الفصل 11 - معبر إبليس

الفصل 11 - معبر إبليس

14 0

دوّى صوت إطلاقٍ مفاجئ، أعقبه انفجار دموي شاحب تناثر على الجدار القريب كلوحة فوضى.

سقط جسد الرجل أرضًا بلا حراك، رأسه لم يعد رأسًا بل كتلة لحم مفتّتة، كأن الزمن توقف للحظة بعد تحطّم جمجمته خلال ثوانٍ معدودة.

أما أولئك الذين راقبوا من الظلال، خلف الأشجار والبنايات المتهالكة، فقد تجمّدوا مكانهم، أفواههم جافة، أنفاسهم وحدها تملأ الصمت الكثيف، لم يفهموا ما الذي جرى، ولا كيف انقلب المشهد بهذه الوحشية.

تحرّكوا بحذر، يقتربون ببطء من موقع السقوط، حتى تأكّدوا من ملامح الجثة.

كان فرينس، رفيقهم، ذلك الذي اندفع أولًا نحو الهدف، التوتر بدأ يتسلل إلى العظام، شعور غير مألوف يتسلّق ظهورهم شيء في هذا المكان لا يُشبه ما توقّعوه.

ثم لاحظوا أثر الدماء

سُحبت الجثة أو سُحب أحد المصابين نحو فتحة في الأرض، تُفضي إلى سرداب مظلم لا تظهر نهايته.

فهموا سريعًا أن ما ينتظرهم ليس فتى، ولا عجوزًا يحتضر.

قال أحدهم بصوت منخفض، كأن الكلام قد يخدش الهواء فيستفز الشيطان.

ـ 1؟: هل أنتم واثقون أننا نواجه

مجرد رجل كبير مُصاب و... فتى؟

ضحكت المرأة بينهم بسخرية ثقيلة، راقبت ارتجاف يده وهو يرفع سلاحه.

- ؟؟: ما بالك؟ هل بلّلتَ سروالك بالفعل؟

رد الآخر بعصبية وهو يضغط على زناد سلاحه بعنف.

- 2؟: إنهم محاصرون

نحن نملك اليد العليا لا مجال للهرب.

تحدّث ثالثهم وهو يحدّق في بقعة الدم.

- 3؟: فرينس كان متهوّرًا وهذه نهايته

بالتأكيد قُتل على يد جاك، لا أحد غيره

يجرؤ على إطلاق النار من ذلك الاتجاه.

- 2؟: ربما كانت مجرد رصاصة عشوائية

قالها الثاني بنبرة مرتبكة، لكنها خافتة، كأن عقله يرفض تصديق ما رأته عينه.

- 1؟: لكنه الفتى...

تمتم الأول، وقد بدأ جسده يرتجف رغم محاولاته إخفاء ذلك.

- 1: هل رأيتم كيف تحرّك؟

كانت سرعته غير طبيعية.

تقدّمت المرأة خطوة، تجاهلت جملته كما لو أنها نُكتة سخيفة، وقالت دون أن تنظر إليه.

- ؟؟: أنت تتخيّل

دعونا ننهي هذا الآن قبل أن ينقلب السرداب علينا.

قال القائد، وهو يلوّح بإشارة حادة بيده للأمام:

"تقدّموا. أنجزوا المهمة."

ثم بدأوا بالزحف نحو فوهة السرداب، غير مدركين أنهم لا يقتربون من فريسة بل يدخلون طوعًا إلى فم الذئب.

بدأت المجموعة تتحرك إلى عمق السرداب، حيث الظلام يزداد كثافة والهواء يضيق كأن الجدران نفسها تهمس بالخطر.

المكان غريب، محفور قرب أنقاض قديمة ومحطّمة، لا يبدو جزءًا من البناء الحديق بل كأنهم يهبطون في بطن مدينة دُفنت تحت الأرض منذ قرون.

كلما نزلوا أكثر، انكشفت أمامهم ممرات طويلة تتقاطع كأنها شرايين ميتة، وأعمدة حجرية شاهقة تملأ المكان بصمت مقبض.

الرطوبة تعلق على الجدران، الدماء تملأ كل زاوية، ملطّخة الأرض والجدران وحتى السقف، آثار السحب كانت واضحة، تقودهم كما يُقاد الخروف نحو الذبح.

توقّفوا عند نقطة تقاطع، أربعة ممرات تتفرع من المركز، والدم منتشر في كل اتجاه وسط الساحة، سترة غارقة بالدماء مُلقاة كجثة، هامدة، لا حياة فيها.

قال أحد الرجال وهو ينظر للسترة بعبوس.

- 3؟: لقد استخدموها كتمويه

إنهم يعلمون أننا نلاحقهم.

رد آخر بنبرة حاسمة وهو يشد سلاحه.

-2 ؟: يجب أن ننقسم

كل اثنين يأخذان مسارًا مختلفًا.

تراجع ثالثهم خطوة، عيناه تتقلبان في الظلال.

- 1؟: هذا ما يريده بالضبط يريد تفريقنا

وحين نفعل، يقتلنا واحدًا تلو الآخر.

ضحكت المرأة بسخرية حادة، لم تُخفِ ضيقها من تردّدهم.

- ؟؟: فأرٌ يائس في حفرة

لن يُفاجئني لو أطلق صرخته الأخيرة قبل دقائق.

قال الرجل الثالث وهو يتقدّم.

- 3؟: أنا و(كايا) سنأخذ الممر الأيمن

(توم) و(فيكتور)، خذا الممر الأيسر

كل اثنين في مجموعة واحدة

لا وقت للمماطلة... يجب أن ننهي هذا بسرعة.

تبادلوا النظرات، لا ثقة، لا يقين فقط أوامر، وسواد يزداد عمقًا كلما خطوا خطوة أخرى في فم المجهول.

ما لم يعلموه هو أن كل طريق قد رُسم مسبقًا بيد واحدة،

يد لا تبحث عن النجاة بل عن الدم.

انقسمت المجموعة إلى قسمين، كل ثنائي أخذ طريقه في قلب السرداب الغامض.

إلى اليمين: كايا مع كارلو،

وإلى اليسار: توم و فيكتور.

في الجهة اليمنى، كانت الممرات تزداد ضيقًا، والغرف الجانبية تنفتح على فراغات خالية كأنها أفواه تنتظر ابتلاعهم.

الرجل تقدّم بخطى حذرة، يفتح أبواب الغرف واحدة تلو الأخرى، يتفقدها بسرعة، أما كايا، فقد سارت خلفه بلا اهتمام ظاهر، تتفحص الجدران المهترئة وكأنها تتجاهل خطرًا لا تراه.

ثم شعرت بشيء خلفها

التفتت بسرعة، لكن الغرفة خلفها كانت خالية لا صوت، لا ظل، وفي اللحظة التالية، خرج كارلو من إحدى الغرف الخالية، وقال ببرود

-كارلو: لا شيء هنا، كل-

صمت فجأة وجهه تغيّر كايا اختفت.

تمامًا كأنها لم تكن تقف خلفه قبل لحظة، لا صوت مشي، لا حركة هواء، لا صرخة، كأن الأرض ابتلعتها، وقف في مكانه يتلفت حوله، ارتجف قلبه للحظة، ثم همس لنفسه.

- كارلو: هذا مستحيل...

لم أسمع أي خطوة حتى لو هربت، لا يمكن أن تفعلها بهذه السرعة...

لكن عقله لم يحتج كثيرًا ليفهم.

تذكّر ما قاله له توم سابقًا عن سرعة الفتى كيف سحب جاك وتجاوز الرصاص كأنه طيف، ازدرد ريقه، العرق البارد تساقط من جبينه.

-كارلو: نحن لا نواجه إنسانًا...

بل شيئًا آخر.

استدار فورًا، وبدأ يجري عائدًا باتجاه التقاطع، يريد تنبيه المجموعة الأخرى لكن لم يكمل، من الأعلى نزل عليه شيء.

شيء لم يره، لم يسمعه،

سقط، وارتفع صراخه كطعنة في الصمت ثم اختفى، في الجهة المقابلة، سمع توم وفيكتور الصرخة البعيدة، كأنها جاءت من عالم آخر، رفع توم سلاحه فورًا، تلقّمه بدقة، ثم همس بتوتر.

- توم : سمعتَ ذلك؟

- فيكتور: للأسف نعم...

أجاب فيكتور، وكانت عينه لا تزال على آخر نقطة ظهر فيها رفيقهم.

-فيكتور: توقّعاتك كانت صحيحة

هذا ليس مجرّد فتى

نحن نواجه شيئًا... شيئًا لا نملك لغة له

علينا أن لا نفترق أبداً

قالها فيكتور وهو يدور ببطء، عينيه تمسحان الزوايا.

- توم : نعم، البقاء معًا... فرصتنا الوحيدة للنجاة.

لكن الوقت لم يكن في صفّهم العدّ التنازلي قد بدأ،

و الشيطان قد اختار هدفه التالي.

سار توم وفيكتور ببطء، ظهراهما متقابلان، عيونهما تراقب الزوايا، والسبابات مشدودة على الزناد

الصمت كان خانقًا، حتى أن أنفاسهما بدت وكأنها تصدر ضجيجًا في هذا المكان الملعون.

ثم دوّى صوت خطوات

منتظمة، بطيئة، وكأن شخصًا يتقدّم نحوهما من أحد الممرات، لم يتريّثا.

رفعا أسلحتهما فورًا، وأطلقا النار نحو مصدر الصوت بلا تفكير، رصاصٌ مزّق الهواء وتبعثر في الجدران.

هدأ كل شيء بعدها.

صمت ثقيل ثم صوت ارتطام جسدٍ بالأرض اقتربا، وعيناهما متسعتان، يتفحصان من أُصيب.

وحين انقشع الغبار تجمّدا.

كان القتيل هو رفيقهم الثالث كارلو، الجثة مرمية على الأرض، الدماء تنزف من صدره، والنظرة الأخيرة في عينيه لم تكن نظرة عدو بل كانت نظرة رجاء.

لقد كان يحاول الوصول إليهم لتحذيرهم،

لكن الرصاص لم يمنحه الفرصة، لم ينبس أحد بكلمة، إلى أن شقّ صوت ساخر الظلام، بدا وكأنه يُلقى من كل الاتجاهات.

- إيثان: للأسف... لقد قتلتم رفيقكم بأنفسكم،

كان آخر من يمكنه إنقاذكم.

صرخ فيكتور، والغضب يرتجف في صوته.

- فكتور: هيه! من أنت أيها الجبان؟

أظهر نفسك إن كنت تملك شيئًا من الشرف!

جاءه الرد بارداً، سلساً، مشبعاً بالاحتقار.

- إيثان: ومن الذي هاجم من خلف رجل عجوز وفتى؟

من الذي اختبأ بين الأشجار كحيوان طفيلي؟

من الجبان إذًا؟

لم يكن هناك وقت للرد

ظهر ظل خافت يتحرّك بسرعة خارقة في طرف الرؤية، تبعه وميض خفيف ثم اختفى.

أطلقا النار باتجاه الحركة، لكن لا شيء أصيب، الظلام ابتلع الرصاص، وكأن المكان نفسه يحمي هذا الشبح الذي يطاردهم.

ابتعدا خطوة عن بعضهما دون أن يدركا، كلٌّ يبحث عن غطاء، كلٌّ يحاول تغطية ظهره لكن الوقت كان قد انتهى

شعر توم بيد باردة تُمسك كتفه من الخلف.

جسده تجمّد وصوت همس عند أذنه مباشرة، هادئ كأنّه يعلن حكمًا لا مفر منه.

"النهاية... اقتربت."

دبّ الرعب في قلب توم كما لم يفعل من قبل، استدار بجنون، أطلق رصاصته الأولى دون تفكير، جاءت الطلقة لتخترق ذراع فيكتور، الذي صرخ من الألم وتراجع خطوة، رافعًا سلاحه دون أن يرد.

-فيكتور : توم! توقف! أنا-

لكن الصوت اختفى في العدم توم لم يسمع، أو ربما لم يشأ أن يسمع، الواقع تلاشى من حوله، لم يبقَ إلا فكرة واحدة النجاة.

ركض

ركض بكل ما يملك من يأس وجبن، ترك فيكتور ينزف وينادي عليه خلفه، تركه يُمزّق في صراخه، وهو لا يجرؤ حتى على الالتفات.

صوت خطواته يتضارب مع دقات قلبه، وصوت آخر بدأ يلاحقه خطواتٌ هادئة، ثابتة، أقرب ما تكون إلى طرقات موت.

عبر ممرًا، ثم آخر، غرفة بعد غرفة، الجدران تضيق، الأنفاس تختنق، والهواء يصبح أكثر ثِقلاً.

سمع خلفه صرخة فيكتور لم تكن صرخة ألم فقط، بل صرخة النهاية.

جفّ حلقه، جفّ فكره زادت قدماه من السرعة كأن الشيطان نفسه يركض خلفه، كان يتعثر، يسقط، ينهض لا يدري أين هو، مجرد أن يبقى حيًّا هذا كل ما تبقّى له من منطق.

وأخيرًا لمحت عيناه بوابة، بوابة ضخمة من حديد، أشبه ببوابة مخرج، لم يعرف هل هي وهم؟ أم خلاص؟

لكنه اندفع نحوها كما يندفع الغريق نحو السراب.

يده امتدت إليها بعنف،لكن خلفه كانت الخطوات قد توقفت.

فتح الباب بيد مرتعشة، متجاهلًا الدماء التي كانت تسيل من تحته كسيل نذير، لم يسأل نفسه من أين جاءت،

لم يكن يملك رفاهية الأسئلة.

لكنه ما إن دفع الباب حتى شهق بشدة، تجمد جسده ثم انهارت ساقاه تحته، وسقط جاثيًا على الأرض كما يسقط طفل أمام هاوية.

كانت الجثث أمامه، ثلاثة رؤوسهم متهشمة، وجماجمهم مفتوحة كثمار فاسدة، مكدّسين فوق بعضهم البعض كأنهم أكياس لحم، وأسوأ ما فيهم كان فيكتور،

ذلك الذي كان خلفه قبل نصف ساعة فقط.

الآن صار معهم، مُجرّد جسد بلا ملامح، يغرق في بحر دم لا قاع له، الدماء كانت تتسرب من تحتهم، تصعد على الجدران، وتلطّخ السقف نفسه وكأن الغرفة تقيأت رفاقه بالكامل.

تعلّق توم بالجدار، يحاول الوقوف، لكن قدميه كانتا خائنتين.

وراءه دوّى صوت الخطوات.

ثابتة، ثقيلة، باردة، خرج إيثان من الظلام، مغلفًا بدمائهم وجهه لا يحمل سوى نظرة واحدة

نظرة حُكم.

كلما اقترب خطوة، تراجع توم خطوتين، كلما حاول الوقوف، سقط، رفع يديه في الهواء، صوته يرتجف، عظامه ترتعد.

-توم : أرجوك... أرجوك... لا تقتلني... أرجوك!

لكن إيثان وقف هناك، صامتًا، يُحدّق فيه كما يُحدّق الذئب في أرنب يحتضر، قال بهدوء مخيف، كأنه لا يتكلم بل يُقرر.

-هاديس (إيثان) : هممم... حسنًا.

ولكن عليك أن توصل رسالتي

إلى من أرسلكم.

ثم اقترب أكثر، حتى صار على بُعد نفسٍ واحدٍ منه،

وانحنى ببطء ضوهمس في أذنه.

"قل لهم أن هاديس خرج من الجحيم."

صرخ الرجل وقد التصق جسده بالحائط، عينيه تترجّيان، ولسانه يتعثّر من الذعر.

- توم : بالطبع! بالطبع سأوصِلها! فقط...

دعني أعيش، أرجوك... عفوك!

لا أريد أكثر من ذلك!

اقترب إيثان، خطواته بطيئة، لكن ثقيلة كأنها تُحفر في صدر الرجل حفرة للندم الأبدي، قال بصوت خافت، ميت النبرة.

-هاديس (إيثان) : قل له أيضاً أن يتوقّف عن إرسال المزيد.

توقف لحظة، ثم أردف.

- هاديس (إيثان): وإلا فمصيره سيكون تمامًا كمصيرهم.

هزّ الرجل رأسه بعنف، يتلعثم.

-توم: سأفعل! سأتأكّد من إيصالها، أقسم لك!

استدار ليندفع نحو باب الخروج لكن دوّى إطلاق نار فجأة، رصاصة مزّقت ساقه، فسقط يصرخ، جسده يرتجف من الألم.

اقترب إيثان منه حتى صار فوقه مباشرة، صوته هادئ، كأن ما يحدث لا يستحق أن يرفع نبرته.

- هاديس (إيثان): لماذا؟ تسألني لماذا؟

أنت تظن أنك ستخرج من هنا سالمًا بعد أن رأيت كل شيء؟ هذا مستحيل.

ثم رفع قدمه، وطأ بقوة على ذراع الرجل،

انكسر العظم تحت الضغط، تبعه صراخ بشري وحشي ملأ السرداب كأن أحد أبوابه فُتح على الجحيم.

قال ببرود قاتل وهو يبتعد:

- هاديس (إيثان): لست بحاجة إلى كلتا ساقيك لتسير

ولا إلى ذراعيك لتتكلم، طالما تملك لسانًا

فبإمكانك إيصال الرسالة.

بدأ الرجل يزحف على بطنه، يجرّ جسده المكسور نحو الضوء، الدماء تترك خلفه أثرًا ممزوجًا بالذل.

وفي اللحظة التي كاد فيها يختفي من الباب، استدار إيثان فجأة، كأنه تذكّر شيئًا نسيه.

- هاديس (إيثان):قل لي...

قال بهدوء وهو يحدّق في ظهر الرجل.

هل أرسلك زعيمك إنريكو ؟

تجمّد الزاحف بدون أن يتكلم، ارتجف جسده كله، كان ذلك وحده كافيًا إيثان أومأ لنفسه كأن الإجابة أصبحت واضحة.

"حسنًا..."

همسها بابتسامة لا حياة فيها.

"عرفتُ الجواب."

ثم اختفى في ظلال السرداب، تاركًا خلفه رجلًا لا يزال يزحف، لا يعرف إن كان يحمل رسالة أم لعنة.

عاد إيثان بخطاه الثقيلة إلى داخل السرداب، نفس الممرات التي غاصت في الدم قبل لحظات، كأن المكان لا يزال يئنّ من هول ما شهده.

توقف فجأة شعر بسيلان دافئ ينساب من أنفه،

رفع يده ولمح الدم،مسحه دون اكتراث، ثم واصل طريقه كأن شيئًا لم يكن.

حين وصل إلى الغرفة التي احتضنت المجزرة، اتجه نحو كومة الجثث المتراصة في الركن بدأ يزيحها، واحدة تلو الأخرى، حتى ظهر الجسد الأخير.

كان جاك.

شاحب الوجه، بالكاد يتنفس، لكن عينيه لا تزالان تلمعان جاك تمتم، بالكاد يخرج صوته.

-جاك : هل... كان عليك فعل كل هذا؟

أجابه إيثان دون أن يلتفت، وهو يتحقّق من إصاباته.

- هاديس (إيثان): لا تزال تتكلم هذا يعني أنك حي جيد.

زفر جاك بألم، ثم قال بنصف ابتسامة باهتة.

-جاك: أنت... حقًا... فظيع.

قال إيثان ببرود، وهو يرفع جسده.

- هاديس (إيثان) : ابقَ هنا

وستصبح مثلهم دعنا نخرج.

حمل جاك على كتفيه، وتوجّه به خارج السرداب، يخطو فوق الدماء والجثث كمن خرج من مسلخ، لا من مهمة

وحين وصلا إلى السيارة، همس جاك وهو يئن.

-جاك : هل... تجيد القيادة؟

ردّ عليه إيثان بفتور وهو يفتح الباب.

- هاديس (إيثان): نعم لذا اصمت

وإلا متّ قبل أن نصل.

مرت دقائق من الصمت والاهتزازات الثقيلة أثناء القيادة الطرقات خالية، والليل أعمق من أي شيء.

وصل إيثان أخيرًا إلى مكانهم، سلّم جاك إلى مارش، الذي صُدم من حالته لكنه لم يسأل شيئًا، فقط باشر العلاج.

أما إيثان، فدخل يحمل الحقائب الثلاث، ثيابه مغطاة بالدم، يداه، وجهه، حتى نظراته كلها كانت تحمل بقايا المجزرة.

الناس في الممرات فسحوا له الطريق دون أن ينبسوا بكلمة، مرّ بينهم كطيفٍ خارج من مقبرة، لا أحد يجرؤ على النظر إليه.

سلّم الحقائب إلى المستلم، ثم خرج دون أن ينطق بكلمة، وفي طريقه نحو عياده مارش، وقف فجأة.

شخص ظهر أمامه، لم يكن مجرد شخص بل إنريكو، الزعيم، بذلته نظيفة، وجهه مبتسم كعادته، لكن عينيه

لم يكن فيهما شيء من الابتسامة.

.

.

.

.

يتبع

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هذا ليس بشريًا (Error 404)

المؤلف Mizumiꨄ
2025/06/13 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة