يا حبايبي الحلوين.. يا أشطر أطفال
يلا نبدأ كلامنا زي ما اتعودنا:
بالصلاة على حبيبنا رسول الله ﷺ.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.
يا ترى فاكرين وقفنا فين في الحلقة اللي فاتت؟
اتكلمنا عن ميلاد النبي ﷺ، وإزاي ربنا حفظه ورعاه من أول يوم، واتكلمنا عن بركة ربنا اللي ظهرت مع السيدة حليمة السعدية رضي الله عنها.
النهارده هنتكلم عن يوم من أعظم الأيام. اليوم اللي بدأت فيه رسالة سيدنا محمد ﷺ.
لما كبر سيدنا محمد وبقى عنده أربعين سنة، كان بيحب يقعد يفكر في الكون الكبير ده. السما، النجوم، الجبال، الصحرا. ويقول في نفسه أكيد ليها خالق عظيم.
فكان يروح مكان اسمه غار حراء في جبل النور. يقعد فيه أيام كتير بعيد عن ضوضاء مكة وعبادة الأصنام.
وفي يوم من أيام شهر رمضان، وهو قاعد في الغار، حصلت حاجة عظيمة جداً
فجأة ظهر له ملك عظيم، نور وجهه يملأ المكان. عارفين مين؟
هو سيدنا جبريل عليه السلام.
جبريل قال له بصوت قوي ورقيق في نفس الوقت: -اقرأ.
النبي ﷺ اتفاجئ وقال:
- ما أنا بقارئ.
يعني مش بعرف أقرأ.
جبريل ضمّه بشدة وقالها مرة تانية:
- اقرأ.
والنبي رد:
- ما أنا بقارئ.
للمرة التالتة، جبريل ضمّه وقال:
- اقرأ.
فسيدنا محمد ﷺ سأل:
- ماذا أقرأ؟ يعني أقرأ إيه؟
فقال جبريل أول آيات من القرآن الكريم:
"اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم".
النبي ﷺ ارتبك جداً، جسمه كله كان بيرتعش، ووشه مليان عرق.
نزل من الجبل بسرعة، وراح على بيته عند السيدة خديجة رضي الله عنها وهو بيقول:
- زملوني زملوني
يعني غطّوني بسرعة.
السيدة خديجة أسرعت، جابت له غطا تقيل وغطّته. فضلت جنبه لحد ما ارتاح وهدأ.
سألته:
- إيه اللي حصل يا محمد؟
فحكى لها اللي شافه في الغار، وقال لها إنه كان خايف جداً.
خديجة رضي الله عنها طمّنته وقالت له:
- ما تخافش. ربنا عمره ما يسيبك.
إنت دائماً صادق، بتكرم الضيف، بتساعد الفقراء، وبتقف مع المحتاج. اللي بيعمل الخير ده كله ربنا يحميه.
وبعدين قالت له:
- تعالى نروح لابن عمي ورقة بن نوفل.
ورقة كان رجل كبير في السن، يقرأ في الكتب السماوية، وعارف إن نبي هيظهر.
لما النبي ﷺ حكى له اللي حصل، ورقة قال:
- والله، ده الوحي اللي نزل على الأنبياء قبلك. واللي جه لك هو جبريل. وإنت النبي اللي ربنا اختاره.
لكن خد بالك. قومك هيعارضوك وهيئذوك وهيخرجوك من مكة.
النبي ﷺ استغرب وقال:
- هيخرجوني من مكة؟!
فرد ورقة:
- أيوه، مفيش نبي إلا قومه أخرجوه. يا ريت أكون شاب وأقدر أساعدك، لكني كبرت في السن.
وبكى ورقة، وقام وباس راس النبي ﷺ لما عرف إنه النبي المنتظر.
ومن اليوم ده، السيدة خديجة رضي الله عنها عرفت إن زوجها هو النبي اللي ربنا بعته. وكانت أول واحدة تؤمن بيه.
يا ترى مين أول واحدة آمنت بالنبي؟
هي السيدة خديجة رضي الله عنها.
مرت أيام، والنبي ﷺ بيرجع لغار حراء مستني سيدنا جبريل. لكن الوحي اتأخر شوية.
وفي يوم، وهو نازل من الجبل، سمع صوت بينادي عليه. بص حواليه، ملقاش حد. رفع راسه، فلقى سيدنا جبريل في السما.
النبي خاف ورجع بيته، لكنه سمع جبريل بيقول:
"يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)".
يعني يا محمد، متخافش. قوم علّم الناس يعبدوا ربنا وحده، بشّرهم بالجنة، وخوّفهم من النار، وابعدهم عن الأصنام.
ومن هنا بدأت الدعوة إلى الإسلام.
بس في الأول كانت الدعوة سرّية. ليه؟
عشان الكفار كانوا قساة وشريرين، ولو عرفوا بدري كانوا هيئذوا النبي ﷺ وأصحابه.
فأول رجل آمن بالنبي ﷺ هو سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
وأول ولد كان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان عنده ١٠ سنين بس.
وكان المؤمنين الأوائل بيتجمعوا في بيت صغير اسمه دار الأرقم.
يا ترى دار الأرقم ده بيت مين؟
هو بيت الصحابي الجليل الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه.
هناك كانوا يصلوا، ويتعلموا القرآن، ويسمعوا كلام النبي ﷺ بعيدًا عن الكفار.
وقعد النبي ﷺ ٣ سنين كاملة يدعو في السر.
وفي يوم جبريل نزل وقال له:
- لازم تبلغ الناس كلها وتدعوهم علناً.
يا ترى الكفار لما يعرفوا هيعملوا إيه؟
قولوا معايا يا حبايبي:
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 🌹
دمتم بخير وسعادة دائماً
گ/إلهام عمر
إِلْهَامُ القَلَمِ