كلّ شيء يتغيرُ في لحظة ! 💙

كلّ شيء يتغيرُ في لحظة ! 💙

17 1

ما أوقح هذا الرجل ،من يظن نفسه ؟ تباً له و لأمثاله . لم أستطع التحمل لذلك زمجرت في وجهه مرة اخرى "ماذا ؟ هل جعلتك هذه الكلمة غاضب ؟؟ لست وقحاً فقط بس شخص فارغ " أمسك بكتف الرجل الذي يحاول تهدئته محاولاً الفكاك منه "ستيفان دعني " و لكن ستيفان تعلق به أكثر" ماتياس اهدأ " قام بترتيب هندامه ليرفع من حدة صوته "أنا هادئ ،اتركني ستيفاان " تركه ذلك الآخر ليشير ماتياس لموظفة الاستقبال كي تأتي نحونا . ماتياس و ستيفان ؟؟؟ من ؟ هؤلاء ؟ مهلاً !! ماتياس و ستيفان !؟ مارتينز !!! تقدمت الموظفة نحوه بخطى مرتبكة خائفة ليصرخ "كيف دخلوا إلى هنا ؟؟" مدت الأوراق التي بين يديها نحوه "لقد أتوا للتقديم على الوظيفة " هز رأسه بتهديد ليمد يده "أعطيني ملفهن " لا أعلم كيف انتابتني الشجاعة لأقول" روبينا ،لا دخل لها بذلك " أمسك بورقتي ليظهرها لي "هذا لك " و من ثم قام بتمزيقها ليأخذ ورقة روبي و يفعل المثل . حدقت به بعدم تصديق ، و بتلك النظرة الوقحة التي تعتلي وجهه السافل ،و كم تمنيت لو أضربه في هذه اللحظة . اللعنة عليك . لم أجد نفسي إلا و أبتعد عن روبي التي كانت تحيط بي و كأنها تحميني لأقترب منه و أرفع سبابتي في وجهه . "لا يمكنك أن تمزق ورقتي و تمنعني لأنني أنا التي تخليت عن فرصة التقديم لهذا المكان النتن " رفع حاجبه باستنكار ليشير بنظراته إلى الأرض "و لكنها ممزقة " يا له من وقح . مستفز ، رجل مستفزززززززز . * * * * * * * * * * * كنا نجلس في حديقة ما لا أعرف أين تقع بالظبط . جلست بدون أية حركة فحتى الآن منذ خروجنا لم تقل روبي أي شيء . و أشعر أنني أنا التي دمرت فرصة ذهبية لها . زفرت بثقل لأتأكد من أن قدومي إلى هنا لم يكن له داع منذ البداية . من كان يدري أن في يومي الأول سيتم تمزيق ورقتي لأنني تعثرت بصاحب الجلالة . زفرت مجدداً لأهمس "أسفة " أشعر و كأن بعض الذنب يقع على عاتقي . روبي ، لا دخل لها بشيء . * * * * * * * * * * * * * استدارت روبي تحدق بها لتهمس " اصمتي ،تعتذرين و كأنه ذنبك " كانت تعابير وجه ليا لا تخلو من الشعور بالذنب بسبب ما حدث "كان بإمكانه تمزيق ورقتي فقط ،ما حاجته لتمزين ورقتك أيضاً" رمشت روبي بعينيها " هيا ابكي هيا " حملقت ليا بها "اصمتي ،أنا حزينة " هزت روبي كتفاها بلا مبالاة "إذاً ابكي ،هيا .ماذا تنتظرين ؟" ضيقت ليا عيناها لتهمس "سأبصق عليك ها " هزت روبي رأسها "هيا ،تعالي ،افعليها " * * * * * * * * * * * * لم تشعرا إلا بنفسهما تقفان أمام المطعم . الخطة الأولى و الوحيدة التي كانت مضمونة النجاح لهما ،انتهت هكذا . و لا وقت للجلوس و الحزن و ندب الحظ . لم تطرد هي فحسب ،بل و روبي أيضاً و هذا ما يزيد إحساسها بالذنب . على الرغم من أن روبي أكدت لها عدة مرات أنه لو لم يطردا الآن كانا سيطردان عاجلاً أم أجلاً و أن ما حدث و رغم سوءه فهو للأفضل . دخلتا كلاهما تجران قدميهما بكسل ليبتسم ماتيلو ابتسامته المشرقة "كيف كان يومكما ؟" حركت روبي يداها بالنفي ليعقد حاجباه و ينظر إلى ليا التي لم تبدي أي ردة فعل ... * * * * * * * * * * * كل شيء يتغير في لحظة . الحياة تحيك بمكائدها و لا يمكن الفكاك منها . لا وقت لتسقط . لا وقت لتشعر بالألم . عليك الاستمرار كي لا تتأخر . على كل من روبي و ليا أن يسلما للأمر . فحتى لو كانتا محبطتين ،يجب عليهما النهوض في اللحظة ذاتها . فالحياة لن تنتظر أحداً . لن تنتظر ذلك الشاب الجالس على مقعده يفكر كيف سيبني حياته . لن تنتظر تلك الفتاة التي تنتظر حبيبها ليعود بفارغ الصبر . لن تنتظر لا غني و لا فقير . و هنا كان خوان يجلس بمفرده على مقعد في الحديقة الخلفية من منزلهم . هل كان ذلك قبل سنتين ؟ أجل . اللحظة التي صفعته الحياة صفعتها القاضية . لطالما كان يظن أن أمه فقط تريد التزين أكثر و أن تبدو كسيدات المجتمع الراقي حباً بالأناقة لا أكثر . لم يعتقد أنها ستكون أسوأ من ذلك . أسوأ لدرجة أن ... عاد بذاكرته لتلك الليلة . حيث كان عمه مارتن يجلس بمفرده في مكتبه ،يشرب حتى الثمالة . كان محبطاً من شدة اشتياقه لكيارا . فرغم كل ما فعلته به ،كان يحبها . لا ،بل كان يعشقها . و والدة خوان كانت قد دمرت أي فرصة ضئيلة لرد الدفء للعائلة . دخلت بروبها النيلي تتمايل بهدوء لتخلع سترتها و تبقى بالفستان المثير القصير . أغمض مارتن عيناه "لا وقت لمزحاتك السخيفة ،دايانا " اتكأت على طاولة مكتبه بدلع لتهمس "لست أمزح يا مارتن ،ما رأيك بليلة مثيرة ... لا يمكنك أن تبقى عازباً إلى الأبد " كان خوان يمر بالصدفة ليقف محدقاً بهما . استقام مارتن ليتجه نحو النافذة و يهمس بنفاذ صبر "لو لم تكوني زوجة دانييل لجعلت وجهك بمستوى الأرضية " ضحكت بدلع لتقترب منه و تمر بيديها على أكتافه "لطالما تعجبت كيف تبدو هذه الأكتاف بين يدي " زجرها بنظرته الرمادية تلك "أقولها للمرة الأخيرة ،ابتعدي و إلا أقسم سيحدث ما لن تحمدي عقباه " ارتدت قليلاً لتتجه و تجلس على كرسيه و تمسك كأسه تتجرع منه "نبيذ لذيذ " لم يعرها أي انتباه لتكمل "أتعجب كيف يبدو مذاقك أنت !!!" زفر بانزعاج ،لتكمل "أنا لا أخون دانييل ،أرغب بالانفصال عنه ...يمكننا بعد ذلك ،أنا و أنت " ضحك بمرارة لتتوقف عن الكلام و تحدق به "أتظنين أنني أبيع أخي لأجل امرأة بلا خجل ،أو أبيع راحة طفلي كي أروي غرائزي ؟" ازدردت ريقها لتكمل "لم يعودوا أطفال ،أصغرهم بعمر الرابعة و  العشرين  " استدار محملقاً بها بعينيه الحمراء الغاصبة ليلمع لونهما الرمادي بقسوة و برود " و ابنك الصغير أيضاً بعمر الرابعة و العشرين ، أيتها الامرأة الغبية. ألا تهتمين بهما ؟ " ابتسمت لتستقيم و تقترب منه "رغبتي بك تفوز على غريزة الأمومة لدي " رفع يده في وجهها "أقولها للمرة الأخيرة دايانا ،اخرجي من هنا " شدد على الكلمات الأخيرة لتستدير بدلع و تفتح الباب لتفاجأ بخوان أمامها و تشهق "أنت " لم تكن نظرة غضب ،و لا نظرة ازدراء ... ما رأته في عيني خوان كانت نظرة منكسرة ،نظرة وحدة غريبة ،باتت تلازمه حتى الآن . * * * * * * * * * * * عاد من ذكرياته تلك على يد والده التي حطت على كتفه "أنت هنا " هز رأسه ليجلس بهدوء ليكمل والده "لماذا لم تذهب كي تتسلى ؟" هز خوان رأسه "لا رغبة لي " ابتسم دانييل ليشد على كتف خوان بقوة "لا تشبه من هم في عمرك " ابتسم خوان ابتسامة صغيرة "هل أبدو مثلك ؟" ضحك دانييل "بل تبدو كمارتن " قطع جلستهما هذه صوت دييغو المرح "و أنا أتعجب أين ذهب سكان هذا المنزل القاتم ؟ هنا يكيدون المكائد " اقترب نحوهما و هو يكمل "ما رأيك يا عمي بالذهاب إلى أحد الملاهي ،فابنك رجل أحمق بامتياز لا يجيد التعامل مع الفتيات " ضحك دانييل "يشبه مارتن بذلك " ضحك دييغو ليجلس بجانبهما "و من قال غير ذلك ؟" * * * * * * * * * * * *

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أَنت وَ أَنا

المؤلف مريم اسمندر _Phoenix
2024/06/24 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة