السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ضعوا قلبا قبل البدء من فضلكم ولا تنسوا التعليق بين الفقرات رجاء فبدعمكم أستمر 🎀
...
..
.
في اليوم التالي...
توقفت سيارة عائلية حمراء غامقة أمام كلية العلوم الخاصة بالإناث...
نزلت منها تقوى بعد أن ودعها شقيقها الأصغر بابتسامة هادئة كما يفعل دوما.
نظرت لساعتها لتجد أن الباقي على بدء المحاضرة خمس دقائق لا غير، لكن لم يكن للأمر أهمية عندها أو هكذا تظاهرت...
أخذت تسير ببطء وعيناها تتجولان في المكان، تراقبان كل شيء بصمت
شعرت بيدين باردتين تضغطان بلطف على عينيها، فتنهدت بضيق قائلة بصوت هادئ لا يكاد يسمع:
_ جمان، المحاضرة ستبدأ، لا وقت لهذا!
أبعدت الأخرى يديها متذمرة وهي تقول مشيرة لصديقتهما الأخرى:
_ كيف علمت أنها أنا؟ لمَ لمْ تفكري في أريام؟
أجابت بضجر:
_هذه تصرفاتك، لا أحد يقوم بذلك غيرك.
ثم أمسكت بكف يدها ساحبة لها، وتابعت تستعجلها وهي تنظر لساعتها:
_ لدينا ثلاث دقائق لنصل إلى القاعة، تعلمين أن الأستاذة منال لن تسمح لنا بالدخول إن مضت ثانية على المحاضرة!
سحبتها وهي تلوح لأريام معتذرة:
_آسفة أريام، علينا الذهاب، نراك بعد المحاضرة.
ابتسمت أريام متمنية لهما التوفيق، وقد لاحظت تذمر جمان والأخرى تسحبها ليصلا في الوقت المناسب.
_وفقكما الله (ذهبت لمحاضرتها)
وصلتا في اللحظة الآخيرة للقاعة.
تنفست تقوى براحة وهي تتوجه لمقعدها غير آبهة لأنظار الفتيات المستنكرة في حين وقفت جمان في مقدمة القاعة جانب الباب تحاول كتم ضحكاتها ثم تقدمت بخطى سريعة من صديقتها وأخرجتها من القاعة.
عندما وقفتا في ممر الكلية قرب المدخل رفعت تقوى حاجبها باستنكار وبعض العتاب:
_لم أخرجتني؟
ضحكت الأخرى:
_لأنها لم تكن قاعتنا أساسا
سألت بشك:
_ أليس من المفترض أن تكون المحاضرة في القاعة رقم أربعة؟
أجابتها مبتسمة وهي تأخذها لمكان المحاضرة:
_ بلى، لكن حدث تغيير بالأمس وقد نشروا بالفعل إعلانًا في حساب الكلية أن محاضرة قسمنا الأولى ستكون في القاعة الثانية.
زفرت الأخرى بضيق وهي تفكر في حجم الكلمات التي ستقذفهم بها الأستاذة منال قبل أن تطردهم.
وصلت إلى القاعة فوجدت بابها مفتوحًا على مصراعيه، دخلتا بحذر فلم تجدا الأستاذة، فقط طالبات يجلسن ويتحدثن معًا.
_ متأكدة أنها القاعة المطلوبة؟ (سألت تقوى بشك)
أجابتها مستغربة:
_ أتم التأكد.
_ هل تحاولين القول إن أكثر شخص يلتزم بالمواعيد قد تأخر سبع دقائق عن محاضرته؟ (قالتها محدقة بساعتها)
نفت بسرعة، فمجرد التفكير في الأمر يبدو أحمقًا، لذا رفعت صوتها سائِلة من في القاعة:
_ عذرًا، أليس من المفترض أن هذه القاعة التي ستعطي فيها الأستاذة منال محاضرة عن النباتات السامة؟
أجابتها فتاة تجلس في بداية المدرج دون رفع عينيها عن هاتفها:
_ بلى، لكن لم تأتِ الأستاذة بعد.
علقت أخرى بتهكم:
_ ستدخل في أي لحظة، لن يمنعها أي شيء عن الحضور عدا الموت.
تجاهلت تقوى التعليق الساخر الذي أطلقته الفتاة، فرغم عدم تقبلها فظاظة أستاذتها المعتادة، إلا أنها تعلم أن هذا في صالحها.
توجهت بخطى ثابتة نحو المدرجات وجلست في البداية قُبالة المدخل، وفعلت جمان الأمر ذاته.
كان المكان صاخبًا بأحاديث الفتيات وأصواتهن العالية، فعددهن يصل إلى أكثر من 60 طالبة.
بالنسبة لتقوى، فقد تجاهلت كل ذلك وألقت بسؤال لجمان عندما لاحظت كثرة تبسمها اليوم:
_ ما سبب سعادتك المفرطة هذه؟
أجابت بسرعة وكأنها كانت تنتظر سؤالها:
_ أصبحت عمة، زوجة أخي بالأمس أنجبت طفلة.
_ مبارك لها. (تمتمت بهدوء مغتصبة ابتسامة صغيرة)
_ بورك فيك. (ابتسمت وتابعت) سنقيم حفلًا صغيرًا بعد خروجها من المشفى، هل يمكنك القدوم؟
_ لا أعدك، لكن سأحاول.
علقت الأخرى على نبرتها بتذمر:
_ ياه لا ترديني (استطردت بضيق) لمَ ملامحك حزينة دائمًا؟ لا شيء في هذه الحياة يستحق حزن صديقتي.
_ لا شيء مهمًا. (هزت كتفيها بملل)
نظرت لها بشك:
_ هل ضايقك أحد؟
_ لا.
_إذا؟
_لا شيء.
زفرت جمان بضيق قبل أن ترسم ابتسامة صغيرة في محاولة منح صديقتها جرعة من السرور:
_ أتعلمين؟ عندما أشعر بضيق، تمر بي آيات المعجزات كلها، مثلًا أتذكر مواساة الله لأم موسى عليه السلام عندما خافت على موسى من فرعون وبطشه، فأنزل تعالى:
﴿ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِيٓ ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴾ القصص (7)
أنهت الآية وشرحت معناها قائلة عندما لاحظت اهتمام الأخرى:
_ تخيلي أن ابنك وُلد في عام يُقتل فيه كل ذكر، وكنتِ أمام أمرين لا ثالث لهما: إما تركه لفرعون ليقتله، أو الاستجابة لما أوحى الله لها، وبالطبع أمر الله أهون، فاختارت ترك ابنها في الماء.
خطفت منها الحديث بسؤال فضولي:
_ وهل أعاده الله لأمه؟
_ لا تستعجلي، فلا زلنا في أول الحكاية... كتب الله لنبيه أن يصل إلى قصر فرعون.
صدمت الأخرى:
_وهل تركه الله وحده؟
_ بالطبع لا، فقد رقّ قلب آسيا لموسى، وطلبت من زوجها أن يتخذاه ولدًا.
قاطعتها باهتمام مجددا:
_ وكيف عاد لأمه؟
ضحكت بخفة على استعجال رفيقتها وتلت بعد الاستعاذة:
_ ﴿ ۞ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ﴾
﴿ فَرَدَدْنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ القصص (12)(13)
سألت جمان:
_ هل فهمتِ الآيتين؟
هزت رأسها ثم سألت:
_ولكن من التي قالت لهم ذلك؟
_أخت موسى عليه السلام.
_ سبحان الله، لم يترك موسى دون حماية، وأعاده لأمه بمعجزة.
صمتت قليلًا قبل أن تلقي بسؤالها:
_ ولكن لمَ أمر فرعون بقتل الذكور ذاك العام؟
_ قيل له إن هلاكَه سيكون على يدِ ذكرٍ من بني إسرائيل، لذا أمر بقتل ذُكرانهم كل عام، فلما قلّ عددهم وقد كانوا خدمًا لفرعون وقومه، أمر بقتلهم عامًا بعد عام، وكتب الله لموسى أن يولد في عام القتل.
_ يا الله!
_ في كل مرة أغوص في الدنيا أكثر، أتمنى الغرق، لأن في الغرق نجاة. (ابتسمت)
اكتفت الأخرى برسم ابتسامة صغيرة ولم تعلق لكن شيئا من كلام صديقتها قد مس داخلها بشدة.
••• في مكان آخر... داخل كلية الطب للذكور •••
جلَس الثلاثة على الطاولة في الكافتيريا يتحدثون فيما بينهم.
سأل حيدر باهتمام:
_ ما اسم ضيفتكم الجديدة؟
صدم من مصعب من كلمات صديقه، وأول ما خطر بباله أنها فتاة في علاقة مع برهان، بمجرد التفكير في ذلك، أخذ يستغفر في نفسه، لعله أساء الظن، وجلس يتابع الحديث بصمت.
_ تقصد مارية؟ (أجاب برهان بنبرة سائلة وهي يخطف نظرة له)
علّق الآخر باهتمام وهو يضع آخر قطعة شوكولاتة في فمه:
_ مارية إذًا، اسم جميل. (هزّ رأسه بإعجاب)
تنحنح برهان وقد اعتلاه الفخر، فهو من اختار الاسم، عند ذلك انتبه لنظرات مصعب المصدومة، ففهم ما يدور في رأسه، لينفجر ضاحكًا ويعلّق على تعابير صديقه وتفكيره:
_ إنها ابنة أختي، أُقسم لك. (ثم صحّح) أُقسم لك بالله العظيم.
_ هل يُكتب ما أفكر به على جبيني؟ (سأل مصدومًا)
أجاباه معًا ضاحكين:
_ دائمًا!
تنهد معتذرًا:
_ آسف لسوء ظني بك، برهان.
_ لا بأس!
ضربة خفيفة على ظهر مصعب كان صاحبها حيدر، الذي قال ساخرًا:
_ لو كنتُ مكانك، سأفكر في الأمر ذاته!
_ لا تقل ذلك.
هذا ما قاله مصعب معترضًا، في حين لم يُبدِ برهان أي تضايق من كلمات صديقه، بل تجاهلها كعادته... ووجّه اهتمامه لمصعب قائلًا:
_ كيف تسير الأمور مع عملك الأخير؟
_ الحمد لله، على خير ما يرام.
علّق حيدر متهكمًا:
_ لقد أمضيت به أكثر من ثلاثة أيام، ألن تغيّره كما تفعل عادة يا صديقي؟
قبل أن يجيب مصعب، الذي بدت عليه علامات التضايق من كلمات الآخر، أمسك برهان شعر صديقه الساخر بقوة وشدّه إليه، محدثًا مصعب:
_ دعك منه، هذا كل ما يُجيده.
تأوه حيدر بألم بعد أن تركه الآخر، تحت صدمة صديقهما من تصرفاتهما الطفولية فجأة.
_ آلمتني!
_ تستحق ذلك. (قال غير مبالٍ)
اخترقته نظرة حيدر الغاضبة، وكان سيُخرج دُخانه لينفّس عن غضبه، فلاحظ الضيق على وجه مصعب، لكُرهه الشديد للتدخين، لذا أعاد العلبة لجيبه، ونفّس عن غضبه بخطف الشوكولاتة الخاصة ببرهان وأكلها بلقمة واحدة، وهو يراقب وجه ذلك الغاضب الذي أردف بحنق:
_ أيها الأحمق، إنها لي!
_ واحدة بواحدة، والبادئ أظلم. (علّق ببساطة هازًّا كتفيه وهو يمسح الشوكولاتة من أصابعه بمنديل مبلل)
كادا يبدآن شجارًا آخر من شجاراتهما اليومية، فتدخل مصعب الذي أعطى برهان الشوكولاتة الخاصة به.
_ وأنت؟ (سأله معترضًا)
_ لا أريد، كُلها قبل أن يأخذها حيدر. (أنهى كلامه ضاحكًا)
التهمها الآخر في لقمة واحدة حتى لا يأخذها صديقه كسابقتها.
_ تتعامل مع طفل. (حدّث حيدر مصعبا)
_ لا تُشبهني بك، سيد حيدر. (علّق برهان متهكمًا)
ضرب مصعب جبينه بكف يده يائسًا منهما، فضحك الآخران عليه.
من جهة أخرى....
بعد أن أكملت تقوى محاضراتها، خرجت مع صديقتها لتلتقيا بأريام في الساحة.
تبادلت معهما أطراف الحديث لوقت قصير؛ إذ لاحظت سيارتهم الحمراء، فودّعت صديقتيها وذهبت للسيارة،
مدت يدها ببطء، ففكرة عودتها للمنزل مزعجة بالنسبة لها، لكنها تنهدت بيأس وفتحت باب السيارة لتصعد، وعيناها معلّقتان بالأرض كما تفعل دائمًا، فهي تظن أنها إذا طأطأت رأسها ونظرت للأسفل، لن يلاحظ تيام تضايقها من عودتها لأكثر الأمكان ضيقا بالنسبة لها.
أردفت وهي تغلق الباب بهدوء:
_ السلام عليكم.
_ وعليكم السلام.
تجمّدت مكانها لوهلة عندما سمعت النبرة الهادئة للمجيب، والتفتت إليه دون أن تملك ما تقول، في حين ضغط هو الدواسة وانطلق عائدًا للمنزل.
سؤال واحد يعصف بعقلها: لم هو وليس تيام؟ لم شاهين؟
لم تجرؤ على سؤاله، فهي تعرف جيدًا تلك النبرة الحادة المتخفية تحت قناع الهدوء، فهو غالبًا أو دائمًا ما يقابلها بها.
توقفت السيارة أمام منزلٍ بطابقين طُلي باللون الأخضر الغامق والطيني الفاتح.
شكرته بصوتٍ لم يكد يصل أذنيها، ولا يبدو أنه سمعه.
نزلت من السيارة وسارت بخطى آلية إلى المنزل، وقبل أن تدخل، تحدث شاهين بلهجة آمرة وهو ينزل من السيارة:
_ أنهِ ما لديكِ وتعالي لغرفتي.
تعدّدت في رأسها الاحتمالات، وأخذت تفكر في أي تصرّفٍ خاطئ ارتكبته خلال هذه الفترة، فلم تجد شيئًا، فعلام سيحاسبها؟
أومأت برأسها دون أن تدير وجهها تجاهه، دخلت ثم توجهت فورًا نحو غرفتها.
في غرفة الجلوس...
كان تيام يجلس على الأريكة شاردَ الذهن، عندما دخل شقيقه الأكبر.
تحدث شاهين بهدوء بعد أن لاحظ سرحانه:
_ فيم تفكر؟
رفع الشارد نظره تجاه صاحب الصوت وقال بتنهيدةٍ قلقة:
_ تم تحديد موعد امتحاني لدى الشيخ، وقال إنه غدًا.
_ ولمَ القلق؟
_ أخشى ألا أستطيع تثبيت نصف القرآن في يوم.
قبل أن يعلق شاهين، بادره بسؤال غلفه الاهتمام:
_ هل أعَدّت تقوى؟
_ نعم. (استطرد محذرًا) اذهب لغرفتك ولا تخرج منها حتى تتمّ حفظك.
_ حاااضر. (غادر مبتسما بمرح)
حلّ طيف ابتسامةٌ سريع على ثغر شاهين، ثم توجه بدوره إلى غرفته.
أدار المقبض ببطء، وقد ذهب فكره ليسرح بعيدًا...
دخل وتجوّل بعينيه في الغرفة، ثم حطت عيناه على صندوقٍ صغير مغلّفٍ باللون البني، سأل نفسه بهدوء وهو يرمي بجسده على السرير ذو الغطاء الأسود: «أتستحقه أم أنني تسرّعت؟»
ما إن أتمّ كلماته حتى سمع صوت طرقات خفيفة على الباب، فجلس معتدلًا وسمح لها بالدخول.
دخلت وعيناها تعانقان الأرضية، وكأنها تخشى أن ترمي بنظرة سريعة إلى وجهه، فيقابلها بنظرته الباردة التي يقذفها بها دائمًا.
أشار إلى الكرسي قائلًا: «اجلسي» ففعلت.
لم تكن ترغب حقًا في سماع ما سيقوله، فهو بالطبع ليس بقولٍ جيد، فكيف يكون كذلك وقد تجاهلها لفترة طويلة؟
تحدث الآخر بهدوء، وعيناه معلقتان بها في حين أمال ظهره للأمام عاقدة يديه فوق فخذيه:
_ كيف حالكِ؟
كان في نبرته بعض التردد، فقد احتار بمَا يبدأ، إذ إن كلامه معها محدود جدًا ولا يحمل سوى الأوامر.
اعتلتها ابتسامة ساخرة لم تستطع إخفاءها، فمنذ متى يسأل عن حالها أو يهتم أساسًا؟
أجابته بمرارة حاولت إخفاءها تحت ابتسامة كاذبة:
_ الحمد لله!
لاحظ جليًّا الابتسامة الساخرة على وجهها، مما سبّب له بعض الضيق الذي احتفظ به داخله، بل تحدث بجديّةٍ أكبر محاولًا وضع بعض اللين في نبرة صوته مقتديا بنصيحة شقيقه الأصغر:
_ هلا نظرتِ إليّ عندما أحدثكِ؟
ترددت قليلًا قبل أن ترفع رأسها وتوجّه نظرها تجاه وجهه، محاولة التماسك وكبح دموعها، فهي أقلّ ما توصف به «حساسة وسريعة البكاء» رغم بلوغها العام الثاني بعد العشرين.
زفر بضجر عندما لم يجد أي مقدمات أخرى يقولها، فدخل في الحديث الأهم مباشرة:
_ هل أدركتِ خطأكِ؟
اعتدلت في جلستها وأومأت بصمت، فهي اقتنعت أن حديثها مع شاب ليس من محارمها حرام، لكنها لا زالت ترفض الطريقة التي عوقبت بها.
بدايةً بكسر هاتفها، ثم تجاهل والدها، ونهايةً مع برود شقيقها الأكبر.
أجابته بصوت مختنق:
_ نعم.
فسألها مجددًا، وكأنها في جلسة تحقيق:
_ وهل أنتِ نادمة على ذلك؟
عبس وجهها وردّت بضيق:
_ نعم!
أمال برأسه قليلًا وأردف بشكّ بسبب نبرتها:
_ أمتأكدة؟
شدّت على قبضتها ورمَته بنظرة جادة على عكس عادتها، وأجابت بتلقائية:
_ لم أدرك أنه حرام، لذا نعم.
قوسَ شفتيه ورفعَ حاجبيه معجبا بجرأتها المفاجئة، ثم ألقى إليها بسؤالٍ لم تتوقعه:
_ماذا إن توفّرت كل السبل لتُحدّثيه مجددًا؟
كانت تشعر أنه سؤال يهدف للإيقاع بها، فيبدو أنه يعلم جيدًا أن أخته لا تزال في صراعٍ داخلها بين النفس الأمّارة والنفس اللوّامة...
شيء داخلها يقول: «نعم، سأفعل!» وآخر ينهرها قائلًا: «إياك، لا تكرّري الكابوس مجددًا».
كانت حائرة إلى أيّهما تستمع، حتى تذكرت كلمات تيّام التي أخبرها بها ذات مرة: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فإياكِ وإعادته مجددًا، تذكّري أن الله إذا رضي عنكِ أرضاكِ، فلا تُسخِطيه عليكِ فتهلكي!»
ارتعد قلبها، وسرت قشعريرةٌ سريعةٌ في مفاصلها، لتقول منفعلة:
_لن أفعل! (تابعت داخلها: سيعوّضني الله خيرًا! هذا ما قاله تيّام، نعم، أُؤمن بالله!)
لمحتْ ابتسامةً صغيرةً على ثغر شقيقها، فعجبت لذلك.
أخذت تراقبه بصمت وهو يسير بخطواتٍ ثابتة نحو مكتبه المستقر خلفها، مدّ يده قربها، فأغمضت عينيها بتوجس، ليرفع أحد حاجبيه مستغربًا، بعد أن أخذ الصندوق من خلفها.
استقرّت يده أمامها ففتحت عينيها عندما شعرت بها، ورأت الصندوق أمامها، أخذت تنظر له بقلق، تحاول التفكير بما قد يحتويه.
وضعه على قدميها، ثم عاد ليجلس على السرير، وأشار لها بهدوء أن تفتح الصندوق.
حرّكت يديها ببطء، تزيل الغلاف الخارجي، ليظهر جليًّا ما حماه من الأعين لبعض الوقت.
شقّت غطاء الصندوق لتزيله، فرأت هاتفًا جديدًا داخله.
لم تستطع إخفاء صدمتها، أو كتمان الشهقة التي خرجت من بين شفتيها...
اتّسعت عيناها تجاه شقيقها، واندفعت بصوتٍ يأبى التصديق:
_أهو لي؟
أومأ بهدوء، وتحدّث ببساطة:
_فكّرتُ في إصلاح القديم، لكني هشّمته حتى ما عاد يمكن إصلاحه، لذا اشتريتُ جديدًا.
سألته بقلقٍ، كأنها تتوقع أن يُخبرها أنها مزحةٌ ثقيلة، وأنه يريد كسر قلبها لا غير:
_أيعلم أبي؟
هز رأسه مجيبًا:
_نعم، تحدّثنا أمس في الأمر. (نظر لعينيها الحائرتين وتابع) كما أن أمي تعلم، وتيام أيضًا، يمكنك القول أنها مفاجأة.
كانت نبرته اللامبالية تخبرها أنه يسخر منها فقط، وأنه يحاول قراءة ما تفكّر به، ويريد رؤية دموعها، ولا شيء غير ذلك.
استطرد بنبرةٍ أكثر جديّة من ذي قبل:
_بالطبع، هناك بعض الشروط.
نظرت له بترقّب، فأكمل يعددها على أصابعه:
_قبل منتصف الليل عليكِ تسليم الهاتف لي، وأيضًا سيخضع الهاتف لتفتيشٍ دائم، يوميًا وفي أي لحظة...
أخيرًا، حساباتكِ ستُفتَح في هاتفي أيضًا، سأطلع على كل من تضيفينه أو تتابعينه.
رفع بصره نحوها مراقبًا أي سخط قد يظهر على وجهها، لكنه لم يرَ سوى الرضا الذي غزا ملامحها.
شكرته بنبرةٍ امتلأت سعادةً وامتنانًا، فقد شعرت أن الله يعوّضها تدريجيًا، وكأنه يخبرها أن تتوكّل عليه، أن تدعوه هو فقط، أن تأتي إليه دائمًا لتحصل على ما تريد.
_يمكنكِ الانصراف. (تحدّث بهدوء وهو يهوي بجسده إلى مضجعه، فهو حقًا بحاجة إلى قيلولةٍ قصيرةٍ يريح بها ذهنه من التفكير.)
استأذنت وخرجت، وقلبها يرفرف إثر ما حصلت عليه.
كانت سعيدةً به أكثر من أيّ وقت؛ فهي الآن ستكون كأقرانها، تملك هاتفًا خاصًّا بها.
الآن يمكنها الاحتفاظ بأرقام صديقتيها، والاتصال بهما.
دخلت غرفتها وقفزت، تُلقي بجسدها على السرير، والحبور يروي فؤادها الظمآن لمثل هذه المشاعر التي نادرة ما تزورها.
فتحت هاتفها وتجاوزت خلفيّة الزهور في شاشة القفل، وتوجّهت فورًا للشاشة الرئيسية، تتقلّب بين البرامج المتنوّعة، لتجد أن شقيقها قد فتح لها حسابات بالفعل، وهذا ما يؤكد صدق قوله بفتح حساباتها في هاتفه.
لم تُعطِ بالًا للأمر، وضمّت هاتفها الصغير إلى صدرها، كأنها تضمّ صغيرها، ثم فتحت جهات الاتصال، فوجدت أنه قد سجّل أرقام العائلة لها: أمي، أبي، شاهين، تيّام.
تذكّرت أن والدها يعلم، فانتابها الفضول لتعرف ما حدث، لذا عادت بسرعة لغرفة شقيقها، كأنها نسيت كل مشاعر الخوف والتوتر التي تجتاحها عندما تراه.
طرقت بخفّة، منتظرةً قليلًا حتى أذِن لها، فدخلت.
استغرب عودتها، وكاد يصرخ في وجهها لإفسادها قيلولته، فنومه خفيفٌ جدًا، سريعُ الاستيقاظ.
داهمته بلهفةِ السائل لمعرِفة الجواب:
_كيف اقتنع أبي؟ (نظرت إلى هاتفها)
شعر بإحباطٍ شديد عندما سمع قولها، وحدث نفسه: «أهذا ما أيقظتني لأجله؟!»
أجابها بعد أن أغمض عينيه في محاولة استدعاء النوم لهما:
_تحدّثتُ معه قليلًا في الأمر، فلم يُبدِ أيّ اعتراض. (استطرد بجديّة مع بعض التهكم) الآن يجب أن تُثبتي صدق ندمك.
زفرت بضيق إثر نبرته المتّهمة، وأومأت برأسها:
_حاضر! (استأذنت وغادرت)
أما هو، فقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة متذكرت ما جرى بينه وبين والديه من حديث.
••عودة للماضي••
_والدي، أظن أننا قد بالغنا في عقابها (تحدّث شاهين بحذر وعيناه تخطفان النظر إلى وجه والده).
أزال الآخر نظارات القراءة جانبًا وعلّق بهدوء:
_إلامَ تريد أن تصل؟
تردد قليلًا يزن كلماته، فحتى هو يخشى والده وغضبه، لذا تحدّث بلين وهدوء دون أن تختفي جديته المعهودة في الكلام:
_ربما حان الوقت لنعيد تماسك أسرتنا.
نظر له الآخر باهتمام، فأخذ نظرة خاطفة لشقيقه الأصغر ووالدته، فهما من أقنعاه بالحديث لوالده.
أخرج تنهيدة ليطرد التردد الذي أصابه، كأنه لم يستعد ثقته الكاملة بشقيقته بسبب الأفكار التي حامت داخله، واستطرد وهو ينظر للثلاثة الجالسين معه في الغرفة:
_انظر يا والدي، جلسة كهذه ألا ينقصها شخص واحد؟
أجابه ببساطة:
_لم يُرغمها أحد على لزوم غرفتها.
جرحت كلماته الأم وتيّام الذي أوشك أن يعترض لولا إشارة شقيقه التي تمنعه، فتراجع على مضض، ليتابع شاهين بنبرة هادئة:
_معك حق، ولكنها تخافنا (أنهى جملته بترقب).
رفع والده حاجبيه في استنكار وقال ساخرًا:
_تخافنا؟ وهل نحن وحوش؟
لم يستطع شاهين منع ابتسامته من الظهور ونفى مجيبًا ومفسّرًا:
_كلا، لكنها تخاف معاملتنا لها، لذا يمكننا أن نكون أكثر لطفًا، صحيح؟ في النهاية، إنها فتاة حساسة.
أنهى كلماته بنبرة هادئة تخللتها بعض السخرية التي لم يدرِ بمصدرها الحقيقي، أمن نفسه كونه يتعامل معها بقسوة وكأنها تتحمّل ذلك كالذكور؟ أم من الأنثى وطباعها؟
أطلق والده ضحكة مكتومة، فليس من عادة شاهين أن يتحدث بهذه الطريقة المهتمة:
_كلامك ليس سيئًا يا بُني، ولكن على تقوى كسر الحاجز وإثبات نفسها.
صمت لوهلة يضبط كلماته، وأكمل:
_في نهاية الأمر، يستحيل أن يكره الأب ابنته، لكن القسوة ضرورية أحيانًا لتعلم أن لا شيء يأتي على طبق من ذهب.
وقف مغادرًا، فاستوقفه شاهين بأدب وتحدث بشأن الأمر الأساسي في جلستهم هذه:
_اشتريت اليوم هاتفًا لها، هل يمكنني إعطاؤها إيّاه؟
ابتسم بجانبية ثم هزّ كتفيه مجيبًا:
_أنت مسؤول عن هذا (تابع وهو يتجه للباب مغادرًا) صحيح... لقد قمت بتسجيلها في حلقة تحفيظ قريبة من هنا، قد نحتاج الهاتف للتواصل معها. (غادر)
تنهيدة مرتاحة خرجت من بين شفتي الأم، وكذلك تيّام الذي ابتسم شاكرًا شقيقه على مساعدتهما، فقال الآخر متعجبًا:
_ما بالكما؟ لم كل هذه السعادة؟
أجابته والدته بهدوء:
_سعادتها سعادتنا يا بُني.
رمقهما بنظرات مستنكرة، فهو يرى أن سعادتهما لا مبرر منطقيًا لها، فتحدث شقيقه بتذمّر:
_لا ألوم استغرابك، فأنت لم تسمع شهقاتها، أو ترَ عينيها المنتفختين لشدة البكاء، ولم تسألك والحزن يطغى على ملامحها: «هل أبي وشاهين يكرهانني؟»
وقبل أن يتابع، قاطعه متفاجئًا من الكلمات الأخيرة:
_من أين أتت بسؤالها هذا؟
أجاب الآخر مقلّدًا نبرة شقيقه:
_لو كنتُ مكانها لسألت السؤال ذاته!
تحدّثت والدتهما بلطف، مذكّرة إيّاهما:
_إنها أختكما الوحيدة، كونا لها سندًا.
قبّلت جبينيهما وغادرت.
٠٠٠عودة للحاضر٠٠٠
زفر شاهين بضيق إثر تذكّره لسؤال أخته، أزعجه كثيرًا، وسأل نفسه: «كيف فكرتْ بهذا؟»
لكن الإجابة أتته بسرعة عندما تذكّر بروده معها... صحيح أنها طبيعته، لكنه لم يكتفِ بالبرود وحسب، بل تجاهلها أيضًا، ولكونه مشغولًا طوال الوقت بين العمل والدراسة، فلم يلاحظ قلّة ظهورها، فهو أساسًا غالب الوقت وحده.
•• من جهة أخرى ••• في منزل حيدر ••
كان يجلس في غرفته يدخن سيجارته بشرود، مستلقيًا على سريره، وعيناه تتابعان الدخان المتصاعد إلى الأعلى؛ إنها السيجارة الخامسة اليوم!
أطفأها بضيق، مُخرجًا زفيرًا قويًّا سبب له ألمًا في صدره، فقال متهكمًا:
_ يبدو أن أضرار التدخين التي أخبرني عنها بُرهان حقيقية.
ضحك بمرارة قبل أن يمسك هاتفه بتضجر ويفتح مقاطع الفيديو القصيرة، يمررها بملل عله يجد ما يلفت انتباهه، فوصلته رسالة ممن ذكره قبل قليل... دخل المحادثة، فوجدها مقطع فيديو قصيرًا ورسالة صوتية، فتحها، فإذا بنبرة صديقه الساخرة:
_ فلتشاهد المقطع، علك تقلع عن ذلك النيكوتين الذي قد يسبب هلاكك.
فتح الفيديو بملل، فإذا به يتحدث عن أضرار التدخين وما يفعل الدخان بجسد المدمن عليه لذلك أغلق هاتفه غير مكترث، ولم يرد على رسالة صديقه، ثم غادر الغرفة بعد أن أغلق جهاز التكييف وفتح النوافذ لتخرج رائحة الدخان العالقة في الغرفة.
توجَّه بسرعة نحو المطبخ، فقد أنذرته معدته بقرقرة طويلة تخبره أن يتناول شيئًا لإسكاتها، أو ستزعجه طوال اليوم.
وجد والدته تُعِد الغداء، فاقترب منها وطبع قبلة على جبينها، لتبتسم له بحنان، وقالت معاتبة له:
_ أكنتَ تدخن؟
وضع يده خلف رأسه، وأجاب مترددًا:
_ آسف، أعلم أنك لا تحبينه، ولكني أدمنته...
تنهدت بحزن، داعية:
_ هداكِ الله يا بني.
لم يُعلِّق على كلماتها، وتوجَّه نحو الثلاجة ليفتحها، تاركا عيناه تفتشانها بحثًا عن أي شيء يسد به جوعه.
أغلق الثلاجة بضجر، وزفر بضيق متذمرًا:
_ ألا شيء يُؤكَل؟
رفعت والدته أحد حاجبيها، وعلقت:
_ الفواكه والخضار تملأ الثلاجة يا حيدر!
زم شفتيه بسخط:
_ لا أحبها.
تنهدت بيأس من تصرفاته الصبيانية، فقد دللته منذ طفولته لأنه فلذة كبدها ووحيدها فلا غرو من هذه التصرفات.
_ ماذا عن سلطة فواكه طازجة وأخرى للخضار؟ (سألته وهي تُخرج المكونات من الثلاجة بابتسامة حانية).
_ لا بأس بها.
ابتسمت بخفة، وغسلتها جيدًا، وبدأت بتقطيع الفواكه أولًا، وعندما أوشكت على تقطيع الخضار وعى الآخر أنه يشاهد دون مساعدة، فأخذ السكين بلطف وابتسم:
_ سأكمل تقطيعها أنا، عليك تجهيز الغداء، فأبي سيعود من عمله جائعًا حتمًا.
•••في مكان آخر... ليلا... على مائدة العشاء•••
كانوا يتناولون الطعام بصمت، لكن هناك ما هو مختلف هذه المرة؛ الجميع لاحظ ابتسامة تقوى التي لم تغادر وجهها منذ حديثها مع شاهين، ليس لأجل الهاتف فقط، بل لأن هناك شعورًا داخلها يخبرها أن علاقتها مع عائلتها ستتحسن.
قطع حبل أفكارها صوت والدها الذي قال بنبرة غلبها الهدوء والرسمية:
_تقوى، قمت بتسجيلك في حلقة تحفيظ قريبة من هنا.
نظرت له ترُّقبًا لباقي كلماته فاستطرد:
_سيأخذك تيام غدًا -إن شاء الله- وبعد ذلك سيتناوب مع شاهين على أخذك.
نظرت لتيام فابتسم لها بهدوء باعثًا الراحة في قلبها، ثم خطفت نظرة إلى شقيقها الآخر فلم تجد غير ملامحه المعتادة تكسو وجهه، لكنها تجاهلت ذلك وابتسمت متمنية أن يكون هذا اليوم بداية تغير إيجابي.
_لم تعلقي؟ (تحدث والدها لينتشلها من شرودها)
ابتسمت:
_سأكون سعيدة بذلك.
ظهرت علامات الانشراح على وجه والدتها وابتسمت فخورة بابنتها داعية لها بقلب صادق أن يهديها الله ويثبتها على دينه، وأن تكون حاجتها لله دائمًا وألا تربط سعادتها بمخلوق أياً كان، ثم تحدثت أخيرًا بعد صمت طويل قائلة بثقة:
_فلتحفظي كتاب الله ولتلبسينا تاج الوقار بنيتي!
تبسمت لشعورها بصدق الكلمات التي سمعتها، وما زاد سعادتها رؤية ابتسامة صغيرة قد لا تُرى بوضوح، ارتسمت على وجه والدها.
تجمعت الدموع في عينيها وتحدثت بسعادة وكأنها في حلم:
_شكرًا لكم جميعًا! (ثم ركضت إلى غرفتها تخفي دموعها)
ضرب شاهين جبينه بكف يده قائلاً:
_الطفلة التي داخلها لن تكبر أبدًا.
عاتبته والدته:
_يكفي أنها سعيدة!
ضحك زوجها معلقًا:
_تدافعين عنها كثيرًا!
_إنها ابنتي بعد كل شيء (هزت كتفيها بثقة)
وقف تيام مغادرًا فسأله شاهين وعيناه تتبعانه:
_إلى أين؟
_إليها بالطبع. (تبسم)
فداهمه الآخر بسؤال ثانٍ:
_هل أنهيت المراجعة؟
نفى مجيبًا:
_تبقى لي نصف الكمية، سأحفظها فجرًا.
دعت والدته بحنان:
_وفقك الله لختم كتابه يا بني.
ابتسم وأمن على دعائها ثم غادر.
•••ممن جهة أخرى•••
جلس برهان يعبث بهاتفه ويحذف الحسابات الزائدة، تحديدًا التي تخص الفتيات... تهكم على نفسه ساخرًا:
_لن أسلم من تعليقات حيدر إن رأى هذا.
ثم ابتسم متابعًا:
_ومحاضرة طويلة من مصعب.
ضحك وتابع حذف الحسابات حتى وصل إلى حساب كان اسمه «تقوى عبد الرحمن» وآخر رسالة منها «غدًا آخر يوم لي في الثانوية، سأخبرك بكل شيء عندما أعود»...
ابتسم بهدوء متذكرا أحاديثه الطويلة معها، لكنها سرعان نا حذف الحساب والحسابات الأخرى كذلك؛ فقد قرر بدء صفحة جديدة لا علاقة لها بالماضي.
ـــــــــــــ
انتهى الفصل
ما رأيكم بحديث تقوى وشاهين؟
الأصدقاء الثلاثة: برهان، حيدر، مصعب؟
الأصدقاء الثلاثة: ببرهان، الأصدقاء الثلاثة: ببرهان
البروء