دق الجرس...
وقف ياسين أمام الباب، أذنه اليسرى ما زالت تحمل صفير ذلك اليوم... يوم مروة.
فتح الباب... لا أحد.
لكن هاتفه القديم رن فجأة.
رقم مجهول.
تردد لحظة، ثم أجاب.
صوت أنثوي طفولي، يخرج مشوبًا بشرارة كهربائية غريبة:
ياسين
ارتجف.
ذاكرته قفزت فورًا.
نفس صوت مروة الطفولي.
فتح فمه، حاول أن يتكلم...
لكن الحروف خرجت متقطعة:
«هـ... هذا... مسـ... مستحيل...».
تابع الصوت:
« هل تذكرت ذلك اليوم؟
حين أمسكت المطرقة بعدما انتهى مني؟
حين دفنته تحت شجرة التوت؟ ».
أنت لم تقتله لأنك غاضب...
بل لأن عينيّ كانتا تسألانك:
« لماذا لم تنقذني قبل ذلك؟».
قبل عشرين سنة...
مروة
عشر سنوات.
فستان أزرق ممزق.
يد _عمي صالح_تجرها من شعرها الأشقر إلى الإسطبل.
صرخاتها.
توسلاتها.
وكان هو... صغيرًا، أضعف من أن يواجه.
لكن الأصوات بداخله لم تكن ضعيفة.
أمسك المطرقة.
كانت أصغر من أن تكون أداة للقتل...
وأبرد من أن تنقذ بريئًا.
مرة.
اثنتان.
ثلاث.
سقط "عمي صالح"، رأسه ينزف.
سقط الهاتف من يد ياسين.
على الشاشة المكسورة:
مدة المكالمة — 00:00.
لم تكن هناك مكالمة أصلًا.
في زاوية الغرفة المظلمة...
كانت الدمية.
دمية مروة.
بنفس الفستان الأزرق.
تجلس على الكرسي الهزاز.
عيناها الزجاجيتان تدمعان دمًا أسود.
بدأ الكرسي يتحرك... ببطء.
الدمية بصوت حاد:
«لماذا تركتني أموت مرتين يا ياسين؟».
مرة عندما جئت متأخرًا...
ومرة عندما نسيت وجهي
ارتجفت أصابعه.
رفع يديه إلى أذنيه.
لكن الأصوات لم تتوقف.
ضحكات الأطفال تملأ الغرفة.
أنين مروة يتداخل مع صوت المطرقة...
كل ضربة ترتد في جمجمته.
« أحيانًا...
الأشباح لا تأتي من القبور.
بل من الزوايا المظلمة في عقولنا ».
Syra__velle!.