذلك لك سأقتله بيدي هاتين . أنت أخي . أنت لست فاشل ." فتح ماتياس باب الغرفة ليساعد دييغو بالاستلقاء على سريره ، و خلع حذائه من قدميه ليرفعهما و يغطيه . جلس بجانبه ليمسد بيده على رأسه "لا تفكر ،سأدعمك " استقام ماتياس ليمسك دييغو بيده "هل يمكنك أن تبقى معي ؟" عقد حاجباه ليجلس مجدداً بجانبه .زفر دييغو ليردف "كانت تحمل طفلاً بين يديها . لقد تزوجت " هز ماتياس رأسه ليردف دييغو "ليلي ... كانت تحمل صبياً صغيراً . لقد تزوجت " ظل يهذي بهذه الجملة حتى داهمه النعاس . بينما ماتياس كان يتكئ على السرير و يزفر بتعب . حاول حماية دييغو . حاول الاهتمام به كثيراً . و لكن دييغو احتاج حنان الأم و لم يختبره . و ها هو هنا يبدو أنه مر بعلاقة حب قاسية لم يشارك بها أحداً . ربما دييغو الذي ظنوا أنه صغير و طائش ،يخفي في داخله هموم تثقل كتفاه . * * * * لم تستطع ليليانا النوم ،بل كل ما فكرت به ... هو ... دييغو . دييغو . لتنقل أنظارها و تتأمل طفلها الذي ينام بأمان بين يديها . لماذا يشبه أباه كثيراً ؟؟ صحيح ، و كأنه ليس طفلها البتة .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أَنت وَ أَنا

المؤلف مريم اسمندر _Phoenix
2024/06/24 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة