الفصل 8 - الثامنة والنصف: ساعة الانكسار

الفصل 8 - الثامنة والنصف: ساعة الانكسار

15 0

كانت الشاحنات تُحمّل بانتظام، أصوات احتكاك الحديد والعجلات تخدش الهدوء كأنها إنذارات بعاصفة قادمة.

الرجال يتحركون بنظام صارم، يرفعون الحاويات كمن ينقل توابيت، بينما تُراقب بعض العيون القادم الجديد... "هاديس".

جاك وقف بجوار الشاحنة الثانية حين اقترب منه أحد رجال العصابة، يناوله بطاقة صغيرة،نظرة واحدة على البطاقة كانت كافية لتجمّد الدم في عروقه.

تشنّجت ملامحه، وقطّب حاجبيه بعنف وهو يرفع عينيه نحو الرجل،لكن الآخر سبقه بكلمات باردة، لا مجال فيها للرفض:

«إنها أوامر مباشرة من الظلّ الأعظم»

تراجع جاك بخطوة وشعر وكأن الأرض تمتد تحت قدميه، وعيناه اتسعتا بتوجس مكتوم ،أنفاسه كانت أثقل من المعتاد، كأنه يسمع صوتًا قديمًا في رأسه يعود للظهور همسًا من ماضٍ دفنه دون شاهد.

رأى إيثان الأمر،كان يرمقه من بعيد، ثم اقترب بخطوات هادئة،إيثان لاحظ الشرود، تضييقت عيناه بتركيز، كأنه استشعر أن العنوان يحمل أكثر من مجرد مهمة.

أخذ جاك بطاقة العنوان، وفتح الباب ببطء، ثم مشى بخطوات ثقيلة نحو السيارة المصفوفة في الصف، سيارة قديمة حمراء الطراز، تتوسط صفًا من العربات الصامتة كأنها وحش مستعد للانقضاض.

وضع الحقيبة الثقيلة في مؤخرة السيارة، ثم جلس خلف المقود، وأشعل المحرك،انطلقت السيارة بصرخة منخفضة على الطريق السريع الخالي من المارة، حيث امتدت الأسفلت أمامهما كسماءٍ ليلية لا نهاية لها.

عم الصمت داخل المقصورة، ذلك الصمت الذي يلفّ المكان بثقلٍ كأنما يحبس أنفاس من فيه،كسر إيثان ذلك الصمت فجأة بنبرة هادئة لكنها حادة كالشفرة.

-هاديس(إيثان) : ما الذي يعنيه بالضبط

'أوامر مباشرة من الظل الأعظم'؟

قبض جاك على المقود بقوة، زادت ملامحه صلابة، وصوته خرج وكأنه ينفث دخانًا من خلف زجاج السيارة.

-جاك: إنها أوامر الحاكم.

-هاديس(إيثان) : الحاكم؟

تنهد جاك ثم بدأ يشرح بنبرة ثقيلة، وكأن كل كلمة تزن في الهواء.

-جاك : العصابة ليست مجرد مجموعة عشوائية

هي هرم، طبقات متراكمة من النفوذ والسيطرة

كل منطقة، كل فرع، له زعيم خاص

ذلك الذي التقيته هو فقط واحد من هؤلاء

الأوامر، مهما كانت خطيرة أو غامضة، تبدأ عند القمة... عند الظل الأعظم، الحاكم الذي لا يُرى، لكنه يحكم الجميع.

أومأ إيثان برأسه بتفكير عميق، كأنه بدأ يستشعر ثقل شبكة من الخيوط التي تربط هذا العالم الخفي.

كانت الكلمات، رغم بساطتها، كافية لتجعل الدم يتجمد في عروقهم، لأن الظل الأعظم، ذلك الكيان الغامض، ليس مجرد لقب... بل كابوسٌ

-هاديس (إيثان): إذا كانت الأوامر حقًا تأتي مباشرة من الحاكم، هل هذا يعني أن تسليم البضاعة مجرد غطاء؟ وأنني قد أثرت انتباهه بطريقة ما؟

جاك ينظر إليه بجدية، عيناه تحملان خبرات مريرة.

-جاك : إذا كان هذا صحيحًا، فالأمر أكبر بكثير مما تتصور.

-هاديس (إيثان): لماذا؟

جاك يستنشق نفسًا عميقًا، كأنه يستعيد ذكرى مؤلمة.

-جاك: لأن ظهورك أمام الحاكم يعني أنك دخلت في دوامة اختباره

-هاديس (إيثان) : اختبار؟

ما هو هذا الاختبار بالضبط؟

جاك بابتسامة مُرة، كأنه يحاول تهوين الأمور.

-جاك : الحقيقة؟ ما أعرفه قليل

الاختبار مختلف لكل شخص

في وقتي، وجدت نفسي محاصرًا وسط مجموعة من القتلة لا أدري ما قد يحضرون لك.

ثم ينظر حوله ويتابع بهدوء كأنه يهمس بسر.

-جاك: لكن الأشد، ليس فقط المواجهات الجسدية

الاختبار الحقيقي يكمن في ما يدور في عقلك

هل تستطيع أن تثبت ولاءك وسط الفوضى؟

هل تبقى إنسانًا وسط المظلمة؟

نزل جاك من السيارة،كان الشارع أمامهم خاليًا تقريبًا، طريق ضيق يلتف بين جدران مبانٍ قديمة متآكلة، والضوء الخافت لأعمدة الإنارة يخلق ظلالًا متعرجة على الأسفلت المهترئ.

على الطرف الآخر من الشارع، كان يقبع مقهى صغير، لافتته المضيئة "Steri Food" تومض بخطوط وردية خافتة تعكس روحًا عصرية بسيطة وسط عالم من الخراب.

المقهى نفسه بدا متواضعًا، لكن يبرز عليه اهتمام واضح بالنظافة والترتيب: نوافذ زجاجية كبيرة تسمح بدخول الضوء الخافت من الداخل، طاولات خشبية نظيفة مرتبة بعناية، وكراسي معدنية بألوان متناسقة، مع زخارف خفيفة من نباتات صغيرة توضع على الطاولات.

داخل المقهى، كان الهواء محملاً برائحة القهوة الطازجة وعبق الخبز، رغم بساطة المكان، إلا أن الديكور يعكس رغبة واضحة في المحافظة على صورة هادئة ومقبولة رغم الموقع المنعزل.

وقف جاك للحظة يتفحص المكان بعين خبير، ثم نظر إلى إيثان وهمس.

-جاك: قد تأتي الشرطة في أي وقت،

في أي مكان وإذا أمسكوا بك،

إياك ثم إياك أن تقول أي شيء عنا

عليك أن تفهم أن هذا الأمر ليس مجرد ورطة صغيرة، بل سيوقعك في مشاكل أكبر بكثير.

-هاديس(إيثان) : هل يمكنني القتل؟

صوته هادئ وكأنه طفل يسأل عن حلوى أمامه، ابتسم جاك بمرارة، وكأن سؤال إيثان يذكّره بمدى خطورة ما ينتظرهم.

-جاك: لا! ألف لا! سأذهب وأتفقد المكان، وإذا وجدت المستلم، فلا تفعل أي شيء مجنون، فهمت؟!

ثم أغلق الباب بقوة جعلت السياره تهتز قليلاً، توجه جاك إلى الداخل، كان يتنقل بين الطاولات، يراقب بحذر وسط زحام المقهى، لكنه لم يستطع رؤية المستلم.

جلس في زاوية مظلمة بعيدة عن الأنظار، ثم بدأ يتحاور بهدوء مع شخص غامض.

بقي إيثان وحيدًا، ينتابه شعور غريب بالضجر خرج من السيارة يستنشق الهواء النقي، يتمشى ببطء على رصيف المواقف، يتأمل انعزال المكان الذي يحيط بهم من كل جانب.

لم تمضِ دقائق حتى لمح سيارة تقترب بسرعة من بعيد، نظر إلى جاك الذي ما زال جالسًا داخل المقهى، يتحدث مع ذلك شخص الغامض.

اقتربت السيارة أكثر، كانت مركبة سوداء ضخمة مدرعة، تبدو كأنها خرجت من فيلم تشويق، وعلى الفور أدرك إيثان إنها ليست سيارة شرطة عادية... إنها FBI!

نزل منها رجلان، الأول ذو بشرة بيضاء وشعر أشقر متوسط الطول، عيونه البنية حادة، وندبة طويلة تزين وجهه، يبدو عليه الغضب.

الرجل الثاني حنطي اللون، شعره بني غامق وملتحٍ، وعيناه تحملان برودة قاتلة، تقدم الرجل الأشقر نحو إيثان وهو يناديه بمزاح قاتل.

-هالز: هالز هنا!

أما الرجل الآخر، فقد أخذ يلوح بإشارة بسرعة نحو السيارة الحمراء لجاك، ثم هرع نحوها.

وقف هالز أمام إيثان وكمّمه بقوة، ثم قيده بسلاسل ثقيلة رميت في السيارة الكبيرة، قبل أن يوجه له ركلة قوية جعله يئن من الألم.

-هالز: لا يحق لك أن تكذب علينا!

نحن نعلم تمامًا ما تحمله تلك السيارة! أين شريكك؟

إيثان، وجهه ملطخ بالدماء يحاول التنفس بصعوبة يرد بثبات.

-هاديس(ايثان) : لا علم لي بما تتحدثون عنه.

لكن الضربات لم تتوقف، حتى غطى الدم وجهه بالكامل،فجأة ظهر الرجل الثاني، حاملًا حقيبة كبيرة، واقفًا أمام إيثان المغطى بالدم، صامتًا كأنه يحمل قرار المصير.

-رجل الأمن: تكلم ان كنت تريد النجاة، أيها الوغد.

-هالز: أخبرنا ولن تتلقى المزيد من الضربات.

إيثان رأسه ينزف، فمه متورم، عيناه لا تزالان تلمعان بتحدٍّ لا ينكسر، تمتم بصوت متقطع وهو يتنفس بصعوبة.

-هاديس(إيثان):أخبرتك لا علاقة لي... لا شأن لي بما تقولون...

الرجل الآخر، يقترب منه بانزعاج، ينحني ليسأل.

-رجل الأمن: إذًا لِمَ كنت تتجول بجوار السيارة؟

أكنت تتنزه في الجحيم؟!

لكن إيثان لم يجب لم يعد يسمع.

كل ما يدور حوله الآن ضباب من الأسئلة والاحتمالات التي تنهش وعيه:

"هل أقتلهم؟ هل هذا اختبار من الحاكم؟ أم فخ؟ هل جاك كان يكذب؟ هل هذا امتحان لولائي؟ أم أن قتلي لهم سيجلب لعنات أكبر؟ ماذا لو كانوا ليسوا شرطة أصلًا؟ ماذا لو..."

كل صوت في رأسه كان أعلى من الصراخ من حوله.

الضربات تواصلت، لكنه لم يعد يشعر بها. فقد أصبحت أفكاره هي من يعذّبه.

كان في مكان آخر تمامًا.

عقله يغلي. أنفاسه تتسارع، عيناه ثابتتان ومع كل نبضة قلب، كانت عينُه اليسرى تومض بلون أحمر خافت ومضات تنبض داخل حدقته، لا يراها أحد سواه، كأن جسده يصرخ عليه من الداخل.

«[تحذير 01]: معدل النزف تجاوز المستوى الآمن - توصية بإيقاف النزيف فورًا.»

«[تحذير 02]: تلف جلدي - تمزقات في الأنسجة فوق الوجنة اليمنى.»

«[تحذير 03]: تحفيز عدائي مفرط.»

«[تحذير 04]: ضغط الدم منخفض - خطر فقدان الوعي بنسبة 62%.»

كان يشعر أن أنظمة جسده لم تعد ملكه، وكأنها لوحة تحكم في يد خفية، عينه ترمش بسرعة، لكنه لا يتحرك فقط يراقب التحذيرات تتتابع، وتتصاعد كلما حاول كتم غضبه.

"تبًا... الآن؟ لا وقت لهذه الإنذارات... أحتاج إلى التركيز... لا يجب أن أفقد السيطرة الآن..."

لكن الإنذارات لم تتوقف، وبدأت أطراف شاشته البصرية تومض بالأحمر الداكن، كأن جسده ذاته يحاول إخباره: "أوقف هذا. أو سينهار كل شيء."

وفي خضم كل هذا الضغط الصامت، ورنين الأنظمة،

في الزاوية المظلمة التي احتُجز فيها، حيث لا تصل إليها أنظارهم بسهولة، تحركت يده بخفة قاتل محترف.

أخرج السكين، صغيرة، حادة، مألوفة لديه، أمسك بها كما يمسك فنان ريشته، لكنه لم يرفعها بعد كان يستعد.

وتمامًا في اللحظة التي همّ بها أن يغرس النصل في عنق أحدهم، وحين كاد الجحيم أن يشتعل في الشاحنة.

خطوات كعبٍ رنانة قطعت الصمت ببرود قاتل.

انفتحت باب الشاحنة، وتسللت منها رائحة عطر أنثوي خفيف لكنه مسموم بالهيبة، وقفت عند المدخل.

امرأة طويلة القامة، شعرها الأشقر المتوسط يتماوج فوق كتفيها كسلاسل ذهبية، وابتسامة باردة معلّقة على شفتين أحمر من الدم نفسه، ترتدي سترة قاتمة ونظراتها تحمل كلّ ما في الدنيا من غرور وكبرياء وسخرية.

عيونها العسلية مسلّطة على إيثان كما لو كانت ترى من خلال جمجمته.

؟؟: لم أتوقع أن أراك بهذا الشكل، يا من قيل لي إنك خلّفت الدماء خلفك كأثر.

قالتها بنبرة واثقة كأنها ليست منقذة بل قاضية، كل من في الشاحنة جَمُد، هالز بلع ريقه، والرجل الآخر تراجع نصف خطوة.

توقّف الرجلان عن الضرب فجأة، وكأن أمرًا خفيًا صُدر من الهواء نفسه،عاد إيثان إلى نفسه، وأعاد السكين الصغيرة إلى مخبئها تحت كمّه بخفّة رفع رأسه، ونظر عبر كتف المرأة فالتقط لمحة من جاك يقف خلفها يراقب بصمت.

حينها أدرك الشخص الغامض الذي كان مع جاك في المقهى كانت هي.

لكن السؤال الذي شقّ عقله كان شيئًا آخر:

"من تكون هذه المرأة...؟"

"ولماذا مجرّد دخولها جعل رجلَي الـFBI يتجمّدان في أماكنهما كأطفال خائفين؟"

هل هذه هي بداية الاختبار...؟

أم أنها النهاية؟

أم أنها شيء آخر تمامًا؟

تقدّمت المرأة إليه بخطى واثقة، هادئة، تحمل في نبرتها مزيجًا مقلقًا من الحنان والاحتقار.

؟؟: يا لك من طفل صغير مسكين

لكنك نلت إعجابي، بهذا الإصرار العنيد... رغم كل هذا الدماء.

-هاديس (إيثان): هل يعني هذا أنني اجتزت اختبارك؟

؟؟:آه، نعم، اجتزته بجدارة.

لقد أثبت أنك تستحق أن تكون أحدنا، يا هاديس.

صمتت، ثم انحنت قليلًا بمبالغة أنيقة، تمسح شيئًا وهميًا عن معطفها.

-كارمن: أوه، كدت أنسى أن أقدّم نفسي

أنا كارمن رودريغيز، المشرفة الرسمية على اختبارك

والآن، أصبحتُ المشرفة المباشرة على تطوّرك.

-هاديس(إيثان): تطوّري؟ ماذا تقصدين بذلك؟

اقتربت منه ببطء، وكأنها تستمتع بإرباكه.

ـكارمن : أريد فقط أن أرى إلى أي مدى قد تصل هذه النظرة في عينيك.

الطموح واضح فيهما...

خصوصًا في عينك اليسرى...

وقبل أن يتراجع، مدّت يدها فجأة ولمسَت جانب وجهه برفقٍ غير متوقّع، تمسح وجهه براحة أناملها،

كان وجهه متورمًا وملطّخًا بالدماء، لكنها لم تهتم.

-كارمن :هممم...

أليست عينك هذه مختلفة قليلاً؟

تجمّد إيثان لوهلة ،البؤبؤ في عينه اليسرى كان يتحرك بشكل دائري غريب، كعدسة كاميرا تضبط التركيز، وتُصدر وميضًا خافتًا لم يُلاحظ إلا عن قرب.

لكن إيثان لم يكن قادرًا على صدّها فقط أغلق عينه اليسرى بقوة، كأنّه يُغلق بوابة سرية لا يريد لأحد أن ينظر خلفها.

-هاديس(إيثان): إنه مجرد جرح قديم.

توقّفت يدها، لكنها لم تتراجع فورًا، كانت تنظر إليه وكأنها تقرأ سطرًا مشفّرًا على جلده.

كارمن أكملت حديثها وهي تُصلح سترتها.

-كارمن : حسنًا ستبقى تحت المراقبة تذكّر، القوانين تسري على الجميع لا استثناءات، حتى لمن نال إعجابي.

توقّفت، ثم نظرت إلى جاك وغمزت بخفة.

-كارمن: أوه، وشكرًا جاك على الحلوى. كانت لذيذة~

لوّحت بيدها وهالة من السيطرة والغرور تغلّف ابتسامتها الأخيرة ثم اختفت خلف سيارة سوداء فارهة، كأنها لم تكن من هذا العالم أصلاً.

خرج إيثان من السيارة ببطء خطواته غير متوازنة، وجهه متورم، أنفاسه ثقيلة، استقبله جاك على الفور، ملامح وجهه ممزوجة بين قلق حقيقي وسخط غير معلن، فتح الحقيبة الطبية بسرعة، وبدأ يُعالج الجروح بعجلة، كأنه أب يرمّم كوارث طفله، تكلم جاك بحنق وهو يعقّم جرحًا.

-جاك : آه... هل أنت دائمًا هكذا؟

تُعاند... تتلقى الضرب... تقف على حافة الموت وكأن الأمر نزهة! هذا كان اختبارًا... لكنهم تجاوزوا كل الحدود! أنت مجرد فتى، اللعنة!

إيثان اكتفى بالصمت، يراقب ملامحه دون تعبير، جاك يتنهّد وهو يضع لاصقًا على جبينه.

جاك : حسنًا من الجيد أن الأمر لم ينتهِ برصاصة في رأسك لكني ما زلت لا أفهم...

لماذا تصرّ على البقاء في هذا الجحيم؟

هذا العالم ليس لأمثالك...

كان عليك البقاء مع والديك، والتفاهم مع اي هراء لعين و

أن تحل مشاكلك كأي مراهق لعين بدل من أن تهرب لهذا الجحيم.

رفع إيثان رأسه، عيونه نصف مغلقة من التعب، لكن نبرته كانت صلبة.

-هاديس (إيثان):ولماذا رجل عجوز مثلك هنا؟

أليس من المفترض أن تكون محاطًا بأطفالك وأحفادك؟

ساد الصمت للحظة.

لكن هذه المرة، لم يكن صمتَ عناد، بل صمتًا ثقيلًا كأنه كشف جرحًا قديمًا.

جاك (بصوت خافت):

"آه... نعم...

لقد مرّ وقت طويل على ذلك..."

سكت لحظة، ثم جلس على حافة السيارة، كأن ثقلاً سقط على كتفيه فجأة،صوته تغيّر، نبرته فقدت تلك الحدة الساخرة، واستُبدلت بشيء أقدم، أضعف، وربما أصدق.

_قبل 20 عاماً _

كان جاك موظفًا عاديًا، في شركة صغيرة على أطراف المدينة، يعمل بجد، يبني نفسه من الصفر، يحلم بالبيت، العائلة، الاستقرار.

وفي إحدى الليالي...

أثناء سهرة بسيطة مع أصدقائه في نادٍ هادئ التقاها.

كانت هي ضحكتها، نظرتها، الطريقة التي أمسكت بها كوبها وكأنها تُمسك بمصير أحدهم.

وسقط.

بلا مقاومة.

بدأت قصة حب هادئة لكنها مشتعلة تحوّلت إلى زواج، ثم إلى حياة كاملة،طفله الأول جاء كقبلة من السماء، ولفترة، بدا وكأن كل شيء في مكانه الصحيح.

لكن السعادة، كما يعلم الآن لا تطرق الباب أكثر من مرة.

في إحدى الليالي وصل الخبر، خبرٌ واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليدمّر عالمين.

.

.

.

.

يتبع

• لا تنسو تصويت والمتابعه حتى يصلكم تنبيه بالفصول جديده :)✨

• رأيكم في الأحداث ؟

• ايش تتوقعو صار مع جاك حتى صار في عصابه؟

• هل تتوقعو عين إيثان لها سر ؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هذا ليس بشريًا (Error 404)

المؤلف Mizumiꨄ
2025/06/13 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة