يا حبايبي الحلوين.. يا أشطر أطفال
وحشتوني جداً، ويلا نبدأ كلامنا زي ما اتعودنا: بالصلاة على حبيبنا رسول الله.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.
آخر مرة وقفنا عند رحلة الإسراء والمعراج العظيمة، واللي فيها ربنا أرانا النبي ﷺ من آياته الكبرى. النهاردة هنتكلم عن بداية النصرة والهجرة للمدينة.
11 سنة والكفار بيؤذوا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وبيعملوا كل الأفكار الشريرة عشان يضايقوا المسلمين.
لكن المسلمين ثابتين وأقوياء وصابرين ومستحملين كل الأذى.
عارفين ليه؟
عشان المسلمين عارفين ومتأكدين إنهم على الحق فمهما الكفار عملوا مش بيسمعوا كلامهم، وهيفضلوا يسمعوا كلام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ويحبوه.
كل سنة كانت الناس تيجي مكة عشان تحج عند الكعبة. سيدنا إبراهيم من زمان هو اللي علمهم الحج. وكانت الناس اللي مش عايشة في مكة يدخلوا مكة ويروحوا عند الكعبة عشان يحجوا.
وكان فيه بلد جميلة وأهلها طيبين اسمها المدينة. فاكرينها؟
سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام زارها زمان مع مامته، وهناك شاف أخواله أهل السيدة آمنة.
اللي حصل إن شوية ناس من أهل المدينة سافروا مكة عشان يحجوا.
وكانوا ستة رجالة.
شافهم سيدنا محمد. فسألهم:
- أنتم مين؟
ردوا:
- احنا ناس من المدينة، اسمنا الخزرج
الخزرج ده اسم القبيلة، والقبيلة يعني مجموعة ناس عايشين مع بعض.
سيدنا محمد سألهم:
- أنتم عايش جنبكم اليهود؟
ردوا:
- أيوة.
فقالهم:
- طب ممكن أقعد أكلمكم؟
فوافقوا ووقعدوا.
سيدنا محمد عرفهم إنه النبي اللي ربنا اختاره عشان يعلم كل الناس إزاي يعبدوا ربنا. وكمان قرأ لهم القرآن كلام ربنا.
الرجالة بصوا لبعض وقالوا:
- أيوة فعلاً، احنا عارفين إن ربنا هيختار نبي، وعرفنا من اليهود اللي عايشين معانا في المدينة.
وكل لما تحصل خناقة بينا وبين اليهود، يغيظونا ويقولوا:
- إن ربنا هيختار نبي، وإحنا اليهود هنسمع كلامه قبل كل الناس وهنحاربكم ونقتلكم يا خزرج.
بس دلوقتي احنا عرفنا خلاص إن انت النبي اللي كانوا بيكلمونا عنه، واحنا هنسمع كلامك ونؤمن بيك. وكمان لما نرجع المدينة هنقول لكل أهلنا إن خلاص ربنا اختار نبي، وهنعلمهم كل اللي قولتهلنا. خلاص عرفنا إنك النبي وأنت أعز حد ندافع عنه.
الستة رجال من الخزرج اللي قابلوا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عند الكعبة في موسم الحج كانوا بداية دخول الإسلام للمدينة. أسماء بعضهم وردت في كتب السيرة مثل أسعد بن زرارة، عوف بن الحارث، رافع بن مالك، قطبة بن عامر، عقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله.
واتفقوا مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إنهم يتقابلوا تاني.
إمتى؟ بعد سنة وقت الحج.
رجع الخزرج للمدينة وعرفوا أهلهم إن ربنا اختار نبي زي ما اليهود قالوا، وعلموا أهلهم الإسلام.
بعد ما رجعوا المدينة، نشروا الإسلام بين أهلهم حتى صار عندهم 12 مسلم، ومنهم سيدات كمان زي أم سعد بنت الربيع، وأم عمارة نسيبة بنت كعب.
وبعد سنة كاملة اتقابلوا تاني في الحج.
12 راجل من المدينة قابلوا سيدنا محمد. فين؟ في مكان اسمه العقبة.
سيدنا محمد اتفق معاهم على اتفاق. قالهم:
- أوعدوني إنكم تعبدوا ربنا وبس، ما تسرقوش، ما تقتلوش، ما تعملوش حاجة وحشة، ما تقولوش كذب أو شر، وتسمعوا كلام سيدنا محمد لو أمركم بخير.
واللي يعمل كده، ربنا هيكتبله حسنات تدخله الجنة.
الاتفاق ده اتسمى بيعة العقبة الأولى.
واتفقوا برضه يتقابلوا بعد سنة وقت الحج.
الـ12 راجل وافقوا على الاتفاق.
لما تمت بيعة العقبة الأولى، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعت معاهم مصعب بن عمير، وكان أول سفير في الإسلام. مهمته كانت:
• تعليم الناس القرآن
• نشر الدعوة
• تهيئة المدينة لاستقبال النبي
بفضل مصعب بن عمير أسلم كبار الأنصار مثل سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وبدخولهم في الإسلام أسلمت قبائل كاملة في المدينة.
ومصعب سموه بعد كده مُقرئ المدينة لأنه علم أهل المدينة قراءة القرآن. والمسلمين كلهم بيحبوه أوي.
ولما عدت سنة، جه وقت الحج، وكل الناس راحت تحج. وكان في وسطهم المسلمين الطيبين من أهل المدينة.
عارفين بقوا كام؟ بقوا 73 مسلم
بعد هذه البيعة، بدأ المسلمون في مكة يهاجرون واحداً واحداً إلى المدينة بالسر، استعداداً لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
قرروا إنهم ما يسيبوش سيدنا محمد في مكة لوحده.
فاتفقوا يقابلوه بالسر في نفس المكان: العقبة.
قابلوا سيدنا محمد، وكان معاه عمه العباس.
العباس لسه ما أسلمش، لكن بيحب سيدنا محمد ويدافع عنه. وهيؤمن بعدين ويبقى من المسلمين الطيبين.
العباس اتكلم وقالهم:
- أنا عارف إنكم بتحبوا محمد وعايزينه ييجي معاكم. لكن لازم تعرفوا إن أنا كنت بحميه من الكفار. فلو مش هتقدروا تدافعوا عنه زي أهله، يبقى خلوه في مكة.
فرد واحد من المسلمين:
- هنـدافع عنه بأرواحنا وبكل قوتنا.
سيدنا محمد بدأ يكلمهم عن الإسلام، وقالهم:
- تعبدوا ربنا وبس، تعملوا أوامر ربنا وتطيعوه.
تساعدوا المساكين والغلابة.
تعرفوا الناس الخير والحق عشان يعملوه.
تنهوا عن الشر وتبعدوا عنه.
تتحركوا بسرعة لأي عمل يرضي ربنا من غير خوف. تدافعوا عن دين ربنا ونبيه.
فقالوا له:
- والله هندافع عنك بكل قوتنا.
لكن واحد منهم قال:
- يا مسلمين المدينة، لازم تعرفوا لو أخدتوا محمد معاكم، كل أشرار الأرض هيحاربوكم. فلو مش هتستحملوا، بلاش. لكن لو هتكونوا شجعان وصابرين، يبقى خذوه.
فردوا كلهم:
- إحنا هندافع عنه، ومش هنخاف من أي حد.
وبعدين سألوا سيدنا محمد:
- جزاؤنا إيه؟
فقال: الجنة.
فقالوا:
- مد إيدك.
وبايعوه. وده اتسمى بيعة العقبة الثانية.
في بيعة العقبة الثانية 73 رجلاً، وسيدتان نسيبة بنت كعب أم عمارة، وأسماء بنت عمرو بنت عدي أم منيع.
كان الاتفاق أشمل وأقوى لأنه تضمن الدفاع عن النبي بالسلاح إذا اعتُدي عليه.
يا ترى سيدنا محمد هيسيب مكة إزاي ويروح المدينة؟ وهل الكفار هيسيبوه كده؟
سيدنا محمد ﷺ والمسلمين الطيبين عرفوا إن خلاص وقت الهجرة من مكة للمدينة قرب. كل يوم شوية من المسلمين يسيبوا مكة ويروحوا المدينة، لكن سيدنا محمد ﷺ لسه ما هاجرش، ومستني أمر ربنا.
الكفار الأشرار حسّوا إن المسلمين بيسيبوا مكة. فاجتمعوا في بيت اسمه دار الندوة.
قعدوا يفكروا في خطط شريرة. واحد قال:
- نحبس النبي.
التاني قال:
- نسيبه يروح.
لكن أبو جهل الشرير قال:
- لأ. أحسن حاجة نقتله. نختار 40 شاب قوي من كل القبائل يهجموا مع بعض على سيدنا محمد ﷺ.
الفكرة الشريرة عجبتهم، لكن ربنا كان شايف وسامع.
فبعت جبريل عليه السلام للنبي ﷺ وقاله:
- إوعى تنام في سريرك الليلة. الكفار عاملين خطة يقتلوك، وجه وقت الهجرة.
مين اللي كان في بيت النبي؟
- سيدنا علي رضي الله عنه. الشاب القوي الشجاع.
النبي ﷺ قال له ينام مكانه في السرير ويتغطى بغطاه، علشان الكفار يفتكروا إن النبي لسه نايم. وفعلاً شافوا من بعيد السرير وظنوا إن سيدنا محمد نايم، لكن كان سيدنا علي.
أما النبي ﷺ فخرج من البيت وربنا غطّى عيون الكفار، وما شافوش حاجة. النبي ﷺ وهو ماشي خد تراب وحطه على راسهم وهو يقرأ من القرآن:
"وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ"
فلما صحوا لقوا التراب على راسهم، والمفاجأة الكبيرة: اللي نايم مش سيدنا محمد ﷺ، ده سيدنا علي.
النبي ﷺ راح لصاحبه سيدنا أبو بكر رضي الله عنه اللي كان مجهز نفسه للهجرة، ومعاه جملين أقوياء.
النبي قال له إن جبريل نزل وأمره بالهجرة. فأبو بكر فرح جدا لأنه هيسافر مع النبي ﷺ.
راحوا الاثنين لغار ثور في جبل بعيد وقعدوا فيه 3 أيام.
مين اللي كان بتجيب لهم الأكل؟
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، بنت شجاعة قوية ما كانتش بتخاف من الكفار.
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها لقبها النبي ﷺ بـ ذات النطاقين، لأنها شقّت نطاقها نصفين: نصف ربطت به الطعام، والنصف الثاني شدّت به متاعهم.
الكفار لما عرفوا إنها كانت بتوصل الطعام للنبي ﷺ، ضربها أبو جهل على وجهها، لكنها ما قالتش مكانه.
وفضلوا يدوروا في كل مكان، ولما قربوا من الغار خاف سيدنا أبو بكر. قال للنبي ﷺ:
- يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا.
وكان خوفه كله على النبي مش على نفسه.
لكن النبي ﷺ قال له:
- ما ظنك باثنين الله ثالثهما
يعني ما تخافش، ربنا معانا.
لما الكفار وصلوا عند الغار، لَقوا عش حمامة فوق الغار، و شبكة عنكبوت على بابه. فافتكروا إنه ما ينفعش يكون حد دخل الغار من قريب. وده من تدبير ربنا سبحانه وتعالى لحماية نبيه.
عبد الله بن أبي بكر ابن سيدنا أبو بكر كان بالليل يسمع أخبار الكفار ومؤامراتهم، وييجي الصبح يوصلها للنبي ﷺ وأبو بكر في الغار.
وعامر بن فهيرة مولى أبو بكر كان بيرعى الغنم، ويمشي بالغنم ورا عبد الله علشان يمسح آثار خطواته وما يبانش للكفار إنه رايح للنبي ﷺ.
وبعد 3 أيام خرج النبي ﷺ وأبو بكر وبدأوا رحلة الهجرة للمدينة.
يا ترى هيحصل إيه في الطريق؟
🌹 **اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين** 🌹
دمتم بخير وسعادة دائماً
گ/إلهام عمر
إِلْهَامُ القَلَمِ