«برهان»
تعلقت عيناي بالسيارة المغادرة واسمه يتردد في ذهني «تيام عبد الرحمن» بدا يعرفني أهو أخوها؟ وتلك الفتاة التي أحضرها معه أهي تقوى؟ (طرد الأفكار من رأسه بعنف) وما الفارق في معرفة هذا؟ لم تعد تربطني بتلك العائلة أي صلة!
...
قطع صوت أفكاره نبرة مصعب التي تجلى فيها الشك:
_ هل تعرفان بعضكما؟
ابتسم نافيا:
_كلا، إنه يشبه شخصا أعرفه فقط.
نظر له بريبة ولم يعلق في حين تحدث حيدر بعد أن توارت السيارة عن الأنظار:
_يبدو شخصا جيدا (تابع ممازحا) بالتأكيد تفضله علينا
رمقه بحدة فقال برهان بجدية:
_ أغلق فمك يا حيدر، توقف عن التفوه بهذه التفاهات
علق ساخطا:
_ أمزح فقط، ألا يمكنه تحمل المزاح؟
وقبل أن يمسك برهان شعر صديقه المستفز ركض مبتعدا فقال مصعب بعد أن زفر بغضب:
_ توقفا عن تصرفات الوطفال هذه
نظرا له بذهول فليس من عادته الغضب عليهما.
حلت غمامة صمت طويلة يعي فيها كل منهم موقفه، هدأ مصعب بسرعة فليس من عادته الغضب إلا أن تصرفاتهما غير العقلانية لم تترك للحلم مجالا للتدخل هذه المرة.
بينما صدم برهان من نبرة صديقه الغاضبة وكأن شيئا خارقا للطبيعة قد حدث، وبالنسبة لحيدر أنبه ضميره قليلا إذ انه مفتعل المشاكل دائما فهم بالاعتذار قائلا ويده على مؤخرة راسه:
_ آسف
نظر له مستغربا بينما ظهرت الدهشه جليا على وجه برهان الذي أردف:
_حيدر هل أنت مريض؟
نظر له بطرف عينه قائدا ببرود:
_ لم أقصدك أنت بل مصعب استطرد مبتسما) سأحاول أن أكون شخصا صالحا
أخرج دخانه مبتعدا عنهما ودخن بعيدا لكي لا تصلهما الأدخنه ليعلق برهان متهكما بعد أن عاد الآخر:
_ الشخص الصالح لا يدخن (تابع بتفاخر مصطنع) مثلي.
استهزأ حيدر:
_ الشخص الصالح لا يسمع الأغاني ولا يشاهد المسلسلات كذلك
علق مصعب مازحا:
_ولا يتفاخر يا برهان
_هجوم ثنائي؟ آخ منكما (نظر لهاتفه الذي بدأ يرن) لحظة... عن إذنكما
فتح الخط:
_ ما الأمر أمي؟
أجابته معاتبة:
_ السلام، السلام
تأفأف بضيق:
_ السلام عليكم، ما الأمر؟
تنهدت:
_وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته ألا زلتم أمام المنزل؟
_ نعم (أكمل مذكرا لها) ألم تخبريني أن ننتظر قليلا؟
_ تماما، هلا أتيت من الباب الخلفي لأعطيك الحلويات؟
_ حسنا عن إذنك (أغلق) دقائق وأعود (ذهب)
تنهد حيدر ولم يخفَ الحزن في نبرة صوته:
_ لا أدري لم يعامل والدته بهذا الأسلوب الفظ.
_هداه الله!
كان في صوت مصعب ارتعاشة ذكرى قديمة جمعته بأمه التي كانت بالنسبة له كنزا لا يعوض، تذكر كيف كانت تسهر معه عندما يمرض وكيف تقنع والده بتلبية طلباته.
منع دمعة صغيرة ترقرقت في عينيه من النزول ثم قال مبتسما:
_لا يدري أي نعمة هو بها.
اكتفى الآخر بالصمت ومراقبة الحزن على وجه صديقه دون قول شيء.
عند الإناث...(لحظة وصول تقوى)
«تقوى»
طرقتُ الباب وانتظرت قليلا حتى سمعت صوت خطى قادمة تبعها صوت جمان:
_ قادمة.
تبسمت عند سماع صوتها فقد انتابني بعض التوتر خوفا من أن يفتح لي الباب غيرها وأنا لا أعرف هنا سواها وأريام التي بالطبع لن تفتح هي.
أصدر الباب صرصرة خفيفة فسمعتها تهمس لنفسها مخاطبة الباب: « لا تخجلنا»
ضحكت بخفة ثم استأذنت ودخلت، وما إن أغلقت الباب حتى احتضنتني بكل قوتها غير مصدقة وهي تقول بحماس ظاهر في صوتها:
_ سعيدة بقدومك تالله!
ابتعدت وسحبتني من يدي تأخذني حيث البقية؛ ذكرتني بسحبي لها للمحاضرات دائما.
ولجنا الصالة وقد كانت مصممة بشكل بسيط، في منتصفها استقرت طاولة زجاجية عليها أصيص زهور بيضاء ووردية أحاطتها أرائك باللون الأبيض المائل للبني الفاتح.
شعرت بخجل عندما لاحظت تحديقهن بي فقالت جمان تعرفني لهن:
_إنها تقوى صديقتي
عندئذ وقفت امرأة بدت في الخمسين من عمرها اقتربت مني وأمسكت بيدي اليمنى بكلتا يديها وهي تقول بصوت دافئ:
_حياك الله بيننا، تحدثني جمان عنك كثيرا.
اكتفيت بابتسامة صغيرة ولم أعرف ما أقول فأردفت جمان تعرفني عليهن بدءا من والدتها التي كانت تحدثني:
_ هذه أمي، يمكنك مناداتها بالعمة وصال
تابعت تشير إلى فتاة بدت في أواخر العشرين تمسك طفلة رضيعة:
_ وذي هي بشرى زوجة أخي وطفلتها أميرتنا مارية
ثم أشارت للمرأة الجالسة قربها:
_العمه بثينة والدة بشرى
ابتسمت ممازحة وهي تنظر لأريام:
_وتلك صديقتنا أريام
رمقتها بتذمر ثم تبسمت وجلت بعيني في وجوههن قائلة بهدوء وأجزم أن للتوتر الجزء الأكبر في نبرة صوتي:
_ سعيدة بلقائكن
عند تيام...
كان يجلس في غرفة الجلوس بالطابق السفل مقوسا ظهره للأمام ويداه تتشابكان فوق فخذيه شاردا بذهنه فيما جرى.
كان متأكدا أن الفتى الذي رآه مع مصعب هو برهان الذي تعرفت عليه شقيقته وما زاد تأكده هو سؤال الآخر ذاك.
انتابه الشك في أن أخته عادت لمحادثة الآخر سرا بطريقة لا يمكن لهم ملاحظتها ولو فتش شاهين الهاتف.
آلمته هذه الفكرة كثيرا فقد ظن أن شقيقته قد بدأت تخطو أول خطواتها في طريق الله...
حدث نفسه بمرارة وابتسامة ساخرة على شفتيه:
_ لحسن الحظ أنني من أخذها هناك وإلا أجزم أن شاهين سيرتكب جريمة في حقها لو رآه.
اسند ظهره على الأريكة وأمال برأسه مغمض العينين داعيا في قرارة نفسه «اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلبها على دينك اللهم لا تتركها تضل فتهلك»
غشيه النعاس فترك له نفسه لينام جالسا لعله يهرب من الأفكار التي كانت تداهمه.
بعد بضع ساعات... قبل الغروب بنصف ساعة.
فتح تيام عينيه على مصرعيهما فزعا والتقط هاتفه يرى الساعة وهو يقول معجلا نفسه:
_يا إلهي تقوى بانتظاري!
بخطى سريعة ركض إلى السلالم وقبل أن يصل إلى غرفته التقى بشقيقه الذي قال بنبرة هادئة تميل للبرود:
_ استيقظت؟ مساء الخير
_ لم لم توقظني؟ علي إعادة تقوى!
علق أخوه ببرود متجها لغرفته:
_أعدتها قبل قليل
غادر تاركا شقيقه متسمرا لشدة قلقه قبل أن يخطو ببطء نحو غرفة شقيقته.
طرق بخفوت وكل الاحتمالات السلبية وردت في ذهنه ولم ينتشله منها سوى صوت أخته الهادئ وهي تعطيه إذن الدخول
دخل ليجدها تجلس على الكرسي أمام مكتبها الفوضوي بسبب مقرارات الجامعة.
ألقى عليها السلام فردت مبتسمة ثم سألها بهدوء مع ابتسامة صغيرة يخفي بها ما جال بخاطره:
_ماذا تفعلين؟
أجابت وهي تنظم الأوراق على شكل مجموعات:
_أرتب المقررات لأدرس، فالامتحانات أوشكت على البدء كما تعلم.
علق مترددا:
_إذا... أنت مشغولة؟
تفاجأت من سؤاله ونبرته هذه فردت عليه بنبرة توحي باستغرابها:
_ ليس تماما، ما الأمر تيام؟
أجاب بنبرة لا تختلف عن سابقتها وهو واقف في منتصف الباب كمن هو حائر هل يدخل ام لا؟
_ لا شيء مهما فقط لم نتحدث اليوم وأردت سماع أحاديثك كما تفعلين دائما (تابع مغتصبا ابتسامة) لو كنت متفرغة.
تنهدت بضيق تاركة كرسيها ثم توجهت لسريرها وجلست في حافته مشيرة له أن يأتي ليجلس ففعل:
_ لا أدري ما بالك فجأة، ولكن بالطبع سأخبرك فأنت مذكرة يوميات التي أحفظ فيها ذكرياتي
لم يستطع منع ابتسامته من التسلل لثغره وقال:
_ تبدين سعيدة اليوم.
_أنا كذلك حقا، حسنا... لم تحدث مغامرة ما مثلا كي أسردها لك ولكن يكفي أنني استمتعت بوقتي برفقتهن.
قاطعها باهتمام وتلقائية:
_ هل التقيت أو رأيت شخصا تعرفينه غير الفتاة التي دعتك؟
_ بالطبع
اهتز قلبه لجوابها لكنه سيطر على رد فعله ونظر لها بترقب لتتابع بعفوية:
_ رأيت أريام كذلك
_هاه؟
نظرت له مستغربة فتدارك نفسه قائلا:
_من أريام؟ أسمعك تتحدثين عن جمان ولم أسمع بأريام.
ضحكت بخفة تجيبه على سؤاله الذي يعرف إجابته لكنه لم يعرف كيف يصلح ما أفسده:
_ إنها صديقتي الثانية، أخبرتك مرة أن عندي صديقتين لكنك كثير النسيان على ما يبدو.
تنهد بهدوء ورد:
_ نسيت ذلك
استطرد مغادرا مع ابتسامة هادئة:
_ لديك جامعة غدا، عليك النوم باكرا، تصبحين على خير.
_ليلة سعيدة.
غادر...
«ترنيم»
ما بال تيام يتصرف بغرابة؟ ( سمعت صوت الأذان ففتحت هاتفها ترى الساعة) الشمس غربت لتوها (تابعت بضيق) لست أفهم ما الذي يفكر به، ليست من عادته إخفاء ما يضايقه عني،
ربما ضغط الدراسة فقط، هذا ما أرجوه!
من جهة أخرى...
في غرفة الجلوس كان برهان يجلس رفقة شقيقه الأصغر ووالدته، كان الآخران يتحدثان فيما بينهما، ولم يكن هو معهما إذ شرد بذهنه بعيدا مفكرا فيما جرى اليوم؛ بدءا من لمحه لتقوى ثم لقاء تيام، نهاية بكلمات حيدر عن التغير وأن يصبح صالحا، فخلال هذا الأسبوع بدأ الدين يطرق باب فؤاد برهان، ولا شك أن هذا هو تأثير القرآن على القلب كما يقول مصعب...
انتشله من دوامة أفكاره صوت شقيقه محدثا أمه:
_ التقيت بمصعب اليوم، إنه شاب خلوق رزين بعكسه
أنهى كلماته وسرق نظرة باردة لأخيه الذي قال ببساطة:
_ مصعب يستحق المديح لا تظنني أغار منه
ابتسم الآخر بخفة معلقا:
_ يا لك من طفل.
رد برهان رافعا حاجبيه في ذهول ساخرا:
_من يراك الآن وأنت تحاول استفزازي لن يصدق أنك بارق الرزين قليل الكلام!
غير الحديث سريعا وهو يسأل أمه:
_أمي، هل أتى للحفل شخص من غير العائلة؟
أومأت فتابع:
_من هم؟
نظرت له مستغربة:
_صديقتا جمان أخت مازن، لم؟
_ لا لا شيء (أسر في نفسه: ماذا سيحدث لو قالت اسميهما؟) أشعر بالنعاس سأذهب لأنام (غادر)
صباح اليوم التالي.
توقفت سيارة حمراء أمام كلية الفتيات لتنزل منها تقوى بعد أن ودعت شقيقها بابتسامة هادئة ثم خطت نحو البوابة الخارجية وتجاوزتها وهي تجول بعينيها بحثا عن صديقتيها كأم تبحث عن طفلها الضائع أو ربما كطفل فقد أثر أمه فأخذ يقلب وجهه يمنة ويسرة عله يلمحها في وجوه العابرين.
سمحت لقدميها بالتقدم نحو الجامعة لتلج بقدمها اليمنى أولا ثم اليسرى يائسة من عثورها عليهما فقد رجحت أنهما وصلتا مبكرا كالعادة وتوجهتا نحو محاضرتيهما.
ما إن دخلت القاعة حتى ألقت ببصرها نحو المدرجات لكن لسوء حظها لم تكن جمان قد حضرت بعد مما أوجس في نفسها قلقا على صديقتها لكنها سرعان ما طمأنت نفسها بأنه ربما غلبها النعاس ولم تستيقظ، فالأمس كان متعبا لها فقد عملت بجد واهتمت بكل التفاصيل الخاصة بالحفل حتى أنها من أعدت الغداء والحلوى والعصير الطبيعي كذلك.
لذا لا عجب أن يتمكن منها الإنهاك.
ألقت بنظرة خاطفة لساعتها فعلمت أن وقت المحاضرة سيبدأ بعد ربع ساعة تقريبا إنها المرة الأولى التي يحدث بها هذا كان من الممكن أن تطير فرحا بهذا الإنجاز لولا غياب جمان الذي أقلقها وسلب منها سعادتها فسبب حضورها باكرا هو لقاء صديقتيها والحديث طويلا
مضت المحاضرة الأولى تليها الثانية فالثالثة ولم تحضر جمان مما زاد من معدل القلق داخلها وأخذت تدعو الله أن تكون بخير وأن مانعها ليس بأذى قد أصابها
خرجت من القاعة ثم المبنى لتتلاقى مع نسمات الهواء الباردة وكأنها تبعث في نفسها انتعاشا وراحة زادا برؤية أريام التي تقدمت بسرعة من تقوى وألقت السلام بصوت قلق عندما لم تلمح جمان في الجوار:
_السلام عليكم كيف حالك؟
_وعليكم السلام الحمد لله وأنت؟ (لم تختلف نبرة صوتها عن صديقتها)
_ لله الحمد والمنة، أين جمان لاأراها معك؟
أجابت بقلق:
_ لم تأتي اليوم، أخشى أن مكروها قد أصابها
وضعت الأخرى كفها على كتف رفيقتها المضطربة لشدة قلقها وأردفت بصوت هادئ مطمئن:
_ أبعد الله عنها كل مكروه، ربما منعها النعاس من القدوم.
_ أتمنى ذلك (اغتصبت ابتسامة وهي تشير لسيارتهم) أتى أخي، أراك غدا
_ في حفظ الله.
ودعتها ثم توجهت بخطى بطيئة نحو السيارة، فتحت الباب فتراءى لها وجه شاهين لتصعد وتلقي السلام بهدوء، ثم تلتزم الصمت ليسألها هو بعد أن رد عليها السلام:
_ هل لديك خلوة اليوم؟
اومأت فاستطرد بنبرة لا تقل هدوءا عن سابقتها:
_ذكريني عندما يحين وقت ذهابك
سألت مستغربة:
_ أليس تيام من سيأخذني اليوم؟
نفى مجيبا بإيجاز:
_ كلا، توجه المسجد فورا، لن يعود باكرا
لم تعلق على كلماته رغم استغرابها من تصرف شقيقها فليس من عادته الذهاب للمسجد بعد الجامعة فورا ودون المرور بمنزلهم أولا لكنها رجحت أن لديه حفظا ويريد التركيز هناك
وصلا للمنزل فشكرته ونزلت من السيارة لتدخل المنزل ثم تتجه نحو غرفتها
بدلت ملابسها ثم توضأت وصلت الظهر
بعد ذلك ذهبت للمطبخ تساعد أمها في تجهيز الغداء
من جهة أخرى...
جلس تيام في إحدى زوايا المسجد منهمكا في مراجعة محفوظه حتى أتاه صوت هادئ نتج عن تفرق شفتي صديقه الجديد وهو يقول مبتسما مع بعض التعجب الذي تخلل صوته:
_السلام عليكم كيف حالك؟
رفع الآخر رأسه مجيبا بابتسامة هادئة:
_ وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته الحمد لله في نعم تترا وأنت يا مصعب؟
_ لله الحمد في كل وقت وحين أراك أتيت باكرا اليوم
_ لأنني أريد الحديث معك
_الحديث معي (تابع مستغربا) فيم؟
أشار له تيام أن يجلس بقربه ففعل ليقول وهو يعيد المصحف إلى مكانه على الرف:
_ لا أدري لما اخترت الحديث معك أنت بالذات لكن الله زرع في قلبي ثقة تجاهك (استطرد مبتسما) ليس بحديث مهم كل ما في الأمر أنني أرغب في الاعتماد على نفسي لكني حائر فيما أعمل
تبسم الآخر وقال:
_تبحث عن عمل إذا؟
_ نعم هل تعرف مكان مناسبا لي كطالب جامعي؟
_ نعم ويناسبك كطالب يحفظ القرآن في المسجد (غمز له)
_حقا؟
أومأ مصعب فاستطرد الآخر وقد ارتسمت ابتسامة على ثغره:
_ وأين هذا المكان؟
_ إنه قريب من هنا نصف ساعة مشيا
تابع كاشفا له عن العمل:
_ إنه مطعم صغير لكن أجره جيد -تقريبا- كما أن راتبه يومي وليس شهري
سأله باهتمام:
_ هل تعمل هناك يا مصعب؟
هز رأسه مجيبا:
_ نعم سأكون سعيدا أن تكون زميلي في العمل
_ وأنا كذلك حسنا سأتناقش مع والدي في الأمر وأخبرك
_ إن شاء الله (مد له هاتفه داخلا على جهة الاتصال) سجل رقمك إن أحببت
_ طبعا ( سجل رقمه وأعاد الهاتف لصاحبه)
_سأتصل بك فور عودتي من العمل لتخبرني بقرارك حسنا؟
_ إن شاء الله
مساء... عند تقوى.
كانت تدور في غرفتها وهي تمسك الهاتف بكلتا يديها قلقة فجمان لا ترد على اتصالاتها منذ عودتها من الجامعة في حين عندما اتصلت بأريام أجاب الرد الآلي بأن هاتف الرقم الذي تحاول الاتصال به مقفل
حدثت نفسها:
_ يا الله ما الذي جرى معها؟
ما بالها لا تجيب؟ وما بال أريام لا ترد أيضا؟
لم أقفلت هاتفها؟
أيعقل أن مكروها قد أصابهما؟
اللهم لا!
يا رب لا ترني فيهما بأسا (تابعت متذكرة أخاها) ما بال تيام أيضا يبدو غريبا بالأمس؟ لم سألني تلك الأسئلة؟
وما باله اليوم يذهب للمسجد دون المرور على البيت أو حتى إعلامي؟
...
بعد ما يقارب الخمس دقائق وهي على هذه الحال شعرت باهتزاز هاتفها بين يديها مما هز قلبها كذلك عندما قرأت الاسم «جمان»
ردت بسرعة بنبره قلقة معاتبة وكلمات سريعة:
_ السلام عليكم، كيف حالك جمان؟ هل أنت بخير؟ لم لم تأتي للجامعة؟ ولم لا تردين على الهاتف؟ أقلقتني والله!
ابتسمت بتعب وهي تجيبها:
_ وعليكم السلام، انا بخير الحمد لله وانت؟
_أكنت تبكين؟ (سألت بانفعال)
لم تجبها لوهلة وكأنها تدرس كلماتها وتفحصها قبل إخراجها:
_ أيبدو ذلك؟
لم يكن ليخفى على تقوى نبرة الصوت التي تأتي بعد بكاء طويل ولم تكن لتخدع بتظاهر صديقتها المكشوف فمنذ متى تتحدث جمان بهدوء أو بنبرة تخلو من الحماس؟
_أخبريني ما يجري!
_ لا شيء مهما
_ أريد سماعه وإن لم يكن مهما في نظرك جمان!
تنهدت الأخرى وقالت بصوت مختنق مع الرعشة التي تصحب البكاء:
_ أخبرتك لا شيء مهما... كل ما في الأمر أن خطيبي اتصل بوالدي أمس ليخبره عن فسخ خطوبتنا.
ــــــــــــــــــــــــــــ
كيف كان الفصل؟
زعلت على جمان...)
البروء