انشقت السماء فوق ميناء باري، فسكب الليل أمطاره على أرض مشبعة بالصدأ والخوف.
الحاويات الحديدية تصطف كجنود صامتين، يضربها المطر كأنّه يقرع طبول حرب وشيكة.
بين الظلال، جلس رجل في بداية الأربعين، شعره أبيض وذقنه متهدلة، بعينين رماديتين متجهمتين. "جاك" كان اسمه، وكان يحدّق في طابور من المسلّحين المتوزعين بدقة حول السفينة الرابضة على الرصيف، والمعدة للإبحار.
رنّ هاتفه. ضغط عليه بعصبية، وصاح بغضب.
جاك : أرسلوا الدعم الآن!
اقتحامي المكان وحدي ضرب من الجنون!
صمت، ثم يزداد توتره
جاك : سفينة مانشيني تبحر خلال ساعة
وهي محمّلة بالأسلحة والمخدرات! أفهمت؟!
يشد على أسنانه
جاك : لا يمكنك إرسال الدعم؟
أقل من ساعة؟ أتريدني أن أُفجّر السفينة وحدي؟!
اللعنة، أنا جندي، لا انتحاري!
ثم أغلق الخط، ورمى الهاتف بجانبه ساخطًا. لعن ستيفن بصوت خافت وهو يفرك رأسه في يأس، يحاول أن يجد مخرجًا من الكارثة.
وفجأة، وسط هدير المطر صوت هادئ، ثابت، من خلفه
"أستطيع إنهاء هذا في عشر دقائق."
انتفض جاك والتفت، أصابعه على الزناد وهناك، بين الحاويتين، وقف فتى في الخامسة عشرة، جسده النحيل يبلله المطر، لكن عينيه عينا شبح.
جاك : هي، يا فتى
هذا ليس ملعبًا. غادر، فورًا.
إيثان : أنا لا ألعب.
جاك يرفع مسدسه، يضغط الزناد نحو جبهته.
جاك : جملة واحدة أخرى
وستكون الأخيرة في حياتك.
اقترب الفتى، حتى التصق فوهة المسدس بجبهته، ولم يرمش.
إيثان : لديك أقل من ساعة.
وكل ثانية تُقربهم من الهروب.
جاك يضيق عينيه، ينظر إلى الملامح الطفولية المغطاة بهدوء لا يشبه الأطفال.
جاك : من أنت بحق الجحيم؟
لم تكن هناك أجابه.
كان جاك مصدومًا كيف عرف هذا الصبي بأمر العملية؟
معلومات كهذه لا يعلم بها سوى عدد محدود، كلّهم من الدائرة المغلقة، ومعظمهم لا يتحدث إلا بالأكواد
زمّ جاك حاجبيه، وشدّ على الزناد بجدية.
جاك : وكيف لك أن تثبت ذلك؟
لكن إيثان لم يرد.
تجاهله كأن صوته لا يستحق الرد، واتجه بخطى هادئة إلى حيث يقف رجال عائلة مانشيني المتوزعين عند نهاية الرصيف، قرب أكوام الحاويات الزرقاء.
نظر جاك إليه يبتعد، ثم عادت نظراته إلى الرجال هناك.
واحد منهم اختفى بين الحاويات...ثم آخر...وثالث...
جاك : ما هذا بحق الجحيم؟...
أمسك منظاره الميداني وركّزه على الزاوية الضيقة بين الحاويات ، ما رآه جعله يلعن بصوت خافت، ثم هرع نحوهم بخطوات ثقيلة.
جاك: اللعنة! لا أحب هذا الوضع أبداً!
ركض، قلبه ينبض بعنف تحت المطر لكنّه توقف فجأة عيناه اتسعتا من الدهشة ،المشهد أمامه كان كابوسًا لا يُصدق.
إيثان، الصبي، وحده بين خمسة رجال اثنين منهما على الأرض، لا حراك فيهما.
الآخر صرخ ثم سقط عندما قفز إيثان عليه، ولفّ ساقيه حول عنقه، وكسرها بحركة خاطفة. قفز إلى الرابع، غرَز مشرطًا جراحيًا في منتصف وجهه.
ثم دار حول الخامس، ومرّ السكين على رقبته كما تمرّ الريشة فوق الماء، لا دم كثير، فقط قطع نظيف وهادئ، كما لو كان يشق خطًا على الورق.
رفع إيثان عينيه ،نظرة فارغة لا إنفعال، لا رحمة، لا حياة.
إيثان : عليك أن تذهب الآن
بقي لك ٤٥ دقيقة.
سأُنهي هذه للفوضى بنفسي.
أراد جاك أن يسأله من هو بالضبط ومن علّمه هذا ولماذا؟
لكنه لم يجد وقتًا ،رنّ هاتفه ،أجابه بسرعة، ثم أطلق ساقيه للريح متوجهًا إلى السفينة.
نفّذ مهمته فجّرها.
وخرج منها والرماد يعلو ملابسه، والدخان يلاحقه كذنب خطيئة قديمة ،عاد إلى الميناء، راكضًا بين الحاويات التي بلّلها المطر، يلهث، قلبه يدق بين أضلعه كأنّه يوشك أن ينفجر.
وهناك وقف إيثان.
واقف كما هو، في المكان ذاته الذي تركه فيه.
لا دماء ، لا جثث ، ولا أثر لمعركة.
المكان... نظيف جداً.
جاك توقف، قلبه يرفرف ، أصوات انفجارات السفينة تتردد في الأفق، والنيران الحمراء تضيء سماء الليل الداكن.
وقف أمامه، بصمت ثقيل، كأنّ كل شيء في الكون قد سكت لحظةً لرؤية هذا المشهد ،بصوت مبحوح، يكسر الصمت
جاك وهو يحدّق بإيثان بشيءٍ من الريبة.
جاك : ما الذي تريده بالضبط؟
إيثان صوته بالكاد يُسمع، وكأنه يخرج من حنجرة أثقلها التعب
إيثان: شيء بسيط...
مكان أرتاح فيه، وشيء آكله.
ليس كثيرًا... أليس كذلك؟
جاك يتراجع خطوة، عاقدًا حاجبيه.
جاك : ولماذا أنا؟
ومقابل ماذا
إيثان نطق بلهجة شبه منكسرة.
إيثان: لم يعد هناك مكان أذهب إليه...
وأستطيع أن أفعل أي-
فجأة، انقطع صوته، وبدأ أنفه ينزف بغزارة، قبل أن يركع على الأرض ويتقيّأ دمًا قاتمًا بلون الكوابيس. ترنّح للحظة ثم يسقط كجثةٍ أُنهِكت من الحياة.
جاك يركض نحوه، الصدمة تخلع من صوته كل صلابته.
جاك : أيها الفتى!
استفق!
اللعنة... ما الذي يحدث؟
ما الذي أفعله الآن؟
اللعنة!!
انحنى عليه، ورفعه بين ذراعيه بقوة، فلاحظ للمرة الأولى جسده الهزيل بشدة، عينه المخيطه بخيوط خشنة، الندوب التي تناثرت كخرائط على رقبته وذراعيه، وملابسه التي امتلأت بالدماء كأنها جزء من جلده.
ما لبث أن سمع صوت صفارات الشرطة يقترب، حتى شدّ قبضته على الصبي واندفع به نحو سيارته. قاد بسرعة جنونية، قاصدًا أحد المستودعات القديمة.
كانت الأنوار خافتة، والمكان يعجّ برجال مسلحين ونساء يعملن على تعبئة المخدرات في أكياس صغيرة. مكان يضج بالخطر، ويقطر من جدرانه رائحة الجريمة.
وقف عند المدخل، فاستقبله رجل بدا عليه الذعر.
ستيفين : أجننت يا جاك؟!
ما الذي تفعله؟!
لماذا أحضرت صبيًا إلى هنا؟!
أتريد من الزعيم أن يعلّقك من قدميك حتى الصباح؟!"
جاك بغضب وهو يدفعه جانبًا.
جاك : اغرب عن وجهي، ستيفين!
لقد أنهيت المهمة.
الآن، أنقذوا هذا الفتى قبل أن يموت!
أين مارش؟! مارش، اللعنة، تحرّك!
تقدّم من الظلال رجل طويل القامة، شعره الأسود يتدلّى على جانبي وجهه، ونظارته المستقرة على أنفه تعكس ضوءًا بارداً. دخان سيجارته يتصاعد ببطء فيما بدا عليه اللامبالاة، وكأنه يراقب حفلة لا تهمه نتيجتها.
مارش ببرود، وهو يمرّر يده على مؤخرة رأسه.
مارش : آه... ما الذي جلبك هذه المرة؟
جاك : فقط أنقذه سأتحدث لاحقًا
أرجوك، ساعده!
تنهد مارش، وقال وهو يبعثر خصلات شعره بانزعاج
مارش : حسنًا، حسنًا
لم أرك بهذا القلق منذ سنوات.
ضعه هناك على تلك الطاولة.
أحدكم أحضر وسادة، أو أي شيء نرفع به رأسه.
أخرج مارش الحقيبة السوداء التي يحملها دائمًا، ووضعها على الطاولة القريبة من حيث كان إيثان ممددًا، لا يزال فاقدًا للوعي، شاحب الوجه وكأن الموت قد مرّ به ثم نسي أن يأخذه.
فتح الحقيبة بهدوء، كأنّه معتاد على التعامل مع جثث أكثر من البشر، وأخرج منها أدواته الطبية واحدة تلو الأخرى. التقط مقصًا جراحيًا، واقترب من الصبي، ثم بدأ يقصّ قميصه الملطّخ بالدماء، قطعةً قطعة.
لكن حين كشف القماش عن الجسد المختبئ تحته، اتسعت عينا مارش بذهول لم يعرفه منذ سنوات.
"يا إلهي..."
تمتمها، لا موجّهة إلى أحد.
كان جسد إيثان وكأنه ميدان معركة خسر فيها الزمن. ندوب ممتدة على شكل خيوط سميكة، كأنّ أجزاء جسده قد فُصلت يومًا ما ثم أُعيد خياطتها بطريقة جائرة وغير آدمية.
بعضها حديث، لم يلتئم بعد، وبعضها أزرق بنفسجي، يحمل أثر ضربٍ غائر لم يُشفَ، وكأن الجلد نفسه قرر ألّا يتعافى، بل أن يتذكّر.
على كتفه الأيسر، كان هناك تقاطع لجروح عميقة لم تُضمّد يومًا، وعلى جانبه الأيمن آثار حروق قديمة، كأن النار قررت أن تكتب توقيعها هناك.
أما ذراعاه، فكانتا كخريطةٍ للوجع، تحكي قصة فتى تم تقطيعه وإعادة تركيبه، لا ليُشفى... بل ليصير شيئًا آخر.
أخفض مارش نظارته ببطء، وأطفأ سيجارته في صحن معدني قريب، ثم التفت إلى جاك بنظرة خالية من السخرية المعتادة، بل يملؤها سؤال صامت:
"من هذا بحق الجحيم؟"
لكن جاك لم يملك الجواب. كل ما فعله، أنه شدّ قبضته على حزامه، وحدّق في ملامح الصبي الذي تمزّقت طفولته على يد من لا يعرف الرحمة.
مارش وهو ينظر إلى جسد إيثان بانبهار مائل إلى الرعب.
مارش : جاك...
هل تظن حقًا أن هذا الصبي ما زال على قيد الحياة؟
مع هذه الإصابات؟
رجل بالغ كان ليموت موتًا بطيئًا من نصفها فقط.
إنه... ممزق.
وكأن جسده أعيد تركيبه بوحشية،
كأنهم جربوا عليه شيئًا... لا إنساني.
سكت للحظة، ثم تابع بصوت أخفض، كأنه يتحدث إلى نفسه.
مارش : كأنهم أرادوا أن يصنعوا
منه كائنًا لا يموت، ولا يعيش أيضًا...
جاك اقترب خطوة، وصوته خافت، مشوب برجاء مكبوت
جاك : لكن... أنت تستطيع، أليس كذلك؟
رفع مارش رأسه، وحدّق في عينيه بنظرة ثقيلة، ثم هز كتفيه ببطء.
مارش لو كنتَ تؤمن بالمعجزات، جاك... فادعُ بها الآن.
لكن لا تتعلق به لا ترتكب هذا الخطأ.
داخل المستودع، الغرفة الجانبية.
كان الضوء خافتًا، لا يبدده سوى مصباح يتدلّى من السقف، يترنح ببطء كأنما يئن من الثقل الذي يعلّق في الهواء.
جلس مارش إلى جوار الطاولة المعدنية التي تمدّد عليها إيثان، وقد انكشفت عظامه الهشة تحت جروحه التي بدت كأنها خريطة تعذيب متسلسلة، صنعها جلادٌ لا يعرف الرحمة.
أخرج مارش مشرطه وأدواته. ارتدى قفازيه ببطء، ثم انحنى على الجسد الغارق في دمه، وبدأ عمله بصمت قاتل.
تمتم وهو يحدّق في الخياطات القديمة، التي بدت أقرب إلى رقع خياطة لا يُفهم منها كيف بقي الجسد حيًّا:
مارش:من ذا الذي يقطع صبيًا كهذا...
ثم يعيده للحياة وكأنه تجربة فاشلة؟
أخذ نفسًا عميقًا، ثم بدأ بتطهير الجروح المفتوحة، واحدة تلو الأخرى. كانت بعضها لا تزال حديثة، تنزف ببطء كأنها ترفض أن تندمل.
امتدت يده إلى صدر الفتى، حيث لاحظ ندبة غريبة... خطٌّ صغير أفقي، غير منتظم، كأن شيئًا ما زُرع أو استُخرج من جسده.لكن حين مسح ما تبقى من الدم بعناية، لاحظ شيئًا آخر...
تجمّد في مكانه لثانية، ثم اقترب أكثر.
مارش :...ما هذا؟
كان هناك وشم دقيق، محفور بأداة شديدة الدقة، بالكاد يُرى تحت طبقات الجلد المصبوغ بالكدمات.
S - 001X
قرأه بصوت منخفض، بعينين ضاقتا توترًا.
مارش:رقم تسلسلي؟... لا،
هذا ليس وسم ملكية بشري...
بل يشبه شيئًا من مختبر أبحاث أو وحدة تجارب
... رقم سري؟
نظر إلى إيثان طويلًا، ثم همس وكأنه يخاطب شبحًا.
مارش: ما أنت بحق الجحيم؟
ارتجف إيثان فجأة، ارتعاشة لا إرادية، كأنما يصارع الموت في حلمه. وضع مارش يده على جبينه، لاحظ حرارة مرتفعة وجسده في خضم انهيار.
أسرع بإدخال إبرة في وريده، وضبط المصل، ثم عاد للعمل، بخبرة واضحة في التعامل مع الإصابات المعقّدة.
مرّت الساعات، ولم يتوقف خلالها صوت الأدوات، ولا زفرات مارش المتكررة وهو يضغط على جرح، يخيط آخر، يعقم، يقطّب، ويشدّ الضماد. لم يكن طبيبًا عاديًا بل بدا كجندي قديم يعرف كيف يُبقي أحدهم على قيد الحياة رغم الجحيم.
وبينما كان يضع آخر ضمادة على كتف الصبي، وقف مارش، وسحب قفازيه ببطء، ثم مسح عرق جبينه، ونظر إلى إيثان نظرة طويلة متأملة.
مارش بصوت خافت، يحمل شيئًا من الشفقة.
مارش : إن خرجتَ حيًّا من هذا...
فأنت لست طفلًا. بل شيء آخر...
شيء لا نفهمه بعد.
ثم أطفأ المصباح، وخرج.
خرج مارش من الغرفة الصغيرة التي خُصصت لإسعاف إيثان، ووجهه شاحب، متجهم. تقدّم جاك إليه بخطوات ثقيلة، وعيناه معلقتان بالأمل القليل الذي قد يحمله هذا الرجل الغامض.
جاك بصوت منخفض، يكاد يهمس.
جاك : كيف هو؟ هل... سينجو؟
وضع مارش يده على كتف جاك، نظر إليه بثبات وقال بصوت جامد.
مارش: فعلتُ ما بوسعي.
الكرة الآن في ملعبه.
إن لم يستفق خلال الساعات العشر القادمة
فلن يستفيق أبدًا. سيكون قد نام إلى الأبد.
ثم غادر دون أن ينتظر ردًّا. بقي جاك واقفًا في مكانه، أنزل رأسه بخيبة ثقيلة، تآكل داخله صمت لا يرحم.
اقترب ستيفين منه، وأخرج علبة سجائر، مدّ واحدة إلى جاك.
ردف ستيفين وهو يشعل سيجارته.
ستيفين : لا تربط الماضي بالحاضر يا جاك...
أعلم أنك لا تحب أن ترى الأطفال في مثل هذه الدوامات. لكنك تدرك جيدًا طبيعة عملنا
لا رحمة فيه.
أجابه جاك يزفر دخانًا، وصوته ينكسر قليلاً.
جاك : أعرف...
لكن في كل مرة أراه فيها،
يعود الماضي ليعضّني حتى العظم.
ستيفين : أنا آسف، حقًا.
لكن الزعيم علم بوجود الفتى
وقد أرسل من يطلبك. سيصل أي لحظة.
جاك: أعلم أعرف أنه يراقبنا منذ البداية.
مرّا عبر ممر طويل داخل النادي السفلي، حيث الأضواء الحمراء والزرقاء تتراقص على الجدران كأنها أشباح تراقبهم بصمت. الموسيقى بالخارج كانت صاخبة، لكن هذا الجناح بدا معزولًا عن كل شيء، وكأنما فُصل عن العالم الحقيقي.
دخلا إلى غرفة فخمة يتوسطها مكتب خشبي عريض، يجلس خلفه رجل خمسيني ذو ملامح جامدة وعينين تقرآن ما وراء القشرة. يقف إلى جانبيه رجلان مسلحان، لا يظهر على وجهيهما سوى الجمود واليقظة المطلقة.
وقف جاك في المنتصف، والجوّ مثقل برائحة السيجار والدم تكلم الزعيم بنبرة منخفضة تحمل ثقلًا واضحًا.
الزعيم : مضى وقت طويل يا جاك
أحسنت في عملية اليوم.
جاك: أه... نعم، شكرًا.
أغمض الزعيم عينيه نصف إغماضة، قبل أن يفتح ملفًا أمامه ثم يرفع نظره إليه.
الزعيم: وسمعت أيضًا أنك أحضرت معك
صبي. هل هذا صحيح؟
لم يُجِب جاك. اكتفى بتخفيض رأسه إلى الأسفل، كأنما يحمل على كتفيه وزرًا ثقيلًا لا يريد الإفصاح عنه.
ارتفعت نبرة الزعيم فجأة، واصطدمت كالرعد بجدران الغرفة.
الزعيم: قلت لك: هل هذا صحيح؟!!
...وفجأة، قبل أن يتمكّن جاك من الإجابة، جاء الصوت من طرف الغرفة، بصوت هادئ وقاطع
؟؟؟:
"نعم... هذا صحيح."
استدارت الأنظار. الباب لم يُفتح، لكنه بات مفتوحًا الآن، ورجلٌ غريب يقف هناك، ظلّه يسحب الضوء من الغرفة، ونظراته أثقل من الرصاص.
تقدّم خطوة إلى الداخل، ووقع خطواته كان ساكنًا مريبًا.
الزعيم لم ينبس،جاك شحب لونه وهو ينظر إلى القادم دون أن يصدق عينيه.
الرجال المسلحون أمسكوا بأسلحتهم، لكن أحدهم تراجع دون وعي، وكأن شيئًا فطريًا فيه رفض المواجهة.
الزعيم :...من أنت؟
الوافد لم يُجِب.
اكتفى بأن رفع رأسه قليلًا، لتقع نظراته على الزعيم مباشرة، وكأن عاصفة صامتة ضربت الغرفة.
ثم...
.
.
.
.
يـتـبـــع
✦ وهكذا... تنتهي الجولة السادسة.
- من هو القادم الذي دخل الغرفة؟
- هل نجا إيثان فعلًا أم أن جسده
مجرد قوقعة تحمل سلاحًا لا نعرفه بعد؟
- هل سيظل جاك ومارش إلى جانبه؟
أم سيبدؤون بالخوف من ما قد يتحوّل إليه؟
- وهل حقًا الزعيم هو من يحكم أم أن الجميع
خاضع ليدٍ خفية أقوى؟
اكتبوا تحليلاتكم
نظرياتكم
وأي تفصيلة شدتكم بالفصل.
كل تعليق منكم يعيد لي الشغف،
ويدفعني أعمق في هذا الجحيم.
”نراكم في الفصل القادم... حيث لا أحد يخرج سالمًا.“
Mizumiꨄ