عـلامـة الـقـتـل

عـلامـة الـقـتـل

17 0

لمحت من زاوية عينها ظلًا يمر في الممر… ظنّته زميلًا، لكن حين خرجت لتنظر لم تجد أحدًا. الغريب أن الضوء في الغرفة المجاورة كان يومض، وكأنه يرسل إشارات خافتة من عالم آخر.

عادت إلى الداخل، وضغطت على زر المناداة الداخلي:

« دكتور ياسين، هل من الممكن أن تأتي للمكتب؟».

دخل ياسين بعد دقائق، يحمل ملفًا رماديًا. عيناه تدوران في المكان كأنه يقرأ الصمت ويستخلص منه أسرارًا خفية.

قالت نادية:

« انظر إلى وجه الضحية، دقق في التفاصيل… هل هناك شيء متشابه؟».

اقترب بهدوء، وترك عينيه تثقل على الجرح كما لو كان يعرفه منذ زمن.

« علامة الزرقة على المعصم… هذا هو الشيء المشابه، همس بهدوء ».

نظرت نادية بين صور الجثتين، وقالت بصوت متزن:

« هذا صحيح ».

رفعت نظرها إليه، ثم أضافت بصوت يحمل ألف معنى:

« من تتوقع أن يكون الفاعل؟».

أجاب دون أن يرفع رأسه:

« إنه قاتل متسلسل. صحيح أن طريقة القتل تختلف، لكن القاعدة ثابتة… يقتل لأجل التنظيف ».

جلست نادية في مكتبها تفكر في كيفية حل اللغز. القاتل محترف ولا يترك أثرًا، لكن لماذا ترك أداة القتل اليوم؟

صمتت لحظة، ثم واصلت:

« هل تعمد تركها لأجل إيصال رسالة ما؟».

تذكرت كلام ياسين في مسرح الجريمة:

« كسر المرايا يعني تدمير الذات، والمرايا تعكس الوجه الحقيقي الذي يخفيه المجتمع ».

أخرجت ملف صالح بن سحنون من شرطة مكافحة المخدرات. كانت تعلم أن صالح لم يكن ملاكًا، وأن له ملفات فساد وارتباطات مشبوهة بعصابات التهريب. دونت المعلومات في دفترها، ثم خرجت تستنشق هواءً أقل اختناقًا من رائحة الدم.

كان ياسين يراقبها من النافذة. كانت واقفة بثبات رغم الخراب الذي يلف داخلها. عادت ذهنها إلى عينيه… كانتا كمرآتين مكسورتين، كل شظية تحكي حكاية.

عاد لواقعها بعد سماع سؤاله:

« وأنتِ من تتوقعين أن يكون القاتل؟».

التفتت إليه بهدوء. كان يحدق فيها، نظراته تخترق عينيها. لحظة قصيرة جدًا شعرت فيها بشيء غريب… نظرة لا تشبه الأحياء، نظرة من عالم آخر.

اقترب قائلاً بصوت منخفض:

« ألا يمكنك التوقف عن التفكير بينما أنا أقف أمامك؟».

ابتسمت نادية ابتسامة خفيفة، ثم أجابت:

« القاتل يفهم الألم بطريقة مخيفة. يختار ضحاياه بعناية… لا يقتل عشوائيًا. كل جثة تصرخ برسالة… وأنا أسمعها ».

نظر إليها مطولًا، ثم قال محاولًا كسر الصمت:

« أظن أنكِ تفهمين الألم بنفس الطريقة ».

ارتجفت، تسري قشعريرة في جسدها. ودون أن تنظر إليه، سألته:

« وأنت؟».

ابتسم ابتسامة باردة وساخرة:

« من قال لكِ أنني أتألم؟ الألم يتطلب قلبًا… وأنا فقدته منذ زمن ».

أحست بحزن عميق في كلماته، كأنه يريد أن تجعلها ترى عمق جراحه. نظرا لبعضهما البعض… كانت نظراته هادئة، تشبه ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة.

« ذلك الدفء الذي كان في عينيه لم يكن دفء… كان لهبًا نائمًا ».

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أربـعـة رجـال و طـفـل

المؤلف Syra__velle!.
2025/08/30 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة